فهرس الكتاب

الصفحة 822 من 1226

المسألة الثانية: مبنى القول بزكاة المال العام .

المسألة الثالثة: إذا استثمرت هذه الأموال العامة في البيع والشراء وأصبحت عروض تجارة يباع ويشترى فيها.

المسألة الأولى: تعريف المال العام

المال العام: هو المال المرصد للنفع العام دون أن يكون مملوكًًا لشخص معين .

المسألة الثانية: مبنى وجوب الزكاة في المال العام أو عدم الوجوب.

ينبني على هذه المسألة ما ذكره الفقهاء رحمهم الله من أن من شروط وجوب الزكاة أن يكون المال الذي تجب فيه الزكاة مملوكًا ملكًا تامًا لمعين .

والملك التام: كما فسره كثير من العلماء أي ملك الرقبة والقدرة على التصرف فيه في الحال وفي المآل .

ودليل هذا الشرط - أن يكون المال مملوكًا ملكًا تامًا لمعين -:

* قول الله تعالى: a خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ? (9) فقال الله عز وجل aخُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ?فأضاف الأموال إليهم مما يدل على ملكهم لهذه الأموال واختصاصهم بالتصرف فيها فدل ذلك على أنه يشترط لوجوب الزكاة أن يكون مالكًا لها ملكًا تامًا وأن يكون معينًا .

* حديث ابن عباس رضي الله عنهما لما بعث النبي r معاذًا إلى اليمن فقال: « إنك تأتي قومًا أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فإن هم أجابوك لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة فإن هم أجابوك لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد عل فقرائهم » (10) الشاهد هنا قوله عليه الصلاة والسلام: « تؤخذ من أغنيائهم » فإن النبي r أضاف المال إليهم ، فدل ذلك على اشتراط الملك التام لأن.

* أن الزكاة تمليك للفقير والتمليك لابد أن يكون من مالك لهذا المال فإذا لم يكن هذا المال له مالك لم تجب فيه الزكاة .

* أن من حِكَم الزكاة شُكر الله عز وجل على نعمة المال وهذا لا يكون إلا من المالك .

بعد أن قررنا أنه يشترط لوجوب الزكاة أن يكون المال لمالك يملك ملكًا تامًا ، نستطيع أن نفهم أن هذه الأموال العامة التي ليس لها مالك معين أنه لا تجب فيها الزكاة فالأموال التي تكون في بيت المال ويحول عليها الحول هذه لا تجب فيها الزكاة وكذلك أيضًا الأموال الني تكون لجمعيات البر ويحول عليها الحول أو جمعيات تحفيظ القرآن أو لمكاتب الدعوة وغير ذلك من الجهات الخيرية أو الأموال الموقوفة عل جهات عامة كالموقوفة على طلبة العلم أو على بناء مساجد أو موصى بها ، نقول هذه كلها لا تجب فيها الزكاة إذا حال عليها الحول لأنها ليس لها مالك معين .

المسألة الثالثة: إذا استثمرت هذه الأموال

يعني لو أن الجهة التي عندها هذه الأموال استثمرتها بالبيع والشراء والمضاربة لكي تُنمي هذه الأموال فهل تجب فيها الزكاة أو لا تجب فيها الزكاة ؟

سبق أن قررنا أنه لا تجب فيها الزكاة لكن اختلف المتأخرون فيما إذا استثمرت هذه الأموال بالبيع والشراء فهل هذا العمل يوجب الزكاة أو لا يوجب الزكاة ؟

اختلفوا في ذلك عل رأيين:

الرأي الأول: إذا استثمرت هذه الأموال فإن الزكاة تجب فيها ، وهذا قال به بعض المتأخرين وأخذ به قانون الزكاة السوداني.

استدلوا على هذا: قالوا بأن بيت المال قبل أن تستثمر لا زكاة فيه لأن مصرف بيت المال يختلف عن مصرف الزكاة أما الآن بِيعَ واشتُريَ فأصبحت أموال زكوية .

الرأي الثاني: لا تجب فيه الزكاة وهذا ما عليه أكثر المتأخرين وبه أفتت الندوة الثالثة عشر لقضايا الزكاة المعاصرة في الكويت بالأكثرية .

استدلوا بأدلة منها ما تقدم من أنه يشترط لوجوب الزكاة أن تكون مملوكة ملكًا تامًا لمعين وكونه عمل بها الآن هذا لا يخرجها عن أن تكون غير مملوكة .

وهذا القول أنه لا زكاة فيها هذا هو الأقرب وعلى هذا نقول هذه الأموال وإن أتجر فيها وعمل بها نقول بأنه لا زكاة فيها .

ويترتب عل هذا القول:

أولًا: أن الشركات الاستثمارية التي تكون ملكًا للدولة لا زكاة فيها .

ثانيًا: أن الشركات الاستثمارية التي تملك الدولة فيها أسهمًا فنصيبها من هذه الأسهم لا زكاة فيها .

المسألة السادسة: ما يتعلق بزكاة السندات

أولًا: تعريف السندات

السندات: هي عبارة عن صكوك تُصْدِرُها بعض الدول أو بعض الشركات تُمَثل قرضًا عليها تلتزم بسداد هذا القرض الذي عليها في زمن محدد وبفوائد ثابتة.

مثال ذلك: شركة بحاجة إلى أموال لكي تتلافى هذه الخسارة أو أن هذه الشركة تريد أن تنمي استثماراتها فتقوم بإصدار مثل هذه السندات فتطلب من الناس أموالًا مثلًا ألف ريال ، فتعطيهم هذه السندات بفائدة ، ولاشك أن هذه السندات محرمة ولا تجوز لأنها من الربا فهي قرض بفائدة فهي داخلة في الربا المحرم .

اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في هذه السندات هل تجب فيها الزكاة أو لا تجب فيها الزكاة ؟

لكي يتبين لنا هل في هذه السندات زكاة أو ليس فيها زكاة لابد لنا أن نبحث مسألتين:

المسألة الأولى: هل تجب الزكاة في الديون أو لا تجب ؟

لأن هذه السندات عبارة عن ديون - قروض - على هذه الدولة أو هذه الشركة .

المسألة الثانية: هل تجب الزكاة في المال المحرم أو لا تجب الزكاة في المال المحرم ؟

وهذه المسألة سبق الكلام عليها وقلنا أن الأموال المحرمة سواءٌ كانت محرمة لكسبها أو لعينها أنه لا زكاة فيها .

بالنسبة للمسألة الأولى العلماء رحمهم الله يقسمون الدين إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: الدين الذي يكون على مليء باذل .

القسم الثاني: الدين الذي يكون على معسر أو مماطل .

القسم الثالث: دين مؤجل .

هذه ثلاثة أقسام فنحتاج إلى أن نستعرض كلام العلماء رحمهم الله في كل قسم من هذه الأقسام ولو على سبيل الإجمال لكي نرتب على هذه المسألة ما يتعلق بزكاة السندات:

القسم الأول: وهي الديون التي تكون على مليء باذل يعني غني غير مماطل . هل تجب الزكاة في هذه الديون أو لا تجب الزكاة في هذه الديون ؟

هذه اختلف فيها العلماء رحمهم الله على ثلاثة أراء:

الرأي الأول: وجوب الزكاة في الديون مطلقًا وهذا قول أكثر أهل العلم فهو مذهب الشافعية ومذهب الحنابلة ، لكن الشافعية أشد من الحنابلة فالشافعية يقولون يجب أن يزكي كل سنة بسنتها ولو لم يقبض المال .

والحنابلة يقولون: هو بالخيار إن شاء أن يزكي كل سنة بسنتها وإن شاء أن ينتظر حتى يقبض فإذا قبض زكى عن كل السنوات الماضية (11) .

واستدلوا عل ذلك:

بعمومات الأدلة:

* قوله تعالى: aوَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ ? (12) .

وهذا دين مال فهو مال من الأموال فيشمل المال العيني والمال الديني .

* وأيضًا قوله تعالى: a خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ? (13) .

* ولقوله r: « فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم زكاة تؤخذ من أموالهم » (14) . فهذه أموال لا شك أنها أموال ولا أحد يقول بأن الدين ليس مالًا فيدخل تحت هذه العمومات .

* وهذا وارد عن جمع من الصحابة رضي الله عنهم كعثمان وابن عمر وجابر وعلي وعائشة رضي الله تعالى عن الجميع (15) .

الرأي الثاني: مذهب المالكية يقولون يجب أن يُزكى لسنة واحدة فقط بعد أن يُقبض (16) .

الرأي الثالث: مذهب الظاهرية أنه لا زكاة فيه قالوا لأن هذا وارد عن عائشة رضي الله عنها . (17)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت