فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 1226

5-المضاربة الإسلامية الرابعة للاستثمار الجاري ومدتها خمسون سنة تبدأ من يناير 1980م.

6-المضاربة الربع سنوية للمؤسسات المالية الإسلامية ، يونيو 1979م.

وبعد دراسة هذه المضاربات ومناقشتها وتداول الرأي فيها رأى المجلس ما يلي:

1-يوصي المجلس المسلمين عامة ، وأهل الحل والعقد منهم خاصة ، أن يعملوا ما في وسعهم لحماية مجتمعاتهم من الربا والتعرض لمحاربة الله ورسوله. وأن يبادروا إلى إقامة البنوك والمصارف الإسلامية وتنشيطها حتى يتمكن الناس من إيداع أموالهم واستثماراتها بالطرق التي أباحها الله ويتقلص نشاط شركات التأمين والبنوك الربوية الموجودة الآن بين أظهر المسلمين.

2-يقرر المجلس بالأكثرية أنه لم يظهر له في هذه المضاربات ما يخالف الشريعة الإسلامية.

والله ولي التوفيق..وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. فآمل الإحاطة..وفقكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.،،

الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد [17]

ومما يدل على أن ليس للعلماء في السعودية موقف من كلمة ( بنك ) أو من النظام البنكي بل موقفهم ينصب على المضمون ، وهو نوع التعامل هل هو بالربا أم بالبيع الحلال إفتاء بعضهم بجواز العمل في البنوك الربوية وأخذ الراتب منه ، لكن بشرط أن لا يكون عمله يدخل في مسيرة الأعمال الربوية ، أما الراتب بشرط أن لا يكون من الربا يقينًا ، فمن هؤلاء العلماء الشيخ العلامة عبد الله بن حميد ( رئيس المجلس الأعلى للقضاء وعضو هيئة كبار العلماء ) رحمه الله فقد سئل السؤال التالي: أتيحت لي فرصة عمل في بنك بأن أعمل على الآلة الكاتبة ، وهذا البنك يتعامل في الربا ويتقاضاه ، فما حكم عملي به ؟ وما حكم ما أتقاضاه مع العلم بأني لا أكتب شيئًا يمس هذا الربا ؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا .

الجواب: نعم . لا بأس بذلك ما دام أن راتبك لم يكن من الربا عينًا ، بل هو مختلط ، يحتمل أن يكون من الربا ويحتمل أن لا يكون من الربا ؛ فما دام أن الأمر مشتبه فيجوز لك أخذه ، وخاصة أنك لا تساعد على كتابة الربا ولا تكتب النقود المشتبه بها للربا . فقد جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لعن الله آكل الربا وموكله وكتابه وشاهديه"، وفي الحديث الآخر قال صلى الله عليه وسلم:"الربا ثلاثة وسبعون بابًا أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه"؛ فالربا أمره عظيم وشأنه كبير وقد قال ابن دقيق العيد:"إن أكلة الربا تكون خاتمتهم سيئة والعياذ بالله كما هو مشاهد . والحاصل أنه إذا اشتبه الأمر عليك ودفع لك راتبك ولا تدري هل هو عين الربا أو من غيره فلا بأس بأخذه ، كما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ"وإذا كنت لا تكتب الربا ولا تساعد في كتابته ، وإنما تكتب أشياء أخرى كما هو ظاهر سؤالك فلا حرج إن شاء الله عليك ، والله أعلم" [18] ."

فيستفاد من هذه الفتوى أن بعض هؤلاء العلماء أجازوا العمل في البنوك الربوية بشروط فما بال البنك غير الربوي ؟ فسيكون دعمهم له أكثر ومساهمتهم له أكبر؛ فلم يتوقف هؤلاء العلماء على التسمية أو على النظام ، بل الرفض على المضمون وهو المساهمة في المعاملة الربوية كما ورد في النهي .

وقبل أن أتجاوز التاريخ إلى المنطق أنبه إلى قضية تاريخية أخطأ فيها الأستاذ القاسم وهو قوله:"كان الفقهاء ـ يقصد في السعودية ـ يقولون: البنوك كلها حرام ، وبهذا الإجمال تأخرت البنوك الإسلامية في السعودية حوالي 25 سنة ، في بلاد أخرى سمح الفقهاء بتفصيل معنى البنوك وبالفعل تطور مفهوم البنك التعاوني ثم البنك الإسلامي المتعامل في السلع ...".

التاريخ في الحقيقة لا يدعم هذه الشهادة ؛ بل قد يحكم بأنها شهادة غير موثوقة وليست من جهة المعلومة بل من جهة تفسيرها ؛ فالمعلومة صحيحة ! فقد نشأ نظام البنك الإسلامي في خارج السعودية قبل السعودية ، لكن ما هو تفسير هذا النشوء ؟ وهل النظر الفقهي ـ والذي يسميه القاسم تفصيلي في معنى البنوك ـ هو الذي ساهم في نشوئها أم أن هناك دوافع أخرى لا تمت للنظر الفقهي بأي صلة هي التي ساهمت في ذلك النشوء كما سبق ؟؟ لا أنا ولا هو أدركنا تلك الأيام بحيث نشهد على هذا التاريخ لكن لنترك من أدرك وعاين وجرب يشهد ويحكم ويفسر ؛ يقول محمد الفيصل:"ولما جاء أنور السادات وأراد أن يضرب الناصريين الاشتراكيين وجد في الإسلاميين مؤيدًا له.وفي الأثناء تقدمنا بطلب لثلاث جهات بتأسيس بنك إسلامي: المملكة، ومصر، والسودان ، بعد أن عملنا نظامًا مفصلًا للمشروع. وجاءت الموافقة من حكومة الرئيس السادات، وحكومة الرئيس جعفر النميري، وكان يمر بظروف مشابهة ويعيش مزاجًا إسلاميًا وقتها" [19] . ويؤكد هذه الحقيقة ويوضحها أحمد صلاح جمجوم بقوله:"... أما الأمير محمد فإن نشاطه لم يتوقف بل ازداد إصراره على تنفيذ المشروع رغم العقبات . وقام ـ حفظه الله ـ بعمل اتصالات على أعلى المستويات في مصر والسودان وتمكن من الفوز بموافقة الرئيسين أنور السادات وجعفر نميري في العام نفسه ، ولأسباب سياسية مواتية ؛ فالرئيس المصري كان متحالفًا مع الإسلاميين في ذلك الوقت ضد القوى اليسارية ، والرئيس السوداني تخاصم مع التيار الشيوعي الذي جاء به إلى الحكم ، واستعان عليهم بالإسلاميين . وهكذا فقد صدرت الموافقة من السلطات الرسمية في البلدين عام 1979م، وبدأنا على الفور في إنشاء بنكين: الأول في الخرطوم تحت اسم بنك فيصل السوداني والثاني في القاهرة باسم بنك فيصل المصري" [20] .

ومما يبين أن الأمر لم يكن عن نظر فقهي، اعتراض بعض الجهات الدعوية العلمية في بعض هذه البلدان التي نشأت فيها؛ يقول الأمير محمد الفيصل"هاجمتنا مجلة"الدعوة"صوت حزب الإخوان المصري متصورين أنها لعبة سعودية أمريكية ، خصوصًا أن البنك لم يرخص له في المملكة" [21] .

ومثل هذا الكلام قاله الأستاذ أحمد صلاح جمجوم ، ومما يبين حقيقة المقاصد التي كانت وراء هذا النشوء عند المنشئين، المآلات التي كادت تعصف بالفكرة؛ يقول الأمير محمد الفيصل"ومن التحديات التي واجهتنا أن رئيس الوزراء المصري الراحل محيي الدين أعد مذكرة كاد أن يوقعها بتأميم بنك فيصل المصري ، ولكن المنية عاجلته بأزمة قلبية ، ومن المصادفات أن الرئيس جعفر نميري كاد يعتمد قرارًا مماثلًا في السودان ، إلا أن الانقلاب العسكري الذي أخرجه من السلطة أوقف ذلك ، وكانت هناك أزمة مرت بسلام ـ والحمد لله ـ مع حكومة مصرية لاحقة" [22] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت