مما لا شك فيه أن الربا محرم شرعًا باتفاق أهل العلم ، وأن النظام الإقتصادي الإسلامي يحارب الربا وكل المؤسسات الربوية ، وقد شدد الإسلام في أمر الربا ، فبالإضافة للآيات السابقة يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( اجتنبوا السبع الموبقات - المهلكات - قلنا: وما هي يا رسول الله ؟ قال: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ) رواه مسلم .
وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لعن الله آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء ) ، رواه مسلم .
وعن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( الربا ثلاثة وسبعون شعبة أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه ) رواه الحاكم وصصحه، وغير ذلك من الأحاديث .
وبناءً على ما سبق فقد قرر كثيرٌ من أهل العلم حرمة العمل في البنوك الربوية ، حتى ولو كان العمل حارسًا ليليًا للبنك ، لأن ذلك من باب التعاون على الإثم والعدوان ، وهو محرم بنص القرآن الكريم وكذلك فقد أفتى كثير من العلماء المعاصرين بحرمة تأجير المحلات أو العمارات للبنوك الربوية لذات السبب السابق .
وأما إيداع الأموال في البنوك الربوية ، فالأصل في ذلك التحريم ولا يجوز إلا في حالة الضرورة ، كأن يخشى الإنسان على ماله من الضياع ولا يجد مكانًا آمنا ً لوضعه إلا في البنك كحسابٍ جارٍ ولا يأخذ ربا عليه .
أقول هذا وأنا أعلم أن التعامل مع البنوك الربوية أصبح بلاء عامًا لا ينجو منه إلا القليل ، وأعلم أن امتناع شخص أو أشخاص من العمل مع البنوك الربوية أو الإيداع فيها لا يحل المشكلة المستعصية ، لأن المشكلة جزء من سيئات النظام العام الذي نعيشه وونحياه ، ولكن سددوا وقاربوا واتقوا الله ما استطعتم .
فتاوى يسألونك - (ج 8 / ص 121)
يقول السائل: إنه يعمل في شركة ويوجد فيها صندوق توفير للموظفين حيث إن الشركة تقتطع نسبة من راتب الموظف وتدفع ضعفها ويوضع المال في صندوق التوفير وقد قامت الشركة بوضع المال في بنك ربوي وأخذت عليه فوائد كما وقامت الشركة بإقراض الموظفين من صندوق التوفير بالفائدة فما حكم الأرباح التي تحققت حيث إن الشركة ستوزعها على الموظفين أفيدونا؟
الجواب:إن ما سماه السائل أرباحًا إنما هو في الحقيقة الربا المحرم بالنصوص القطعية من كتاب الله عز وجل وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ولا شك أن الفوائد البنكية هي الربا المحرم والواجب على الموظف في الشركة المذكورة أن يتخلص من هذا المال الحرام فكل مال حرام لا يجوز للمسلم أن ينتفع به انتفاعاَ شخصيًا فلا يجوز أن يصرفه على نفسه ولا على زوجته ولا على أولاده ولا على من يعولهم ولا يجوز أن يدفع منه ضريبة ولا نحوها لأنه مال حرام بل هو من السحت ومصرف هذا المال الحرام وأمثاله هو إنفاقه على الفقراء والمحتاجين ومصارف الخير كدور الأيتام والمؤسسات الاجتماعية ونحوها. ولا يجوز ترك هذه الأموال للبنوك بل تؤخذ وتنفق في جهات الخير والبر.
ويجب على الموظف في الشركة المذكورة أن يعرف مقدار المبلغ الذي حسم من راتبه ومقدار المبلغ الذي أضافته الشركة وهذا يكون حلالًا له وأما الربا فيصرفه كما ذكرت آنفًا.
ولا يقولن قائلٌ إن الموظف ليس مسئولًا عما قامت به الشركة من تشغيل أموال صندوق التوفير بالربا أو أن الإثم يقع على المسؤول عن الصندوق أو نحو ذلك من الاعتذارات التي تردها قواعد الشريعة الإسلامية فإنه ينبغي أن يعلم أنه لا يجوز للمسلم أن يكون طرفًا في أي عملية ربوية بطريق مباشر أو غير مباشر لأن الربا محرم بنصوص صريحة في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فمن ذلك قوله تعالى: { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلاّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ } سورة البقرة الآيات 275-279.
ويقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: ( اجتنبوا السبع الموبقات - المهلكات - قلنا: وما هي يا رسول الله ؟ قال:الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ) رواه مسلم.
وجاء في الحديث عن جابر - رضي الله عنه - قال: ( لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء ) رواه مسلم قال الإمام النووي: [ قوله: لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء ) هذا تصريح بتحريم كتابة المبايعة بين المترابين والشهادة عليهما. وفيه: تحريم الإعانة على الباطل. والله أعلم ] شرح النووي على صحيح مسلم 4/207.
وعن ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( الربا ثلاثة وسبعون شعبة أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه ) رواه الحاكم وصححه.
وفي رواية النسائي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: ( آكل الربا ومؤكله وشاهداه وكاتبه إذا علموا ذلك ملعونون على لسان محمد - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة ) وهو حديث صحيح وغير ذلك من النصوص.
وإنني لأستغرب مما يفتي به بعض المنتسبين للعلم الشرعي من إباحة الربا تحت أسماء مختلفة مثل بدل خدمات أو أن هدف المقرض ليس الربا أو أن المشتري فيما يسمى بالتقسيط الميسر اشترى السلعة من التاجر ودفع الثمن المتفق عليه بدون زيادة وإن كان هنالك عقد ربوي بين التاجر والبنك الربوي وأن لا علاقة للمشتري بذلك العقد وإن دفع عن طريق البنك الربوي ونحو ذلك من الترهات فكل ما سبق هو من الربا الحرام وهنا يجب التذكير بالقواعد الآتية:
1.يحرم التعاون على الإثم والعدوان بنص كتاب الله تعالى: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } سورة المائدة الآية 2.
2.إذا استقر الدين في الذمة فلا تجوز الزيادة عليه لأن ذلك عين الربا.