وقال تعالى [[ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (164 ) ] ]
وقال تعالى [[ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (2 ) ] ]
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
حرر في 6/6/ 1426 من هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكتب
حاتم بن عبد الرحمن بن محمد الفرائضي
خطيب مسجد عبد الله بن عباس رضي الله عنهما بجدة
عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
فإن المال عصب الحياة، وحفظه من مقاصد الشرع، والكل يجري وراءه؛ لأنه يسهل على الناس حياتهم ويوصلهم لكثير من رغباتهم، وقد كثرت التآليف في القديم والحديث في هذا المجال، ولكن كثيرًا منها يحكي تجارب ونظريات اقتصادية مادية مع إهمال الأشياء غير المادية لانتعاش الاقتصاد والحد من الأزمات الاقتصادية. وفي هذه الأوراق محاولة للمساهمة في هذا المجال معتمدا على نصوص الوحيين وما ورد عن السلف الصالح ومن الله أستمد العون.
من أسباب الغنى:
من الأسباب الشرعية لجلب الرزق والبركة فيه ما يلي:
تقوى الله _عز وجل_، قال _تعالى_:"وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ" (الطلاق: 2، 3) .
ألا يعتمد العبد على الأسباب، بل يقرن ذلك بالتوكل كما في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_:"لو توكلتم على الله حق التوكل لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا" (1) ، وصدق أبو الأسود الدؤلي في قوله:
وليس الرزق عن طلب حثيث *** ولكن ألقِ دلوك في الدلاء (2)
ومنها الاستغفار، كما في سورة نوح:"فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا" (نوح: 10- 12) ، وفي سورة هود:"وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ" (هود: من الآية3) .
ومنها الاستعاذة من الفقر وسؤال الله الغنى، كما في حديث أبي بكرة رضي الله عنه أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ كان يدعو حين يصبح ثلاثا، وحين يمسي ثلاثا: اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وأعوذ بك من عذاب القبر" (3) . وفي الحديث الآخر:"من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته ومن نزلت به فاقة فأنزلها بالله فيوشك الله له برزق عاجل أو آجل" (4) ."
أن يأخذ المال بسخاوة نفس ولا يأخذه بإشراف نفس لحديث حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: سألت رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ فأعطاني ثم سألته فأعطاني ثم سألته فأعطاني ثم قال: يا حكيم إن هذا المال خَضِرَةٌ حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، كالذي يأكل ولا يشبع، اليد العليا خير من اليد السفلى..." (5) ."
الرضا بقسمة الله _عز وجل_، فقد صح عن رجل من بني سليم رضي الله عنه قال: قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_:"إن الله _تعالى_ يبتلي العبد فيما أعطاه فإن رضي بما قسم الله له بورك له فيه ووسعه وإن لم يرض لم يبارك له ولم يزد على ما كتب له" (6) .
تفريغ القلب لعبادة الله تعالى؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_:"إن الله _تعالى_ يقول: يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسدَّ فقرك وإن لا تفعل ملأت يديك شغلا ولم أسد فقرك" (7) .
جعل الاهتمام القلبي للآخرة، لحديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_:"من كانت الآخرة همه، جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه، جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له" (8) .
نفع العباد وبذل النعم لهم، لحديث ابن عمر _رضي الله عنه_ قال: قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_:"إن لله _تعالى_ أقوامًا يختصهم بالنعم لمنافع العباد ويقرها فيهم ما بذلوها فإذا منعوها نزعها منهم فحولها إلى غيرهم" (9) . وفي الحديث الآخر:"ما نقص مال من صدقة بل تزده بل تزده" (10) .
الزواج من أسباب الرزق لحديث أبي هريرة _رضي الله عنه_ قال: قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_:"ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف" (11) .
المتابعة بين الحج والعمرة، لحديث عمر _رضي الله عنه_ قال: قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_:"تابعوا بين الحج والعمرة فإن متابعة بينهما تنفي الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد" (12) .
صلة الرحم، لحديث أنس _رضي الله عنه_ قال: قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_:"من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه" (13) .وعن أبي هريرة _رضي الله عنه_ قال: قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_:"تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة الرحم محبة في الأهل مثراة في المال منسأة في الأثر" (14) .
حسن التعامل مع الآخرين وخصوصا الجار منهم، لحديث عائشة _رضي الله عنها_ قالت: قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_:"صلة الرحم وحسن الخلق وحسن الجوار يعمِّرن الديار ويزدن في الأعمار" (15) .
من أسباب الأزمات الاقتصادية وتفشي الفقر:
لا يشك أحد أن العالم الإسلامي يشكو من أزمات اقتصادية خانقة في بعض الدول، و أسباب هذه المشكلة داخلية كما قال _تعالى_:"وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ" (الشورى:30) ، وقال:"قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ" (آل عمران: من الآية165) ، وقد حذر النبي _صلى الله عليه وسلم_ أمته من بعض الأمور المسببة للأزمات الاقتصادية فمن هذه الأسباب:
1-الغش التجاري بنقص المكيال والميزان؛ لحديث ابن عمر الآتي.
2-منع الزكاة الواجبة،لحديث ابن عمر _رضي الله عنه_ قال: قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_:"يا معشر المهاجرين: خصال خمس إذا ابتليتم بهنَّ وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤونة، وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوهم من غيرهم، فأخذوا بعض ما في أيديهم، ولم تحكم أئمتهم بكتاب الله _عز وجل_ ويتحروا فيما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم" (16) .