فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 1226

قال: فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت حفصة فقلت: يا رسول الله رويدك أسائلك إنا نبيع الإبل بالبقيع بالدراهم ونأخذ عنها الدنانير ونبيعها بالدنانير ونأخذ عنها الدراهم فقال: لا بأس أن تبيعها بسعر يومها إذا تفرقتما وليس بينكما شيء .

فأجازها رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرطين:

1-أن تصرف الجنيه المصري بسعره الآن ؛ لأنه إلى هذه اللحظة والذي في ذمتي له جنيه مصري فأعطيه هذا الجنيه المصري فلو قال: هذا حيف ، فأقول: الواجب في ذمتي جنيهًا مصريًا فإن شئت أعطيتك الجنيه فاصرفه بما شئت فلن تجد إلا ريالين .

2-إذا تفرقتما وليس بينكما شيء ، يعني تُقْبِضُه الريالات كاملة في المجلس لئلا يحصل ربا النسيئة لأنك إذا صارفت ربويًا بربوي من علة واحد فلا بد من التقابض يدًا بيد .

قد يقول قائل: الجنيه المصري الذي في الذمة غير مقبوض مع أن الحديث يقول: لا بد من التقابض يدًا بيد ؟!!

والجواب: أنه لا يعتبر القبض في الساقط ، فالدين الساقط لا يلزم فيه القبض ؛ لأنه في حكم المقبوض لكن الذي يشترط فيه القبض في الواجب ولذلك في مثالنا السابق لما وجب له ريالات سعودية اشترط الشارع تسليمها كلها .

فإذًا يجوز المصارفة بين عينين كريال حاضر بدولار حاضر ويشترط التقابض في الجميع ، وبين دين وعين كدينار في الذمة بريال حاضر ويشترط التقابض في الحاضر ، وأما الدين الغائب فهذا ساقط والساقط لا يشترط فيه القبض لأنه في حكم المقبوض .

والصورة الثالثة: مصارفة بين دينين .

مسألة / المصارفة بين دينين (2) :

صورتها: إذا وجب في ذمتي لزيد 10 دنانير كويتية ثم وجب في ذمته لي 120 ريالًا سعوديًا فهل يصح أن نتصارف في الذمتين ؟

يصح ذلك بشرط أن يكون بسعر اليوم وأن يكون التفرق وليس بينكما شيء في الذمة .

ففي المثال السابق يحسب كم يساوي الدينار الكويتي من ريال سعودي بسعر اليوم فنقول مثلًا يساوي 120 ريالًا وأنا أريد منه 120 ريالًا فيتقابل الدينان ويتساقطان .

قد يقول قائل: لم يحصل التقابض والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: يدًا بيد ؟

فنقول: الساقط لا يشترط فيه القبض وإنما يشترط القبض في الواجب يعني الذي ثبت في الذمة وهو الذي يُسَلَّم لكن الذي يسقط من الذمة لا يشترط فيه القبض .

لكن إذا لم يتقابلا في القيمة وحصل فرق لأحد الدينين فالفرق لابد أن يدفع ولا بد أن يسلَّم في المجلس ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: « ما لم تتفرقا وليس بينكما شيء » .

وبهذا نكون انتهينا من الجزء الأول وهو ربا النسيئة الواقع في البيع وبقي الجزء الثاني وهو ربا النسيئة الواقع في القرض .

القسم الثاني من ربا النسيئة الذي يقع في القرض:

هذا هو أشنع الربا وهو ربا الجاهلية الذي لعنه ا لله ومقته وحذر منه النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ووضعه تحت قدميه وقال: « ألا إن ربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضعه ربا عمي العباس بن عبد المطلب » فأشنع أنواع الربا ربا النسيئة الواقع في القرض وهو ربا البنوك اليوم .

مسألة / ضع وتعجل:

صورتها: زيد له في ذمة عمرو 1000 ريال تحل في رمضان ، فاحتاج زيد وجاء إلى عمرو وقال: اقضني الدين الآن وقَدِّم الأجل من رمضان وسلمه لي الآن وأسامحك من 200 ريال .

المسألة فيها قولان لأهل العلم ، والصحيح الجواز .

والذين تكلموا بالمنع اعتمدوا على أحاديث لا تصح رويت عن بعض الصحابة والصحيح أن هذه الأحاديث لا تثبت فلا يحتج بها .

وأيضًا قال المانعون: قياسًا على ( إما أن تقضي وإما أن تربي ) بجامع أنه جعل للأجل حصة في كل من المعاملتين .

لكن القول الصحيح وهو قول الأكثرين: الجواز .

والدليل على ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أجلى يهود بني النضير قالوا له: يا أبا القاسم إن لنا على الناس ديونًا لم تحل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: « ضعوا وتعجلوا» وهذا الحديث أصح من أحاديث المنع .

وأما ما ذكروه من التعليل فهو ممنوع ؛ لأن الممنوع أن يجعل للأجل حصة على حساب المقترض وهنا جعل للأجل حصة لمصلحة المقترض ، والشرع دائمًا إلى جانب الضعيف والمقترض في الغالب هو الضعيف .

مسألة / بيع النخل والشجر عمومًا:

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: « من باع نخلًا قد أُبِّر فثمرته للبائع الذي باعه إلا أن يشترطه المشتري » رواه البخاري ومسلم .

معنى التأبير: التلقيح ، فيؤخذ طلع الذكر فيوضع في طلع الأنثى .

منطوق الحديث: إذا بيعت النخلة المؤبرة فالثمرة تكون للبائع إلا أن يشترطها المشتري ويجب حينئذ على المشتري أن يبقي الثمرة إلى أوان صلاحها ليأخذها البائع ولا يلزمه المشتري بجزها الآن لأنه لا يستفيد منها قبل صلاحها .

والسقي يكون على البائع ولا يمنعه المشتري من سقيها وتعاهدها .

وقال جمهور الفقهاء: إن المراد بالتأبير: التشقق - وهي مرحلة قبل التأبير - وقال الجمهور: إن الحكم مربوط بالتشقق ، فإذا بيعت النخلة المتشقق أكمامها فالثمرة تكون للبائع إلا أن يشترطها المشتري .

واعترض عليهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « التأبير » ومعنى التأبير التلقيح .

فأجابوا: أن المراد هو التشقق وإنما عبر بالتأبير ؛ لأنه لازم للتشقق .

والصحيح القول الأول وهو التأبير وقال بهذا الظاهرية وشيخ الإسلام وقال: الرسول يقول: قد أبرت ونحن نقول قد تشققت ؟ إنما نربط الأمر بالتلقيح وليس مجرد التشقق .

وهو المناسب من ربط الحكم به ؛ لأنه إذا تشقق فليس للبائع عمل فيه حتى يستحقه لكن إذا أبره البائع فإن النماء يكون له لأنه بذل جهدًا ومالًا فيه فيستحقه .

مسألة / اشتراط البائع للثمرة:

إذا بيعت النخلة قبل التأبير فإن الثمرة للمشتري فهل للبائع أن يشترط الثمرة كما اشترط المشتري الصورة السابقة ؟

قيل: له أن يشترطها لأنه أحد المتبايعين .

وقيل: ليس له أن يشترطها لأنه عقد على الثمرة قبل بدو صلاحها .

والصحيح: أن له أن يشترطها لأنه ليس بيعًا وإنما استثناء من البيع والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الثنيا إلا أن تعلم .

مسألة / حكم غير النخل:

وغير النخل كالنخل ، فأشجار العنب وأشجار التين والتفاح والموز تقاس على النخل فإذا بيعت الشجرة قبل تلقيح الثمرة فالثمرة تكون للمشتري وإذا بيعت بعد التلقيح فالثمرة للبائع .

مسألة / ربط الحكم بالتلقيح ، والعمل في الأشجار التي لا تلقح ؟:

بعض الثمار حساس جدًا حتى إنه تكفي الريح في تلقيحه ولا يلقحه الشخص ولذلك تكثر الرياح في الصيف وهذا من آيات الله وأحيانًا يلقح النحل من خلال تنقله بين الأشجار فيأخذ من هذه ويضعها في الأخرى .

فهناك من الثمار ما لا يحتاج إلى تلقيح بيِّن كالتفاح وهناك ما يحتاج إلى تلقيح من قبل الإنسان كالتمر ولو لم تلقح لخرجت شيصًا .

فهذه الثمار التي لا تحتاج إلى تلقيح نربط الحكم فيها بالتشقق فإذا تشققت فالثمرة للبائع وإذا بيعت قبل التشقق فالثمرة للمشتري .

وأما الثمر الذي لا يتشقق ويظهر ظهورًا كالتين والعنب فهذا إذا بيعت الشجرة قبل الظهور فالثمرة للمشتري وإن بيعت بعد الظهور فالثمرة للبائع إلا أن يشترطها المشتري .

مسألة / بيع الثمرة:

في المسألة السابقة تكلمنا عن بيع الأصل وهو النخلة أو الشجرة والآن نتكلم عن بيع الفرع وهو الثمرة كالتمر والعنب وغيرها .

هذه لها أحكام كثيرة ولها صور ممنوعة كثيرة وصور جائزة فيستحسن أن نفصل فيها تفصيلًا لابد منه:

أولًا: إما أن تباع الثمرة (3) مع أصلها أو بدون أصلها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت