فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 1226

والأربعة زيادة على الثلاثة . فلا يصح التبادل ولو كان أحدهما أفضل من الآخر . كأن يكون هذا تمر عجوة أو أعلى منه أو اقل . أو نقول هذا برني ـ أسماء أنواع للتمور ـ أو هذا رديء وهذا جيد فأعطيني أربع كيلو بثلاث كيلو أو كيلوين بخمس كيلو . فهذا لا يجوز ، وإذا وقع فهو ربا فضل .

ما معنى ربا فضل ؟

أي زيادة . لأنهما اتفقا في الصنف و اختلفا في الزيادة . وهذا هو معنى ربا الفضل وهو محرم .

القسم الثاني: ربا النسيئة

النسيئة تعني التأجيل و التأخير . قال الله جل وعلا في سورة التوبة: (( إِِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ) )أي التأجيل زيادة بالكفر .

كيف يقع ربا النسيئة ؟

تأتي بصنف ربوي واحد وبصنف ربوي آخر . والرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم ) لكنه قال: ( يدا بيد ) . هم يلغون ( يدًا بيد ) فيؤخر واحد عن الآخر .

مثال:

الآن 375 ريال سعودي تساوي 100 دولار أمريكي , الدولار يعتبر صنف ، والريال يعتبر صنف . فلو قايضتهما بعضهما ببعض الـ100 دولار ليست مثل الـ375 , فـ 375 أكثر من الـ100 .حتى لو أخذتها بـ500 , أو لو أخذتها بـ 200 , أي لو كان واحد زائد والآخر ناقص أي أقل منه فإنه لا يضر . لأن الصنفين مختلفين فالدولار غير الريال ولكنها كلاهما صنف ربوي لأنها ذهب وفضه .

كيف يدخل الصورة السابقة ربا النسيئة ؟

الجواب أنه لو أتى للصراف فقال: أنا أعطيك 500 ريال سعودي بس أنا أبغى أسافر أعطيني 100دولار أمريكي فيعطيك 100 دولار ولا تعطيه الـ 500 . تقول الـ 500 بعدين ، أنا ما عندي الآن . فأنت تأخرت! فيكون هذا ربا النسيئة . أو هو لا يعطيك وأنت تعطيه . أي أحدكما يدفع والآخر لا يدفع . فهذا ربا النسيئة وهو محرم ، لكن إذا أخذ منك 100 وأعطاك 500 أو 375 أو قدرها أو أعلى أو أو ، حيثما اتفقتم بالحال يدًا بيد فهذا ليس ربا . لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد ) . يعني كله ناجز ولا يباع ناجز بغائب .

القسم الثالث: ربا القرض

وهو أصل الربا ، وهو الذي كانت تتعامل به العرب في الجاهلية . وهو يدخل في ربا الفضل والنسيئة ، ولكن ميزناه لوحده أفضل حتى يتضح .

وهو أن يأتي إنسان فيقرض إنسانًا آخر شيء يجوز قرضه . ليس فقط ذهب وفضه بل أي شيء يجوز قرضه ، ثم يشترط عليه منفعة مقابل هذا القرض . وأكثر ما يقع في الأموال .

مثال:

شخص يأتي إنسان يطلب منه مال . فيعطيي10 آلاف إلى ثلاث شهور . فإذا انتهت المدة يأتي الدائن للمدين يقول أريد الـ 10 آلاف . فيقول له: لا أملك . فيقول له: إما أن تأتي بها في الحال وإما أؤخرها أنا لك شهر على أن تردها لي أكثر من 10 آلاف ريال ولو ريال واحد . فالريال الواحد مثل الـ 100 ألف في الحكم . هذا يسمى ربا القرض . وهو الذي قال الله جل وعلا فيه: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) ) (آل عمران: 130 ) . وهو الذي قال فيه أيضًا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ) وقال ( هم سواء ) أي هم في الإثم سواء . أخرجه مسلم من حديث جابر وأخرجه البخاري من طريق آخر لكن المعنى في الصحيحين . هذا ربا القرض .

و ينجم عن ربا القرض مسائله تسمى عند العلماء قلب الدَّين وهو من كبائر الذنوب.

قلب الدَّين:

إنسان يعطي إنسان قرض1000 ريال ويقول إلى شهر . ثم جاء بعد شهر و هذا ليس عنده الـ 1000 ريال فهو رجل مستور الحال الذي عنده شيء لا ينفك عن قوته يعني شيء تقوم به حياته . يعني مثلًا سيارة يذهب بها ويغدو على قدر مستواه الاجتماعي , أو بيت صغير مثلًا يسكنه . يعني أشياء خاصة لا يمكن أن يستغنى عنها لا فقير ولا غني . فيأتي هذا الذي له المال له الـ 1000 ريال وهو ليس معه الـ 1000 ريال فيأتي هو بالـ1000 ريال. ويقول له بيعني هذا الألف , ويأتي لشيء خاص عند هذا الرجل يحتاجه فيقول له بيعني إياه بـ 1000 ريال . فيأخذ الشيء الخاص ويعطيه ألألف , ثم يقول له رد لي هذه ألألف التي لي عندك ولأنه يعرف أنه لا يملك ألألف ريال يأتيه بالألف ويشتري منه مثلًا ثوبه وعمامته وساعته بالألف ريال أو السيارة التي يغدو بها ويذهب ويوصل بها أبنائه للمدرسة . قال هاتها أنا اشتريها منك بـ1000 على أنك تعطيني الألف لأن لي عندك 1000 ريال .

هذا يسمى قلب الدين وهو من كبائر الذنوب كما نص عليه العلماء ونقل العلامة الشيخ عبد الله بن البسام رحمة الله عن شيخه العلامة عبد الرحمن السعدي القول أنه من كبائر الذنوب .

هذه أصناف الربا وكلها محرمة ولا يوجد أحد ولله الحمد فيما نعلم من علماء المسلمين أباح الربا في أي قطر كان .

فلما تفهم أو تسمع أن أحد أباح الربا من علماء المسلمين ، فلا تصدقه .

هذا ليس بعالم .

لا يوجد أحد يتجرأ فيبيح الربا . لكن قد تفهم أنت المسألة خطاء , فهذه مسألة ثانية ، لكن الربا لا يحتاج أن تقول مسألة خلافية ويمكن ويأخذ و ما يعطى ما فيه . فالربا محرم بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين .

مسائل:

نرجع للآية . ينجم عن الآية مسألة لها وضع خاص في عصرنا .

نحن نعلم أن اليهود هم من أكلت الربا ، بنص القران قال الله تعالى: (( فبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ كَثِيرًا *وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا ) ). هذا كلام رب العالمين ، ومع ذلك ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى شعيرًا من يهودي وليس عنده مال . فرهن درعه صلوات الله وسلامه عليه عند اليهودي ؛ بعد أن اشترى منه . إذن النبي عليه الصلاة والسلام تعامل مع اليهود بيعًا وشراءً . رغم أنهم أكلت ربا .

إذن ينجم عن هذا: أنه إذا سألت هل يجوز التعامل مع البنوك الربوية بيعًا وشراءً ؟

الجواب يكون نعم .

لأن اليهود أكلت ربا والنبي صلى الله عليه وسلم اشترى منهم وباع إليهم وقَبِل هداياهم . وذلك مالم تعلم أن عين ما تتعامل به محرم . يعني رأيت إنسان يسرق سيارة أمام عينيك ثم يبيعك إياها فهذا لا يجوز .

لكن لو أن إنسان اشترى من أي بنك بماله شراء وبيعًا شرعيا فالبيع جائز باتفاق المسلمين لأن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من اليهود ولأن الله قال في كتابه وهو يعلم أن اليهود حرفوا والنصارى حرفت قال جل وعلا في سورة المائدة: (( وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ ) ). ولن يكون طعامهم حلٌ لنا حتى يكون بالشراء . فطعامهم لن يأتينا هدية . بل لابد من الشراء . فأباحه الله لنا أكله , فإذا أباح الله لنا أكله إذن من باب أولى أن يبيح شرائه . وهذه المسألة تحتاجها كثيرًا في العصر الحالي .

حتى لو كان محاربًا ؟ هذه مسألة عصرية .عنون الإمام البخاري في الصحيح باب"الشراء والبيع مع المشركين وأهل الحرب"وساق حديثًا أن النبي صلى الله عليه وسلم في سفر له اشترى قطيع غنم من رجل مشرك وكان النبي صلى الله عليه وسلم في خارج المدينة في حربه مع أهل الشرك .

ولو جاء إنسان بما يسمى اليوم بالمقاطعة . فما حكمها ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت