فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 1226

أ - أن العلة القاصرة لا يصح التعليل بها في اختيار أكثر أهل العلم منقوضة طردا بالفلوس ؛ لأنها أثمان وعكسا بالحلي (1) .

ب - إن حكمة تحريم الربا في النقدين ليست مقصورة عليهما بل تتعداهما إلى غيرهما من الأثمان كالفلوس والورق النقدي .

الثالث:

ويتلخص في أن علة الربا في النقدين مطلق الثمنية ، وهذا القول إحدى الروايات عن الإمام أحمد ومالك وأبي حنيفة قال أبو بكر من أصحاب أحمد روى ذلك عن أحمد جماعة ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم -رحمهما الله- وغيرهما من محققي أهل العلم (2) .

وقد أورد ابن ملفح على هذا القول إيرادا ملخصه: بأن التعليل بالثمنية تعليل بعلة قاصرة لا يصلح التعليل بها في الأكثر منقوضة طردا بالفلوس لأنها أثمان وعكسا بالحلي (3) .

ويمكن أن يجاب عن هذا الإيراد بأنه لا يتجه إلا على القائلين بغلبة الثمنية ، أما القائلون بمطلق الثمنية فلم يخرجوا الفلوس الرائجة عن حكم النقدين بل اعتبروها نقدا يجري فيه الربا كما يجري فيهما ، كما أنهم لم يقولوا بجريان الربا في الحلي المصنوع من الذهب أو الفضة ؛ لأن الصناعة قد نقلته من جنس الثمنية إلى أجناس السلع والثياب ، ولهذا لا تجب فيه الزكاة على القول المشهور في مذهب الإمام أحمد مع أنه من الذهب والفضة (4) . كما يمكن أن يورد على القائلين بمطلق الثمنية إيراد ملخصه بأن إجماع العلماء منعقد على جريان الربا بنوعيه في الذهب والفضة سواء أكانا سبائك أو مسكوكين ، فما سك منهما نقدا فلا إشكال في جريان الربا فيه لكونه ثمنا ، وإنما الإشكال في جريان الربا في سبائكهما مع أنهما في حال كونهما سبائك ليسا ثمنا ، ويمكن أن يجاب عن هذا الإيراد بأن الثمنية موغلة في الذهب والفضة وشاملة لسبائكهما بدليل أن السبائك الذهبية كانت تستعمل نقدا قبل سكها نقودا ، وقد كان تقدير ثمنيتها بالوزن ومن ذلك ما رواه الخمسة وصححه الترمذي « عن سويد بن قيس قال جلبت أنا ومخرمة العبدي بزا من هجر فأتينا به مكة فجاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي فساومنا سراويل فبعناه وثم رجل يزن بالأجرة فقال له زن وأرجح ، » (5) ومثله حديث

(1) انظر الجزء التاسع من مجموع النووي ص 445، وانظر الجزء الثاني من الفروع ص 545 .

(2) انظر جـ 29 من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ص 473 و ص 474 وانظر جـ 2 ص 137 من إعلام الموقعين .

(3) انظر جـ 2 ص 545 من الفروع وتصحيحه .

(4) انظر الجزء الثاني من إعلام الموقعين ص 140 - 142 وانظر الجزء التاسع والعشرين من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ص 453 .

(5) سنن الترمذي البيوع (1305) ,سنن النسائي البيوع (4592) ,سنن أبو داود البيوع (3336) ,سنن ابن ماجه التجارات (2220) ,مسند أحمد بن حنبل (4/352) ,سنن الدارمي البيوع (2585) .

جابر في بيعه جمله على رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قال يا بلال أقضه وزده فأعطاه أربعة دنانير وزاده قيراطا (1) .

هذا ما تيسر إيراده وبالله التوفيق وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم . . . . . .

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... رئيس اللجنة

عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ

(1) انظر الجزء التاسع عشر من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ص 248 وانظر في الإجابة عن هذا الإيراد الجزء الثاني من إعلام الموقعين ص 140 .

الخلاصة

وبعد استعراض الهيئة للبحث المذكور ، وما فيه من أقوال فقيهة قيلت في حقيقة الأوراق النقدية من اعتبارها إسنادا أو عروضا أو فلوسا أو بدلا عن ذهب أو فضة أو نقدا مستقلا بذاته وما يترتب على تلك الأقوال من أحكام شرعية . . جرى تداول الرأي فيها ومناقشة ما على كل قول منها من إيرادات .

كما استمع أعضاء الهيئة إلى آراء بعض الخبراء المتخصصين في النقد الورقي والعلوم الاقتصادية حول هذا الموضوع ، بعد ذلك رأى مجلس الهيئة بالأكثرية ما يلي:

بناء على أن النقد هو كل شيء يجري اعتباره في العادة أو الاصطلاح بحيث يلقى قبولا عاما كوسيط للتبادل ، كما أشار إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال: وأما الدرهم والدينار فما يعرف له حد طبعي ولا شرعي بل مرجعه إلى العادة والاصطلاح ، وذلك لأنه في الأصل لا يتعلق المقصود به بل الغرض أن يكون معيارا لما يتعاملون به ، والدراهم والدنانير لا تقصد لنفسها بل هي وسيلة إلى التعامل بها ، ولهذا كانت أثمانا -إلى أن قال- والوسيلة المحضة التي لا يتعلق بها غرض لا بمادتها ولا بصورتها يحصل بها المقصود كيفما كانت ا هـ \ جـ ( 29 ) ص: 251 من مجموع الفتاوى .

وذكر نحو ذلك الإمام مالك في المدونة من كتاب الصرف حيث قال: ولو أن الناس اجازوا بينهم الجلود حتى يكون لها سكة وعين لكرهتها أن تباع بالذهب والورق نسيئة . ا هـ .

وحيث إن الورق النقدي يلقى قبولا عاما في التداول ويحمل خصائص الأثمان من كونه مقياسا للقيم ومستودعا للثروة وبه الإبراء العام ، وحيث ظهر من المناقشة مع المتخصصين في إصدار الورق النقدي والعلوم الاقتصادية أن صفة السندية فيها غير مقصودة ، والواقع يشهد بذلك ويؤكده كما ظهر أن الغطاء لا يلزم أن يكون شاملا لجميع الأوراق النقدية ، بل يجوز في عرف جهات الإصدار أن يكون جزء من عملتها بدون غطاء وأن الغطاء لا يلزم أن يكون ذهبا بل يجوز أن يكون من أمور عدة كالذهب والعملات الورقية القوية ، وأن الفضة ليست غطاء كليا أو جزئيا لأي عملة في العالم ، كما اتضح أن مقومات الورقة النقدية قوة وضعفا مستمدة مما تكون عليه حكومتها من حال اقتصادية فتقوى الورقة بقوة دولتها وتضعف بضعفها ، وأن الخامات المحلية كالبترول والقطن والصوف لم تعتبر حتى الآن لدى أي من جهات الإصدار غطاء للعملات الورقية .

وحيث إن القول باعتبار مطلق الثمنية علة في جريان الربا في النقدين هو الأظهر دليلا والأقرب إلى مقاصد الشريعة وهو إحدى الروايات عن الأئمة مالك ، وأبي حنيفة ، وأحمد ، قال أبو بكر: روى ذلك عن أحمد جماعة كما هو اختيار بعض المحققين من أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وغيرهما . . وحيث إن الثمنية متحققة بوضوح في الأوراق النقدية لذلك كله فإن هيئة كبار العلماء تقرر بأكثريتها:

أن الورق النقدي يعتبر نقدا قائما بذاته كقيام النقدية في الذهب والفضة وغيرها من الأثمان ، وأنه أجناس تتعدد بتعدد جهات الإصدار بمعنى أن الورق النقدي السعودي جنس ، وأن الورق النقدي الأمريكي جنس وهكذا كل عملة ورقية جنس مستقل بذاته ، وأنه يترتب على ذلك الأحكام الشرعية الآتية: -

أولا: جريان الربا بنوعيه فيها كما يجري الربا بنوعيه في النقدين الذهب والفضة وفي غيرها من الأثمان كالفلوس ، وهذا يقتضي ما يلي:

أ - لا يجوز بيع بعضه ببعض أو بغيره من الأجناس النقدية الأخرى من ذهب أو فضة أو غيرهما نسيئة مطلقا ، فلا يجوز مثلا بيع الدولار الأمريكي بخمسة أريلة سعودية أو أقل أو أكثر نسيئة .

ب - لا يجوز بيع الجنس الواحد منه بعضه ببعض متفاضلا سواء كان ذلك نسيئة أو يدا بيد ، فلا يجوز مثلا بيع عشرة أريلة سعودية ورق بأحد عشر ريالا سعوديا ورقا . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت