فهرس الكتاب

الصفحة 786 من 1226

ومن ذلك إرجاع المجمل إلى المبيَّن ، والمطلق إلى المقيَّد ، والمؤوَّل إلى الظاهر، والجمع بين الأدلَّة التي ظاهرها التعارض ، بالرجوع لكتب أهل العلم ، واستقاء معاني الألفاظ من العلماء الربَّانيين ، وكذا برد المتشابه إلى المحكم ، وقد روت عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنَّ رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ قرأ: (هو الذي أنزل إليك الكتاب منه آيات محكمات هنَّ أمُّ الكتاب وأخر متشابهات فأمَّا الذين في قلوبهم زيغ فيتَّبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلاَّ الله والراسخون في العلم يقولون آمنَّا به كلٌّ من عند ربِّنا وما يذَّكر إلاَّ أولو الألباب) ثم قال ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه ، فأولئك الذين سمَّى الله ؛ فاحذروهم) أخرجه البخاري برقم: (7454) .

5ـ التعلَُّق بكتاب الله قراءة وفقهًا وتدبُّرًا وعملًا ، ولو أقبل الخلق على كتاب الله والانتهاج بنهجه ، لأجارهم ـ سبحانه ـ من الفتن ، فالقرآن شفاء لما في الصدور ، ومن يعرض عنه فسيصيبه من العذاب بقدر ابتعاده عنه (وألَّو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقًا * لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذكر ربِّه يسلكه عذابًا صعدا) ورضي الله عن ابن عبَّاس إذ قال: (من قرأ القرآن فاتَّبع ما فيه هداه الله من الضَّلالة في الدنيا ، ووقاه يوم القيامة الحساب) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (6033) وصدق الله: (فمن اتَّبع هداي فلا يضلُّ ولا يشقى* ومن أعرض عن ذكري فإنَّ له معيشة ضنكًا) ويكفي أنَّ آثارًا كثيرة وردت عن السلف بأنَّه من ابتغى الهدى من غير كتاب الله ، فإنَّ الله سيضلُّه ، كما أخرج ابن أبي شيبة في المصنَّف (12/165) وصحَّحه الألباني في الصحيحة (713) أنَّه ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ قال: (إنَّ هذا القرآن سبب طرفه بيد الله ، وطرفه بأيديكم ، فتمسَّكوا به ، فإنَّكم لن تضلُّوا ولن تهلكوا بعده أبدًا) وأخبر ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ بقوله: (تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا: كتاب الله وسنتي) أخرجه مالك وأحمد في مسنده.

كتاب الله عزَّ وجلَّ قولي وماصحَّت به الآثار ديني

فدع ما صدَّ من هذي وخذها تكن منها على عين اليقين

(البيتين السابقين في:نفح الطيب للمقَّري2/127)

6ـ إصلاح القلب ومجاهدته ، ومن حاول ذلك وجدَّ واجتهد في تحصيله ، فليبشر بالهداية واليقين ، فاللَّه ـ تعالى ـ يقول: (والذين جاهدوا فينا لنهدينَّهم سبلنا وإنَّ الله لمع المحسنين) .

7ـ معرفة مقاصد الشريعة ، ومرامي الدين الإسلامي ، لأنَّها تمنح المسلم قوَّة منهجيَّة كبيرة ، ولقاحًا ضدَّ الانحرافات.

8ـ تكثيف البرامج التوجيهيَّة ، وأخصُّ بالذكر وسائل الإعلام بشتَّى أصنافها ، ومحاولة زرع الثقة في قلوب المسلمين بالاعتزاز بدينهم وعقيدتهم ، وتمكين قواعد الإسلام في قلوبهم ، والرد على ما يضادها ، وحتمًا سيولِّد ذلك قناعة بأولويَّة الأصول الإسلاميَّة في قلوب المسلمين ، وبناء الرسوخ العقدي في قلوبهم ، وذاك التحصين الذي نريد.

9ـ إنشاء مراكز الأبحاث والدراسات المعنيَّة برصد الانحرافات الفكريَّة ، والتعقيب عليها بتفنيد الشُّبه ، والجواب عن الشكوك و الإثارات التي تخرج من بعض المارقين من قيم الإسلام ومبادئه ، والجهاد الفكري ضدَّها، من منطلق قوله تعالى: (وجاهدهم به جهادًا كبيرا) وتفعيل هذه المراكز بقوَّة البحوث ، وضخِّ المال الداعم لها ، وتوظيف الباحثين المتمكِّنين فيها، وإعطاءها قدرًا من الشهرة والانفتاح على الوسائل الإعلاميَّة.

10ـ فسح المجال من وسائل الإعلام بشتَّى صورها وألوانها ؛ للمنتمين لمدرسة أهل السنَّة بالخروج الإعلامي ، وعرض رأيهم تجاه الآراء الأخرى ، وبخاصَّة من الأقوياء المتمكِّنين منهم ، وإنَّ ممَّا يؤسف له ، أن تجد بعضًا من وسائل الإعلام ، تستضيف رجلًا بأفكار منحرفة ، وتقابله بآخر من المنتسبين لمنهج أهل السنَّة لا يكون مستواه في الطرح الفكري بتلك القوَّة اللاَّزمة، ، ممَّا يؤثر سلبًا تجاه الناظرين لتلك المحطَّات الإعلاميَّة لطرح هذا الرجل السُّنِّي ، كما أنَّه من اللازم حقيقة لبعض أهل العلم أن لا ينأى بنفسه عن تلك المواجهات بل يغلِّب جانب المصلحة العظمى والكبرى في نصرة أهل السنَّة وقضاياهم ، على عدم الخروج بسبب بعض السلبيات أو المفاسد الصغرى ، مع الإدراك والمعرفة بأنَّ كثيرًا من المهيمنين على الوسائل الإعلاميَّة يأتوننا بمفكرين ومنتسبين للعلم ، ليفصِّلوا لنا إسلامًا على المزاج الغربي ، أو ما يسمُّونه بـ (الإسلام الليبرالي) ! وما الدعوات السيئة التي تخرج منهم أو من بعض أذنابهم بما يسمى بـ (تطوير الخطاب الديني) إلاَّ ليصدوا المسلمين عن تمسكهم بدينهم الحق، وليستبدلوا به الانهزامية والتراخي ، والذي لن ينصر حقًا ولن يكسر باطلًا ، بل مقصوده الأساس تحريف المفاهيم لدى المسلمين ، وتحريف المفاهيم أشدُّ خطرًا من الهزيمة العسكرية ، ومن هنا كانت مخطَّطات أعداء الإسلام (لأنَّ هزيمة الأمَّة في أفكارها تجرِّدها من الحصانة وتتركها فريسة لأي مرض أو وباء فيسهل بعد ذلك احتواؤها وتفكيك معتقديها) كما يقول الأستاذ المفكِّر: محمد قطب ـ حفظه الله ـ في واقعنا المعاصر:صـ356).

11ـ ملازمة الجلوس مع الصالحين ، والمنتمين لمنهج أهل السنَّة ، وقد نهانا رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ عن صحبة ضعاف الإيمان ، وأمرنا بصحبة المؤمنين فقال: (لا تصاحب إلاَّ مؤمنًا ) أخرجه الترمذي (4/600) برقم (2395) وأحمد في مسنده (3/38) و (4/143) وصحَّحه الحاكم في المستدرك (4/143) وابن حبَّان في صحيحه (2/314) وحسَّنه الترمذي و ابن مفلح في الآداب الشرعيَّة،وكذا الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم: (7341) فينبغي الحذر من الجلوس إلى أهل الزيغ والهوى والالتفات إليهم ، وخاصَّة إن كانت الخلفيَّة لذاك الجالس مهلهلة في الجانب العقدي ، وقد كان أهل السنَّة يوصون تلاميذهم بمجالسة الأخيار والصالحين ، والإعراض عن أهل الزيغ والفسق والهوى ، ورحم الله الإمام أبو الحسن البربهاري حين قال: (وعليك بالآثار ، وأهل الآثار ، وإياهم فاسأل ، ومعهم فاجلس ، ومنهم فاقتبس) (شرح السنة للبربهاري/ص102) .

ويكفي أنَّ من فضائل ذلك أنَّ أصحاب الخير يدلُّون رفقائهم على سبل الهدى ، ولهذا فحين كان ابن القيم يورد على شيخ الإسلام ابن تيميَّة بعض كلام أهل الهوى إيرادًا بعد إيراد ، أوصاه ابن تيميَّة قائلًا: (لا تجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل السِّفِنْجَة ، فيتشربها ، فلا ينضحَ إلاَّ بها ، ولكن اجعله كالزجاجة المُصمَتَة تمُرُّ الشبهات بظاهرها، ولا تستقرُّ فيها ، فيراها بصفائه ، ويدفعها بصلابته ، وإلاَّ فإذا أَشْرَبْت قلبك كلَّ شبهة تمر عليها صار مقرًا للشبهات أو كما قال.) ـ ثمَّ قال ابن القيم ـ فما أعلم أني انتفعت بوصيَّة في دفع الشبهات كانتفاعي بذلك) مفتاح دار السعادة (1/443)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت