وهذا سبب تسميتها بكنيسة القيامة وأحيانا تسمى بكنيسة القمامة بالنسبةً لما كان عليها .
هذه المرأة لما أمرت بإزالة هذه النفايات وضعوها على الصخرة التي تعظمها اليهود . وكان يصلي إليها موسى عليه الصلاة السلام وقلنا في الدرس الماضي أن هذه الصخرة من الذين محو القاذورات عنها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولكنه صلى أمامها وجعلها خلفه. فأصبح بيت المقدس يضم الكنيسة التي يعظمها النصارى؛ ويضم الصخرة التي تعظمها اليهود ويضم المسجد الأقصى الذي يعظمه المسلمون .
و هذا مجمل ما يمكن أن يقال عن عقيدة النصارى والتي ذكرنا أنها قائمة على سر التعميد والإيمان بأن الله كفر عن البشر خطاياهم ببعث ابنه تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا .
والآن نعود للآية الله جل وعلا يقول: (( وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ) ).
(( عَزِيزًا ) )أن يقتل نبي من أنبيائه وهو جل وعلا غير مريد .
(( حَكِيمًا ) )بسبب رفعه لعيسى عليه الصلاة والسلام إلى السماء الثانية . والمحفوظ عندنا في سنة نبينا صلى الله عليه وسلم وفي ظاهر القرآن أن عيسى عليه الصلاة والسلام سينزل في آخر الزمان واضع يديه على أجنحتي ملك يخرج منه مثل بقايا الوضوء ؛ ويقتل الدجال بحربة تكون معه قال الله عز وجل: (( وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ ) ) (الزخرف: 61 ) .
قال الله جل وعلا بعدها:
(( وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا {159} ) )سورة النساء .
هذه الآية إحدى معضلات القرآن لأن تفسيرها غير واضح .
هذه الآية تحتمل عدة تفاسير لكن نكون معكم صريحين هذا درس علمي إلى الآن لم أقف على تفسير مقنع .
لكن نقول جملة ما قاله أهل العلم:
الله جل وعلا يقول: (( وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ) ). المعنى لا أحد من أهل الكتاب , (( إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ) )الآن يوجد ضميرين الهاء في (( بِهِ ) )والهاء في (( مَوْتِهِ ) )على من تعود ؟ هذا موضع الإشكال .
تحتمل الآية أن يكون معنى الآية أن الله يقول: ما من أحد من أهل الكتاب ألا يؤمن به أي بعيسى قبل موته أي قبل موت الكتابي . فيصبح الضمير في (( بِهِ ) )عائد على عيسى عليه الصلاة والسلام والثانية عائده على الكتابي . فيصبح معنى الآية أن ما من يهودي ولا نصراني تغرغر روحه إلا وهو مؤمن أن عيسى عبد الله ورسوله لكنه لأنه يؤمن في ساعة الاحتضار فلا يقبل منه . وهذا مروي عن ابن عباس وقاله به كثير من العلماء , لكن يصعب تصوره وهذا الأمر الأول .
الأمر الثاني: قالوا أنه ليس من أحد من أهل الكتاب ألا ويؤمن بعيسى قبل موت عيسى أي ينزل مرة أخرى فيؤمنون به . لكن يأتي الإشكال أن الله قال: (( وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ) )أي لا أحد من أهل الكتاب وقد مات جمع غفير من أهل الكتاب قبل أن يرى عيسى عليه الصلاة والسلام وقد نموت نحن قبل أن ينزل عيسى . وهذا هو الإشكال على التفسير الثاني .
الأمر الثالث: يبقى تفسير آخر و لعله يكون أقربها إلى الصواب يصبح معنى الآية إنه ما من كتابي يحضر ويبقى حيًا إلى يوم عيسى إلا ويؤمن به وهذا تحدث إشكالية أخرى وهي أن اليهود من أهل الكتاب ولا يؤمنون بعيسى حتى بعد نزوله .
فيبقى تفسير الآية إلى يومنا هذا في علمنا غير واضح . إنما نقلنا ما ذكره أهل التفسير فإذا أوقفنا الله على شيء آخر سنخبركم به في حيينه .
(( فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ كَثِيرًا {160} وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا {161} لَّكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا {162} ) )سورة النساء .
الكلام في هذه الآيات بوجوه عدة:
أولها: أن المعاصي من أعظم أسباب الحرمان ولذلك الله جل وعلا قال: (( فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ) ).
فإذا كانت المعاصي من أعظم أسباب الحرمان فما أعظم أسباب العطاء ؟
الطاعات إذا كانت المعاصي من أعظم أسباب الحرمان فإن الطاعات من أعظم أسباب العطاء قال الله جل وعلا: (( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ) ) (الطلاق: 3 ) . فالله يخبر أن ما حل على اليهود من تحريم كثير من الطيبات إنما كان بسبب معاصيهم .
)) فبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ كَثِيرًا وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ )) .
كذلك الآية تتكلم عن بعض من مظالم اليهود . ومنها الصد عن سبيل الله ومنها أكل أموال الناس بالباطل ومنها أكل الربا .
قول الله جل وعلا: (( وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ) )من الناحية العلمية هذا عطف عام على خاص . لأن أكل أموال الناس بالباطل يدخل فيه الربا .
نتكلم الآن عن الربا:
الربا محرم بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين .
ومن الفوائد أن يقال إن هناك معصيتين حرمها الله على جميع الأمم ولم يبحها الله في أي شريعة قط , هما الربا والزنا . وهذا قول بعض أهل العلم .
والربا ينقسم إلى ثلاث أقسام وهي:
ربا الفضل وربا النسيئة وربا القرض .
وقد حدد النبي صلى الله عليه وسلم الأصناف الربوية فقال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين وغيرهما: ( الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر, والملح بالملح ، سواء بسواء يدًا بيد . فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد ) . معنى الحديث: أن هذه أصناف ربوية مابين مكيل وموزون إن كان مطعومًا يدخلها الربا .
القسم الأول: ربا الفضل
الفضل في اللغة: الزيادة .
سنأتي بصورة له حتى تفهمه:
إنسان يأتي مثلًا بالتمر والتمر كما ذكرنا صنف ربوي والتمر في بلادنا موزون ، يباع بالوزن بالكيلو . فلو جاء إنسان ومعه 3 كيلو من التمر، وآخر معه أربعة كيلو من التمر .
وهذان الصنفان ربويان فالتمر صنف ربوي كما ذكرنا ونقصد به أنه يدخله الربا وليس لأنه صنف ربوي يعني أنه محرم .