فهرس الكتاب

الصفحة 828 من 1226

مسألة: بالنسبة للنساء العاملات في بعض الجمعيات والهيئات الخيرية فهل يُعطين من الزكاة مقابل العمل أو نقول لا يعطين من الزكاة ؟

هذه المسألة تنبني على مسألة ذكرها العلماء رحمهم الله تعالى وهي العامل على الزكاة الذي يحق له أن يأخذ من الزكاة هل تشترط فيه الذكورة أو لا تشترط فيه الذكورة ؟

الرأي الأول: أن العامل على الزكاة تشترط فيه الذكورة ،وحينئذٍ لا يصح أن تكون المرأة من العاملين على الزكاة وعلى هذا لا تأخذ من الزكاة وإنما تعطى من الصدقات.

وهذا قول جمهور أهل العلم: مذهب الإمام مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله .

واستدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي r قال: « ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة » (36) .

نوقش: بأن هذا محمول على الولايات العامة وأما هذه فإنها ولاية خاصة .

الرأي الثاني: أن الذكورة ليست شرطًا وأنه يجوز أن تكون المرأة من العاملين على الزكاة. وهذا ذهب إليه بعض الحنابلة ورجحه بعض المتأخرين .

واستدلوا بعموم قوله عز وجل: a إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ? (37) .

وهذا الوصف ينطبق على المرأة فإذا توفر فيها هذان الوصفان القوة والأمانة فإنه يجوز لها أن تعمل وأن تأخذ .

المسألة السادسة عشر: زكاة الحيوانات المتخذة للاتجار بألبانها ومشتقاته أو بيضها ولحمهما ونحو ذلك:

نقول هذه الحيوانات لا تخلو من أمرين:

الأمر الأول: أن تكون هذه الحيوانات مما تجب الزكاة في عينه كسائمة بهيمة الأنعام الإبل والغنم والبقر اتخذت هذه الأشياء للبنها ومنتجات الألبان كما هو موجود الآن في الشركات الكبيرة التي تعنى بمثل هذه الأشياء شركات الألبان ونحو ذلك ، فاختلف فيها المتأخرون على أقوال أهم هذه الأقوال قولان:

القول الأول: أن الزكاة تجب في أعيانها ونتاجها:

أما الأعيان فتجب فيها الزكاة زكاة سائمة وأما المنتجات فتجب فيها الزكاة زكاة تجارة أي ربع العشر وسيأتي بيانه إن شاء الله .

وقالوا بأن هذه الحيوانات أما كونها تجب فيها الزكاة في أعيانها لكونها سائمة وأما كونها تجب الزكاة في منتجاتها لكونها أصبحت عروض تجارة فأصبحت مال يقصد به التجارة .

استدلوا:

بالأدلة العامة على وجوب زكاة السائمة في كل أربعين شاة شاة واحدة. وتجب الزكاة في المنتجات لأن المنتجات هذه أصبحت أموال تقصد للتجارة .

القول الثاني: أن الزكاة تجب في الأعيان والمنتجات زكاة تجارة يجب فيها ربع العشر

قالوا بأن هذه الأعيان الآن أصبحت تجارة ويقصد بها المال .

الترجيح: والصواب في هذه المسألة نقول بالنسبة للزكاة لا تخلو من أمرين:

الأمر الأول: زكاة الأعيان الحيوانات ونحو ذلك فهذه إن كانت سائمة ترعى المباح فتجب فيها زكاة سائمة إلا على رأي الإمام مالك رحمه الله فإنه يوجب الزكاة في المعلوفة (38) .

فنقول هذه الأعيان الحيوانات التي يستفاد من نتاجها كالبقر الذي يستفاد من لبنه والغنم والإبل أو الدجاج الذي يستفاد من بيضه إن كانت سائمة ما عدا الدجاج حتى لو أكل المباح لا تجب الزكاة في عينه .

وإن كانت ليست سائمة وإنما صاحبها يعلفها فهذه لا زكاة فيها إلا إن كانت معدة للتجارة للبيع والشراء فتجب فيها زكاة تجارة .

الأمر الثاني: زكاة منتجاتها من ألبان ونحو ذلك فنقول تجب الزكاة في هذه الألبان إذا بيعت وحال الحول على ثمنها ، وإن كان يشق على أصحاب هذه الشركات أن يعرفوا متى حال الحول على هذا الثمن فإنهم يحددون يومًا - كما قلنا في الرواتب الشهرية - يومًا من السنة يخرجون فيه الزكاة وحينئذٍ ما حال عليه الحول يكونون قد أدوا زكاته وما لم يحل عليه الحول فقد عجلوا زكاته وتعجيل الزكاة عند جمهور أهل العلم جائز ولا بأس به .

بالنسبة لما يتعلق بالدجاج عينه لا تجب فيه الزكاة مطلقًا اللهم إلا إذا كانت للاتجار - يباع ويشتر- فتجب فيه زكاة تجارة .

أما بالنسبة لنتاجه فنقول إذا بيع هذا النتاج وحال الحول على الثمن وجبت الزكاة كما أسلفنا إذا كان هناك فيه مشقة في معرفة الحول فإن أصحاب هذه الشركات يعينون يومًا من السنة ويخرجون فيه زكاة هذا النتاج فما حال عليه الحول فقد أدوا زكاته وما لم يحل عليه الحول فقد عجلوا زكاته .

المسألة السابعة عشر: صرف الزكاة لنفقة الزواج

هل هذا جائز شرعًا أو ليس جائز ؟

أولًا: نفهم أن النفقة التي ذكرها العلماء رحمهم الله في باب النفقات قالوا بأن هذه النفقة هي كفاية من يمونه طعامًا وكساءً وسكنًا وزواجًا . فإن كان عندك أولاد وأنت قادر على نفقتهم فيجب عليك أن تنفق عليهم في الطعام والشراب والسكن واللباس وكذلك أيضًا في الزواج . فنفهم من هذا التعريف للنفقة أن الزواج داخل في النفقة والزكاة تصرف في النفقات .

ويدل لهذا حديث قبيصة بن مخارق الهلالي قال: تحملت حمالة فأتيت رسول الله r أسأله فيها فقال: « أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها » . قال ثم قال: « يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال سدادا من عيش ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجى من قومه . لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال سدادا من عيش فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحتا يأكلها صاحبها سحتا » (39) .

ومعنى قول النبي r: « قوامًا من عيش أو قال سدادا من عيش » أي ما يقوم بعيشه ويدخل في ذلك نفقة الزواج وتكاليف الزواج فإنه من تحقيق قوام العيش .

ثانيًا: أن تكاليف الشريعة ترجع إلى حفظ الضرورات الخمس التي اتفقت الشرائع على حفظها وهي: حفظ الدين ، حفظ النفس ، حفظ المال ، حفظ العقل ، حفظ العرض والنسل . والزواج هذا من حفظ العرض والنسل ، إذا كان هذا الذي يريد الزواج لا يستطيع على تكاليف الزواج ليس له أب ينفق عليه أو جد أو أبناء ينفقون عليه ويكفونه مؤونة الزواج وهو لا يستطيع تكاليف الزواج فهذا يعطى من الزكاة ؛ لأن الزكاة تشمل النفقات الشرعية: من الطعام والشراب والسكن والكساء .

والحوائج الأصلية: من الآلات التي يحتاج إليها في البيت .

والواجبات الشرعية: من الديون لله أو للآدمي .

فالخلاصة في هذه المسألة: أن دفع الزكاة للمتزوج أن هذا جائز ولا بأس به بشرط ألا يكون له أحد ينفق عليه قادر أن يزوجه ممن يجب عليه أن ينفق عليه ، فالأب يجب عليه أن يزوج ولده ولا يجوز له أن يمتنع لأن هذا داخل في النفقة ، وإن كان الأب قادرًا فإن الولد لا نعطيه من الزكاة يجب على أبيه أن يزوجه ، اللهم إلا إذا امتنع الأب فحينئذٍ لا بأس أن نعطيه من الزكاة لكن الأب يأثم في هذه الحالة .

وإذا كان ليس له أب ينفق عليه أوجد أو نحو ذلك أو له أب لكنه فقير لا يستطيع فإننا نعطيه كفاية الزواج وهي ما يتزوج به مثله أو تمام الكفاية .

المسألة الثامنة عشر: ما يتعلق باستثمار أموال الزكاة

ومعنى استثمار أموال الزكاة أي تنميتها بالبيع والشراء .

تعريف الاستثمار:

في اللغة: طلب الثمر يقال ثمَّر الرجل ماله إذا كثَّرة .

وأما في الاصطلاح: طلب الحصول على الأرباح المالية عن طريق المضاربة بأموال الزكاة .

استثمار أموال الزكاة من قبل المؤسسات الخيرية والهيئات الإغاثية هل هو جائز أو ليس جائز ؟

نقول في الجملة استثمار أموال الزكاة ينقسم إلى قسمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت