وأيضًا ربح التجارة الذي يبيع ويشتري ، الأموال هذه حولها حول أصلها ، مثال على ذلك: صاحب بقالة افتتح البقالة في شهر محرم بخمسين ألف ريال يبيع ويشتري ولما جاء شهر محرم من السنة المقبلة عنده بضائع الآن اشتراها وأصبحت قيمة البقالة تساوي ثمانين ألف فحكم الزيادة هذه بأن حولها حول أصلها . فإذا جاء محرم لا يقول أن هذه البضائع الآن جديدة و لا يقول الربح الذي اكتسبه الآن إنما نقول هذه حولها حول أصلها فيجب عليه أن يزكي الجميع يقدر سعر بيع هذه البقالة تساوي ثمانين ألف والتي اشتراها الآن فيخرج زكاة الجميع .
فتلخص لنا القسم الأول وهو ما إذا كان نتاج سائمة أو ربح تجارة هذا نقول بأن حوله حول أصله .
القسم الثاني: أن يكون المال المستفاد ليس نتاج سائمة ولا ربح تجارة ويخالف جنس المال الذي عنده:
ولنفرض أن عنده نصاب من الإبل وجاءته أموال مثلًا: إرث أو هبة كما لو وهب له شخص عشرة آلاف ريال ، أو جاءه راتب شهري خمسة آلاف ريال أو ورث من أبيه أو جاءته هبة خمسة ألاف وعنده سائمة ، فهذه الأموال التي جاءته لا تضم إلى السائمة بالاتفاق ، السائمة لها حولها وهذه الدراهم التي جاءته لها حول مستقل من حين ملكها .
القسم الثالث: أن يكون المال المستفاد ليس ربح تجارة ولا نتاج سائمة ويكون من جنس المال الذي عنده:
مثال: رجل عنده عشرة آلاف ريال ثم جاءه مرتب ألف ريال هذه الألف هل يضمها إلى العشرة التي عنده في الحول أو نقول بأن هذه الألف يستأنف لها حولًا جديدًا ؟ هذا موضع خلاف بين الجمهور وبين الحنفية رحمهم الله:
الرأي الأول: مذهب الحنيفية: يقولون مادام أنه من جنسه عنده الآن عشرة آلاف وجاءه ألف والجنس واحد يضمه ويكون هذا المستفاد حوله حول أصله .
الرأي الثاني: رأي الجمهور أنه يستأنف له حولًا مستقلًا.
والصواب ما ذهب إليه جمهور العلماء رحمهم الله .
إذا فهمنا هذا الخلاف يأتي عندنا الآن ما يتعلق بالرواتب الشهرية الآن هذا الموظف قبض في شهر محرم ألفي ريال راتب وقبض في شهر صفر ألفي ريال وقبض في شهر ربيع ألفي ريال
على رأي الحنفية يبدأ الحول من أول شهر قبض فيه المال - وهو محرم - لأنه يضمونه بالحول .
وعلى رأي الجمهور كل راتب يكون له حول مستقل فراتب محرم تجب فيه الزكاة في محرم وراتب صفر تجب الزكاة فيه في صفر وربيع في ربيع وهكذا فكل مرتب يكون له حول مستقل وهذا فيه مشقة ولهذا أفتت اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة بأن الأحسن للإنسان أن يحدد وقتًا وينظركم تجمع عنده من الرواتب فما حال عليه الحول يكون أدى زكاته في وقته وما لم يحل عليه الحول يكون عجل زكاته وتعجيل الزكاة عند جمهور العلماء أن هذا جائز ولا بأس به خلافًا للمالكية.
وحينئذ نقول إذا غلب عل الإنسان الحرص كما ذكرت اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة فعليه أن يجعل جدولًا حسابيًا وهذا الراتب متى يكون ملكه ومتى يكون يحول عليه الحول والراتب الثاني وهكذا وهذا فيه مشقة وفيه تعب وقد يؤدي إلى نسيان الزكاة وإن غلب عليه نفع المستحقين والاحتياط فنقول هذا يضرب وقتًا محددًا وينظر إلى الرواتب التي تجمعت عنده ولم يستهلكها فما حال عليه الحول يكون أدى زكاته في حوله وما لم يحل عليه الحول يكون قد عجل زكاته وتعجيل الزكاة عند جمهور العلماء رحمهم الله جائزة خلافًا لما ذهب إليه الإمام مالك رحمه الله تعال فإنه لا يرى تعجيل الزكاة إلا في المسألة اليسيرة .
المسألة الثالثة:: زكاة مكافأة نهاية الخدمة
وتحتها مسائل:
المسألة الأولى: تعريف مكافأة نهاية الخدمة:
مكافأة نهاية الخدمة: هي حق مالي أوجبه ولي الأمر بشروط محددة على رب العمل لصالح الموظف عند انتهاء خدمته .
والموظف كما أشرنا سواءً كان موظفًا ضمن مؤسسات الدولة أو ضمن الشركات الأخرى فإنه يستحق هذا الحق المالي عند تركه للعمل سواءٌ كان سبب الترك هي الاستقالة أو التقاعد أو الوفاة .
المسألة الثانية: خصائص هذه المكافأة وسماتها:
الأنظمة المنظمة لهذه المكافأة جعلت لها سمات وخصائص:
السمة الأولى: أن هذه المكافأة أمر واجب فرضه ولي الأمر على رب العمل لصالح الموظف ولا يخضع في فرضه ولا صفته إلى إرادة طرفي العقد أي هذا أمر واجب جعله ولي الأمر على هذه المؤسسة التي يتبع لها الموظف لصالح الموظف ، فإذا أنهى الموظف خدمته فإن هذه المؤسسة أو الشركة يجب أن تدفع لهذا الموظف كذا وكذا من المال .
السمة الثانية:أن مقدار مكافأة نهاية الخدمة يتحدد بناءً عل سبب انتهاء خدمته ومدة الخدمة ومقدار الراتب الأخير له أثر في كثرة هذه المكافأة أو قلتها .
السمة الثالثة:وهذه مهمة جدًا ولها أثر في زكاة هذه المكافأة أن وقت استحقاق الموظف للمكافأة عند نهاية خدمته فلا يحق له أن يطالب بها قبل انتهاء خدمته كما أنه أيضًا لا يجوز له أن يتنازل عنها .
السمة الرابعة: أن هذه المكافأة يستحقها الموظف إذا انتهت خدمته أثناء حياته أما إذا انتهت خدمته بسبب الوفاة فيستحق المكافأة من يعولهم هذا الموظف دون التقيد بقواعد الإرث الشرعية بمعنى أن الذين لا يعولهم الموظف لا يستحقون شيئًا من هذه المكافأة ولو كانوا وارثين . وهذه أيضًا لها أثر في بيان كيفية زكاة هذه المكافأة.
السمة الخامسة: أن هذه المكافأة يحق لرب العمل أن يحرم منها الموظف في بعض الحالات كما لو ارتكب بعض الأخطاء .
المسألة الثالثة: التكييف الشرعي لزكاة مكافأة نهاية الخدمة:
اختلف المتأخرون في ذلك على أقوال:
القول الأول: أن مكافأة نهاية الخدمة هي أجرة مؤجلة ويعللون ذلك بأن رب العمل سواء كانت مؤسسة حكومية أو كانت شركة أثناء تعاقده مع هذا الموظف يلاحظ قدر هذه المكافأة وكذلك قدر الراتب مما يدل عل أنها أجرة مؤجلة .
القول الثاني: أنها تأمين من مخاطر انتهاء العقد يعني أن هذا الموظف عند انتهاء خدمته يحتاج إلى شيء من المال واستدلوا بأن هذه المكافأة فيها خصائص التأمين ففيها مُؤَمَّن ومُؤَمَّن عليه وقسط التأمين والنتيجة .
القول الثالث: بأنها تبرع أو التزام بالتبرع .
القول الرابع: أنه حق مالي أوجبته الدولة للموظف واستدلوا على ذلك قالوا: بأن من حق الإمام الأعظم أن ينشئ بعض الحقوق والواجبات على الرعية وللرعية إذا كان هناك مصلحة .
وهذا القول الأخير هو الصواب .
المسألة الرابعة: مكافأة نهاية الخدمة كيف تكون زكاتها
إذا أنهى الموظف وظيفته بسبب الاستقالة أو بسبب التقاعد أو بسبب الوفاة وأخذ هذه المكافأة من يعولهم الموظف ، فكيف زكاة هذه المكافأة ؟
نقول: من خلال ما ذكرنا من خصائص هذه المكافأة وتكييفها الشرعي تبين لنا أن الموظف يمتلك هذه المكافأة بعد نهاية خدمته وقَبْضِه لهذه المكافأة ، فإذا انتهت خدمته وقبض هذه المكافأة أو قبضها من يعولهم نقول الآن ابتدأ عليها حول الزكاة أما حين القبض فإنه لا زكاة فيها إلا إذا قلنا على الرأي الأول إذا قلنا بأنها أجرة مؤجلة فإذا قبضها يزكيها مباشرة .
أما إذا قلنا على الرأي الأخير وهو الذي رجحناه وأنها حق مالي توجبه الدولة للموظف أو أنها التزام بالتبرع نقول على هذين الرأيين بأن الموظف إذا قبض هذه المكافأة بعد نهاية خدمته فإنه يستأنف بها حولًا مستقلًا فإن استهلكها قبل الحول فلا زكاة فيها وإن حال عليها الحول وهي عنده فإن فيها الزكاة ويرجح هذا القول ويعضده: