فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 1226

فقد قررت الجمعية العمومية في فرنسا في الأمر الصادر بتاريخ 12 أكتوبر سنة 1789م أنه يجوز لكل أحد أن يتعامل بالربا في حدود خاصة يعينها القانون.

صدرت فرنسا التمرد على الدين وعزله عن الحياة إلى كل أوربا، ومن ذلك التمرد على تحريم الربا، وقد كان اليهود في ذلك الحين من أصحاب المال، وبدأت الثورة الصناعية، واحتاج أصحاب الصناعات إلى المال لتمويل مشاريعهم، فأحجم أصحاب المال من غير اليهود عن تمويل تلك المشاريع الحديثة خشية الخسارة..

أما اليهود فبادروا بإقراضهم بالربا، ففي قروض الربا الربح مضمون، ولو خسر المقترض، وقد كانت أوربا في ذلك الحين مستحوذة على بلدان العالم بقوة السلاح، فارضة عليها إرادتها، فلما تملك اليهود أمرها وتحكموا في إرادتها كان معنى ذلك السيطرة والتحكم في العالم أجمع، ومن ثم فرضوا التعامل الربا على جميع البلاد التي تقع تحت سيطرة الغرب، فانتشر الربا وشاع في كل المبادلات التجارية والبنوك، فاليهود كانوا ولا زالوا إلى اليوم يملكون اقتصاد العالم وبنوكه..

إذن.. اليهود هم وراء نشر النظام الربوي في العالم، وكل المتعاملين بالربا هم من خدمة اليهود والعاملين على زيادة أرصدة اليهود ليسخروها في ضرب الإسلام والمسلمين وكافة الشعوب..

انتشر الربا وانتشر معه كافة الأمراض الاقتصادية والسياسية والأخلاقية الاجتماعية..

نبذة عن نشأة المصارف والبنوك:

المصارف جمع مصرف، وهو يطلق على المؤسسات التي تخصصت في إقراض واقتراض النقود، وتسمى أيضا بالبنوك..

ولفظ البنك مشتقة من اللفظة الإيطالية"بنكو"أي مائدة، إذ كان لكل صيرفي في القرون الوسطى مائدة يضعها في الطريق عليها نقود يتجر فيها، وقد كان معظم الصيارفة من اليهود، وصناعة الصيرفة ترجع إلى العهد الذي نشأت فيه العلاقات التجارية بين الجماعات البشرية..

وقد عرف البابليون والإغريق والرومان علميات البنوك، وبوجه عام كان الطابع الغالب على وظيفة البنوك في العصور القديمة حفظ الودائع الثمينة والنقود والمحصولات الزراعية، بالإضافة إلى الحوالات المالية..

فقد صارت البنوك على مر الأيام مكانا آمنا لحفظ المدخرات من ذهب وفضة وجواهر ثمينة نظير أجر معين، وكان هؤلاء الصيارفة يعطون كل من يودع شيئا من المال سندات فيها توثيق الودائع، تستخدم في سحب ما يحتاج إليه من نقود..

ثم تطورت العملية فبدأ هؤلاء التجار المودعون يتداولون هذه السندات بينهم في البيوع ووفاء الديون وتصفية الحسابات، لأن تداولها أخف من تداول الذهب والفضة، شعر الصيارفة بوجود المال الكثير في صناديقهم..

وقد ألف المودعون التعامل بالسندات قبضا وتسليما، والمال باق عند الصيارفة لفترات طويلة، قلما يأتي مودع يطلب نقوده، ففكروا في استغلالها والانتفاع بها بأنفسهم، فبدءوا يعطونها الناس قروضا بفائدة، ويتصرفون فيها، وكأنهم أصحابها..

وهكذا أصبح الصيارفة يأخذون على الذهب المودع أجرين: أجر على الحفظ، وأجر مقابل القرض، فلما تطورت هذه العملية وأصبحت السندات تقوم مقام الذهب في المعاملات..

بدأ الصيارفة يقرضون الناس السندات الورقية بدل أن يقرضوهم ذهبا..

وبهذه الطريقة تضخمت ثرواتهم التي لم تكن في أصلها إلا أموال المودعين، وبدؤوا يدفعون فائدة للمودعين لإغرائهم بالإيداع، وتحولت عملية الإيداع إلى علمية إقراض..

وبذلك أصبح دور الصيارفة هو التوسط بين الأشخاص الذين لديهم أموال لايمكنهم استثمارها بأنفسهم، وبين الأشخاص المحتاجين إلى أموال لتثميرها ويستحلون الفرق بين الفائدتين..

وبتطور التجارة وأشكالها تعددت أعمال المصارف وأنواعها، فمنها المصارف التجارية، وهي التي تمارس جميع الأعمال المتصلة بالتجارة، وتتميز عن سواها من حيث استعدادها لقبول الودائع النقدية من الأفراد أو الشركات وتخويل المودع حق السحب عليها.. وهناك المصارف الزراعية والصناعية والعقارية، وهي التي تقرض نظير فائدة، ولا تستقبل الودائع النقدية.

هذا باختصار حقيقة المصارف.. وفي المرة القادمة إن شاء الله نتطرق إلى صور الربا..

أبو سارة

مستقبل الربا

يحيى بن موسى الزهراني

الحمد لله الواحد المعبود ، عم بحكمته الوجود ، وشملت رحمته كل موجود ، أحمد سبحانه وأشكره وهو بكل لسان محمود ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الغفور الودود ، وعد من أطاعه بالعزة والخلود ، وتوعد من عصاه بالنار ذات الوقود ، وأشهد أن نبينا محمدًا عبد الله ورسوله ، صاحب المقام المحمود ، واللواء المعقود ، والحوض المورود ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ، الركع السجود ، والتابعين ومن تبعهم من المؤمنين الشهود ، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى اليوم الموعود . . . أما بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله ، فاتقوه رحمكم الله تقوى من أناب إليه ، واحذروه حذر من يؤمن بيوم العرض عليه ، واعبدوه مخلصين له الدين ، وراقبوه مراقبة أهل اليقين ، وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين .

أمة الإسلام: في مثل هذه الأيام من كل عام ، يحزم الناس أمتعتهم ، ويجهزون حقائبهم ، استعدادًا للسفر ، ولكل منهم مقصده ، فمن كان قصده الترويح البريء كان مأجورًا ، ومن كان قصده غير ذلك ، فالأعمال بالنيات ، وكل هجرته إلى ما هاجر إليه ، ثم توفى إليهم أعمالهم يوم القيامة وهم لا يبخسون ، قال تعالى:"إن الله لا يظلم الناس شيئًا ولكن الناس أنفسهم يظلمون"

أيها المسلمون: الناس في هذه الإجازة الصيفية ، فرق شتى ، منهم من يستعد للسفر ، ومنهم من أخذ أهبته للزواج ، ومنهم من عزم على شراء سيارته ، ومنهم من يريد تشييد منزله ، وغيرهم كثير ، فكل يحتاج إلى النفقات ، وتأمين الحاجيات ، ولا يتأتى ذلك إلا بوجود المال ، وإن مما تأسف له النفوس ، ونذير حرب ضروس ، ما يقع فيه كثير من المسلمين اليوم ، من تهافت على البنوك الربوية ، والمصارف المحرمة ، لاقتراض المال الحرام ، من أجل متعة دنيوية ما تلبث أن تزول وتذهب ، ويكون وبالها على فاعلها ، قال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون * واتقوا النار التي أعدت للكافرين"، فلربما كان البيت قبرًا ، والسيارة تابوتًا ، والزوج وبالًا ، فاتقوا الله أيها المسلمون ، واحذروا دخول الربا في تعاملاتكم وأموالكم ، فذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون .

أمة الإسلام: الربا من أكبر الكبائر ، وأعظم الجرائم ، وأشد العظائم ، الربا يهلك الأموال ، ويمحق البركات ، ويجلب الحسرات ، ويورث النكسات ، قال تعالى:"يمحق الله الربا ويربي الصدقات"، وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الربا وإن كثر فعاقبته تصير إلى قل" [ أخرجه أحمد والحاكم بسند صحيح ] ، آكل الربا ملعون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ، خارج من رحمة الله ، داخل في عذاب الله ، ما لم يتب ويستغفر الله ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال:"لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ، وموكله ، وكاتبه ، وشاهديه ، وقال: هم سواء" [ أخرجه مسلم ] ، فأي ذنب أعظم من ذنب ملعون صاحبه ؟ وأي مصيبة أكبر من مصيبة اللعن والطرد من رحمة الله تعالى ؟ فاتقوا الله أيها الناس ، واعلموا أنكم محاسبون ، وعن أموالكم مسؤولون ، ولن تنفعكم أموالكم ولا أولادكم من الله شيئًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت