(1) - المحق: النقص وذهاب البركة، ومنه محاق القمر وهو انتقاصه، و ] يمحق الله الربا [، أي يستأصل الله الربا فيذهب ريعه وبركته، وعن ابن عباس قال عند هذه الآية:"لا يقبل الله منه صدقة ولا حجًا ولا جهادًا ولا صلة"، وروى ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إن الربا وإن كثر فعاقبته إلى قُل"اهـ [لسان العرب: 10/338، القرطبي: 2/364] .
(2) - نقل القرطبي في تفسيره عن خُويز منداد قوله:"ولو أن أهل بلد اصطلحوا على الربا استحلالًا كانوا مرتدين، والحكم فيهم كالحكم في أهل الردة، وإن لم يكن ذلك منهم استحلالًا جاز للإمام محاربتهم، ألا ترى أن الله - تعالى - قد أذن في ذلك فقال: ]فأذنوا بحرب من الله ورسوله [.."اهـ [القرطبي: 2/364]
(3) - قال - تعالى: [فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله، ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون] [البقرة: 274] .
(4) - الجامع لأحكام القرآن، المجلد الثاني، الجزء الثالث، ص 364.
(5) - إعلام الموقعين، 2/154، طبعة دار الجيل - بيروت.
(6) - حول اضطرابات هذه الدول يراجع مقالنا:"وجهة نظر"، السنة، العدد 70، ص: 42 - 47.
(7) - نقل ابن القيم عن الإمام أحمد - رحمه الله -أنه سئل عن الربا الذي لاشك فيه فقال:"هو أن يكون له دين فيقول له: أتقضي أم تربي؟ فإن لم يقضه زاده في المال وزاده هذا في الأجل"اهـ [إعلام الموقعين: 2/154] .
(8) - يحتل هذا البنك المركز العاشر ضمن التسعة عشر بنكًا الكبرى في اليابان، وقد أظهرت سجلاته المالية حتى مارس 1997 أن مجموع المبالغ المودعة عنده تصل إلى 6.8 تريليون ين (52.3 مليار دولار) ، أما مجموع القروض المشكوك في تحصيلها فقد بلغ 934 مليار ين (7،18 مليار دولار) .
(9) - الفايننشيال تايمز [FT] ، 25/11/1997.
(1) - مجلة الإكونوميست 22/11/1997، وقد ذكرت الفايننشال تايمز بتاريخ 25/11/1997، أن نتائج نصف السنة المالية لثمانية مصارف قد تظهر أن قيمة القروض المشكوك في تحصيلها تصل إلى 9862 مليارين (75.9 مليار دولار) .
(2) - نفس المرجع، 29/11/1997.
(3) - الإكونوميست، 29/11/1997.
(4) - هذه العملية أدت إلى إغلاق 747 مؤسسة قروض ومدخرات (Savings & Loans) ، وقد كلفت هذه العملية دافعي الضرائب 91 مليار دولار، وهو مبلغ أقل بكثير مما كان يتوقعه المسؤولون الماليون.
(5) - السنة، الأعداد: 29، 31، 32.
(6) - إعلام الموقعين: 2/156.
(7) - هو أحد أنواع الربا كما قسمها الفقهاء في غالب تصنيفاتهم.
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين والصلاة ولسلام على أشرف المرسلين محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
وبعد
فإن في هذه الدراسة البسيطة ردود على تساؤلات بعض الإخوة الأفاضل حول الفرق بين البنوك الإسلامية والربوية
بالإضافة إلى شرح لبعض المفاهيم في فقه البيوع لنتعرف على أسباب التحريم في بعض المعاملات المالية المعاصرة
لذلك سنقسم الموضوع كالتالي:
المبحث الأول: الربا
*الربا في الفقه الإسلامي
*الربا في الدراسات الاقتصادية
*المضاربة
المبحث الثاني: معاملات البنوك
*طبيعة عمل البنك
*هل تتدخل البنوك التجارية في العملية الإنتاجية؟
*ودائع البنوك عقد قرض (شرعًا وقانونًا) مهم جدًا
المبحث الثالث: بعض العقود البديلة للقروض الربوية
*المضاربة
*الاستصناع
*صكوك المقارضة
*المشاركة المتناقصة المنتهية بالتمليك
المبحث الأول: الربا
الحمد لله الذي بنعمه تتم الصالحات وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد ...
سوف نناقش في هذا المبحث مفهوم الربا والأدلة عليه وبعض أضراره الاقتصادية، بالإضافة إلى مفهوم المضاربة في الفقه الإسلامي (وليس مضاربة البورصة) والفرق بينها وبين القرض الإنتاجي الربوي
نبدأ على بركة الله
الربا في الفقه الإسلامي
أولًا: في الكتاب الكريم
من المعلوم أن الربا لم يحرم إلا في العهد المدني، إلا أن الآيات في الكاتب الكريم منها ماهو مكي.
فقد جاء ذكر الربا في سورة الروم (مكية) من باب التدرج في تحريم الربا
يقول تعالى: (( وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَاْ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُواْ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ) ) [سورة الروم:39]
ثم جاء التحريم في قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) ) [سورة آل عمران:130]
وجاءت ئسورة البقرة بختام هذا التشريع وبينت سوء المنقلب لمن يتعامل بالربا واعتبرته عدوًا لله ولرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم
يقول تعالى: (( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(275) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (277) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ )) [سورة البقرة:275-279]
وكما رأينا فإن في هذه الآيات الشريفات ما يقشعر له البدن من سوء العاقبة لمن يأكل الربا
تدبر أخي الكريم مرة أخرى في قوله عز وجل: (( فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) )
لم يؤذن بحرب من الله ورسوله لا في الزنا ولا في شرب الخمر ولا في القتل ولا في السرقة
لم يأتي ذكر ذلك إلا في الربا
وبعد ذلك
يا عبد الله أتجرؤ على محاربة الله ورسوله؟
يا عبد الله ألا زلت تحل الربا بحجة أن مثله مثل البيع؟
ثانيًا: في السنة الشريفة
جاءت السنة النبوية الشريفة لتؤكد أن الربا من الكبائر ومن الجرائم التي تهلك صاحبها
نجد في كتاب الترغيب والترهيب للحافظ المنذري ثلاثين حديثًا في الترهيب من الربا
منها ما رواه الشيخان وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( اجتنبوا السبع الموبقات. قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ) )
وما رواه مسلم وغيره عن جابر بن عبد الله قال: (( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء ) )