فهرس الكتاب

الصفحة 864 من 1226

* وقد تكون هناك مسألة قريبة منها فيستفاد منها ، فبعض القضايا الطبية المعاصرة استفادها بعض العلماء المعاصرين من بعض الفتاوى القريبة: كجواز أكل المضطر لقطعة لحم من جسمه ، حيث استأنس بها للوصول إلى حكم زرع الأعضاء .

2 -البحث في قرارات المجامع الفقهية والندوات الفهية المتخصصة ، مثل:

... - مجلة مجمع الفقه الإسلامي التي تصدر في جدة .

... - أعمال ندوات بيت التمويل الكويتي وبنك البركة .

... - مجلة الاقتصاد الإسلامي والتي تصدر في دبي .

... - مجلة البحوث الفقهية التي تصدر في الرياض .

... - مجلة أبحاث الاقتصاد الإسلامي التي تصدر في جدة . وغيرها كثير .

مفاتيح البحث:

يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه إعلام الموقعين:

"ينبغي للمفتي الموفق إذا نزلت به مسألة أن ينبعث من قلبه الافتقار الحقيقي الحالي لا العلمي المجرد ، إلى ملهم الصواب ، ومعلم الخير وهادي القلوب أن يلهمه الصواب ويفتح له طريق السداد ويدله على حكمه الذي شرعه لعباده في هذه المسألة ، فمتى قرع هذا الباب قرع باب التوفيق"

ويقول ابن العربي عن تفسير قوله تعالى:"ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقًا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون". . قال: ( هذه الآية من قواعد المعاملات وأساس المعاوضات ) .

الأصل في المعاملات الإباحة ، وقد نبه الإمام ابن تيمية إلى أساس فساد العقود في المعاملات وإرجاعها إلى أمرين وهما:

1 -الربا وما يؤدي إليه .

2-وما في معاناة كالغرر الفاحش . قال رحمه الله:"إن عامة ما نهي عنه في الكتاب والسنة من المعاملات يعود إلى تحقيق العدل والنهي عن الظلم: دقة وجله ، مثل أكل المال بالباطل وجنسه من الربا والميسر ، وأنواع الربا والميسر التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم: مثل بيع الغرر وبيع حبل الحبلة وبيع الطير في الهواء ."

فقه المعاملات مبني على مراعاة العلل والمصالح:

فالمعاملات ليست كالعبادات توقيفية، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر في حين وجدنا من الفقهاء من أجاز من البيوع ما فيه غرر لا يفضي عادة إلى النزاع .

ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع المعدوم ، في حين وجدنا الفقهاء أجازوا عقد الاستصناع، وذلك لحاجة الناس إليه وجريان العمل به .

يقول الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه بيع المرابحة للآمر بالشراء:

"ومن أقل ذلك لا يجد الفقيه المسلم المعاصر حرجًا دينيًا من البحث عن العلة أو الحكمة أو الهدف من وراء النهي في الحديث: ( لا تبع ما ليس عندك ) . - رواه الترمذي في سننه وهو حسن - فقد يظهر له أن المقصود به سد الذرائع إلى التنازع ولا سيما أن السوق في المدينة في ذلك الوقت كانت محدودة ، فإذا تصورنا الآن أن الوضع مختلف وأن التاجر الآن يستطيع بواسطة الهاتف أو التلكس الاتصال بأسواق العالم . . فقد نجد أن المقصود هنا من النهي غير متحقق وأن الشيء المحذور هنا هو العجز عن التسليم ، والنزاع مأمون".

عمر بن الخطاب كان من أفهم الصحابة في استعمال الرأي وذلك بفضل ما أوتي من نفاذ بصيرة ورجاحة عقل وجودة رأي .

فمن آرائه:

1 -منع إعطاء المؤلفة قلوبهم من الزكاة لزوال مقتضى الاستحقاق .

2 -لم يقطع يد السارق عام المجاعة لشبهة الإضطرار .

3 -حرم المعتدة تحريمًا مؤبدًا على من تزوجها في العدة ، لأن من تعجل شيئًا قبل أوانه عوقب بحرمانه .

ينبغي أن نعرف أنه ستواجه الباحث والقارئ في كتب الفقه بعض الاحتمالات المبالغ فيها ومن الطرائف في التوسع في الافتراضات والتخريجات أن رجلًا عراقيًا سأل عن وطئ دجاجة ميتة فخرجت منها بيضة فأفقست هذه البيضة عنده ، أيأكله ؟ فقال مالك: سل عما يكون ودع مالا يكون .

مسائل البحث

* المسألة الأولى: بيع العربون:

قال بعض العلماء: وأصل العربون التقديم والتسليف .

ـ الآثار الواردة فيه:

* عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع العربان . قال الشوكاني:"الحديث منقطع".

* أخرج عبد الرزاق في مصنفه عن زيد بن أسلم أنه سئل رسول الله عن العربان في البيع فأحله . قال الشوكاني:"هو مرسل".

-منع العربون جمهور العلماء . وأجازه من الصحابة عمر وابنه عبد الله ، والإمام أحمد ، ومن المعصرين مصطفى الزرقاء .

ومن حجج المانعين:

1 -أنه أكل لأموال الناس بالباطل .

2 -وأن فيه شرط شيء للبائع بغير عوض فلم يصح .

وأجيز لعدم ثبوت النهي عن بيع العربون .

فائدة: لماذا أجازه الحنابلة ولم يجزه الجمهور:

-لأن مذهبهم في الشروط أوسع من المذاهب الأخرى .

في المملكة العربية السعودية قضايا الأحوال الشخصية والبيوع تحال إلى الشرع وممكن أن يلزم بالبيع .

وفي القانون المصري: إذا عدل البائع عن بيع السلعة رد العربون مضاعفًا .

* المسألة الثانية: حكم بيع التلجئة:

بيع التلجئة: هو أن يتظاهر أو يتواطأ شخصان على إبرام عقد صوري بينهما إما بقصد التخلص من اعتداء ظالم على بعض الملكية ،أو بإظهار مقدار بدل أكثر من البدل الحقيقي ابتغاء الشهرة و السمعة أو لتغطية إسم الشخص الذي يعمل لمصلحته باطنا (الإسم المستعار) .

و من بيع التلجئة: إظهار بعض العقود الصورية تخلصا من الضرائب. والمواطئة في بيع التلجئة قد تكون في أحد ثلاثة:

1)... أصل العقد: أن يخاف إنسان إعتداء ظالم على بعض ما يملك، فيتظاهر هو ببيعه لثالث فرارا منه، و مثله بيع المدين أمواله لتهريبها من وجه الدائنين.

2)... مقدار البدل: زيادة الثمن في عقد بيع العقار لمنع الشفيع من الأخذ بالشفعة.

3)... الشخص: تواطؤ اثنين على إخفاء وكالة سرية في عمل معين.

و قد اختلف أهل العلم في حكم بيع التلجئة على قولين:

القول الأول: أن عقد التلجئة فاسد غير صحيح ، وهذا هو قول الجمهور من الأحناف و المالكية و الحنابلة

و حجتهم:

(1) ... أن العاقدين ما قصدا البيع، فشرط الرضا غير متحقق في هذه المبايعة

(2) ... أن العبرة في العقود بالمعاني و المقاصد لا بالألفاظ، بدليل أن الشارع نهى عن الحيل المحرمة مع أن ظاهرها الجواز، لأن المقصود منها التحايل على المحرم

القول الثاني: أن عقد التلجئة صحيح و نافذ ، وهذا هو قول الشافعية

و حجتهم: أن البيع تم بأركانه و شروطه، و أتي باللفظ مع قصد و اختيار خاليا عن مقارنة مفسد

و الصحيح هو القول الأول، لقوة أدلته، لكن ينبغي أن يعلم أنه لابد لمن ادعى أن العقد كان عقد تلجئة أن يأتي ببينة على ذلك .

فائدة: الشافعية في عموم مسائل العقود يغلبون الظاهر على الباطن، أي يجعلون العبرة بما تلفظ به العاقدان لا بما قصداه، و لهذا أجازوا العينة، و بعض الحيل الربوية، و اشترطوا أن يكون البيع بصيغة قوليه ... الخ، و هذا يمر عليك كثيرًا في المسائل الخلافية .

* المسألة الثالثة: بيع الوفاء:

هو أن يبيع شخص عينًا لشخص بثمن معين إلى أجل أو بالدين الذي عليه له على أنه متى رد الثمن على المشتري أو أدى دينه لزم البائع رد البيع إليه وفاءً .

ومثاله: أن يقول البائع للمشتري: بعتك هذه الدار بشرط ردها إلي متى رددت لك الثمن .

-سماه الشافعية: الرهن المعاد . وسمي في مصر ( بيع الأمانة ) وفي الشام ( بيع الإضاعة ) .

تكييفه الفقهي: هو من ناحية الصورة من الظاهر يشبه البيع بشرط خيار الشرط عند الحنابلة على الانتفاع بالقرض ، ليأخذ غلّة المبيع ونفعه في مدة انتفاع المقرض بالثمن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت