فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 1226

وقالوا: جنس الورقي يختلف عن المعدني فالورقي: الفأر يخرقها والنار تحرقها والماء يتلفها وتلك لا ، فهي جنس آخر .

ولو فرضنا أن عندك ملء غرفة من الريال المعدني وأخرى من الورقي ثم سحب السلطان الثقة والتعامل بها ، فالحديد يمكن أن تصهر وتستعمل معادن وأواني وغير ذلك .

لكن الصحيح أن دليلهم هذا لا يستقيم فنقول: أنه لا قيمة للريالات من حيث هي معدن أو ورق فلا قيمة لها بذاتها وإنما قيمتها معنوية واكتسبت قوتها مما يسمونه بالقوة الشرائية وثقة التعامل بها في الأسواق ولذلك لا تختلف قيمة الورقي عن المعدني فكلاهما يشتري لك علبة مرطبات .

فالصحيح أنهما ليسا جنسين وإنما هما جنس واحد داخلان في جنس الريال لكن الاختلاف في النوع وهذا القول أبرأ في الذمة وأحوط في الديانة وفيه سد للذريعة أيضًا .

مسألة / بيع الربوي بجنسه ومعهما أو مع أحدهما غيره:

قال العلماء: لا يجوز بيع الربوي بجنسه ومعهما أو مع أحدهما من غير جنسه كما لو بعت ذهبًا مرصعًا بأحجار كريمة بذهب خالص فإنه لا يجوز ؛ لأنه يخل بالتماثل في الوزن.

وفي هذه المسألة حديث صريح عند مسلم وهو حديث فضالة بن عبيد رضي الله عنه فإنه لما فتحت خيبر جاء للنبي صلى الله عليه وسلم بقلادة فيها خرز وذهب وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه اشتراها بدنانير ذهبية فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا تباع حتى تفصل ) وفي رواية ( فرده حتى ميز بينهما ) ؛ لأن هذا يخل بالتماثل فإنك لو نزعت الخرز لوجدت أن هذا يزيد قليلًا .

وهذه المسألة لها صور كثيرة ذكرها العلماء رحمهم الله فقالوا: إنه لا يجوز بيع بر ببر مطحون ولا النيئ بالمطبوخ ولا الدقيق بالحب ولا الخالص بالمشوب لعدم المماثلة في كل هذه الصور .

مسألة / المزابنة:

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المزابنة وهي مأخوذة من الزبن وهو الدفع ؛ لأن كل واحد من المتبايعين يدفع صاحبه لإتمام الصفقة . وتعريف المزابنة هو: بيع الرطب على رؤوس النخل بالتمر على الأرض . فنهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم لعدم العلم بالتماثل .

ورخص الشارع في صورتين من المزابنة تسمى العرايا أو العرية سميت بذلك من العري لأن البائع يترك النخل يعني يعريها للمشتري أو من الاعتوار وهو التكرر والتداول لأن هذه النخلة اختلفت عليها أيدي الملاك .

وهي نفس صورة المزابنة بيع رطب بتمر وأرخص الشارع فيها لحاجة الفقراء لها .

وصورتها: أن يكون هناك من الفقراء من يكون عنده تمر قديم من السنة الماضية ثم إذا جاء موسم الرطب اشتاقت نفسه للرطب الجني الجديد الطري وليس عنده دنانير أو دراهم أو شيئًا يشتري به غير هذا التمر القديم .

فأرخص النبي صلى الله عليه وسلم للفقراء للحاجة أن يشتروا بالتمر رطبًا فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المزابنة وأرخص في العرايا يأكلها أهلها رطبًا .

ويشترط في المزابنة حتى تكون عرية جائزة شروطًا خمسة:

1-أن تكون لمحتاج إلى الرطب ( فقير ) .

2-أن لا يكون عنده ثمن آخر غير التمر القديم .

3-أن يكون فيما دون خمسة أوسق فهذه هي الحاجة وأما إذا زاد عليها فإنه يكون أراد بها المتاجرة لا الأكل ، والوسق ستون صاعًا .

4-التقابض ، فيشترط التقابض ولا يجوز التأخير ويحصل القبض في هذا التمر بكيله وفي الرطب الذي على رؤوس النخل بتخليته .

5-الخرص ، وهو الاجتهاد والتخمين فيجتهد غاية الاجتهاد في تقدير الرطب الذي على رؤوس النخل ويستعين بأهل الخبرة لمحاولة المقاربة بأكبر صورة ممكنة فإذا قالوا: إن الرطب يساوي 40 صاعًا فيعطيه 40 صاعًا من التمر القديم ؛ لأنه لما فات يقين المماثلة فإنه يجتهد في المقاربة من المماثلة غاية الإمكان .

مسألة / ضابط المكيلات والموزونات في باب الربا:

قد تقدم في مسألة سابقة أنه لا يجوز بيع المكيل بمكيل آخر إلا كيلًا ، وكذلك الموزونات لا تباع ببعضها إلا وزنًا وهذا في الربويات إذا بيع بعضها ببعض .

فكيف نعرف المكيل والموزون في باب الربا ؟

المرجع في معرفة المكيل والموزون من الأطعمة إلى عرف أهل الحجاز على زمن الرسول صلى الله عليه وسلم فما تعارفوا عليه في وقت الرسول صلى الله عليه وسلم أنه طعام مكيل فهو مكيل أبدًا ، وما تعارفوا على أنه موزون فهو موزون أبدًا ، وما تعارفوا على أنه معدود فهو معدود أبدًا لا يجري فيه الربا .

فمثلًا عرف الحجاز في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم أن التمر مكيل فهو مكيل يجري فيه الربا . واللحم موزون يجري فيه الربا ، والتفاح عندهم معدود فلا يجري فيه الربا ولو بيع هذا الزمان وزنًا ! لأنه في عرف الزمان الأول معدود .

والدليل على ذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم: « المكيال مكيال أهل المدينة والميزان ميزان أهل مكة » رواه مالك والنسائي بسند صحيح عن ابن عمر ، وفي رواية: « الوزن وزن أهل مكة والكيل كيل أهل المدينة » وفي رواية العكس وهذا لا يؤثر ؛ لأن المكيل عند أهل مكة هو المكيل عند أهل المدينة وكذلك الوزن .

ولكن أكثر الروايات نسبت الكيل للمدينة والوزن لمكة ؛ لأن أهل مكة يغلب عليهم التجارة فيستعملون الوزن كثيرًا ، وأهل المدينة أهل حرث وزرع فيستعملون الكيل كثيرًا.

وأما الذي لا عرف له عندهم كالبرتقال والطماطم والرز فيرجع فيها إلى عرف الناس فما تعارف الناس على أنه مكيل فهو مكيل وما تعارفوا على أنه موزون فهو موزون وما تعارفوا على أنه معدود فهو معدود لا يجري فيه الربا .

وإذا اختلفت الأعراف كأن يكون هناك ناس يبيعونه كيلًا وآخرون يبيعونه وزنًا وآخرون يبيعونه عدًا فإنه يُقضى بالعرف الغالب .

وإذا لم يكن هناك عرف غالب يرجع إلى القياس فيقاس الشيء بنظيره على زمن الرسول صلى الله عليه وسلم فمثلًا الرز هناك من يبيعه كيلًا وهناك من يبيعه وزنًا لكن إذا تأملنا فيه وجدنا أنه: قوت تستقيم به بنية الآدمي ، ولا تفسد بالاقتصار عليه ، ووجدنا أنه أقرب إلى الذرة وأقرب إلى الشعير فنقيسه به ونقول بجريان الربا فيه .

واجتهد الفقهاء في حصر كثير من الأطعمة ومرجعها إلى كتب الفقه فيرجع إليها .

ربا النسيئة نوعان:

1-ما يقع في البيع: يقع في كل مالين اتحدا جنسًا كتمر بتمر ، أو اتحدا علة كتمر بشعير كلاهما مكيل .

والدليل عليه: قوله تعالى { وحرم الربا } وهذا داخل فيه .

وقال عليه الصلاة والسلام: « إنما الربا في النسيئة » يعني: الأشد تحريمًا .

وقال عليه الصلاة والسلام: « فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد » .

وقال عليه الصلاة والسلام: « ولا تبيعوا غائبًا منها بناجز » .

مسألة / المصارفة بين عين ودين:

صورتها: لو اقترضت من زميلك جنيهًا مصريًا في مصر ثم لما رجعت إلى الرياض طلب منك زميلك الجنيه ولم يكن معك إلا ريالات فهل يجوز أن تعطيه ريالات ؟ وهل تصارفه بسعر الجنيه في يوم القرض أو بسعر الجنيه في هذا اليوم ؟

جاء في هذه المسألة حديث رواه أبو داود وبعض أصحاب السنن وهو صحيح وإن كان ضعفه ابن حزم لكن الصحيح أنه ثابت كما ذكر النووي وغيره .

والحديث: أن ابن عمر كان يبيع الإبل يقول: كنا نبيع الإبل بالبقيع بالدنانير - يعني الذهبية - ونأخذ عنها الدراهم - يعني الفضية - ونبيعها بالدراهم ونأخذ عنها الدنانير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت