فهرس الكتاب

الصفحة 661 من 1226

سابعا: تكون مدة التسديد بحد أقصى ثلاثين شهرا وتكون نسبة المرابحة ( 16 % ) للمدة التي تزيد عن أربعة وعشرين شهرا وتطبق نسب المرابحة السارية المفعول بحدها الأعلى عن مدة أربعة وعشرين شهرا أو المدة الأقل من ذلك ؟

الجواب

أولا: تضمنت المادة الثانية من قانون البنك الإسلامي الأردني للتمويل والاستثمار أن بيع

المرابحة للآمر بالشراء يعني قيام البنك بتنفيذ طلب الراغب في الشراء بعد إجراء التعاقد معه وهذا يستلزم أن لا يقدم البنك على الشراء أو الالتزام بدفع الثمن أو دفع الثمن فعلا قبل أن يتعاقد مع الطرف الآخر تعاقدا يتضمن التزامه بشراء ما أمر به حسب الاتفاق

ثانيا: الذي يظهر من كتابكم أن البنك يكتفي بمجرد طلب العميل المشتري مع أن هذا غير كاف

ثالثا: قبل الإقدام على عملية الشراء من قبل البنك يجب أن يعلم الطرف الآخر الراغب في الشراء بالثمن وما يترتب عليه مما يعتبر مكملا للتكلفة وذلك لأن النصوص الفقهية مجمعة على ضرورة أن يتساوى علم المتعاقدين برأس المال ( الثمن ) أو بالتكلفة حتى لا يكون مجال للنزاع بينهما لذلك أرى أن الوجه الشرعي يقضي لصحة بيع المرابحة واستكمال ما يلزم أن يتم تنظيم عقد مع الراغب في الشراء قبل التزام البنك بأية مسئولية مالية وقبل الإقدام على أي تصرف آخر يتخذ الإجراءات التي تصون حق البنك ومصلحته (1)

3 ـ فتوى حلقات رمضان الفقهية رقم ( 8 )

السؤال:

ما هي الضوابط المطلوبة لظهور الدور الأساسي للمصرف في عملية المرابحة ؟

الجواب:

أولا: ضرورة التزام المصارف في تطبيق بيع المرابحة للآمر بالشراء بالضوابط التي تظهر دور المصرف في العملية وتستبعد إلقاء جميع أعبائها على الآمر بالشراء ومن هذه الضوابط ما يلي:

1 -تولى المصرف شراء السلع بنفسه

2 -أو بوكيل عنه غير الآمر بالشراء

3 -ودفع ثمن الشراء مباشرة منه إلى البائع دون توسط الآمر بالشراء

4 -تسلم المصرف السلعة بحيث تدخل في ضمانه

5 -إرفاق المستندات المثبتة لعملية شراء المصرف السلعة وتسلمه إياها

ثانيا: لمراعاة هذه الضوابط وأمثالها لا بد من الاهتمام بمن يناط بهم تطبيق بيع المرابحة وغيره ولذا تؤكد اللجنة ما جاء في التوصية الثانية الواردة في القرار رقم ( 80/7/د8 ) لمجمع الفقه الإسلامي بجدة ونصها:"اهتمام البنوك الإسلامية بتأهيل القيادات والعاملين فيها بالخبرات الوظيفية الواعية لطبيعة العمل المصرفي الإسلامي وتوفير البرامج التدريبية المناسبة بالتعاون مع المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب وسائر الجهات المعنية بالتدريب المصرفي الإسلامي"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) موقع الإسلام الفتاوي الاقتصادية رقم الفتوى 969

(2) موقع الإسلام الفتاوي الاقتصادية رقم الفتوى1319

الفصل الرابع: صور تعامل المصارف الإسلامية مع بيع المرابحة للآمر بالشراء.

بعد البحث وجد أن المصارف الإسلامية تتعامل بثلاث صور لبيع المرابحة للآمر بالشراء:

الصورة الأولى: وهي الأكثر تداولًا والأشهر استعمالا بين المصارف الإسلامية وقد صورها لنا الدكتور يوسف القرضاوي تصويرًا مبسطًا بصورة واقعية عملية فقال(ذهب زيد من الناس الى المصرف الإسلامي وقال له: أنا صاحب مستشفى لعلاج أمراض القلب، وأريد شراء أجهزة حديثة متطورة لإجراء العمليات الجراحية القلبية ، من الشركة الفلانية بألمانيا أو الولايات المتحدة. وليس معي الآن ثمنها، أو معي جزء منه ولا أريد أن ألجا إلى البنوك الربوية لأستلف عن طريقها ما أريد وأدفع الفائدة المقررة المحرمة. فهل يستطيع المصرف الأسلامي أن يساعدني في هذا الأمر دون أن أتورط في الربا؟ هل يستطيع المصرف أن يشتري لي ما أريد بربح معقول على أن أدفع له الثمن بعد مدة محددة، فأستفيد بتشغيل مشفاي، ويستفيد بتشغيل ماله، ويستفيد المجتمع من وراء ذلك التعاون؟ قال مسئول المصرف: نعم يستطيع المصرف أن يشتري لك هذه الأجهزة بالمواصفات التي تحددها، ومن الجهة التي تعينها، على أن تربحه فيها مقدارًا معينًا أو نسبة معينة وتدفع في الأجل المحدد ولكن البيع لا ينعقد إلا بعد أن يشتري المصرف الأجهزة المذكورة ويحوزها بالفعل بنفسه أو عن طريق وكيله حتى يكون البيع لما ملكه بالفعل. فكل ما بين المصرف وبينك الآن تواعد على البيع بعد تملك السلعة وحيازتها. قال العميل: المصرف إذن هو المسئول عن شراء الأجهزة المطلوبة ودفع ثمنها ونقلها وشحنها وتحمل مخاطرها، فإذا هلكت هلكت على ضمانه وتحت مسئوليته، وإذا ظهر فيها عيب بعد تسلمها يتحمل تبعة الرد بالعيب. كما هو مقرر شرعًا. قال المسئول: نعم بكل تأكيد. ولكن الذي يخشاه المصرف أن يحقق رغبتك ويجيبك الى طلبك بشراء الأجهزة المطلوبة، فإذا تم شراؤها وإحضارها، أخلفت وعدك معه. وهنا قد لا يجد المصرف من يشتري هذه السلعة منه لندرة من يحتاج إليها، أو قد لا يبيعها إلا بعد مدة طويلة، وفي هذا تعطيل للمال، وإضرار بالمساهمين والمستثمرين الذين إئتمنوا إدارة المصرف على حسن تثميرها لأموالهم.

قال العميل صاحب المستشفى: إن المسلم إذا أوعد لم يخلف، وأنا مستعد أن أكتب على نفسي تعهدًا بشراء الأجهزة بعد حضورها بالثمن المتفق عليه، الذي هو ثمن الشراء مع المصاريف والربح المسمى مقدارًا أو نسبة كما أني مستعد لتحمل نتيجة النكول عن وعدي. ولكن ما يضمن لي ألا يرجع المصرف عن وعده إذا ظهر له عميل يعطيه أكثر، أو غلت السلعة المطلوبة في السوق غلاءً بينا؟

قال المسئول: المصرف أيضًا ملتزم بوعده. ومستعد لكتابة تعهد بهذا وتحمل نتيجة أي نكون منه.

قال العميل: اتفقنا.

قال المسئول: إذن نستطيع أن نوقع بيننا على هذا، في صورة طلب رغبة ووعد منك بشراء المطلوب، ووعد من المصرف بالبيع، فإذا تملك المصرف السلعة وحازها وقعنا عقدًا آخر بالبيع على أساس الاتفاق السابق) (1) .

وهذه الصورة تقوم على أساس أن الوعد ملزم للطرفين المتعاقدين العميل والمصرف وسيأتي تفصيل الخلاف بين العلماء في مدى إلزامية الوعد.

قال د. يوسف القرضاوي معلقًا على الصورة السابقة: (وهذه الصورة إذا حللناها إلى عناصرها الأولية نجدها مركبة من وعدين: وعد بالشراء من العميل الذي يطلق عليه: الآمر بالشراء. ووعد من المصرف بالبيع بطريق المرابحة(أي بزيادة ربح معين المقدار أو النسبة على الثمن الأول أو الثمن والكلفة) . وهذا هو المقصود بكلمة المرابحة هنا.

وقد اختار المصرف والعميل كلاهما الإلتزام بالوعد وتحمل نتائج النكول عنه كما تتضمن الصورة: أن الثمن الذي اتفق عليه بين المصرف والعميل ثمن مؤجل والغالب أن يراعى في تقدير الثمن مدة الأجل كما يفعل ذلك كل من يبيع بالأجل (2) .

الصورة الثانية: وهي شبيهة بالصورة الأولى: إلا أنها تقوم على أساس عدم الالزام بالوعد لأي من المتعاقدين العميل او المصرف (3) .

الصورة الثالثة: وهي مثل الصورتين السابقتين إلا أنها تقوم على أساس الإلزام بالوعد لأحد الفريقين العمل أو المصرف (4) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-بيع المرابحة د. القرضاوي ص 24-25.

2-بيع المرابحة د. القرضاوي ص 25-26.

3-بيع المرابحة للآمر بالشراء د. رفيق المصري ص 1141 مجلة مجمع الفقه الاسلامي عدد 5 ج 2.

4-بيع المرابحة أحمد ملحم ص 112-113.

الباب الثاني: خلاف العلماء المعاصرين في حكم بيع المرابحة للآمر بالشراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت