فهرس الكتاب

الصفحة 865 من 1226

والصحيح: عدم جوازه لأن المقصود منه في الحقيقة إنما هو الربا بإعطائه دراهم إلى أجل ومنفعة العقار هي الفائدة .

*المسألة الرابعة: بيع المرابحة ( المواعدة ) :

حقيقته: بيع السلعة بثمنها المعلوم بين المتعاقدين بربح معلوم بينهما فيقول البائع: رأس مالي فيها / 100 / ريال ، وأبيعكها وربح / 10 / ريال . فهذا البيع بصورته الحالية جائز .

لكن هل هذه الصورة هي الموجودة في المصارف الإسلامية الآن ؟ وصورته: تداول سلعة بالثمن والربح ولما تحصل ملكيتها بعد .

ويسمى الوعد التجاري ، بدأ الدارسين يبحثون هل الوعد ملزم أم غير ملزم .

وأصل المسألة تخرج على حديث"لا تبع ماليس عندك"، وما سلّم من الباحثين إلا الشيخين ابن باز ومحمد الأشقر

لكن هل إذا أخلف الواعد وعده هل يلزم أم لا:

المسألة فيها ثلاثة أقوال:

1 -يلزم بالوفاء .

2 -لا يلزم .

3 -التفصيل .

فإذا دخل الواعد بوعده في ورطة لزم الوفاء ، ومثاله: من قال لرجل تزوج والتزم لها الصداق وأنا أدفع عنك فتزوج على هذا الأساس فقد احتمل الوعد ورطة فيلزم الوفاء به .

صورتها في الصرف: لها ثلاثة صور:

1 -يقول العميل اشتروا هذه البضاعة لأنفسكم ولي رغبة بشرائها بثمن مؤجل أو معجل بربح . ( غير ملزم ولم يذكر الربح ) .

2 -اشتروا هذه السلعة لأنفسكم ولي رغبة بشرائها: وسأربحكم مثلًا ألف ريال . ( الربح هنا محدد )

3 -اشتروا هذه السلعة لأنفسكم ويلتزم بشرائها بمقدار معلوم ."فهذه الصورة باطلة ومحرّمة"

وأمّا الصورتين الأولى والثانية فتصح بشروط:

1 -خلوّها من التزام بإتمام البيع .

2 -خلوّها من التزام بضمان هلاك السلعة .

3 -أن لا يقع العقد المبيع بينهما إلا بعد قبض المصرف للسلعة واستقرارها .

*المسألة الخامسة: بيع التصريف:

صورته: أن يعطي صاحب العين ( البضاعة ) للبائع لكي يبيع على التصريف ويسلمه المبلغ لكل بضاعة تم بيعها .

حكمه: علماء الحنابلة يرون عدم جواز هذا البيع في احدى الروايتين . ويقولون أن فيه شرط فاسد . وفيه حديث بريرة حينما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة"ابتاعيها واشترطي لهم الولاء ، فإنما الولاء لمن أعتق"

قال شيخ الإسلام:"فإن ثبوت الولاء للمعتق لا يحتاج إلى اشتراطه بل هو إذا أعتق كان الولاء له ، سواء شرط ذلك على البائع أو لم يشترط ...لكن إن كان المشترط يعلم أنه شرط محرم لا يحل اشتراطه فوجود اشتراطه كعدمه".

فكل واحد من البائع والمشتري لا يدري ماذا سينصرف من هذه البضاعة ، فتعود المسألة إلى الجهالة ، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الغرر وهذا لا شك أنه من الغرر .

وقد يكون من بيع ما لا يملك .

قال ابن قدامة في"المغني": (6/325)

"إذا اشترط إن نَفَقَ المبيع وإلا رده فهو شرط فاسد . وهل يفسد به البيع ؟ على روايتين ; قال القاضي: المنصوص عن أحمد أن البيع صحيح . وهو قول الحسن , والشعبي والنخعي والحكم وابن أبي ليلى , وأبي ثور . والثانية: البيع فاسد . وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي لأنه شرط فاسد , فأفسد البيع"انتهى بتصرف واختصار

ومعنى (نفق المبيع) أي إن باعه ، وهو صورة البيع على التصريف .

ولكن إذا كان لابد أن يتصرف الطرفان فليعط صاحب السلعة بضاعته إلى الطرف الآخر ليبيعها بالوكالة ، وليجعل له أجرًا على وكالته فيحصل بذلك المقصود للطرفين فيكون الثاني وكيلًا عن الأول بأجرة ولا بأس بذلك

وقد سألت الشيخ د / خالد بن علي المشيقح حفظه الله عن الحكم الشرعي في بيع التصريف ، هل هو من البيوع الفاسدة ؟

فأجابني بتاريخ 7 / 1 / 1426 هـ برسالة مكتوبة عبر البريد الاكتروني نصها: ( بيع التصريف أن يقول المشتري إن ذهبت السلعة وإلا أردها عليك ، وهذا شرط باطل عند العلماء . قال النبي عليه الصلاة والسلام:"الخراج بالضمان"ومقتضى ذلك أن المشتري له خراج السلعة من الربح والنماء كالولد واللبن والصوف .. وغير ذلك فعليه الضمان من الخسارة عند عدم رواجها ونفاقها عند الناس ، والأمر في سلعة البائع سهل فيمكن للمشتري أن يشترط على البائع أن يكون وكيلًا له فيأخذ منه ويبيعها له ويعطيه ، ويتفقان أن له واحدًا في المائة مثلًا ، أو له اثنين في المائة ، أو لا يحسب عليه شيئًا من المال .. ألخ ، فإذا كان المشتري وكيلًا لصاحب الشركة أو المؤسسة كصاحب البقالة مثلًا ويبيع له ثم بعد ذلك يعطيه بعض الشيء فإن هذا جائز ولا بأس به - إن شاء الله - والله أعلم ) .

*المسألة السادسة: بيع الأنموذج:

بيع الأنموذج أن يريه عينة من السلعة ويبيعه إياها على أنها من جنسها دون أن يصفها.

وقد اختلف الفقهاء فيها على قولين:

فذهب الشافعية والحنابلة إلى تحريمه لأنه من الغرر.

وذهب الأحناف والمالكية إلى جوازه لأن ضبط الأنموذج كذكر الصفات

ومن بيع الأنموذج:عرض صورة للسلعة دون وصفها .

وعلى ذلك فيصح شراء السلع المعروضة عبر الأنترنت أو التلفزيون اكتفاء بصورتها دون الحاجة إلى وصفها.

*المسألة السابعة: بيع الوكيل لنفسه:

المعتمد عند الشافعي أن الوكيل لا يجوز أن يبيع ما وكّل به من نفسه ولنفسه قال ابن قدامة في العدة: وليس للوكيل أن يفعل إلا ما تناوله الإذن لفظًا أو عرفًا وليس له الشراء من نفسه ولا البيع لها إلا بإذن الوكيل وهناك وجه أنه يجوز له .

ولكن لو انتفت التهمة والمحاباة جاز للحاجة إليه . كما لو وكّل أحد في البيع في محل خضار . . ألخ .

ومن الصور الواقعية لهذه المسألة ما يقوم به السماسرة في بيع الأسهم، حيث يتوكل السمسار بيع الأسهم فيبيعها لنفسه

وقد اختلف العلماء في حكم شراء الوكيل من نفسه و مثله (الوصي و الولي و الناظر على الوقف) على قولين:

1-أن البيع لا يصح. وهذا قول الأحناف و الشافعية و رواية عند الحنابلة، وعلى هذا القول لا يصح البيع و لو علم الموكل و حجتهم:

1-... أن للبيع حقوقًا متضادة مثل"الإستلام و التسليم و المطالبة بتسليم المبيع و قبض الثمن و الرد بالعيب و الخيارات"و تستحيل أن تتوفر جميعها في الشخص في زمن واحد.، و يتنافى الغرضان في بيعه نفسه، لأنه بحكم كونه بائعا يطلب زيادة الثمن،و بحكم كونه شاريا يطلب نقصانه، فلم يحز.

2-... ولأنه تلحقه تهمة بذلك.

2-أن البيع صحيح بشرط أن تنتفي التهمة عن الوكيل بأن يعلم الموكل بذلك و يأذن به، أو يزيد الوكيل على ثمن السلعة في النداء، أي يشتريها بأحسن من ثمن مثلها أو يبيعها للموكل بأقل من ثمن مثلها. وهذا مذهب المالكية و رواية عند الحنابلة و أدلتهم:

3-... أن الأصل في البيوع الحل و لا دليل على تحريم هذه الصورة من البيع.

4-... لأنه قد يكون في شراء الوكيل من نفسه مصلحة للموكل، إذ قد لا تطلب السلعة بمثل الثمن الذي عرضه الوكيل.

و الراجح والله أعلم القول الثاني، و يتحقق إذن الموكل إما بالنص الصريح أو الإذن العرفي، كما لو تعارف التجار على أن الوكيل سيبيع و يشتري من نفسه فهذا إذن عرفي.

و أما ما استدل به أصحاب القول الأول فيناقش بأن التهمة تنتفي عن الوكيل إذا أذن الموكل أو زاد في ثمن السلعة، وكونه بائعا مشتريا في آن واحد ممكن لأن الذمة تتبعض في الفقه الإسلامي.

*المسألة الثامنة: السفتجة:

السفتجه: هي أن يعطي مالًا لآخر مع اشتراط القضاء في بلد آخر .

الشيخ الدكتور / عمر المترك رجّح في كتابه الربا والمعاملات المصرفيه أن الحوالة التي في المصارف الآن هي داخلة تحت مسألة السفتجة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت