ولهذا فقد سار فقهاء الإسلام في استنباطهم لأحكام الصرف وبيان قواعده وضوابطه على تضييق التعامل به لإبعاد الناس عن الربا وشبهته حتى غدا باب الصرف من أضيق أبواب التعامل تحقيقًا لمصلحة ضبط التعامل بالأثمان للحفاظ على معيار محدد للتعامل التجاري في السوق .
والقاعدة العامة في بيع الصرف أن الزيادة تحرم عند تبايع النقد إذا اتحد جنسًا وتجوز إذا اختلف بشرط التقابض الحال في مجلس العقد وإلا كان التعامل ربًا محرمًا .
فإذا باع شخص دنانير أردنية بـ دولارات أمريكية مثلًا فعليه أن يسلِّم الدنانير ويستلم الدولارات فورًا في مجلس العقد ، فإن التقابض الفوري شرط أساسي في الصرف ، ولا يجوز اشتراط الخيار في الصرف أو تأجيل قبض أحد البدلين ، لأن شرط الخيار يؤثر في صحة القبض وشرط التأجيل يؤثر في القبض نفسه .
ولا تجوز المصارفة بعملة ثابتة في الذمة ، فإنه لا أثر للارتفاع أو الانخفاض في سعر الصرف على الدين الثابت في الذمة .
ويلزم المدين عند حلول أجل الدين برد مثل ما أخذ قدرًا وصفة ، فإن الديون تؤدى بأمثالها دون التفات إلى ما يطرأ على سعر الصرف من رخص أو غلاء
الأمن المائي لبلدان المغرب العربي في خطر
ارتفاع حجم السكان وتزايد الحاجيات وغياب التنسيق يضاعف الأزمة
الإسلام اليوم - الرباط 23/12/1423
تفيد التقارير أن منطقة المغرب العربي وشمال إفريقيا تواجه تحديا على مستوى تدبير المياه في المستقبل بسبب مخاطر الندرة والجفاف التي أصبحت عنصرا بنيويا في واقعها البيئي في السنوات الأخيرة، إذ إن الاحتياجات المائية المستقبلية لدول المنطقة في ارتفاع مستمر مما يطرح عليها رهانا كبيرا خصوصا لكون اقتصادياتها ترتكز أساسا على الفلاحة.
تنتمي بلدان المغرب العربي جغرافيا إلى منطقة مناخية شبه جافة تجعل موارد المياه، السطحية منها والجوفية، محدودة ، بسبب ضعف التساقطات المطرية وعدم انتظامها من سنة لأخرى، في الوقت الذي تشكل الثروة المائية مادة حيوية واستراتيجية في أمن الدول والشعوب بمفهومه الشامل.
وتشمل هذه المنطقة (المغرب العربي) : ليبيا والجزائر وتونس وموريتانيا والمغرب، و تواجه هذه المجموعة فجوة في الموارد المائية والغذائية، بالنظر إلى أن جل مواردها المائية تقليدية أساسا وغالبيتها سطحية، فتشكو هذه البلدان من تدني الوفرة المائية ومعدل الاستهلاك الفردي من الماء، فعلى حين يصل متوسط استهلاك الفرد من المياه العذبة الصالحة للشرب في البلدان الصناعية إلى نحو 1200 متر مكعب في السنة ، لا تتجاوز نسبة الفرد في البلدان المغاربية 545 مترا مكعبا في السنة، مما يبرز الفجوة الكبيرة في معدلات التنمية.
وذكر تقرير صادر عن صندوق الأمم المتحدة حول حالة سكان العالم لسنة 2001 وزع أثناء انعقاد مؤتمر كيوتو حول المناخ في مدينة مراكش المغربية شهر نوفمبر الماضي، أن 300 مليون شخصا سيعانون من نقص في مياه الشرب في السنوات القليلة المقبلة، وأن منطقة شمال إفريقيا والمغرب العربي ستكون من الدول التي ستواجه شعوبها أزمة في تدبير الثروات المائية، وأكد التقرير المذكور ايضًا أن معدل التساقطات المطرية في هذه البلدان لا يتجاوز ألف متر مكعب سنويا.
وحدد التقرير البلدان التي تعاني أزمة في المياه في تلك التي يتوافر لديها 1700 متر مكعب من المياه لكل شخص في السنة، أما البلدان التي تعاني شحا في المياه فلديها أقل من ألف متر مكعب، وخلص التقرير إلى أن هذ الوضع سيكون له تأثير على التنمية الاقتصادية في المستقبل، وقد تنشأ عنه"صعوبات بيئية شديدة".
وأشار بلاغ صدر مؤخرا عن الاجتماع الوزاري للبلدان الإفريقية الإثنى وعشرين الذي انعقد بمناسبة انعقاد المؤتمر الدولي للأمم المتحدة حول الماء في بون (المانيا) ، أن 17 بلدا إفريقيا سيعاني من انخفاض حاد في المياه في أفق سنة 2010، أي أن الفرد فيها لن يتجاوز معدل استهلاكه من الماء أكثر من ألف متر مكعب سنويا. وذكر التقرير أن بلدان المغرب العربي وشمال إفريقيا ، إضافة إلى مصر وإثيوبيا وإفريقيا الجنوبية، ستكون من بين هذه الدول المرشحة لأن تشهد أزمة في المعطيات المائية، بسبب التغيرات المناخية وانخفاض المتوسط العام لموارد المياه، وتزداد تأثيرات هذه الندرة في المخزون المائي للبلدان المذكورة مع تزايد عدد السكان وارتفاع الحاجيات من الموارد الثابتة.
وللخروج من هذه الأزمة، تطرح هذه البلدان، ومن بينها المغرب، بدائل تمكنها من تجاوز خطر نقص المياه في السنوات القادمة، وذلك ببناء المزيد من السدود لخزن المياه واستعمال الطاقة النووية لتحلية مياه البحر، إلا أن مثل هذه البدائل تتطلب تمويلات سخية وتوفير الإمكانيات الضرورية لذلك. ورغم ذلك تبقى هذه البدائل الخيار الوحيد والممكن أمام هذه الدول لتجاوز الفجوة الغذائية وهشاشة التنمية الاقتصادية - الاجتماعية فيها. وقد كان اجتماع لوزراء الفلاحة لبلدان المغرب العربي، والذي انعقد في دورته العاشرة بالرباط في شهر فبراير الماضي، قد نبه إلى ضرورة تأمين الأمن الغذائي لدول المنطقة، وأكد على مسألة إيجاد استراتيجية مشتركة ومتكاملة لهذا الغرض، وخلق الآليات التي تمكن من تحقيق هذا الهدف.
ومن المؤكد أن جمود مؤسسات اتحاد المغرب العربي وضعف التنسيق بين دوله ستحول دون تنفيذ مثل هذه الاستراتيجية في القريب، لتظل قضايا التنمية والأمن المائي والغذائي رهينة بتوفير المناخ السياسي.
الخدمات المصرفية وموقف الشريعة الإسلامية منها
د. علاء الدين زعتري 4/8/1423
اسم الكتاب: الخدمات المصرفية وموقف الشريعة الإسلامية منها
المؤلف: د. علاء الدين زعتري
الناشر: دار الكتب والقلم / دمشق - بيروت
التعريف بالكتاب:
اشتمل البحث على مقدمة وتمهيد وبابين وخاتمة وفهارس.
أما المقدمة فقد ذكر فيها الباحث سبب اختيار البحث ، وأهميته ، والجديد فيه ، ونقد المصادر والمراجع.
وأما التمهيد ، فكان بمثابة باب تمهيدي تفرع إلى أربعة فروع ضمن أربعة مطالب .
فكان المطلب الأول لشرح وبيان مفهوم كلمات عنوان البحث: الخدمات المصرفية وموقف الشريعة الإسلامية منها ، مفردة ، ثم تركيبًا مزدوجًا ، ثم تركيبًا كليًا .
وكان المطلب الثاني في التعرُّف على غاية إنشاء المصارف ، وأهداف أعمالها ، وتنوع نشاطاتها .
وخصص المطلب الثالث للحديث عن نشأة المصارف ، وتاريخ تطورها ، في توسع أعمالها وجذب عملائها ، مع الحديث عن المصارف الإسلامية ، وأهمية وجودها وضرورة توسيع قاعدتها ؛ لتصل خدماتها لكل مسلم.
وأما الباب الأول ، فكان للحديث عن إدارة المصرف للأموال وتوزيعها وحفظها ،ضمن خمسة فصول:
الفصل الأول: خدمة أمناء الاستثمار ، ضمن مبحثين:
كان المبحث الأول منه عن قيام المصرف بأداء خدمة أمناء الاستثمار ؛ من حيث التعريف بها ، ونشأتها ، مع بيان مشروعية استثمار الأموال ، وحكمة مشروعية الإنماء والاستثمار ، وكذا من حيث بيان العلاقة بين المصرف وطالب الاستثمار ، وبيّن قائدة هذه الخدمة ، وشروطها ، وأهميتها ، ومناسبتها للمسلمين .
وفي المبحث الثاني ، كان الحديث عن الصيغ الاستثمارية التي تطرحها الإدارة المختصة بخدمة أمناء الاستثمار في المصرف ، وهذه الصيغ ، هي: