واخيرًا شكلت لجنة من الأمير مساعد وأنا وأنور علي وهشام ناظر لدراسة المشروع ، فعقدت اللجنة اجتماعًا واحدًا فقط ، وقالوا لي فيه إنهم غير موافقين وقال لي محمد أباالخيل بالنص:"ما عندي استعداد أسمح لك بالتلاعب باسم الإسلام !! ) طلبت أن نعمل محضرًا للاجتماع فرفضوا وخرجوا" [10] .
6.الدكتور إبراهيم الناصر في بحثه ( موقف الشريعة الإسلامية من المصارف ) ، فمن آرائه في البحث والتي تبين موقفه من المصارف أو البنوك الإسلامية فهو يعتبر من المساهمين في عدم أسلمة البنوك ، ومن الداعمين نظريًا في إضفاء الشرعية على البنوك التقليدية ، فعلى هذا جعلته سادس المواجهين لأسلمة البنوك أو إنشائها أو فكرتها .
يقول الدكتور الناصر"لن تكون هناك قوة إسلامية بدون اقتصاد، ولن تكون هناك قوة اقتصادية بدون بنوك، ولن تكون بنوك بلا فوائد ) وقال في خاتمة بحثه""نستخلص ضرورة الترخيص بالقرض بفائدة.... بذلك تتحقق أهداف الفائدة العامة خارج نطاق أي تحريم أو خطر قانوني في استخدام مدخرات المواطنين في تعزيز وهوية الاقتصاد الوطني ؛ فالعائد سيصبح ثابتًا ومضمونًا" [11] .
7.بعض المسؤولين في وزارة المالية ومؤسسة النقد:
حدثني الأستاذ عبد الرحمن بن عقيل قال: كان هناك فكرة تأسيس (بنك إسلامي) . فقد اجتمعنا عدة مرات أنا والشيخ صالح الحصين والشيخ محمد الجميح والأستاذين عبد الله الغليقة وصلاح أباالخيل، وكانت الاجتماعات في مكتب الجميح في الملز، واجتمعنا بأحد المسؤولين في المالية وطلب أن نرفع له خطابًا في ذلك لكن لم يُرد على الخطاب .
يقول أحمد صلاح جمجوم:"لكن مشروع الأمير محمد ووجه بمعارضة شديدة من مؤسسة النقد ووزارة المالية التي كانت عضوًا في اللجنة السعودية الأمريكية وكان موقف اللجنة نفسها معارضًا بنفس القدر، كما كانت هناك ضغوط من صندوق النقد الدولي ضد فكرة المشروع" [12] .
وكما ذكر أيضًا أحمد صلاح جمجوم:"علمت أن المعاملة - معاملة مشروع محمد الفيصل - في مؤسسة النقد؛ فذهبت إلى محافظ المؤسسة وكان وقتها عبد العزيز القريشي ، وقلت له: علمت أن الموضوع أحيل إليك وكل ما أطلبه منك هو أن تقدم تقريرك من الناحية المالية الصرفة فحسب، بغض النظر عن كون المشروع إسلاميًا ، وألا تدخل الجوانب السياسية أو الحسابات الدولية في التقرير. فاعتذر لأنني قلت له بأن رأيه إذا كان إيجابيًا سوف يكون دليلي الذي سأجادل به من أجل الترخيص للمشروع" [13] .
فسيستفاد من هذا التاريخ والتاريخ الذي دونه صاحب أول تجربة لإنشاء مصرف إسلامي وكما مر من قبل شهادة رجل الأعمال صالح كامل والشيخ عبد الله بن منيع فيه وكلاهما متخصص في هذا المجال فشهادتهم مقدمة وراجحة على من لم يدرك ذاك التاريخ. بل قد يكون لم يخلق في ذاك الزمن فنلاحظ من خلال هذا التاريخ الذي دونه وحكاه الأمير محمد الفيصل أنه لم يذكر من الرافضين لفكرة البنوك الإسلامية جهة علماء الشريعة في السعودية أو لجنة شرعية مع أنه اهتم بذكر اللجان التي عرضت عليها الفكرة وصرح برأيها .
يقول محمد الفيصل:"تقدمت بطلب للملك فيصل بإقامة بنك على أسس تجارية عام 1969م فحولني للأمير مساعد بن عبد الرحمن وزير المالية وقتها الذي حولني بدوره الى هيئة كبار العلماء لأدرس معهم الأمر ، ولم أطلع معهم بشيء فلم يكن بينهم متخصص أناقش معه المشروع" [14] .
محمد الفيصل هنا يحكي عن حالته مع العلماء فلم يورد لهم رأيًا ولم يذكر لهم قول في فكرته ، فلا ينسب لساكت قول مع أنه حريص كما قلت على تدوين ما قيل في الاجتماع حتى لو اقتضى الأمر باللهجة العامية ، كما حصل مع اللجنة الأخرى التي جابهته بالرفض .
الدليل الثاني على أن بعض العلماء كانوا مؤيدين لهذه الفكرة ومتحمسين لها في زمن الرفض قول محمد الفيصل متحدثًا عن تأسيس اتحاد البنوك الإسلامية:"كان أول اجتماع لنا في مكة وتبرع لنا الشيخ محمد بن علي الحركان بفيلا يملكها كمركز رئيسي وحضر حفل الافتتاح أمير المنطقة فواز بن عبد العزيز والشيخ عبد العزيز ابن باز وأثناء إلقاء الشيخ ابن باز كلمته جاءنا أمر بإلغاء الحفل ، فشكرت الحضور وأنهيت الحفل" [15] .
يستفاد من هذه الحكاية دعم بعض العلماء ومساهمتهم ؛ فالشيخ محمد الحركان كان من العلماء البارزين المعروفين وقد منحهم فيلا ، والشيخ عبد العزيز ابن باز خطب فيهم فالأمر لا يحتاج الى تعليق أو دليل على وقفتهم مع المشروع وإلى جانب الفكرة .
الدليل الثالث: رأي مجلس هيئة كبار العلماء حكى عنهم الشيخ عبد العزيز ابن باز ـ رحمه الله ـ حيث قال:"لقد درس مجلس هيئة كبار العلماء هذا الموضوع ـ الربا في البنوك ـ وتبادل فيه الرأي مع ولي الأمر وبينّا له أنه لا يجوز الإبقاء على هذه البنوك الربوية ، وأن الواجب إيجاد بنوك إسلامية تقي الناس من الربا ويضعون بها أموالهم واستجاب وفقه الله ووعد بإيجاد مؤسسة عظيمة واسعة تكون فرجًا , للناس من هذا الربا وتوجد بها أموال المسلمين وتشغيل أموال المسلمين بالطرق الشرعية والطرق المباحة ، وسوف ينتهي أمرها قريبًا إن شاء الله وذلك في مصرف الراجحي المعروف ؛ فإن مصرف الراجحي قد تأسس ليكون بنكًا إسلاميًا وأن توضع فيه أموال المسلمين المساهمين وأن تستعمل ما شرع الله من المعاملات الإسلامية وأن يبتعد عما حرمه الله وسوف ـ إن شاء الله ـ يفتح قريبًا ويستغنى به عما حرم الله من هذه المعاملات الربوية وسوف يقضي على هذه المعاملات المحرمة في هذه البلاد ونرجوا أن يقضى عليها في جميع البلاد الإسلامية ويرجع الناس للعقل والصواب فإن دين الإسلام فيه كل خير لهم ، وفيه كل سعادة وفيه كل عاقبة حميدة في الدنيا والآخرة" [16] .
الدليل الرابع: فقد صدر عن مجلس هيئة كبار العلماء فتوى يتضح فيها دعم العلماء ومساندتهم للعمل المصرفي والنظام البنكي الإسلامي وهذا نصها:
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ الكريم نائب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي للشركة الإسلامية للاستثمار الخليجي (سلمه الله)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ؛ وبعد،
فأشير إلى الاستفتاء المقدم إلى مجلس هيئة كبار العلماء من الشركة الإسلامية للاستثمار الخليجي عن الأعمال التي تقوم بها الشركة وأفيدكم أن المجلس درس المضاربات السبع التي وردت في المذكرة المقدمة منكم أثناء انعقاده في الدورة الاستثنائية الخامسة واتخذ فيها القرار رقم 80 بتاريخ 1/3/1401هـ ونصه ما يلي:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم ؛ وبعد:
ففي الدورة الاستثنائية الخامسة لمجلس هيئة كبار العلماء المنعقدة بمدينة الرياض ابتداءً من العشرين من شهر صفر 1401هـ حتى غرة ربيع الأول منه اطلع المجلس على المذكرة الصادرة من الشركة الإسلامية للاستثمار الخليجي في الحادي عشر من ربيع الأول عام 1400هـ المرافقة لهذا القرار واستعرض المضاربات التالية مما تقوم به الشركة:
1-المضاربة الإسلامية الأولى ، ومدتها سنة ، من يناير 1979م حتى 1980م.
2-المضاربة الإسلامية الأولى ، ومدتها ثلاث سنوات ، من يناير 1979م حتى 1982م.
3-المضاربة الإسلامية الثانية ، ومدتها خمس سنوات ، من يونيو 1979م إلى يونيو 1984م.
4-المضاربة الإسلامية الثالثة للاستثمار والادخار والتكافل بين المسلمين ، ومدتها عشرون سنة ، من أكتوبر 1979م إلى أكتوبر 1999م.