فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 1226

ومتى كانت هذه الأوضاع مختلفة متباينة في النوع والدرجة من بلد إلى آخر ، بل ومن إقليم إلى آخر داخل الدولة كان من الطبيعي أن يؤدي نقلها وتطبيقها في بلد آخر أو في إقليم آخر إلى نتائج سلبية ، إذ عاشت هذه النماذج في التطبيق غريبة كل الغرابة عن الواقع الهيكلي للدولة الإسلامية التي أخذت بها لأن النقل لم يتناول في الواقع سوى الجانب المادي من النموذج ( أي تنظيماته ووسائله ) دون الجانب المذهبي ، لأن هذا الجانب الأخير لا يمكن أن يتناوله الاستيراد والنقل .وهكذا انقطعت الصلة العضوية بين النموذج وأصوله الفكرية والمذهبية ، تلك الأصول التي كانت ثمار تطور فكري طويل أسهمت في تكوينه عوامل عديدة من فلسفية واجتماعية واقتصادية وأخلاقية وغيرها

إن استبعاد الأخذ بنماذج التنمية الاقتصادية المعمول بها في دول الغرب الرأسمالي أو دول الشرق الشيوعي يقوم على مبدأ أساسي أكدته التجارب التاريخية وهو أن حلول مشاكل التخلف الاقتصادي والاجتماعي لايمكن أن تصنع في الخارج . فالتخلف ظاهرة اجتماعية اقتصادية سياسية لا بد وأن تجد علاجها في واقع البلد المتخلف ذاته . ومن هنا كانت الأصالة الفكرية شرط ضروري ولازم لانطلاق عجلة التنمية .فصياغة نماذج تنمية جديدة بعيدا عن المؤثرات الإيديولوجية المستوردة تعتبر في يقيننا الواجب الأول الذي يقع على عاتق كل مسؤول عن التنمية في البلد المتخلف وهنا تفرض النظرة الإسلامية سلطانها على اعتبار أن الإسلام تراث فاعل تمتد رؤاه الفلسفية إلى أعماق الواقع الاجتماعي والاقتصادي .

أهم مراجع البحث

1)الاقتصاد الإسلامي ـ مقوماته ومناهجه / د. إبراهيم دسوقي أباظه دار لسان العرب /لبنان / منشورات يوسف خياط

2)مدخل للفكر الاقتصادي في الإسلام / د. سعيد سعد مرطان / مؤسسة الرسالة / بيروت / الطبعة الأولى 1406ه ـ 1986م

3)النظام الاقتصادي في الإسلام / محمود بن إبراهيم الخطيب / مكتبة الحرمين / الرياض / الطبعة الأولى 1409ه ـ 1989م

4)النظام الاقتصادي في الإسلام / د. محمد عبد المنعم عبد القادر عفر / دار المجمع العالي / جدة 1399ه ـ 1989م

5)من مبادئ الاقتصاد الإسلامي / محمود بن إبراهيم الخطيب / دار طيبة / الرياض / 1409ه ـ 1989م

6)النظرية الاقتصادية في الإسلام / فكري أحمد نعمان / المكتب الإسلامي بيروت / الطبعة الأولى 1405ه ـ 1985م /دار القلم / دبي

7)النظرية الاقتصادية في منظور إسلامي / د. شوقي أحمد دنيا / مكتبة الخريجي الرياض / الطبعة الأولى 1409ه ـ 1989م

8)المذهب الاقتصادي الإسلامي / د. عدنان خالد التركماني / مكتبة السوادي / الطبعة الأولى 1411ه ـ 1990 م

9)أصول الاقتصاد الإسلامي / د. توفيق يونس المصري / دار القلم دمشق / الطبعة الأولى 1409ه ـ 1989م / الدار الشامية بيروت

10)الاقتصاد في الإسلام / حمزة الجميعي الدموهي / دار الأنصار / مصر الطبعة الأولى 1399ه ـ 1979م

11)المذهب الاقتصادي في الإسلام / د. محمد شوقي الفنجري / دار الصحوة / القاهرة الطبعة الأولى 1405ه 1985م

12)التفكير الاقتصادي في الإسلام / د. خال عبد الرحمن أحمد / لم يكتب الطابع ولا تاريخ الطبع

13)الاقتصاد الإسلامي بين النظرية والتطبيق ( دراسة مقارنة ) أشرف على ترجمته إلى العربية: د. منصور إبراهيم التركي / المكتب المصري الحديث / الإسكندرية

14)النظام الاقتصادي في الإسلام ( مبادئه وأهدافه ) د. محمد أحمد العساد ود. فتحي أحمد عبد الكريم . مكتبة وهبة / القاهرة / الطبعة الثانية 1397ه ـ 1977م /

15)موسوعة الاقتصاد الإسلامي ودراسات مقارنة / د. محمد عبد المنعم الجمال / دار الكتاب المصري / القاهرة الطبعة الأولى 1400/هـ ـ 1980م / دار الكتاب اللبناني / بيروت

16)مبادئي الاقتصاد / د. محسون بهجت جلال / مؤسسة الأنوار / الرياض / الطبعة الأولى 1389ه ـ 1969م

بقلم: د. عبد الحليم عويس

عرض وتلخيص: أحمد مصطفى عبد الله

في دراسة مميزة في مجالها حول"الاقتصاد في حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم"أكد الدكتور عبد الحليم عويس أستاذ الحضارة الإسلامية بالجامعات المصرية والعربية أن الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم أقام للمدينة المنورة كيانا اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا مستقلا لتحقيق هيبتها داخليا وخارجيا.

وشدد الدكتور عويس ـ في دراسته التي تنفرد"الرابطة"بنشرها ـ على أن خبرة الرسول صلى الله عليه وسلم التجارية المستمرة في مكة قد أعانته كثيرا على تنظيم الشئون الاقتصادية والتجارية، بل إنه أظهر عبقرية في معالجة بعض الأزمات الاقتصادية، مشيرا إلى أن إنشاءه الأسواق خاصة في المدينة في مواقع متميزة من الأدلة الساطعة على ذلك.

وقد تناولت الدراسة مسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم الاقتصادية في كل من مكة والمدينة، مشيرة إلى أن علاقة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالرعي والتجارة بدأت مبكرة تأثرا بالبيئة التي نشأ فيها. كما أن السمعة التجارية الطيبة للرسول ولقبه"الأمين"جعلا السيدة خديجة تختاره للتجارة ثم الزواج.

وأوضحت الدراسة أن الإخاء الإسلامي الذي قدم الأنصار والمهاجرون أروع نماذجه كان تطبيقا لتوجيهات القرآن والسنة.

كما أوضحت الدراسة أن الرسول صلى الله عليه وسلم نجح في القضاء على نزعة احتقار بعض المهن والحرف والظواهر التجارية المدمرة للمجتمع.

وأبرزت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بكتابة الديون في صكوك حتى لا تصبح الحركة التجارية عرضة لتقلبات النفوس والأهواء.

وفي السطور التالية نتعرف على أهم ما جاء في الدراسة.

من المعروف أن الرسول صلى الله عليه وسلم نشأ في مكة، المدينة التجارية الكبرى في جزيرة العرب، إلى جانب أنها المدينة المقدسة.. وكانت لقريش رحلتان ثابتتان.. إحداهما في الشتاء إلى اليمن لأن اليمن أدفأ، والثانية بالصيف إلى الشام.

ولما جاء هاشم بن عبد مناف سيد قريش أمر بنوع من التكافل الاقتصادي والاجتماعي بين قريش كلها غنيها وفقيرها حتى اقترب غنيهم من فقيرهم، وظهر الإسلام وهم على ذلك، وبالتالي فلم يكن في العرب بنو أب أكثر مالا ولا أعز من قريش.

وفي هذه البيئة ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان أمرا طبيعيا أن ينزع الرسول صلى الله عليه وسلم إلى"الرحلة"بعد أن كان يرعى الغنم في صغره، ومن الوقائع الثابتة أن الرسول صلى الله عليه وسلم خرج مع قوافل قريش عندما كان عمره يتراوح بين التاسعة والثانية عشر، وذلك حين تعلق بعمه أبي طالب حين أزمع السفر إلى الشام للتجارة، فأخذه معه في الرحلة التي التقى فيها أبو طالب بالراهب بحيرا الذي تنبأ برسالة الرسول صلى الله عليه وسلم وخشى عليه من اليهود لو عرفوه، فخرج به عمه أبو طالب سريعا حتى أقدمه مكة حين فرغ من تجارته بالشام.. وهكذا نرى أن صلة الرسول صلى الله عليه وسلم بالرعي تارة وبالتجارة تارة أخرى بدأت معه عليه السلام بداية مبكرة تأثرا بالبيئة التي يعيش فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت