فهرس الكتاب

الصفحة 821 من 1226

أولًا: أن الْمُصْدِر لهذه المكافأة بيَّن وقت استحقاقها وأن الموظف لا يستحقها إلا عند نهاية خدمته فالآن ملكها أما قبل ذلك فإنه لا يستحقها ولا يجوز له أن يتنازل عنها ولا يجوز له أن يتصرف فيها بشراء ونحو ذلك فإنه لا يستحقها إلا عند نهاية خدمته وإن كان كذلك فلا تجب فيها الزكاة إلا بعد أن يحول عليها الحول .

ثانيًا: أن الموظف لا يملك أن يتصرف في هذه المكافأة ولا يملك أن يشتري فيها ، فمثلًا لو كان يستحق عند نهاية خدمته مبلغ مئة ألف ريال لا يملك أن يشتري فيه لا يملك أن يتنازل عنها مما يدل على أنه لا يملكها إلا عند نهاية خدمته وحينئذٍ تدخل في ملكه وبالتالي فإنه يحتاج إلى أن يحول عليها الحول .

ثالثًا: أن الموظف لو كان سبب ترك وظيفته هو الوفاة فإنه لا يستحق هذه المكافأة وإنما يستحقها من يعولهم هذا الموظف .

رابعًا: أن هذه المكافأة غير مستقرة فقد يحرمها الموظف حسب الشروط والأنظمة التي سنت هذه المكافأة فقد يكون عند الموظف أخطاء تقتضي أن يحرم من هذه المكافأة .

الترجيح: أن هذه المكافأة التي يقبضها الموظفون سواءً كانوا تابعين لمؤسسات الدولة أو تابعين للشركات الأخرى أن هذه المكافأة لا تجب فيها الزكاة إلا بعد أن يحول عليها الحول فإن استهلكوها قبل الحول فإنه لا زكاة فيها .

المسألة الرابعة: ما يتعلق بزكاة المال المحرم

بسبب وجود الآن بعض المعاملات التي تخالف الشرع يكثر سؤال الناس عن زكاة الأموال المحرمة وهل تجب فيها الزكاة أو لا تجب فيها الزكاة ؟

عندنا في هذه المسألة ثلاث مسائل:

المسألة الأولى: تعريف المال المحرم.

المسألة الثانية: بيان قسمي المال المحرم.

المسألة الثالثة: زكاة المال المحرم بقسميه .

فالمسألة الأولى: وهي تعريف المال المحرم:

المال المحرم: هو كل ما حرم الشارع على المسلم تملكه والانتفاع به .

المسألة الثانية: قسما المال المحرم:

فالمال المحرم ينقسم إلى قسمين:

القسم الأول: محرم لذاته .

القسم الثاني: محرم لوصفه .

المحرم لذاته: هو الذي ذاته وعينه محرمة مثل: الخمر فالخمر ذاته وعينه محرمة ،ومثل الدخان ، الخنزير... إلخ.

المحرم لكسبه: وهو المال الذي ذاته مباحة ليست محرمة لكن طرأ عليه التحريم بسبب مخالفة الشرع في وجوه الاكتساب ، مثال ذلك: هذه الريالات ذاتها وعينها مباحة لكن قد يطرأ عليها التحريم فتكون جاءت من جهة محرمة كالربا مثلًا أو من جهة بيع المحرمات أو مثلًا عن طريق الرشوة فهذا نسميه محرم لكسبه .

المسألة الثالثة: الزكاة في الأموال المحرمة:

الزكاة في الأموال المحرمة تختلف باختلاف هذين القسمين:

القسم الأول: زكاة المال المحرم لعينه وذاته: فهذا باتفاق الفقهاء أنه لا تجب فيه الزكاة ولنفترض أن صاحب بقالة يبيع في بقالته موادًا غذائية ويبيع دخانًا ، المواد الغذائية بخمسين ألف ريال والدخان بألف ريال نقول هذا الدخان ما تجب فيه الزكاة يخرج الزكاة عن الأموال المباحة شرعًا أما الدخان فهذا لا تجب في الزكاة .

ومثل ذلك أيضًا لو كان صاحب الدكان يبيع الدخان أو يبيع الشيشة أو يبيع الأغاني فهذا لا زكاة فيه والدليل على هذا:

حديث أبي هريرة t أن النبي r قال: « أيها الناس ، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فقال: aيا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم? وقال: aيا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم? ، ثم ذكر: الرجل يطيل السفر أشعث أغبر ، ثم يمد يده إلى السماء ، يا رب ، يا رب ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذي بالحرام ، فأنى يستجاب لذلك » (6) أي بَعُد أن يستجاب لهذا فهذا الرجل استجمع صفات إجابة الدعاء: مسافر وأطال المسير وأشعث رأسه واغبرت قدماه ومد يديه إلى السماء لكن ردت يداه خائبتين لأنه جعل بينه وبين رحمة الله عز وجل مانعًا بأكل الحرام ولبس الحرام ، فالله عز وجل طيب لا يقبل إلا طيبًا .

وأيضًا نعلم أن عدم إجابة الزكاة عليه ليس تخفيفًا وإنما هو من باب التغليظ عليه والرد لفعله وأن مثل أمواله هذه إذا كان الله عز وجل لا يثيبه عليها ولا يؤجره عليها ولا يقبلها منه ففي هذا زجر له وردع في أن يترك مثل هذا العمل ، فماذا تساوي الدنيا إذا كنا نقول له لا نريد أموالك لا نريد صدقتك ؟!.

القسم الثاني: زكاة الأموال المحرمة لكسبها: وكما أشرنا أن هذه أن أصلها مباحة لكن طرأ عليها التحريم بمخالفة الشرع في وجوه الاكتساب كما لو اكتسب عشرة ألف ريال عن طريق الرشوة ، أو اكتسبه عن طريق الربا ، أو اكتسبه عن طريق بيع المحرمات مثل بيع الدخان ونحو ذلك فهل فيه الزكاة أوليس فيه الزكاة ؟

هذا اختلف فيه المتأخرون:

الرأي الأول: عدم وجوب الزكاة في هذا المال المحرم وهذا ما عليه عامة المتقدمين وكذلك أيضًا هو قول أكثر الفقهاء المعاصرين (7) .

واستدلوا:

* بحديث ابن عمر قال: سمعت رسول الله r: « يقول لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول » رواه مسلم .

* حديث أبي هريرة t وفيه قول النبي r: « إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا » (8) .

* أن الزكاة لا تجب إلا فيما يملكه المسلم وهذا المال لا يملكه المسلم لأنه يجب عليه أن يتخلص من هذا المال المحرم بطرق التخلص التي ذكرها العلماء رحمهم الله .

الرأي الثاني: أن الزكاة واجبة في هذا المال المحرم .

واستدلوا على ذلك:

* أن هذه الأموال المحرمة لو أعفي الناس من زكاة هذه الأموال المحرمة لتتايع الناس في هذه المكاسب المحرمة فلهذا نوجب عليهم الزكاة .

والجواب عن هذا:

أولًا: نقول بأن هذا غير مُسَلم .

ثانيًا: أن عدم أخذ الزكاة ليس من باب التخفيف وإنما هو من باب الزجر والردع بل إن عدم أخذ الزكاة هذا سيؤثر في نفسه وسيدفعه إلى ترك مثل هذا العمل .

* أن الزكاة تجب في الحلي المحرم ، فالحلي المحرم ينص العلماء على أن الزكاة واجبة مثال ذلك لو كان عندنا ذهب على صورة تمثال هذا التمثال محرم ولا يجوز ومع ذلك العلماء رحمهم الله ينصون عل وجوب الزكاة فيه .

والجواب عن هذا:

نقول: فرق بين هذا التمثال وبين هذه الأموال المكتسبة من الحرام ، فهذا التمثال تجب الزكاة في عينه يعني في الذهب الموجود فقط دون اعتبار للصورة المحرمة ، فلو فرضنا أن هذا التمثال وهو بهذه الصورة المحرمة يساوي ألف ريال فإننا لا نعتبر هذه الصورة المحرمة ونلغيها ونعتبره كأنه لم يصنع ونقدره موزونًا ، وأما الصورة المحرمة فإن الفقهاء ينصون على أنها لا تجب فيها الزكاة وأن المحرم شرعًا كالمعدوم حسًا .

وحينئذ يتلخص لنا أن القسم الثاني وهي الأموال المحرمة بسبب الكسب أيضًا لا تجب فيها الزكاة .

المسألة الخامسة: زكاة الأموال العامة

الأموال العامة هذه تشمل الأموال التابعة لبيت مال المسلمين ،والأموال التابعة للجهات الخيرية كجميعة تحفيظ القرآن ، وجمعيات البر ، والمكاتب التعاونية للدعوة ، والأموال الموصى بها في جهات عامة ،ومثلها الأوقاف التي تكون على جهات عامة مثل رجل وقف مئة ألف ريال على جهة عامة لطلاب العلم ، للفقراء ، لكي يشتري به المسجد..إلخ ، وغير ذلك من الجهات الخيرية فهذه الجهات ونحوها التي يكون عندها شيء من المال من صدقات المحسنين ، هل إذا حال عليه الحول على هذه الأموال العامة عيها زكاة أو ليس فيها زكاة ؟

هذه المسألة تحتها مسائل:

المسألة الأولى: تعريف المال العام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت