فهرس الكتاب

الصفحة 976 من 1226

أولًا: تأكيد ما صدر عن المجلس في دورته السادسة حول موضوع التأمين وإعادة التأمين .

ثانيًا: تأكيد ما صدر عن بعض المجامع الفقهية من حرمة التأمين التجاري على الحياة، وجواز التأمين التعاوني إذا خلا عن الربا والمحظورات الشرعية ، وعلى ما صدر من الندوة الفقهية الثالثة لبيت التمويل الكويتي التي حضرها ثلة من الفقهاء المعاصرين والاقتصاديين في 1413 هـ - 1992 م وانتهت إلى إصدار الفتوى التالية:

1 -التأمين على الحياة بصورته التقليدية القائمة على المعاوضة بين الأقساط والمبالغ المستحدثة عند وقوع الخطر أو المستردة مع فوائدها عند عدم وقوعه هو من المعاملات الممنوعة شرعًا لاشتماله على الغرر، والربا، والجهالة .

2 -لا مانع شرعًا من التأمين على الحياة إذا أقيم على أساس التأمين التعاوني (التكافلي) وذلك من خلال التزام المتبرع بأقساط غير مرتجعة (1) ، وتنظيم تغطية الأخطار التي تقع على المشتركين من الصندوق المخصص لهذا الغرض، وهو ما يتناوله عموم الأدلة الشرعية التي تحض على التعاون، وعلى البر والتقوى وإغاثة الملهوف ورعاية حقوق المسلمين، والمبدأ الذي لا يتعارض مع نصوص الشريعة وقواعدها العامة.

ثالثًا: ومع ما سبق فإن حالات الإلزام قانونيًا ، أو وظيفيًا، مسموح بها شرعًا، إضافة إلى ما سبق إثباته في قرارات الدورة السادسة.

تعليق:

قلت: لأهمية موضوع التأمين أردت أن أعلق عليه تعليقًا موجزًا، لكنه يبين باختصار حقيقة التأمين التجاري، والتأمين التكافلي، وعناصرهما، والفرق بينهما.

أولا: التأمين التقليدي يعرف بأنه: ضمان يقدمه مؤمن إلى مومن له بتعويضه عن خطر محتمل، مقابل نقود يدفعها، أو اشتراك. ( لاروس الصغير الفرنسي)

ويعرفه الفرنسي هيمار: بأنه عقد بموجبه يحصل أحد المتعاقدين وهو المؤمن له في نظير مقابل يدفعه على تعهد بمبلغ يدفعه له، أو للغير إذا تحقق خطر معين، المتعاقد الآخر وهو المؤمن الذي يدخل في عهدته مجموع من هذه الأخطار يجري مقاصة فيما بينها طبقًا لقوانين الإحصاء." (الوسيط للسنهوري 7/1090) "

أهم مميزات التأمين التجاري:

الانفصال الكامل لشخصية المأمن"صاحب المشروع"عن شخصية المؤمن له"مالك وثيقة التأمين".

تهدف الهيئات الممارسة للتأمين التجاري أساسًا إلى تحقيق الربح، فالمال الذي يجمع من الأقساط يصبح ملكًا للمؤمن، والربح أو الخسارة عبارة عن الناتج عن زيادة الأقساط المتحصلة أو نقصها عن التكلفة الفعلية للتأمين، مع ملاحظة تحمل قسط التأمين التجاري المقدر منذ بداية العقد بجزء لمقابلة الأرباح المراد تحقيقها.

يتميز التأمين التجاري بأن الأقساط التي يدفعها المؤمن لهم ثابتة منذ إبرام العقد تتحرر على أسس معينة، وتبقى كذلك طيلة مدة العقد فيكون المؤمن لهم لهم على علم بما يلتزمون به منذ البداية.

أما التأمين التكافلي فقد ورد تعريفه في قرارات المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث بما نصه: والبديل الشرعي لذلك هو التأمين التكافلي القائم على تكوين محفظة تأمينية لصالح حملة وثائق التأمين، بحيث يكون لهم الغنم وعليهم الغرم، ويقتصر دور الشركة على الإدارة بأجر، واستثمار موجودات التأمين بأجر، أو بحصة على أساس المضاربة.

وإذا حصل فائض من الأقساط وعوائدها بعد دفع التعويضات فهو حق خالص لحملة الوثائق، وما في التأمين التكافلي من غرر يعتبر مغتفرًا؛ لأن أساس هذا التأمين هو التعاون والتبرع المنظم، والغرر يتجاوز عنه في التبرعات.

وأهم مميزات التأمين التعاوني هي:

اتحاد شخصية المؤمن"صاحب المشروع"وشخصية المؤمن له"حامل وثيقة التأمين"ومن هنا جاء وصف هذا النوع من التأمين بالتكافلي حيث يؤمن الأعضاء بعضهم بعضًا، فكل منهم مؤمن ومؤمن له في وقت واحد.

إن تعريف المجلس الأوربي إنما هو تعريف لصورة مفضلة من التأمين التكافلي لأن التأمين التكافلي قد يأخذ صورًا متعددة كأن تأسس جماعة شركة مضاربة تقوم بالتجارة في موجودات الشركة ويلحقون بنظام الشركة عقدًا تكافليًا يلتزم فيه أعضاء الشركة بتأمين بعضهم البعض وحمايته من الأخطار سواء كان ذلك من ربح الشركة، وهو أمر جائز أن يتبرع المضارب بربحه.

وهناك صيغة أخرى طبقناها في بعض البلاد وهي تكوين شركة مضاربة بأموال يقوم فيها بعض أعضاء الشركة بالإدارة لصالح الجميع فيكون لهؤلاء مزيد من الأرباح لأنهم مؤسسون ومشتركون بأموالهم وأبدانهم وهو جائز على مذهب أحمد وقد بين ذلك ابن قدامة حيث قال: وأما المضاربة التي فيها شركة وهي أن يشترك مالان وبدن صاحب أحدهما مثل أن يخرج كل واحد منهما ألفًا ويأذن أحدهما للأخر في التجارة بهما فمهما شرطا للعامل من الربح إذا زيد على النصف جاز لأنه مضارب لصاحبه في ألف ولعامل المضاربة ما اتفقا عليه بغير خلاف...

وبعد شرح طويل قال: فحصل مما ذكرنا أن الربح بينهما على ما اصطلحا عليه في جميع أنواع الشركة. (المغني 7/ 138-139-140 دار هجر) .

ومما ذكرنا يتبين أنه قد تكون أفضل صيغة للتأمين الإسلامي أن تكون شركة مضاربة ومعها شركة أموال فيمنح المساهمون الكبار وهم المضاربون بأبدانهم لتوليهم الإدارة وأرباب المال لاشتراكهم بأموالهم حصةً من الربح أكبر من حصص المشتركين حملة الوثائق لوجود التراضى ولهذا فيكون لهؤلاء المشتركين في الجمعية العامة ممثلون.

وهي صيغة مختصرة وبسيطة تقوم على تأسيس شركة تجارية من مساهمين كبار تبرعوا بجزء من أموالهم لجبر الأضرار التي تنزل بهم ويلتحق مشتركون صغار بنفس الصيغة أي أنهم شركاء بالأقساط التي دفعوها متضامنين مع الآخرين مع قبولهم بمنح جزء أكبر من الربح لهؤلاء المساهمين المؤسسين وهي شركة تلزم بالقول وهذا مذهب مالك قال خليل (ولزمت بما يدل عرفًا كاشتركنا) .

ولا بأس أن نذكر بكلام للنووي مذكور في البحث السابق لتطبيقه على موضوع التأمين يقول النووي:" (فرع) الأصل أن بيع الغرر باطل لهذا الحديث والمراد ما كان فيه غرر ظاهر يمكن الاحتراز منه (فأما) ما تدعو إليه الحاجة ولا يمكن الاحتراز عنه كأساس الدار، وشراء الحامل مع احتمال أن الحمل واحد أو أكثر، ذكر أو أنثى، كامل الأعضاء أو ناقصها، وكشراء الشاة في ضرعها لبن ونحو ذلك فهذا يصح بيعه بالإجماع ."

ونقل العلماء الإجماع أيضًا في أشياء غررها حقير (منها) أن الأمّة أجمعت على صحة بيع الجبة المحشوة وإن لم ير حشوها، ولو باع حشوها منفردًا لم يصح ، وأجمعوا على جواز إجارة الدار وغيرها شهرًا مع أنه قد يكون ثلاثين يومًا وقد يكون تسعة وعشرين ، وأجمعوا على جواز دخول الحمام بأجرة، وعلى جواز الشرب من ماء السقاء بعوض مع اختلاف أحوال الناس في استعمال الماء أو مكثهم في الحمام .

قال العلماء مدار البطلان بسبب الغرر والصحة مع وجوده على ما ذكرناه وهو أنه إذا دعت الحاجة إلى ارتكاب الغرر ولا يمكن الاحتراز عنه إلاّ بمشقة أو كان الغرر حقيرًا جاز البيع وإلاّ فلا.

وقد يختلف العلماء في بعض المسائل كبيع العين الغائبة، وبيع الحنطة في سنبلها، واختلافهم مبني على هذه القاعدة ، فبعضهم يرى الغرر يسيرًا لا يؤثر ، وبعضهم يراه مؤثرًا والله سبحانه وتعالى أعلم (المجموع للنووي: 9/258) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت