فهرس الكتاب

الصفحة 824 من 1226

أسهم الشركات: يراد بها الحصة التي يملكها الشريك في شركات المساهمة . وهذه الحصة تمثل جزءًا من رأس مال الشركة .

وقال بعض العلماء في تعريف السهم في الشركات: بأنه صك يمثل نصيبًا عينيًا أو نقديًا في رأس مال الشركة قابل للتداول يُعطي مالكه حقوقًا خاصة .

وقلنا في تعريف أسهم الشركات بأنها الحصة التي يملكها الشريك في الشركات المساهمة .

والشركات المساهمة: هي التي يقسم رأس مالها إلى أسهم متساوية القيمة وقابلة للتداول .

فمثلًا هذه الشركة تجعل قيمة السهم خمسين ريالًا أو قيمة السهم مئة ريال ثم بعد ذلك يدخل الناس في الاكتتاب في هذه الشركة فهذه تسمى في اصطلاح المتأخرين بأنها شركة مساهمة .

بخلاف الشركات التي كانت موجودة في الزمن السابق شركة المضاربة وشركة الأجور وشركة العنان وشركة الأبدان . الآن المقصود من الشركات التي وجدت الشركات المساهمة التي يقسم رأس مالها إلى أسهم متساوية القيمة وقابلة للتداول .

السهم في الشركة يعتبر مال والزكاة تجب في الأموال وتقدم الدليل على ذلك.

ولهذا اختلف المتأخرون في كيفية إخراج زكاة الأسهم وذكروا في ذلك تفصيلات ولهم أقوال كثيرة لكنني سأقتصر على أهم الأقوال ثم بعد ذلك سأقوم بتلخيص المسألة في زكاة الأسهم حسب ما يترجح من الدليل وما تدل عليه الأدلة الشرعية إلى أقسام ثلاثة كما سيأتي بيانها:

الأقوال في كيفية زكاة الأسهم:

القول الأول: قالوا ينظر إلى نشاط الشركة فإن كانت الشركة صناعية فتجب الزكاة في ربحها وإن كانت تجارية فتجب الزكاة في قيمة الأسهم السوقية يعني ما تساويه هذه الأسهم في السوق عند حولان الحول .

ومقدار الزكاة على هذا القول كزكاة التجارة ربع العشر، وإن كانت صناعية فالزكاة في الربح ربع العشر وإن كانت تجارية قالوا بأن الزكاة تكون في قيمة الأسهم السوقية ويكون ذلك بمقدار ربع العشر لأن هذا هو قدر زكاة عروض التجارة .

القول الثاني: أن الزكاة في الأسهم يختلف بحسب نية المساهم ونوعية الأسهم ، وهذا لا يخلو من أمرين:

الأمر الأول: أن يكون المساهم تَمَلك الأسهم للإفادة من ريعها لا للتجارة فيها فهو لا يريد أن يضارب وأن يبيع وأن يشتري وإنما تملك السهم لكي يستفيد من ريعها ، في آخر السنة الشركة تعطيه كذا وكذا من الربح ، وهذا يختلف باختلاف نشاط الشركة فإن كانت الشركة زراعية فتجب عليه زكاة الزروع ؛ العشر أو نصف العشر . العشر إن كانت هذه المزروعات تسقى بلا مؤونة ونصف العشر إن كانت تسقى بمؤونة .

وإن كانت صناعية فإن الزكاة تكون في صافي أرباح الشركة ويخرج ربع العشر من الربح .

وإن كانت تجارية فإنه يخرج ربع العشر قيمة الأسهم الحقيقية وليس السوقية .

الأمر الثاني: إن كان المساهم تملك هذه الأسهم في هذه الشركات وهو يريد الاستثمار البيع والشراء ولا يريد أن يأخذ ريعًا فإنه يزكي أسهمه بقيمتها السوقية وليس الحقيقة .

القول الثالث: أن هذه المسألة لا تخلو من أمرين:

الأمر الأول: أن تقوم بإخراج الزكاة ، فالشركة تعتبر أموال المساهمين كمال الشخص الواحد بناءً على مسألة الخلطة التي يتكلم عليها العلماء رحمهم الله في الماشية .

فإن كانت صناعية تخرج ربع العشر من صافي الأرباح . وإن كانت زراعية تخرج زكاة الزروع العشر أو نصف العشر وإن كانت تجارية تخرج ربع العشر من قيمة الأسهم السوقية .

الأمر الثاني: أن يكون المساهم هو الذي يريد أن يخرج الزكاة .

فإن كان المساهم اقتنى هذه الأسهم للبيع والشراء والمضاربة فيها ، فإنه يخرج زكاة عروض تجارة فينظر إلى قيمة الأسهم السوقية ويخرج ربع العشر .

وإن كان المساهم اقتنى هذه الأسهم لكن لم يقصد التجارة إنما قصد الربح فإنه يزكيها زكاة مستغلات وهذا سيأتينا إن شاء الله في زكاة المصانع .

كيف زكاة مستغلات ؟

يعني ينظر إلى الربح ويخرج ربع العشر ، فإذا قبض الربح يزكيه ربع العشر وأيضًا يقولون يزكيه ربع العشر بعد قبضه من حولان الحول . وقريب من هذا قرار مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في مكة برقم (120) .

هناك أقوال أخرى لكن هذه الأقوال التي ذكرت هي أبرز الأقوال .

والخلاصة في زكاة الأسهم نقول بأن زكاة الأسهم يترجح بحسب الدليل أنها تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: أن يكون المساهم هو الذي يريد أن يخرج الزكاة وتملك هذه الأسهم للإفادة من ريعها لا يريد أن يبيع ويشتري إنما يريد أن يجني أرباحًا.

أما كيفية الزكاة نقول: فإن كانت الشركة تجارية فهذه يزكي ربع العشر من قيمة الأسهم الحقيقة ،وإن كانت زراعية فإنه يخرج زكاة زروع: العشر أو نصف العشر ، وإن كانت صناعية فإنه يخرج ربع عشر الربح .

القسم الثاني: أن يكون المزكي هو المساهم وتملك هذه الأسهم للاستثمار للبيع والشراء والمضاربة ، فنقول إذا حال عليها الحول فإنه يخرج قيمة الأسهم السوقية يخرج ربع عشر قيمتها.

القسم الثالث: أن يكون المزكي هو الشركة فإن الشركة كما تقدم تجعل أموال المساهمين كمال الشخص الواحد ، فإن كان نشاطها تجاريًا فإنها تخرج ربع عشر قيمة الأسهم السوقية .

وإن كان نشاطها صناعيًا فإنها تخرج ربع عشر صافي الأرباح وإن كان نشاطها زراعيًا فإنها تخرج زكاة الزروع: العشر أو نصف العشر .

المسألة الثامنة: زكاة الحساب الجاري

وزكاة الحساب الجاري فيه ثلاث مسائل:

المسألة الأولى: تعريف الحساب الجاري .

المسألة الثانية: التكيف الشرعي للحساب الجاري ، وهذه مسألة مهمة .

المسألة الثالثة: كيفية إخراج زكاة الحساب الجاري .

المسألة الأولى: تعريف الحساب الجاري .

الحساب الجاري: هي المبالغ النقدية التي يودعها صاحبها المصرف - البنك - ويلتزم المصرف بدفعها لصاحبها متى طالب بها .

المسألة الثانية: ما هو التكيف الشرعي لهذه المبالغ التي تودع عند هذه المصارف ؟

العلماء اختلفوا في ذلك على أقوال وأهم هذه الأقوال قولان:

القول الأول: قالوا بأن هذه المبالغ المودعة في هذه البنوك هي إقراض من صاحب المال للمصرف ، لكن من خصائص هذا القرض أن صاحب المال متى أراد أن يأخذ هذا القرض أخذه ، وهذا ما عليه أكثر المتأخرين وهو الذي ذهب إليه مجمع الفقه الإسلامي .

واستدلوا على ذلك بأدلة كثيرة منها:

* أن العبرة بالمعاني وليس بالألفاظ والمباني ، فهذه الأموال التي تودع عبارة عن قروض لأن الذي يودع أمواله للمصرف يأذن للمصرف أن يتصرف فيها كمال التصرف يبيع ويشتري ويضارب فيها وهكذا حكم الوديعة ، والفقهاء رحمهم الله ينصون على أن المودع إذا قال للمودع لك تتصرف فيها وتبيع وتشتري أنها تنقلب من كونها وديعة إلى كونها قرضًا .

* أن القرض هو بذل مال لمن ينتفع به ويَرُد بدله وهذا موجود في هذه الودائع فأنت تبذل هذه الأموال للمصارف والمصرف يرد بدله وأما الوديعة فيرد عينها . الآن تجعل عشرة آلاف ريال بأرقامها ومع ذلك المصرف ما يرد عليك هذه العشرة بعينها إنما يرد عليك بدلها ، لكن لو كان وديعة يرد عليك عين هذه العشرة وليس بدلها .

* أن المصرف يلتزم ضمان هذه الأموال , فلو تلف المصرف واحترق قالوا بأنه يضمن وهذا هو القرض ، فأنت لو أقرضت زيدًا من الناس ألف ريال وأخذه وتلف بيده يضمن لأنه دخل في ملكه سواء تعدى أو لم يتعدى أو فرط أو لم يفرط , لكن لو كان وديعة فإن المودع أمين لا يضمن إلا إن تعدى أو فرط .

القول الثاني: أن هذه الأموال التي تودع في البنوك أنها ودائع وليست قرضًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت