فهرس الكتاب

الصفحة 724 من 1226

4-كذلك أيضًا استدلوا بأن المنفعة التي تحصل للمقرض في هذه الجمعية لا تنقص المقترض، يعني قد يقال: بأن المقرض قد انتفع لكنهم يقولون: إن المقرض وإن حصل له شيء من الانتفاع إلا أن هذه المنفعة لا تنقص المقترض، ولا يحصل له ضرر، بل الانتفاع متبادل بين المقرض والمقترض كل منهم ينفع الآخر، مع أنه سيأتي- إن شاء الله - ما المراد بالمنفعة التي نص الصحابة على أنها ربا؟ يعني ما المراد بكل قرض جر نفعًا فهو ربا؟ ما المراد بهذه المنفعة التي إذا كانت في القرض فهي من الربا كما ورد عن الصحابة؟ هذا سيأتي بيانه إن شاء الله، وأن ما قد يحصل للمقرض مقابل قرضه من الانتفاع أنه ليس داخلًا في هذه المنفعة التي حكم عليها الصحابة- رضي الله تعالى عنهم- بأنها ربا.

أدلة القول الثاني: وهو التحريم:

1-قالوا: القرض في هذه الجمعية قرض مشروط، فيه القرض من الآخر فهو قرض جر نفعًا، وكل قرض جر نفعًا فهو ربا، هذا خلاصة الدليل، فهذا يزيد يقرض عمرًا، لم يقرضه إلا بشرط أن يقرضه هو، فهذا قرض جر نفعًا.

يبقى ما هو الدليل على أن القرض الذي جر نفعًا محرم ولا يجوز:

أما من السنة فقد ورد في ذلك أحاديث حديثان أو ثلاثة، وكلها لا تثبت من ذلك ما يروى عن النَّبِيّ- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (( كل قرض جر نفعًا فهو ربا ) ).

هذا لا يثبت عن النَّبِيّ- صلى الله عليه وسلم-، وكذلك أيضًا استدلوا بما يروى عن النَّبِيّ- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (( إذا أقرض أحدكم قرضًا فأهدى له، أو حمله على دابة فلا يركبها، ولا يقبلها إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك ) ).

هذا أيضًا أخرجه ابن ماجه وهو ضعيف لا يثبت.

لكن القرض الذي جر نفعًا ورد تحريمه عن الصحابة- رضي الله عنهم- جماهير الصحابة:

فمن ذلك ما ورد عن فضالة بن عبيد- رضي الله تعالى عنه- أنه قال: (( كل قرض جر منفعة فهو ربا ) )أخرجه البيهقي في سننه .

وكذلك أيضًا في صحيح البخاري أن عبد الله بن سلام قال لأبي بردة -رضي الله عنهما-: (( إنك في أرض الربا فيها فاش، إذا كان لك على رجل حق فأهدى إليك حمل تبن، أو شعير، أو قَتٍّ فلا تقبل ) ).

وكذلك أيضا ورد نحو هذا عن عمر- رضي الله عنه- وعن ابن عمر وأبي هريرة وابن مسعود وأنس، وابن عباس- رضي الله عنهم- فجماهير الصحابة يرون أن المنفعة التي يفيد منها المقرض أنها محرمة وأنها من الربا، وقد ورد عن ابن عمر أنه قال: (( من أسلف سلفًا فلا يشترط إلا قضاءه ) )أخرجه مالك في الموطأ وإسناده صحيح .

فتلخص أن تحريم المنفعة للمقرض وارد عن الصحابة- رضي الله تعالى عنهم-.

لكن ورد عن الصحابة- رضي الله تعالى عنهم- إجازة بعض المنافع للمقرض، وحينئذ يحتاج إلى ضبط المنفعة التي تكون محرمة .

فالصحابة- رضي الله تعالى عنهم- أجازوا السفتجة، كما ورد عن الحسن وعلي بن أبي طالب، والزبير وغيرهم من الصحابة، والسفتجة: هي أن تقرض شخاص مالًا في بلد فيعطيك إياه في بلد آخر، فهنا المقرض استفاد أمن الطريق، فالخطر الذي قد يحصل له أثناء السفر قد زال، فقد يكون المكان بعيدًا فهو بحاجة أن يحفظ المال، وقد يضيع عليه، فمنفعة الحفظ والسلامة مما قد يحصل له من خطر إلى آخره هذا قد زال.

وكذلك أيضًا أجاز العلماء بعض المنافع للمقرض فقالوا: لا بأس أن يقرض الشخص فلاحه دراهم، لكي يقوم الفلاح بشراء الآلات والبذور ويعمل في أرض المقرض، فأنت مثلًا ساقيت زيدًا من الناس أو زارعته على أن يعمل في أرضك ولم يكن معه دراهم، فلا بأس أن تقرضه ويقوم بالعمل في أرضك، مع أنك تستفيد الآن، أو مثلًا تقرضه ويقوم بالعمل في بيتك فأنت الآن تستفيد، فهذا القرض أجازه العلماء رحمهم الله .

وأيضًا قال شيخ الإسلام: لا بأس أن يقول للفلاح اعمل معي وأعمل معك، اعمل معي اليوم في حصاد الزرع أو جذاذ النخل، وأنا أعمل معك غدًا في حصاد الزرع أو جذاذ النخل.

بسم الله الرحمن الرحيم

فضيلة الشيخ: عبد الرحمن الشثري

كاتب عدل في المدينة المنورة سلَّمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

وبعد: فقد اطلعتُ على هذه الكُرَّاسة المتعلِّقة بشيء من صور المبايعات التجارية بالأسهم البنكية ونحوها , وقد أُحسن النقل , وحَسُنَ الإرشاد إلى مواطن الصور المنقولة .

وأسأل الله أن يوفقك في عملك , والمثابرة في تحصيل العلم .

وإننِي أُوافق على عامَّةِ ما أَنتَ نقلته إلاَّ في جزئيات يسيرة لا تُؤثِّر .

والله يحفظكم , والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

صالح بن محمد اللحيدان

رئيس مجلس القضاء الأعلى سابقًا

14/3/1426هـ

بسم لله الرحمن الرحيم

الحمد لله , وصلى الله وسلم على رسوله نبينا محمد وعلى آله , ورضي الله عن صحبه ومنتبعهم بإحسان , وبعد:

فقد اطلعتُ على ما جمعه الأخ في الله فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري من فتاوى سماحة الشيخ: عبدالعزيز بن باز تغمده الله برحمته , وفتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء , وما أفتى به الشيخ العلامة محمد بن عثيمين تغمده الله برحمته , بتحريم الرِّبا والوسائل الموصلة إليه , والحِيَل التي اُستُحدثت لأخذه وإعطائه , ومنها:

بيع البنك مالا يملك: من سيارة , أو عمارة على المحتاج , بمجرَّد أن يختار المحتاج السيارة , أو العمارة, أو بضاعة أخرى من طرف ثالث , فيدفع البنك قيمتها لمالكها , ويُقيّد على المحتاج قيمتها , والزيادة المقابلة للتأجيل , وهذا العقد قد اجتمع فيه الرِّبا والاحتيال على الله سبحانه , وهو عمل اليهود أصحاب السبت , والذين باعوا الشحم وأكلوا ثمنه , وقالوا: إنما حرَّم الله علينا أكل الشحم , فحقَّت عليهم لعنة الله , ورسوله , وملائكته , والناس أجمعين .

ولهذا أفتى من سُأل عن هذا الصنيع من علماء السلف الصالح: بأنه أعظمُ ذنبًا من الرِّبا الصريح .

وقد أحسن الشيخ عبدالرحمن في جمعه فتاوى من تقدَّم ذكرهم , بتحريم التأمين على الحياة, والسيارة, والبضائع, ونحوها من بطاقات التخفيض, والمعاملات المجهولة .. وتحريم العمل في البنوك الرِّبوية , ولو في وظيفة لا يُباشر فيها الموظف كتابة عقد ربوي, لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان , وكذا المساهمة في الشركات التي عُرف عنها تعاطي الرِّبا مع البنوك , بتوديع أموال المساهمين فيها مُقابل أرباح ربوية .

وإني بدوري: أنصحُ أصحاب البنوك الرِّبوية , والمؤسسين للشركات المساهمة التي تتعامل بالرِّبا , والعاملين معهم , بأن يتوبوا إلى الله سبحانه من هذه الجريمة الشنيعة التي لَعَنَ الله سبحانه وتعالى مرتكبها , وتأذَّن بحربه , وألا يغترُّوا بإمهال الله لهم , فإنه سبحانه يُملي للظالم ثمَّ يأخذه أخذ عزيز مقتدر .

وأنصحُ إخواني العلماء وطلاب العلم الذين اتخذت منهم البنوك الرِّبوية حجَّة على استحلال معاملاتهم الرِّبوية , وكذا شركات التأمين ومؤسساته التي تتعامل بما حرَّم الله من أكل أموال الناس بالباطل ... أنصحُ أولئك الإخوة: أن يتخلَّوا عن تلك اللجان وعن فتاواهم التي استحلَّ بها المُرابون وأكلة الأموال بالباطل ما حرَّم الله سبحانه بأدنى الحيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت