فهرس الكتاب

الصفحة 827 من 1226

الرأي الثاني: أن الفقير أنه يعطى كفاية العمر .

وهو رأي الشافعي رحمه الله وهو أوسع المذاهب في هذه المسألة (33) .

الرأي الثالث: أن الفقير يعطى أقل من النصاب وهو مئتا درهم .

وهو رأي أبي حنيفة رحمه الله وهو أضيق المذاهب.

لأن النصاب في الفضة مئتا درهم ونصاب الذهب عشرون مثقالًا فيعطى أقل من النصاب وهو مئتا درهم .

الترجيح: ويظهر من حيث الدليل أن أرجح الأقوال في هذه المسألة هو: ما ذهب إليه الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله من أن الفقير يعطى من الزكاة كفاية عام كاملة أو تتمتها من النفقات الشرعية والحوائج الأصلية لأن الزكاة تجب كل عام ، وحينئذٍ يأخذ كفايته هذا العام إلى العام المقبل . فنعطيه من الزكاة كفاية عام كاملة أو تتمتها فقد يكون عنده مرتب ألف ريال ، وألف ريال في السنة يساوي اثنا عشر ألف ريال ، وما يحتاج هو وعائلته من النفقات والحوائج الأصلية إلى عشرين ألف فعنده إثنا عشر ألفًا ، فيحتاج إلى زيادة ثمانية آلاف ، فنعطيه تمام عشرين ألف .

واستثنى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وكذلك أيضًا جمع من الحنابلة ما يتعلق بآلة المهنة قالوا لا بأس أننا نعطي الفقير من الأموال ما يستطيع به أن يشتري آلة مهنة مثلًا أن يشتري آلات يشتري مكائن بحيث أنه يعمل ويكتفي بنفسه بمقدار ما ينفق على نفسه وعلى من يمونه أو نعطيه مثلًا رأس مال تجارة مثلًا نعطيه عشرة آلاف ريال بعد أن نعطيه حاجته من النفقات والحوائج الأصلية فيضارب فيها أو يفتح محلًا بحيث أنه يكتفي وقدر ما يعطى ما يشتري به الآلة وما يكون رأس مال تجارة بقدر ما ينفق عليه هو ومن يمونه لا زيادة على ذلك .

من عرض هذا الخلاف يتبين لنا حكم شراء البيت من الزكاة هل نشتري للفقير بيتًا من الزكاة أو نقول لا نشتري ؟

ذكرنا أن الراجح في هذه المسألة ما ذهب إليه الإمام أحمد رحمه الله يتبين بهذا أنه لا يجوز أن يشتري للفقير بيتًا من الزكاة فهذا غير جائز لأن الفقير نستطيع أن نعطيه كفايته بأن نعطيه مقدار الأجرة قد يكون البيت يساوي مئة ألف فنعطيه ما يستأجر مثله بعشرة آلاف ريال فنعطيه عشرة آلاف ريال ولا نعطيه مئة ألف أو مئتي ألف لكي يشتري بذلك منزلًا .

لكن هناك طريق آخر ذهب إليه بعض المتأخرين أنه لا بأس أن الفقير يشتري المنزل وحينئذٍ يكون من أصناف الغارمين ، فحينئذٍ يعطى من الزكاة لكي يسدد غرمه لأنه غارم لنفسه في أمر يتعلق بحاجته .

ومثل ذلك أيضًا شراء السيارة للفقير هل له أن يشتري زيادة عن الزكاة أو لا ؟

إذا كانت السيارة سيعمل عليها بالتحميل والتنزيل وينفق على أهله فكما قلنا أن شيخ الإسلام رحمه الله استثنى هذه المسألة وإذا كانت هذه السيارة سيركبها فهنا لا يجوز أن نعطيه من الزكاة ما يشتري به سيارة لأنه بإمكانه أن يأخذ من الزكاة ما يستأجر به ، لكن كما أسلفنا لو أن هذا الفقير اشترى سيارة ولحقه غرم بشرط أن تكون هذه السيارة لمثله فحينئذٍ نعطيه من الزكاة لكونه أصبح من الغارمين .

المسألة الثالثة عشر: شراء المواد الدراسية للفقير

هل يشترى للفقير المواد الدراسية ؟ أو هل نعطيه من الزكاة ما يشتري بها المواد الدراسية ؟

نقول هذا جائز ولا بأس أن نعطي الفقير زكاة ويقوم بشراء مواد الدراسة لأن هذا داخل في الحوائج الأصلية وكما أسلفنا أنه يعطى من الزكاة ما يحتاج إليه لمدة عام من النفقات الشرعية وكذلك أيضًا الحوائج الأصلية .

وقد نص العلماء رحمهم الله على أن طالب العلم إذا تفرغ لطلب العلم وترك العمل فإنه يعطى من الزكاة وكذلك نصوا على أنه يعطى من الزكاة ما يشتري بها كتبًا يحتاج إليها في طلب العلم (34) .

المسألة الرابعة عشر: صرف الزكاة لعلاج الفقراء

هل هذا جائز أو ليس جائز ؟ من المعلوم اليوم ترقي الطب ووجود المصحات الكثيرة وخصوصًا المصحات التجارية وهذه المصحات قد تطلب أموالًا لا يستطيعها الفقراء فالمتأخرون جوزوا مثل هذا ، جمع من المتأخرين جوزوا صرف الزكاة للفقراء بشروط:

الشرط الأول: ألا يتوفر علاجه مجانًا .

الشرط الثاني: أن يكون العلاج مما تمس الحاجة إليه وأما الأمور التي لا تمس الحاجة إليها كأمور التجميل أو الأمور الكمالية فهذا ليس له ذلك .

الشرط الثالث: أن يراعى في مقدار تكاليف العلاج عدم الإسراف بحيث يبحث عن أقل المصحات تكلفة .

فإذا توفرت مثل هذه الشروط فإن هذا جائز ولا بأس به .

المسألة الخامسة عشر: ما يتعلق بالعاملين على الزكاة

العاملون على الزكاة صنف من أصناف الزكاة واليوم توجد كثير من الجمعيات وهذه الجمعيات الخيرية تحتوي كثيرًا من الموظفين وقد تحتوي أيضًا موظفات يحتاج إليهن فيما يتعلق بجلب الزكاة . فهل يجوز لهذه الجمعيات الخيرية أن تعطي هؤلاء الموظفين الذين تحت إدارتها . أن تعطيهم من الزكاة بأن تصرف لهم رواتب من الزكاة أو تعطيهم نسبًا عند جلبهم لهذه الزكاة ؟

أولًا: العاملون على الزكاة ما المراد بهم ؟

الفقهاء يتفقون على أن المراد بالعاملين بالزكاة هم السعاة الذين ينصبهم الإمام لجمع الزكاة من أهلها . فنأخذ من هذا أنه يشترط في العاملين أو في العامل أن يكون ممن نصبه الإمام الأعظم وعينه (الدولة) .

وعلى هذا لا يدخل في العاملين من يوليه آحاد الناس ، فلو أن شخصًا أعطاك عشرة آلاف ريال على أن تقوم بتوزيعها أو أنت ذهبت إلى زيد من الناس التاجر وأخذت منه عشرة آلاف وقمت بتوزيعها فهل يجوز لك أن تأخذ شيئًا من هذه الزكاة مقابل أنك جبيتها وفرقتها وبحثت عن مستحقيها . نقول ليس لك ذلك .

مسألة: من هو العامل على الزكاة:

الرأي الأول: كما ذكر ابن قدامة رحمه الله قال: « هم السعاة الذين يبعثهم الإمام لأخذها من أربابها وجمعها وحفظها ونقلها ومن يُعينهم ممن يسوقها - إذا كانت ماشية - ويرعاها ويحملها وكذلك أيضًا الحاسب والكاتب والكيال والوزّان والعدّاد وكل من يحتاج إليه فيها لدخولهم في مسمى العاملين » (35) . وهذا رأي الجمهور في الجملة وإن كان المالكية والشافعية يقولون أن الحارس والراعي والخازن ليس داخلون، لكن على كلام ابن قدامة رحمه الله أنهم داخلون لأنه قال: « وكل من يحتاج إليه فيها » .

الرأي الثاني: هم السعاة فقط .

هذا رأي الحنفية .

فجمهور أهل العلم يتوسعون في تفسير العامل وأما الحنفية فإنهم يضيقون .

لما فهمنا ما المراد بالعاملين وأنه يشترط أن ينصبهم الإمام اختلف المتأخرون في هؤلاء الموظفين الذين تحت إدارة هذه الجمعيات الخيرية هل لهم أن يأخذوا من الزكاة أو ليس لهم أن يأخذوا من الزكاة.

هذا ينقسم إلى أقسام:

القسم الأول: العاملون الذين وضفتهم الدولة وصرفت لهم رواتب ، وهؤلاء لا يجوز لهم أن يأخذوا من الزكاة مثل: موظفوا مصلحة الزكاة والدخل فإنهم يكتفون بما تعطيه الدولة لهم .

القسم الثاني: العاملون في الجمعيات الخيرية لكن الدولة لا تصرف لهم رواتب ، فهذه الجمعيات إن كانت بإذن الدولة فهي نائبة مناب الإمام ، وكما أن الإمام له أن يبعث العامل فكذلك أيضًا هذه الجمعيات فيجوز صرف الزكاة لهم كرواتب ؛ لأن هذه الجمعية لما أذن فيها الإمام أصبحت نائبة مناب الإمام .

القسم الثالث: الجمعيات التي لم تأذن فيها الدولة وإنما هي اجتهاد من جمع من الناس فأنشأوا هذه الجمعية وقاموا بجمع الأموال ، فنقول هؤلاء لا يجوز للعاملين تحت إدارتها أن يأخذوا من الزكاة وإنما لا بأس أن يعطوا من الصدقات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت