فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 1226

2-الضابط الثاني: نسبة المصروفات المحرمة لجميع مصروفات الشركة.

وحددت هذه النسبة بـ 5% من إجمالي المصروفات، وهذا الضابط توجهت إليه الهيئات أخيرًا .

3-الضابط الثالث: حجم العنصر المحرم (الاستثمار المحرم) :

اختلف القائلون بالجواز في تحديد نسبة حجم العنصر الحرام على أقوال:

القول الأول: أن لا يتجاوز العنصر الحرام 15% من إجمالي موجودات الشركة، وبه أخذت هيئة الراجحي في قرارها رقم 485.

القول الثاني: أن لا يتجاوز المبلغ المودع بالربا 30% من القيمة السوقية لمجموع أسهم الشركة، وبه أخذت هيئة المعايير المحاسبية في البحرين.

القول الثالث: عدم اعتبار هذا الضابط، وبه وجهت هيئة الراجحي من خلال خطابها المبلغ من رئيسها الآنف الذكر، وكذلك لم يعتبر الداو جونز هذا الضابط.

4-الضابط الرابع: نسبة الإيرادات المحرمة:

اختلف القائلون بالجواز في تحديد هذه النسبة على أقوال:

القول الأول: أن لا يتجاوز مقدار الإيراد الناتج من عنصر محرم 5% من إجمالي إيرادات الشركة، وبهذا أخذت الهيئة الشرعية لشركة الراجحي في قرارها 485. وكذلك هيئة المعايير المحاسبية في البحرين.

القول الثاني: أن لا تتجاوز الإيرادات غير التشغيلية 9% من الإيرادات التشغيلية ، وبهذا أخذ"الداو جونز الإسلامي".

الخلاصة:

إن الهيئات الشرعية إذا تخلف عندها ضابط واحد من الضوابط حكموا على الشركة بالتحريم وصنفوها من الشركات المحرمة، فكيف إذا تخلف أكثر من ضابط ؟ [ خالد إبراهيم الدعيجي بتصرف ] .

أسأل الله الهداية والتوفيق والسداد ، ومعرفة الصواب ، واجتناب الخطأ والزلل ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد ، والحمد لله رب العالمين .

( [1] ) مجلة المجمع 7/1/712

( [2] ) قرارات المجمع الفقهي ص 297. وتاريخ القرار 20/8/1415هـ.

( [3] ) فتاوى اللجنة 13/407 .

( [4] ) الفتاوى الشرعية في المسائل الاقتصادية، فتوى رقم (532) .

( [5] ) فتاوى هيئة الرقابة الشرعية لبنك دبي الإسلامي، فتوى رقم (49) .

( [6] ) فتاوى هيئة الرقابة الشرعية للبنك الإسلامي السوداني، فتوى رقم (16) .

( [7] ) منهم: د. صالح المرزوقي في بحثه (( حكم الاشتراك في شركات تودع أو تقرض بفوائد ) )د. السالوس في بحثه (( أحكام أعمال البورصة في الفقه الإسلامي ) )المقدم لمجمع الفقه الإسلامي بجده في دورته السادسة، مجلة المجمع 6/2/1343، والشيخ عبد الله بن بيه في بحثه (( المشاركة في شركات أصل نشاطها حلال إلا أنها تتعامل بالحرام ) )المقدم لمجمع الفقه الإسلامي في دورته السابعة، مجلة المجمع 7/1/415.

( [8] ) قرارات الهيئة الشرعية للشركة 1/241

( [9] ) الفتاوى الشرعية للبنك الإسلامي الأردني فتوى رقم (1) .

( [10] ) الأجوبة الشرعية في التطبيقات المصرفية، مجموعة دلة البركة فتوى رقم (37) .

( [11] ) الفتاوى الاقتصادية ص 19.

( [12] ) منهم فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين (مجلة النور ع 183 لعام 1421هـ) وفضيلة الشيخ عبد الله بن منيع في بحثه المنشور بمجلة البحوث الفقهية المعاصرة ع 7 لعام 1411هـ بعنوان (( حكم تداول أسهم الشركات المساهمة ) )، وكل من د. نزيه حماد، ومصطفى الزرقاء، ومحمد تقي العثماني، انظر (مجلة النور ع 183 لعام 1421هـ) ود. علي محي الدين القره داغي في بحثه المقدم لمجمع الفقه الإسلامي في دورته التاسعة بعنوان (( الاستثمار في الأسهم ) )

( [13] ) بخطاب رقم 14/425/هـ ش وتاريخ 20/3/1425هـ.

الحمد لله رب العالمين ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، و أشهد أن محمدًا عبده و رسوله صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلم .. و بعد:

فقد كثرت الأسئلة حول المساهمة في شركة الاتصالات فأقول و بالله التوفيق:

إن الله تعال قد بيّن الحلال و الحرام في كتابه و على لسان رسوله صلى الله عليه و سلم ، قال الله تعالى ( و نزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء و هدى و رحمة و بشرة للمسلمين ) و قال تعالى ( وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ ) و قال النبي صلى الله عليه و سلم ( إن الحلال بيّن و إن الحرام بيّن و بينهما متشابهات لا يعلمهن كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه و عرضه ) الحديث متفق عليه و اللفظ لمسلم من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما .

و بالنظر إلى الأعمال المالية التي تمارسها شركة الاتصالات تبين أنها واقعة في معاملات بيّنة التحريم تعد من الكبائر ( أولها ) الربا و ذلك من وجهين:

الأول: إيداع السيولة المالية في البنوك الربوية و أخذ الفوائد عليها .

الثاني: الاستثمار في القروض طويلة الأجل بفوائد ربوية .

و من المعلوم أن الربا من أعظم الذنوب و قد عده رسول الله صلى الله عليه و سلم من السبع ا لموبقات ، و آذن الله تعالى المصرّ عليه بالحرب فقال تعالى ( يا أيها اللذين آمنو اتقوا الله و ذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنينفإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله و رسوله و إن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون و لا تُظلمون ) .

و ( ثاني ) الأعمال البيّنة التحريم التي تمارسها الشركة: ( القمار ) من خلال خدمة الرقم ( 700 ) و للعلم فإن نصيب الشركة هو 35% من مجموع العوائد ، و القمار هو الميسر الذي حرمه الله تعالى في كتابه ، قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ ) ، و دخول الاتصالات في هذه المعاملة هو من باب ( المشاركة ) لا من باب ( الإجارة ) فهي تقدم الخدمة الهاتفية ، و الطرف الآخر يقدم العمل . فهي شريك أساس في هذا الميسر و القمار .

و ( ثالثها ) : الاستثمار في أعمال تجارية محرمة و من ذلك استثمارها ما يزيد على 600 مليون ريال في القمر الصناعي عربسات و الذي يؤجر على قنوات تبث الفساد الفكري و الخلقي ، و الاستثمار و التجارة في الحرام حرام .

و قد ثبت في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بلغ عمر أن فلانًا باع خمرًا فقال: ( قاتل الله فلانًا ألم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها ) و اللفظ للبخاري .

و من المعلوم أن سهم المكتتب ( مشاع ) في جميع أجزاء الشركة ، و كل من اشترى من الأسهم صار شريكًا بقدر أسهمه و إدارة الشركة في منزلة الوكيل عن حملة الأسهم و لذلك فالمساهم يكون بالضرورة متعاملًا بهذه الكبائر و مشاركًا فيها عن طريق وكيله و هو إدارة الشركة و قد دخل المساهمة برضاه التام وفق شروط معينة فلا يستطيع تعديل تعاملات الشركة و لا تغيير نظامها .. مع ما في ذلك من الإعانة الظاهرة على الإثم و العدوان و قد قال تعالى ( و تعاونوا على البر و التقوى و لا تعاونوا على الإثم و العدوان ) .

و بذلك تبيّن أن شراء أسهم الشركة و ما ماثلها أمر واضح التحريم ليس فيه اشتباه و لله الحمد .

و يحسن أن أنبه إلى أمور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت