قوله:"ولا تُشِفوا": الشف بالكسر الزيادة ويطلق على النقص والمراد هنا لا تفضلوا.
قوله:"بناجز"أي لا تبيعوا مؤجلا بحال.... وأخرج الشيخان والنسائي عن أبي المنهال قال سألت زيد بن أرقم والبراء بن عازب عن الصرف فقالا نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عن بيع الذهب بالورق دينا. وأخرج مسلم عن أبي نضرة قال سألت ابن عباس عن الصرف فقال إلا يدا بيد قلت نعم قال فلا بأس....* وعن عمر بن الخطاب قال"قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم الذهب بالورق ربا الاهاء وهاء والبر بالبر ربا الاهاء وهاء والشعير بالشعير ربا الاهاء وهاء والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء"... متفق عليه.
الحادي عشر: نبيع بالعينة والعياذ بالله:
* عن ابن إسحاق السبيعي عن امرأته"أنها دخلت على عائشة فدخلت معها أم ولد زيد بن أرقم فقالت يا أم المؤمنين أني بعت غلاما من زيد بن أرقم بثمانمائة درهم نسيئة وأني ابتعته منه بستمائة نقدا فقالت لها عائشة بئس ما اشتريت وبئس ما شريت إن جهاده مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قد بطل إلا أن يتوب".... رواه الدارقطني.
وفيه دليل على أنه لا يجوز لمن باع شيئا بثمن نسيئة أن يشتريه من المشتري بدون ذلك الثمن نقدا قبل قبض الثمن الأول إما إذا كان المقصود التحيل لأخذ النقد في الحال ورد أكثر منه بعد أيام فلا شك إن ذلك من الربا المحرم الذي لا ينفع في تحليله الحيل الباطلة...
* عن ابن عمر"أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال إذا ضن الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل اللّه أنزل اللّه بهم بلاء فلا يرفعه حتى يراجعوا دينهم".
رواه أحمد وأبو داود. ولفظه"إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط اللّه عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم"... ( صحيح ) انظر حديث رقم: 423 في صحيح الجامع
قال الرافعي: وبيع العينة هو أن يبيع شيئا من غيره بثمن مؤجل ويسلمه إلى المشتري ثم يشتريه قبل قبض الثمن بثمن نقد أقل من ذلك القدر انتهى.
** وقد انتشرت صورة ربوية تعرف بالرجل المحفظة...يعنى يشتريلك فوري اللي أنت تريده...ويحصل منك قسط...وهذا ربا صريح والعياذ بالله
ثاني عشر: نحتكر البضاعة:
* فعن سعيد بن المسيب عن معمر بن عبد اللّه العدوي"أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال لا يحتكر الا خاطئ وكان سعيد يحتكر الزيت". رواه أحمد ومسلم وأبو داود.
الثالثة عشر: القاصمة الغش وعدم تبيين العيب:
* فقد جاءت النصوص تدل على وجوب تبيين العيب:
* فعن عقبة بن عامر قال"سمعت النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول المسلم أخو المسلم لا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا وفيه عيب إلا بينه له". رواه ابن ماجه.
* وعن واثلة قال"قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لا يحل لاحد أن يبيع شيئا الا بين مافيه ولا يحل لأحد يعلم ذلك الا بينه"... رواه أحمد.
* وعن أبي هريرة"أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم مر برجل يبيع طعاما فادخل يده فيه فإذا هو مبلول فقال من غشنا فليس منا"... رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي.
*** فهذا غيض من فيض وبعض الأسباب التي يمكن أن تساعدك على إجابة السؤال ...لماذا التجار هم الفجار...وليكن معلوم أن هذه الصور والأسباب التى ذكرتها هى نسبة قليلة من صور كثيرة للمخالفات التى يقع فيها التجار... وقد تخيرت منها ما هو منتشر وكثير الحدوث بين المتبايعان في التجارات ...وإلا فهناك مخالفات التجارة في الفاكهة والخضروات , وبيع الحقول والزروع والثمار وبيع الحيوان وصور كثيرة لعل من يسمعنى الأن ...لايقع فيها أو لاتمسه فأردت التنبيه على الضرورى...ولا يظن ظان أن هذا هو بيت القصيد وحسب...لا بل هذه امثلة وسوق التجارة فيه الويلات والويلات...فالربويات ...وحرق البضاعة... والغش التجاري... وضرب الأسعار... والكذب...والتدليس ..والبيع باليمين والحلف...وغير ذلك الكثير..
** أخى المسلم التاجر كن من الأبرار ولاتكن من الفجار...وأدخل الجنة من باب التجارة...وكن كما قال ابن عمر:"كالتاجر الأمين الصدوق المسلم من الشهداء يوم القيامة"....وكما قال ابن عباس بلفظ:"التاجر الصدوق لا يحجب من أبواب الجنة"....اللهم لاتحجبنا عن الجنة ...أمين
*** وأذكر نفسى وإياك بما جاء عن عطية السعدي"أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا لما به البأس".
رواه الترمذي...وفى ولفظ"تمام التقوى أن يتقي اللّه حتى يترك ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراما".
* وعن أنس قال"ان كان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ليصيب التمرة فيقول لولا أني أخشى أنها من الصدقة لأكلتها"... متفق عليه....
*** هذا وما توفيقى الا بالله العلى الكبير ...سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك .
* * وصلى اللهم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين * *
جمعه ورتبه وكتبه الفقير
د/ السيد العربى بن كمال
أولًا - تعريف التنمية:
-التنمية من (نما) ؛ أي زاد وكثر، وهو مصطلح ارتبط في العصر الحديث بالجانب الاقتصادي والمالي والصناعي، وبقي ثابتًا في الذهن ضمن هذه الدائرة فقط..
-وكثيرًا ما تتردد عبارات (التنمية الزراعية، الاقتصادية، الصناعية، والمالية،..) .
-أما النظرة الإسلامية لمفهوم التنمية، فتشمل كل جانب من جوانب الحياة؛ لأن الحياة في نظر الإسلام يجب أن تنمو نموًّا متكاملًا متوازنًا مضطردًا؛ لأن عدم النمو يعني التوقف والتخلف والتراجع، ثم الموت.
-ومن هنا كانت نظرة الإسلام إلى التنمية نظرة شاملة كاملة دافعة ومحرضة على تحقيقها.
-ففي القول المأثور من تساوى أمسه ويومه فهو مغبون.
-وفي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (لو قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها) .
-وجاء في قول الرسول- صلى الله عليه وسلم-: (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا) .
-وعنف عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- رجلًا بقي في المسجد، وقد انطلق الناس إلى أعمالهم التنموية المختلفة قائلًا: قم، لا تمت علينا ديننا أماتك الله.
ثانيًا- خصائص التنمية في الفقه الإسلامي:
-التنمية المتكاملة: المادية+ المعنوية.
-التنمية المؤسسية: الرسمية + الجماعية. (ضمان حقوق الإنسان) (الناس شركاء)
-التنمية الفردية: كلكم راع+ كل مواطن مسئول وحارس.
-التنمية المتوازنة: للفرد+ للمجتمع+ للمناطق.
-التنمية الوسطية: كل ما زاد عن حده انقلب إلى ضده.
-الأولوية في التنموية: تقديم التنمية الحاجية على الكمالية (غذائية+ طبية+ تعليمية+ أمنية+ بيئية) .
ثالثًا - جوانب التنمية في الإسلام:
1-التنمية العلمية:
-الإسلام يُعنى بالتنمية العلمية عناية فائقة؛ لأن العلم هو الباب الأوسع إلى الإيمان، وإلى معرفة سنن الله تعالى، وإلى التفكير في خلق السموات والأرض، وإلى أعطاء الله حق قدره، ومن قوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء} (فاطر: 28) .
-ومن هنا قول الرسول الأعظم- صلى الله عليه وسلم-: (العلماء ورثة الأنبياء) ، وقوله أيضًا: ( فضل العالم على العابد كفضل الشمس والقمر) .
-ومن الشواهد القرآنية التي تحض على التنمية العلمية: