فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 1226

البيع بهذه الطريقة جائز لا غبار عليه، بل إنه الأصل في البيوع في الشريعة الإسلامية. فإذا كان السهم المراد بيعه مستوفيًا لشروطه وضوابطه المعتبرة شرعًا فالبيع صحيح. وممن أفتى بجواز تداول هذا النوع من الأسهم: سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله، واللجنة الدائمة للإفتاء، ومجمع الفقه الإسلامي بجدة، والحلقة الفقهية الأولى للبركة.

النوع الثاني: الشراء بالهامش ( Margin Buying)

فالشراء بالهامش: شراء الورقة المالية بسداد جزء من قيمتها نقدًا، بينما يسدد الباقي بقرض، بشرط ضمان الأوراق محل الصفقة.

الحكم الشرعي:

وقد تتبعت صور الشراء بالهامش في البورصات فلم أجد إلا صورة واحدة هي الجائزة، وهي:

أن تكون الأسهم مملوكة للسمسار، وصورتها:

أن يقوم العميل بشراء الأسهم محل الصفقة من السمسار، وهذه الأسهم مملوكة له، وذلك بدفع 60 % من قيمتها نقدًا، والباقي مؤجلًا، ومن ثم يقوم السمسار برهن جميع الأسهم محل الصفقة، إلى أن يسدد العميل المبلغ المتبقي عليه.

وأما باقي الصور فهي محرمة؛ لاشتمالها على الربا.

النوع الثالث: البيع على المكشوف (البيع القصير Short Sell)

والمراد به: (قيام شخص ببيع أوراق مالية لا يملكها، عن طريق اقتراضها من آخرين، مقابل الالتزام بإعادة شرائها، وتسليمها للمقرض، في وقت محدد) .

وهذا النوع محرم لاشتماله على الربا والغرر.

القسم الثاني: العقود الآجلة.

وهي: (عمليات تنعقد في الحال، ولكن يتراخى تنفيذها لتاريخ تالٍ، هو ما يعرف بيوم التصفية) .

وهي على نوعين:

النوع الأول: العقود المستقبلية .Futures

تعريفها: عقود تعطي لحاملها الحق في شراء أو بيع كمية من أصل معين، (قد يكون سلعة أو ورقة مالية) بسعر محدد مسبقًا، على أن يتم التسليم والتسلم في تاريخ لاحق في المستقبل.

الحكم الشرعي:

وقد صدرت قرارت المجامع الفقهية والهيئات الشرعية بتحريم هذا النوع من العقود، لاشتماله على الربا والغرر والقمار.

النوع الثاني: عقود الخيارات.

وهي: (عقود تعطي لحاملها الحق في شراء أو بيع ورقة مالية في تاريخ لاحق، وبسعر يحدد وقت التعاقد، على أن يكون لمشتري الاختيار الحق في التنفيذ من عدمه، وذلك في مقابل مكافأة يدفعها للبائع، والذي يطلق عليه محرر الاختيار) .

الحكم الشرعي:

وقد صدرت قرارت المجامع الفقهية والهيئات الشرعية بتحريم هذا النوع من العقود، لاشتماله على الربا والغرر والقمار.

والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

المصدر: الإسلام اليوم

أسهم الشركات المتعاملة بالربا

د. راشد بن أحمد العليوي

السؤال

ما حكم الاستثمار بأسهم الشركات التي تتعامل بالربا أحيانًا بالأخذ والعطاء ؟ وما حكم الأسهم المملوكة بأيدي المستثمر الآن ؟

الجواب

لا يجوز شراء أسهم الشركات التي يكون أصل نشاطها محرمًاُ كأسهم شركات لحوم الخنزير، أو تصنيع الخمور ونحوها مطلقًا ، ولا يجوز مطلقًا شراء أسهم الشركات القائمة على الربا كأسهم البنوك ( الربوية ) .

وأما الشركات التي يكون أصل نشاطها مباحًا كالشركات الزراعية، أو الصناعية، أو الخدمية التي تزرع ما يباح، أو تصنعه ، أو تقدم الخدمات المباحة الجائزة فلا بأس بشرائها، والمتاجرة فيها . ولكن إن كانت هذه الشركات تتعامل بالربا أحيانًا أخذًا أو إعطاءً ، وذلك بأن تقوم بتوظيف السيولة النقدية المتوفرة لديها في بعض الأوقات في البنوك وتأخذ فائدة (ربا) عليها، أو تحتاج مثلًا إلى توسعة نشاطها ومصانعها فتقوم بالاقتراض من البنوك بفائدة (ربا) ؛ فهذا النوع من الشركات اختلف فيه العلماء والباحثون، فمن العلماء من منع شراء أسهمها؛ نظرًا لوجود الربا فيها، وإن كان عارضًا غير أصيل في نشاطها . ومن العلماء من أجازها بشروط تتمثل فيما يلي:

الشرط الأول: ألا ينصّ نظام الشركة على أنها سوف تفعل ذلك، بأن تقرض بالربا أو تقترض به .

الشرط الثاني: ألا يتجاوز المبلغ المقترض لتمويل النشاط أو المبلغ المقترض ثلث رأسمال الشركة، وإنما حددوا نسبة الثلث قياسًا على تحديد الشريعة لهذه السنة في بعض المعاملات المالية.

الشرط الثالث: أن يتم التخلّص من الأرباح المتولدة والناشئة عن هذه العمليات الربوية. فهذا النوع من الشركات تتولّد أرباحه من عمليات جائزة، ومن هذه العمليات المحرمة. وأما كيف يعرف مالك الأسهم مقدار الربح المحرم من الربح المباح حتى يتخلص منه، ويصرفه في المجالات الخيرية فهذا صعب جدًا، ويستلزم دراسة محاسبية دقيقة لكل شركة على حدة، وتختلف هذه النسبة من عام لآخر، ومن شركة لأخرى، ولكن غالب الأرباح الربوية لا تتعدى نسبة 20% في الأحوال العادية. فإذا أخرج المساهم هذه النسبة -وكانت الأحوال عادية في الشركة- فأرجو أن تكون قد برئت ذمته . والمقصود بالأحوال العادية ألا تكون الشركة استثمرت كل أموال المساهمين في بنوك ربوية كما حصل في بعض الشركات العقارية في بداية تأسيسها، حيث كانت كل أرباحها من الربا؛ لأنها لم تباشر نشاطها إلا بعد مضي فترة زمنية طويلة، وقد نص الفقهاء -رحمهم الله تعالى- على أنه إذا اختلط الربح المحرم بالربح المباح، وجهلت النسبة مطلقًا بحيث لم تعرف تحديدًا أو تقريبًا، فإن الشخص يقسم الأرباح إلى نصفين: فيتخلص من النصف أي 50%، ويأخذ 50% وبهذا تبرأ ذمته.

وأرباح المساهمين تكون من طريقين: الطريق الأول: الأرباح السنوية التي توزع في نهاية كل سنة . والطريق الثاني: الفرق بين سعر شرائه للأسهم وسعر بيعه لها . فكل هذين الطريقين يتعين على المساهم أن يتخلص من الربا الموجود منهما .

وينبغي أن يعلم أن أكثر من 90% من الشركات العاملة في السوق الصناعية والكهربائية والزراعية والخدمية هي من هذا النوع الذي يحصل فيه التعامل بالربا أخذًا وإعطاء على النحو المذكور ، ولا توجد سوى شركات معدودة لا تتعامل بالربا .

وأما حكم الأسهم الموجود عند المساهم في الوقت الحالي فهو على الخلاف الفقهي الذي ذكرناه، فمن أجاز التعامل بأسهمها قال بأنه يجوز له أن يبقيها بيده بالشروط المذكورة، ومن أهمها ضرورة التخلص من الأرباح الربوية فيها وصرفه في المجالات الخيرية. ومن منع منها مطلقًا أوجب على المساهم فسخ البيع ورجوعه على البائع الأول، وأخذ رأسماله أو طلب استقالة البيع من إدارة الشركة . ولكن هذا الجواب نظري غير عملي، ولا توجد آلية لتطبيقه وهو متعذر من الناحية العملية. وعلى هذا فإننا نقول: إنه يبيعها في السوق ويتخلص من الربح الربوي المتحصل منها ويكون المساهم قد اتقى الله ما استطاع كما قال تعالى: (( فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا ) ). والله أعلم.

المصدر: الإسلام اليوم

الشيخ / صالح بن عبد الرحمن الخضيري

الحمد لله الذي لا مانع لما وَهب، ولا واهب لما سَلب، طاعتُه أوصلُ مكتَسَب، وتقواه للمتَّقي أعلى نَسب، والمعاصي من خوفه تُجتنب، والمصائبُ في سبيله تُحتسب، والعَطايا من فضله تُرتقب.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحدهُ لا شريك له، هو المؤمَّل لكشف الكُرَب، وهو الرَّزَّاق ومع هذا أمر بفعل السَّبب، ونهى عن تجاوزِ حدود الشرع لئلاَّ نقع في العَطب. وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله، الذي اختاره الله وانتخب- صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وأصحابه سادةُ العجم والعرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت