فهرس الكتاب

الصفحة 1071 من 1226

من الظاهر أن كل حكومة إذا لم تكن وسائلها المالية كافية في رفع مصائبها وقضاء حاجاتها، فإن لها أن تؤدي كل سنة ربا مقداره عشرات ومئات الملايين… مع أدائها قسطًا من أقساط دينه، ولا سيما إذا كان دائنها ارتهن منها وسيلة كبيرة من وسائلها المالية وضيق نطاق دخلها عما كان عليه من قبل.

ومن ثَمَّ إن حكومةً تستقرض مبلغًا عظيمًا من المال بهذا الطريق، قلما تزول مصائبها في معظم الأحيان، لأنها كثيرًا ما تلتجئ لتصفية أقساط قروضها ورباها إلى فرض الضرائب الفادحة على رؤوس سكان بلادها والإقلال من نفقاتها، مما يزيد من قلق الأهالي ويسعر نار اضطرابهم في جانب لأنهم لا يستعيضون عما ينفقون من المال مالًا يعادله، وفي الجانب الآخر يستعصي على الحكومة أن تبقى مؤدية أقساط القروض والربا في الميعاد على ما تكلف به الجمهور وفوق طاقتهم في أداء الضرائب.

ثم إذا بدأ التقصير عن البلاء في أداء قروضها، بدأ قارضوها يرمونها بقلة الأمانة وأكل مال الغير بالحرام وبدأت جرائدهم …. بإيماء منهم، تطعن فيها، حتى يؤول الأمر إلى أن تتوسط حكومتهم بينهم وبينها ولا تقتصر على الضغط والإرهاب السياسي عليها لمصلحة رأسمالها فقط، بل تستغل مصائبها ونكباتها لمصالحها السياسية أيضًا، فتحاول حكومة البلاد المدينة النجاة من هذه الأزمة بالزيادة من ضرائبها على سكان بلادها وتقل من نفقاتها ولكن ذلك يؤثر تأثيرًا لا تحمد عواقبه في أهاليها ويحدث في طبيعتهم النزق والطيش لأجل ما يتقبلون فيه بصفة دائمة من الأوزار المالية والأزمات الاقتصادية المتصاعدة، فيزيدهم طعن المقترضين في الخارج وضغطهم السياسي غضبًا وزمجرة، مما يفضي بهم أخيرًا إلى عدم الثقة بالمدبرين المعتدلين في بلادهم ويستعر في صدورهم نار الغضب والحنق ويجعلهم يتبعون المتطرفين الذين يتبرءون إلى الميدان يتحدون أصحاب تلك الديون يقولون: (أنزلونا عن مطالبكم واستردوا منا أموالكم إن كنتم على ذلك من القادرين) .

وهنا يبلغ شر الربا وفتنته منتهاها، فهل لرجلٍ من ذوي الفهم والتعقل بعد كل هذا، أن يشك في فداحة شرور الربا ومفاسده وويلاته على المجتمع الإنساني، ويتردد في الاعتراف بأن الربا سيئة يجب تحريمها بتاتًا؟.

وهل لرجلٍ بعد أن شاهد مضار الربا ونتائجه، على ما بيناها آنفًا، أن يرتاب في صدق قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم:-

"الربا سبعون جزءًا أيسرها أن ينكح الرجل أمه" ( [44] ) . ( [45] ) . والحمد لله رب العالمين .

( [1] ) تفسير الرازي: 7 / 94 .

( [2] ) سبق تخريجه .

( [3] ) تفسير الرازي: 7 / 94 . بتصرف .

( [4] ) تفسير المراغي: 3 / 58 .

( [5] ) محاسن التأويل: 3 / 710 .

( [6] ) انظر ما سبق في الربا وأثره على المجتمع الإنساني: 118 - 120 .

( [7] ) نقلًا من كتاب التدابير الواقية: 58 .

( [8] ) التدابير الواقية من الربا: 84 - 85 . بتصرف يسير .

( [9] ) الربا خطره وسبيل الخلاص منه: 33 . بتصرف .

( [10] ) نفلًا عن التدابير الواقية من الربا: 87 .

( [11] ) انظر هذا الأثر في التدابير الواقية من الربا: 85 - 87 .

( [12] ) الربا وأثره على المجتمع الإنساني: 123 - 124 .

( [13] ) نقلًا من التدابير الواقية: 89 .

( [14] ) إعلام الموقعين: 2 / 103 . وانظر هذا الأثر في التدابير الواقية: 87 - 89 .

( [15] ) تفسير الرازي: 7 / 87 .

( [16] ) انظر هذا الأثر في التدابير الواقية: 82 - 84 .

( [17] ) تفسير الرازي: 7 / 87 .

( [18] ) الربا وأثره على المجتمع الإنساني: 120 -121 .

( [19] ) السابق: 122 - 123 .

( [20] ) تفسير المراغي: 3 / 58 - 59 .

( [21] ) الربا وأثره على المجتمع الإنساني: 129 -130 .

( [22] ) كتب هذا الكلام بتاريخ 1408 هـ .

( [23] ) السابق: 124 - 128 .

( [24] ) السابق: 128 - 129 .

( [25] ) تحريم الربا تنظيم اقتصادي: 16 .

( [26] ) الربا للمودودي: 58 - 59 . بتصرف .

( [27] ) الربا وأثره على المجتمع الإنساني: 132 .

( [28] ) هذا المبحث اعتمدت فيه على كتاب الربا للمودودي وقمت بترتيبه وتقسيمه على النقاط التي سأذكرها .

( [29] ) الربا للمودودي: 59 .

( [30] ) الربا للمودودي: 59 - 60 .

( [31] ) السابق: 61 - 62 .

( [32] ) السابق: 62 .

( [33] ) السابق: 63 . بتصرف يسير .

( [34] ) السابق: 63 - 64 .

( [35] ) السابق: 64 - 66 . بتصرف .

( [36] ) السابق: 66 . بتصرف .

( [37] ) السابق: 66 - 67 .

( [38] ) السابق: 68 .

( [39] ) السابق: 68 - 69 .

( [40] ) السابق: 69 - 70 .

( [41] ) السابق: 70 .

( [42] ) السابق: 70 -71 .

( [43] ) السابق: 71 .

( [44] ) سبق تخريجه .

( [45] ) الربا للمودودي: 71 - 74 . مختصرًا .

الخاتمة

الحمد لله رب العالمين… والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد…..

فإنه قد كان لهذا البحث فوائد بالنسبة لي ولعل من أهم النتائج التي توصلت لها هي ما يلي:-

1.أن السبب في تخلف الأمم والشعوب هو بعدها عن الدين الإسلامي فهو مصدر عزة الأمم وسبب رقيها.

2.كمال الدين الإسلامي وأنه لا ينهى عن أمر إلا لما فيه من المفسدة ولا يأمر بفعل إلا لما فيه من المصلحة.

3.أن الكتاب والسنة قد دلًا دلالة قاطعة على تحريم الربا وكذا جاء تحريمه في الجماع.

4.أن الربا من كبائر الذنوب وأنه من الموبقات كما دل على ذلك الكتاب والسنة.

5.أن للربا آثارًا سيئة على المجتمعات التي تتعامل به منها ما يلي:-

6.أن الربا آفة من الآفات الاقتصادية وهو سرطان الدول ومن آثاره على الاقتصاد ما يلي:-

* الربا من أسباب غلاء الأسعار.

* الربا من أسباب البطالة.

* التضخم.

* يسبب شقاوة المقترضين لحاجتهم الشخصية.

* منع الربا من الاستثمار في المشروعات المفيدة.

* تعطيل الطاقات البشرية.

* تعطيل المال.

* الربا يشجع على المغامرة والإسراف.

* الكساد والبطالة.

* توجيه الاقتصاد وجهة منحرفة.

* التسبب في الأزمات الجائحة.

* إضعاف القوة الشرائية عن الطبقة الفقيرة والعمال مما يعرقل ترقية التجارة والصناعة.

* وضع مال المسلمين بين أيدي خصوم الإسلام.

* تركيز المال في موضع واحد وتعذر وسائل الإنتاج.

* عدم الاستفادة من الأموال إلا وفق مصلحة المرابي.

* اتجاه رأس المال إلى أعمال لا تحتاج إليها المصلحة العامة.

* إرغام أصحاب الصناعة والحرف على سلوك طريق ضيق النظر وعلى عدم الجرأة في أعمالهم.

* إفلاس أكثر المدينين أو إتيانهم بحيل غير مشروعة مخلة بالنظام الاقتصادي في البلاد.

* إصابة الحكومات بأزمات مالية شديدة.

* عدم إنفاق الحكومة الأموال في مشاريع مفيدة إذا كانت نسبة ربحها أقل من الربا المفروض عليها.

* فروض الضرائب والمكوس على أهالي البلاد.

* جريان الأموال من الفقراء إلى الأغنياء.

* اختلال ميزانية الأمم والشعوب والحالة الاقتصادية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت