فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 1226

يقول المحامي عبد العزيز القاسم:"في الستينات كان الفقهاء يقولون: البنوك كلها حرام، وبهذا الإجمال تأخرت البنوك الإسلامية في السعودية حوالي 25 سنة، في بلاد أخرى سمح الفقهاء بتفصيل معنى البنوك، وبالفعل تطور مفهوم البنك التعاوني ثم البنك الإسلامي المتعامل مع السلع ثم تطور لدينا الآن قطاع كبير وهو من أسرع القطاعات نموًا في العالم الإسلامي وهو المصرفية الإسلامية،الخيار الأول الذي هو حجز أنواع البنوك ومصطلح البنوك حجزًا احتياطيًا تحفظيًا أدى إلى سيادة البنوك، لما انفتح المجال الفقهي لمناقشة المعاملات البنكية مناقشة موضوعية وإيجاد المخارج والحلول التي تلبي الاحتياجات تحول جزء كبير من النظام المصرفي سواء في المملكة أو في بلدان أخرى إلى أن يكون متوافقا مع الشريعة هذا نموذج".

هذا الكلام فيه مغالطة تاريخية ومنطق معكوس يتبين ذلك من عدة أدلة:

الدليل الأول: المغالطة التاريخية وهي دعواه"أن العلماء حرموا كلمة"بنك"فكان السبب في إنشاء البنوك الربوية وعدم إنشاء البنوك الإسلامية".

أولًا: العلماء في هذه البلاد كانوا متمسكين بالدعوة الى تطبيق الشريعة ورافضين أن تقام أنظمة تخالف الشريعة، وداعين إلى اقتصاد إسلامي، ولم يكن همهم ذات النظام أو شكله ، أو كلمة بنك، بل كانوا يحرصون على المضمون ، وهذا الأمر هو الغالب على ما يسمى المؤسسة الدينية، ولهذا جاء نظام مؤسسة النقد منسجمًا مع هذه الرغبة ومتمشيًا مع هذا المطلب وهو تحريم ( الفائدة الربوية ) كما في نظام المؤسسة الصادر بتاريخ 25 رجب 1371هـ حيث قرار مجلس الوزراء رقم 103 الصادر بتاريخ 20جمادى الأولى 1377هـ:

ونصت المادة الثانية أنه ( لا يجوز لمؤسسة النقد العربي السعودي دفع أو قبض فائدة ؛ إنما يجوز لها فقط فرض رسوم لقاء الخدمات التي تؤديها للجمهور أو للحكومة وذلك لسد نفقات المؤسسة ) [1] . وينص في المادة السادسة منه على أنه"لا يجوز لمؤسسة النقد العربي السعودي مباشرة أي عمل يتعارض مع قواعد الشريعة الإسلامية السمحاء فلا يجوز لها دفع أو قبض فائدة على الأعمال" [2] .

وتقييدي لهذا الأمر بالغالب من علماء هذه البلاد؛ حتى لا يأتي كاتب أو متكلم ويأتي بشخص غير معتبر من هذه المنظومة ، أو معتبر لكن اجتهاده لا يمثل الغالب؛ فيعلن أمام الملأ سقوط هذا الغالب وهذه القاعدة بهذا الفرد وبذاك الاجتهاد الفردي.

وإذا أسقطنا القاعدة أو الغالب بالشاذ النادر لا يبقى لدينا منهج سليم أو شريعة نبي ومنهاج رسول ، فضلًا عن طريقة مجموعة من ورثة الأنبياء. ولا يقول بهذه الحجة، أو يستعمل هذا الأسلوب، إلا شخص لا يدرك بعد هذا الإيراد، ولا يفهم أثر هذا الاستدلال، أو ذاك الأسلوب على المسائل العلمية، وفي الأمر يقدح في عقلية المورد والمستدل.

ومما يبين ويوضح أن علماء هذه البلاد لا يهمهم المصطلح بحد ذاته وان لا مشاحة في الاصطلاح أو في النظام عندهم ما دام أنه لا يؤثر في المضمون، وبشرط عدم وجود آثار جانبية على المسلم الفرد أو على المجتمع بأكمله من جراء هذا المصطلح أو ذاك النظام ، يبين ذلك قبولهم نظام القضاء الغربي كآلية وهيكل ، ولا على هيئته مواد.

يقول الشيخ صالح الحصين في ذلك:"نظام القضاء في المملكة هو نفسه يرجع في مصدره التاريخي إلى الفقه الغربي وقد اقتبس من بعض التقنينات العربية المقتبسة بدورها من التقنينات الأوروبية. وقبل صدور هذا النظام عرض على هيئة كبار العلماء للمناقشة ، وكان حين عرضه على الهيئة مسبوقًا في أذهان عدد كبير من الأعضاء بجريدة طويلة دونها أحد العلماء من خارج المجلس تنتقد النظام في الجملة ، وتناقشه مادة مادة حاكمة على كثير من مواده بأنها مخالفة للشريعة أو غير موافقة لها."

وقد درست الهيئة النظام وتداولت الرأي حوله مادة مادة، وانتهت إلى الموافقة عليه دون تغيير ، عدا مادة واحدة جرى تعديلها صياغة ، وبقي مضمونها من دون تعديل [3] .

ثانيًا: أن سبب عدم إنشاء بنوك إسلامية ليس تحريم العلماء لكلمة (بنك) أو تحريمهم ( للنظام البنكي ) ؛ بل لقد نادى العلماء بإنشاء بنوك إسلامية وإن كانوا يسمونها أحيانًا بتسميات أخرى ( كالمصارف الإسلامية ) .

ولو راجعنا تاريخ إنشاء البنوك الإسلامية في المملكة لتبين لنا أن القول بأن العلماء كانوا عقبة أمام إنشاء هذا النوع من البنوك"المصارف"فيه مغالطة تاريخية. فلو أخذنا شهادة متخصص وخبير وصاحب تجربة كبيرة في هذا المجال ، بل صاحب أول تجربة سعودية أيضًا وهو رجل الأعمال صالح كامل ، فقد شهد بأن الأمير محمد الفيصل هو رائد فكرة البنوك أو المصارف الإسلامية حيث قال: ( قولكم بأن صالح كامل هو رائد الاقتصاد الإسلامي فهذا افتراء على الحقيقة وللأمانة التاريخية فأول من بدأ فكرة البنوك الإسلامية هو الأمير محمد الفيصل وكنت أنا صالح كامل في ركابه ، وللتاريخ يجب أن تثبت هذه الحقائق ... صحيح أنا واصلت المسيرة ببعض الجهود المتعلقة في ذلك المجال، ولكن يظل فضل الريادة للأمير محمد الفيصل ) [4] .

هذه الشهادة قد تكون من شخص ممارس، لكن هناك شهادة من شخص منظر وهو الشيخ عبد الله بن منيع حيث شهد لمحمد الفيصل بأنه أول من خاض تجربة المصارف الإسلامية أو الاستثمار الإسلامي من خلال البنوك حيث قال"من آثار دعوة الملك فيصل الى التضامن الإسلامي أن تبنى ابنه البار سمو الأمير محمد الفيصل اتجاهًا جادًا نحو الاستثمار الإسلامي" [5] .

نرجع إلى شهادة محمد الفيصل في هذا المجال وحكايته لتاريخ فكرة إنشاء المصارف أو البنوك الإسلامية ، حتى يتضح لنا من هو الداعم والمساهم لفكرة البنوك أو المصارف الإسلامية ، ومن هو غير المقتنع بجدواها أو صدقها أو نجاحها وغير ذلك من الغايات الاقتصادية والسياسية والدينية . فالمعارضة والرفض للبنوك الإسلامية جاءت من عدة توجهات وجهات وهي كالتالي:

1.الاتجاه العلماني التغريبي:

يقول محمد الفيصل:"أنه في الوقت الذي ظهرت فيه فكرة البنوك الإسلامية في نهاية الستينات وبداية السبعينات الميلادية كان هنالك زخم كبير في الاتجاه العلماني التغريبي ؛ فاجتمع سوء الغرض والعداء لكل ما هو إسلامي من الأعداء في الداخل والخارج مع الجهل بالإسلام من جانب المسلمين" [6] .

2.صندوق النقد الدولي:

يقول أحمد صلاح جمجوم متحدثًا عن مشروع محمد الفيصل وفكرته في البنوك الإسلامية: ( كانت هناك ضغوط من صندوق النقد الدولي ضد فكرة المشروع ) [7] .

3.البنوك الربوية وممانعة القوى الغربية:

يقول محمد الفيصل:"لا ننسى معارضة البنوك الربوية وممانعة القوى الغربية التي كانت تدرك أبعاد الفكرة وتأثيرها على الاقتصاد الدولي بتعاظم الدور الإسلامي وتفعيل الاقتصاديات الإسلامية بشكل أكثر استقلالية عن الاقتصاد الربوي الذي يسيطر الغرب عليه" [8] .

4.صحيفة الشرق الأوسط ورئيس تحريرها الأستاذ جهاد الخازن:

يقول محمد الفيصل:"هاجمتنا جريدة الشرق الأوسط ورئيس تحريرها جهاد الخازن وأطلقوا علينا اسمًا جديدًا هو"الإسلاربوية" [9] ."

5.اللجنة المكونة من الأمير مساعد بن عبد الرحمن وأنور علي ومحمد أبالخيل وهشام ناظر:

يقول محمد الفيصل تحت عنوان ( اللجنة التي رفضت مشروع المصرف ) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت