فالأشياء التي يقتنيها المسلم لا لقصد البيع والشراء ، وإنما للقنية مثل الفرس يختص به والرقيق للخدمة والسيارة والبيت هذه قالوا لا زكاة فيها لأنه لا يراد فيها البيع والشراء وإنما تراد هذه الأشياء لما يترتب عليها من إنتاج ونحو ذلك أي للإفادة منها في تصنيع هذه المواد فهذه مثل البيت الذي يسكنها الإنسان والسيارة التي يركبها والإناء الذي يستفيد منه في الأكل والطبخ والشرب ومثله أيضًا هذه الآلات ، وأما الغلة فإنه تجب الزكاة فيها لأن حقيقة هذه الغلة أنها عروض تجارة وأنها مال لأنها لا تراد لذاتها وإنما تراد للبيع فهذه الأشياء تُشْترى ثم بعد ذلك تصنع ثم بعد ذلك تُدْفع بيعًا للمستهلك ، فهي مال .
والله عز وجل يقول: aوَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ ? (28) .
والله عز وجل يقول: a خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ? (29) .
القول الثاني: أنه تجب الزكاة في أعيان المستغلات وكذلك أيضًا تجب الزكاة في غلتها .
واستدلوا على ذلك:
بقول الله عز وجل: a خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ? (30) . وهذه أموال .
ونوقش: صحيح أنها مال لكن دل الدليل على أن هذا المال خارج منه وجوب الزكاة كالسيارة التي يملكها الإنسان والبيت الذي يملكه ويختص به للسكنى ، هذه لا زكاة فيها .
الترجيح: الصواب في ذلك أن الزكاة إنما تجب في الغلات دون أعيان الغلات .
والخلاصة في هذه المسألة: أن ما يتعلق بزكاة المصانع فيما يتعلق بأعيانها وغلاتها أنها تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: أعيان الغلات من آلات ونحوها هذه لا تجب فيها الزكاة .
القسم الثاني: ما يتعلق بالغلات التي تنتجها هذه الآلات نقول هذه تجب فيها الزكاة إذا حال عليها الحول من حين إنتاجها لأنها مال واحد يتقلب والربح فيه تابع لأصله في حوله ونِصابه .
ويتبين بهذا أن المصانع إذا باعت هذه السلع التي صنعتها فإنها تزكيها إذا حال عليها الحول من حين الإنتاج فيُنظر إلى صافي الأرباح ويُخْرَج قدر زكاة تجارة ربع العشر.
المسألة الثانية: زكاة السلع المصنعة:
إذا كان هناك سلع أُنتجت ولم تُبع كأن تكون في المستودعات ، فهل تجب فيها الزكاة أو لا تجب فيها الزكاة ؟ هذا موضع الخلاف بين المتأخرين:
الرأي الأول: أنه تجب فيها الزكاة وإن لم تبع لأنها عروض تجارة تراد للبيع ، فإذا بقيت حولًا من حين إنتاجها فإنه يجب أن يخرج فيها ربع العشر .
وهذا ما عليه أكثر العلماء المتأخرين .
الرأي الثاني: ذهب بعض المتأخرين إلى أنه لا تجب فيه الزكاة في مثل هذه البضائع التي لم تبع .
الترجيح:
والصواب هو الرأي الأول وأنه تجب الزكاة فيها إذا صُنَّعت وحال عليها الحول من إنتاجها فتقدر كم قيمتها ويُخْرج ربع العشر .
المسألة الثالثة: زكاة المواد الخام:
ويقصد بالمواد الخام المواد الأولية التي تتركب منها السلع المصنعة مثل الحديد للسيارات والقطن والصوف للمنتوجات والخشب للدواليب أو الألمنيوم للأبواب والنوافذ ..إلخ .
فهل تجب الزكاة في هذه المواد الخام أو لا تجب فيها الزكاة ؟ هذا موضع الخلاف بين المتأخرين:
الرأي الأول: أنه تجب فيها الزكاة .
وهذا قول أكثر أهل العلم المعاصرين وبه أفتت الندوة السابعة لقضايا الزكاة المعاصرة المنعقدة في الكويت . واستدلوا على ذلك:
قالوا بأن هذه المواد الخام لا تقصد لذاتها وإنما يقصد بها أن تصنع وأن تباع فهي داخلة في عروض التجارة فتجب فيها الزكاة وحولها حول أصلها لأن هذه الأموال لا تراد لعينها وإنما تراد لقيمتها .
الرأي الثاني: أنه لا تجب الزكاة فيها .
استدل القائلون بأنها لا تجب فيها الزكاة بأنها لا تراد للبيع وإنما تراد للتصنيع
نوقش: أن هذا غير مُسلّم لأن هذه الأموال هي مرادة للبيع فالمصنع إنما اقتنى هذه الأشياء لكي يصنعها على شكل آخر ثم بعد ذلك يبيعها على المستهلك .
المسألة الرابعة: زكاة المواد المساعدة في التصنيع:
والمراد"بالمواد المساعدة في التصنيع":هي المواد التي لا تدخل في تركيب المصنوعات ولكن يحتاج إليها في التصنيع . مثل الوقود ومثل الزيوت والغاز و نحو ذلك فإذا اقتنيت مثل هذه المواد
فهل تجب فيها الزكاة أو لا تجب فيها الزكاة ؟
هذه الأشياء لا تجب فيها الزكاة فهي كالأصول الثابتة كما تقدم لنا .
وهذا قول أكثر المتأخرين فلو حال عليها الحول وهي عند الإنسان فإنه لا يجب عليه أن يخرج الزكاة .
وأما ما تحتاج إليه هذه المصنوعات من العلب والكراتين ومواد البلاستيك والعلب التي توضع فيه هذه الأشياء نقول هذه داخلة في السلع التي تصنع فتجب فيها الزكاة نقول هذه تجب فيها الزكاة فهي تختلف عن الوقود لأن هذه تذهب فهي لا تبقى إنما تذهب .
المسألة الحادية عشر: حفر الآبار للفقراء من الزكاة
وهذا يوجد اليوم عند كثير من الجمعيات الخيرية وخصوصًا الجمعيات الخيرية التي تعمل خارج البلاد ويحتاج المسلمون في تلك البلاد إلى حفر الآبار , فهل لهذه الجميعات الخيرية أن تقوم بحفر الآبار من الزكاة أو لا ؟
هذه المسألة تنبني على شرط ذكره العلماء رحمهم الله تعالى فقالوا بأنه يشترط في الزكاة أن يُمَلَّك الفقير للزكاة ويدل لهذا قوله r: « تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم » وعلى هذا لو أن الغني صنع طعامًا وقال للفقراء كلوا منه ، قال العلماء لا يجزئه ذلك عن الزكاة لأن هذا ليس فيه تمليكًا لهم .
و تنبني على مسألة أخرى وهي أن الزكاة لها مصارف محددة في الشرع بيَّنها الله عز وجل في كتابه فقال: a إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ? (31) .
فإذا حفرنا مثلًا بئرًا بعشرة آلاف ريال من الزكاة فإن هذا البئر ليس لها مالك معين فيتخلف عندنا هذا الشرط لأن الزكاة كما أسلفنا لا بد أن يكون لها مالك وأن تُمَلك الفقير وهنا لم يملك الفقير هذا البئر لا يختص به زيد ولا عمرو وإنما هي لعموم المسلمين .
والأمر الثاني: وهي أن الزكاة لها مصارف محددة شرعًا ومثل هذه الآبار لا تكون خاصة بالفقراء فيستفيد منها الأغنياء وكذلك أيضًا يستفيد منها الفقراء , والغني ليس من أهل الزكاة .
وبهذا يتبين لنا أن الزكاة لا تصح فيما يتعلق بحفر الآبار، واستثنى بعض المتأخرين إذا لم يمكن حفر الآبار إلا بمال الزكاة وهذا يكون داخل تحت قاعدة الضرورات تبيح المحذورات .
المسألة الثانية عشر: شراء بيت للفقير من مال الزكاة
هل يجوز أن نشتري للفقير بيتًا من مال الزكاة ؟
هذه المسألة تنبني على مسألة وهي ما هو مقدار ما يعطاه الفقير من الزكاة ؟
الرأي الأول: أن مقدار ما يعطاه الفقير من الزكاة هو كفاية العام له ولمن يمونه من النفقات الشرعية والحوائج الأصلية (32) . وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى .
"النفقات الشرعية": مثل الطعام والشراب وأجرة السكن .
"والحوائج الأصلية": مثل الآلات التي يحتاج إليها مثل آلة تبريد ، آلة تغسيل ، آلة طبخ ، الفرش، أواني ، غطاء ... الخ فهذه حوائج أصلية نعطيه منها.