فهرس الكتاب

الصفحة 745 من 1226

[60] رواه الأئمة: أحمد ح15346 ، وأبو داود ح3503 باب: في الرجل يبيع ما ليس عنده , والترمذي ح1232 باب: ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك ، وابن ماجة ح2187 باب: النهي عن بيع ما ليس عندك , وعن ربح ما لم يضمن ، والنسائي ح4613 بيع ما ليس عند البائع .

[61] رواه أبو داود ح3499 باب: في بيع الطعام قبل أن يستوفي ، والبيهقي في الكبرى ح10473 ، والحاكم ح2271 ، ورواه الإمام أحمد ح4517 من رواية عبدالله بن عمر قال: ( أنهم كانوا يُضربون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتروا طعامًا جزافًا أن يبيعوه في مكانه حتى يُؤوُه إلى رحالهم ) .

[62] رواه الإمام أحمد ح23124 , والبيهقي في الكبرى ح10603 , وقال الهيثمي: ( ورجالها رجال الصحيح ) مجمع الزوائد ج10/296 .

[63] رواه أبو داود ح4611 بابُ لزوم السنة , وعبد الرزاق في مصنفه ح20750 , والحاكم في المستدرك ح8422 كتاب الفتن والملاحم , وقال: ( هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه )

الشركات نوعان:

النوع الأول: شركات ذات نشاط محرم ؛ كالبنوك الربوية، وكشركات بيع الدخان، وأشرطة الغناء، والمجلات التي تحوي صورًا محرمة، فهذه لا يجوز المساهمة فيها، لأن عملها محرم، والتحريم في هذا النوع واضح.

النوع الثاني: شركات ذات نشاط مباح، ولكنها تقرض وتقترض بالربا، وهذا النوع من الشركات لا يجوز المساهمة فيها، ووجه التحريم: أن السهم ملك مشاع في الشركة؛ فأي نشاط للشركة فالمساهم شريك فيه، وعليه فإنه لا يجوز المساهمة في الشركات التي تقترض وتقرض بالربا، قال الله تعالى: (("يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ") ) (البقرة 278، 279 ) . وعن جابر بن عبد الله- رضي الله عنه- قال: ("لعن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- آكل الربا، ومؤ كله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء") أخرجه مسلم .

وقد قال بعض أهل العلم المعاصرين بالتفصيل بين الربا الكثير والربا اليسير، فإن كان الربا قليلًا جاز وإلا فلا.

وحددوا الربا اليسير وفق الشروط الآتية:

1.ألا يتجاوز إجمالي المبلغ المقترض بالربا عن الثلث ، والرأي الآخر ألا يتجاوز 25% من إجمالي موجودات الشركة .

2.ألا تتجاوز الفوائد الربوية، أو أي عنصر محرم عن 5% من إيرادات الشركة .

3.ألا يتجاوز الإقراض بالربا، أو أي استثمار أو تملك محرم عن 15% من إجمالي موجودات الشركة.

وقد عللوا الجواز بالحاجة، وعموم البلوى، فجميع الشركات الكبرى المساهمة ترابي إلا ما ندر، والناس بحاجة إلى تنمية أموالهم ولا يجدون إلا هذه الشركات، وخصوصًا أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة، وفي القول بالتحريم تضيق عليهم، ومتى ما اندفعت هذه الحاجة عاد الحكم إلى التحريم، وتندفع الحاجة بوجود الشركات الملتزمة بالضوابط الشرعية .

والقول الراجح في المسألة هو التحريم:

1.لأن الربا محرم شرعًا قليله وكثيره، وقد أجمع العلماء على حرمته مطلقًا، ولا أعرف أحدًا من أهل العلم المتقدمين قال بجواز ربا النسيئة عند الحاجة، إذا كان أقل من الثلث، بل جاءت النصوص بتعظيم جريمة الربا، حتى لو كان قليلًا؛ فعن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: ("درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ستة وثلاثين زنية") أخرجه أحمد بسند صحيح. وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: ("الربا ثلاثة وسبعون بابًا أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه ..") أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي، والحديث صحيح بمجموع شواهده.

2.لو سلمنا جدلًا بالجواز عند الحاجة، فإن المساهمة في هذه الشركات ليست من الحاجة ؛ لأن حاجة تنمية الأموال مندفعة بأنواع التجارة الأخرى؛ كالبيع والشراء الفردي، أو بالتوكيل، أو بالمضاربة، أو بأسهم شركات العقار التي لا تتعامل بالربا، وهي كثيرة ولله الحمد وغير ذلك.

3.أن هذا القول: ( وهو القول بجواز المساهمة في الشركات التي تتعامل بالربا القليل ) : فيه إسهام في بقاء هذه الشركات على هذا المسلك الربوي، ودعوة لمشاركة الناس فيها، وتضييق ضمني للشركات الإسلامية الناشئة .

ولو كانت الفتوى صريحة في المنع، للجأت هذه الشركات- إن شاء الله- في بلاد المسلمين إلى وضع اللجان الشرعية، والبعد عن الربا ؛ لأن معظم الناس أقدموا على المساهمة بناءً على الفتوى الشرعية، وخصوصًا مع الوعي الشرعي في السنوات الأخيرة، والمشايخ يدركون هذه الحقيقة من خلال كثرة أسئلة الناس عنها، والتي ربما طغت على أسئلتهم في الطهارة والصلاة .

النوع الثالث: النوع الثاني: شركات ذات نشاط مباح، وهي لا تقرض ولا تقترض بالربا، والمساهمة فيها جائزة، لبعدها عن المحرمات.

أما تداول أسهمها بيعًا وشراءً من خلال المحافظ، فله تفصيل آخر، ولا أريد عرضه الآن حتى أناقشه مع أهل الاختصاص الفقهي

أمة الإسلام:

هبوطٌ بالقلب، وارتفاعٌ للسكرِ في الدم ، و سكتةٌ قلبية ، وهوسٌ وجنون ، كل ذلك جرى ويجري، لا من أجلِ مسلمةٍ انتهك عرضُها، ولا من أجلِ مؤمنةٍ بَقرَ العدو بطنَها، ولا من أجلِ مسلمٍ مزقَ الكافرُ أعضاءُه، كلا ؛ ولكن من أجل هبوطٍ في الأسهم المالية !! فما بين لحظةٍ وأخرى ترتفعُ الأسعارُ وتنخفض، وتزيدُ وتنقص، فأناسٌ لا يتحملون تلك المواقف، فإذا بهم صرعى على الأسرةِ البيضاء ، وربما انتقل آخرون من هذه الدارِ إلى دارٍ أخرى، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم !!

هذا حال بعضُ إخواننا الذين فتنوا في الأسهم المالية، فباع كلَ ما يملك من عقارٍ ودار من أجلِ الفوزِ بأعلى المكاسب، وأسرعِ المرابح، فترى المسكينَ في صالاتِ البنوك، وخلفَ شاشاتِ الحاسبِ الآلي يُحدقُ بعينه في أسعارِ الأسهم، لعله أن يظفرَ بشيءٍ يفوزُ به ، ونحن من على منبرِ محمدٍ- صلى الله عليه وسلم- نرسلُ رسالةً معطرةً بالإخاء، محملةً بالصفاء، لمن نُكنُ لهم الخير، ونودُ لهم العافية، رسالةً تحملُ في طياتِها وصايا مخلصة، ونصائحَ هادفة، فآملُ أن تجد آذنا صاغية ، وقلوبًا واعية .

الوصية الأولى:

يجب أن نعلمَ جميعًا أن سوقَ الأسهمِ نموذجٌ غربي، مبنيٌ على فلسفةِ الاقتصادِ الرأسمالي، والذي يعتمد أساسًا على الربا بأشكالهِ المختلفة، ويخالطُهُ القمارَ والاحتكار، فالأصلُ فيه أنه سوقُ شبهاتٍ محرمة ، لا بد للمسلمين أن يجردوهُ من الشوائبِ المحرمةِ قبلَ ولُوجهِ واستيراده، وهو وإن كان قائمًا على تحقيقِ منافعَ اقتصادية، إلا أن هذه المنافعَ يمكنُ تحقيقَها بدون ما يحتوي عليه من مفاسد، فالآليةُ التي تُدار بها السوق؛ لا تزال تُعاني من إشكالاتٍ شرعية، تدورُ حولَ الربا الذي تتمولُ به بعضُ الشركاتِ المساهمةِ، إضافة إلى ما يحصلُ من خداعٍ وكذبٍ وغش، وتسريبٍ لمعلوماتٍ خاطئة داخل السوق، مما يُفوتُ المصالح المرجُوةِ، ويجلبُ المفاسد، ولهذا كثيرًا ما نتساءل، ما سرُ الصعودِ والهبوطِ لهذه الأسهمِ من لحظةٍ لأخرى ؟ رغمَ عدمِ تغيرِ واقعِ الشركاتِ التي يجري التعاملُ على أسهمِها ؟!! بل بعضُها في خسارة !!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت