فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 1226

بالربا فلا يأكل ولايشرب من ماله حتى لا ينطبق عليه الحديث، هذه صورة موجزة لحال آكل الربا في الدنيا أما في حياة البرزخ فإنه في عذاب عظيم فقد ورد أن أكلة الربا في حياة البرزخ ملقون على سابلة آل فرعون -أي على طريقهم- وآل فرعون كما أخبرنا العليم الحكيم يعرضون على النار كل يوم مرتين في الصباح وفي المساء ، وكلما ذهبوا أو عادوا وطيؤا أكلة الربا بأقدامهم وأكلة الربا كلما أرادوا الفرار من هذا المكان ثقلت بهم بطونهم لأن لهم بطون كالبيوت تميل بهم فيعودون لتطأهم أقدام آل فرعون القذرة ، أما حال القيام من القبور للبعث فحالهم أخبر بها العظيم بقوله: { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ} ، ثم يوم القيامة هو فيس عذاب أليم ففي حديث الرؤيا عند البخاري وصف عذاب أكلة الربا: (عن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَأَخْرَجَانِي إِلَى أَرْضٍ مُقَدَّسَةٍ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ وَعَلَى وَسَطِ النَّهَرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهَرِ فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بِحَجَرٍ فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ فَقُلْتُ مَا هَذَا فَقَالَ الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّهَرِ آكِلُ الرِّبَا ) ، وأشد من ذلك ما قد توعد الجبار به من أكل الربا من هذه الأمة ولم ينتهي بعد أن عرف الحكم بالخلود في النار حيث قال: { فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(275} ، وكم تحايل قوم على أكل الربا فمنهم من يحتج بحجة قديمة فيقول إنما البيع مثل الربا فرد عليهم الله جل جلاله من فوق سبع سموات بقوله: { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} ، وسموه قوم باسم الفوائد البنكية ، وقال قوم إن الربا المحرم لاينطبق على تعاملات البنوك الربوية المعاصرة ، وهكذا شبه وتحوير وتمويه يقوم بها أكلة الربا ليظلوا في أوساط المسلمين ، وأوجز القول أيها الأحبة في الله لضيق الوقت في الربا بأنه نوعان الأول ربا الفضل وهو مبادلة مال بمثله متفاضلًا ، كأن تستبدل عشرة ريالات سعودية بتسعة ريالات سعودية في نفس الوقت ، وهذه الصورة تقع عادة عند من يصرفون الريالات الورقية لمعدنية لغرض استخدام هاتف العملة ، أو عند تجار الذهب حينما تذهب المرأة بذهب قديم لاستبداله بذهب جديد ، والأحوط في صورة الذهب أن تبيع المرأة الذهب القديم على الصائغ وتتسلم المبلغ ثم هي بالخيار إن أرادت أن تشتري منه بالنقود أو من غيره ذهبًا جديدًا ، أما استبدال الريال بالعملات الأجنبية الأخرى ولو كان متفاضلًا فلا بأس به بشرط أن يكون يدًا بيد ، ومثاله إذا صرف رجل دولارًا أمريكيًا بأربعة ريالات فلا بأس بشرط أن يقبض في نفس المجلس أما إن تأخر ولو لزمن بسيط عن مجلس العقد فقد دخل في الربا .أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِين َفَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ}

الخطبة الثانية

الحمدلله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيمًا لشأنه وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وأتباعه إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا .أما بعد:فالنوع الثاني من أنواع الربا هو ربا النساء،وصورته أن يقرض الرجل مالًا إلى أجل على أن يرده بزيادة ، ومثاله أن يقرض بنك شخص ما مبلغ ثلاثمائة ألف ريال على أن يعيدها المقترض ثلاثمائة وسبعون مثلًا،فهذا المبلغ الزائد عن الثلاثمائة وهي أصل القرض هي الربا،بل حتى ولو اشترط زيادة ريال واحد فهو ربا،لكن هناك صورة ليست من الربا وهي أن يقترض الرجل من أخيه مبلغ ألف ريال ثم يرده إليه بلا شرط ممن أقرضه ألف ومائة ريال فهذا من حسن القضاء ولا بأس به،أيها الأحبة في الله وقد يقول قائل أنا لا أتعامل بالربا ولكن لي أسهم في مؤسسات تتعامل بالربا فنقول له إن السهم هو حصة شائعة في ملكية هذه المؤسسة فعليك إثم تعامل تلك المؤسسة بالربا لأنك تملكت فيها حصة وأنت تعلم أنها تتعامل بالربا،أيها الأحبة في الله إن الحديث عن أحكام الربا يطول ولا تكفيه مثل هذه العجالة لكني أدعوا كل من يخشى الله واليوم الآخر ويحرص على إطعام أهله وولده من حلال أن يسأل أهل العلم قبل أن يقدم على أي تعامل مالي يشك في حكمه،ونحن بفضل الله في هذه البلاد قد تيسر لنا سبل العلم الشرعي والفتوى في أمور ديننا ودنيانا،أحبتي في الله هناك فئة من الناس ضعفت أمام الإغراءات التي تقدمه مؤسسات الربا حيث تقدم قروضًا كبيرة بشروط ميسرة ، فيأتي الشيطان ليقول لهذا العبد الذي ضعف يقينه وإيمانه بربه إنك محتاج لأخذ القرض لضرورة،خذه حتى تشتري أرضًا خذه حتى تشتري سيارة خذه حتى تعمر عمارة،فينجرف ذلك العبد ويقترض في الربا فيقع في فخ نصبه له عدوه اللذوذ أبليس ليوبق عليه دنياه وآخرته ، نقول لمثل هذا تذكر كيف لو أنك أخذت هذا القرض وعمرت عمارتك ثم قبل أن تدخلها جاءك ملك الموت ليقبض روحك كيف يكون حالك؟وبأي وجه تقابل ربك وقد تلطخت يداك بالربا ؟ستحاسب عن هذا الإثم العظيم وحدك وسيتنعم بالعمارة وثتك،عباد الله إن من رحمة الله بنا أن فتح لنا باب التوبة والأياب فمن تلطخ بشيء من ذلك فليتب لربه ولينته فإن الله تواب رحيم ومن أبى فلا يلومن إلا نفسه ، اللهم هل بلغت اللهم فاشهد .

يحيى بن موسى الزهراني

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، كثير الخيرات ، وعظيم البركات ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله نبي الهدى والرحمات ، عليه من ربه أفضل الصلوات وأزكى التسليمات ، وعلى آله وأصحابه أهل التقى والكرامات ، ومن تبعه بإحسان إلى يوم العرصات . . . أما بعد:

لقد بعث الله نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق ، فأبطل الله به مسالك الجاهلية ، وقضى به على معالم الوثنية ، فاستأصل شأفتها ، واجتث جرثومتها ، وفي طليعة ذلك الكبيرة العظيمة ، والجريمة الشنيعة ، والمعصية المتوعد عليها بالحرب من الله ورسوله ، ألا وهي جريمة ( الربا ) ، فهيهات أن تُعمر الحياة وتشاد الحضارات وأناس يتعاطون الربا ، ولا يرعون للإنسان كرامة ، ولا للعقول حصانة ، ولا للدين صيانة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت