أصيب ببعض الجروح . ألقي القبض على قائد المجموعة والضباط المتعاونين معه وأعدموا بعد محاكمة ميدانية في 20/7/1944 . استمر القصف الاستراتيجي وبدون رحمة أو شفقة وفاقت آثاره ما وقع في اليابان بعد إلقاء القنبلة الذرية على هوريشيما وناغازاكي ، في درسدن وحدها كان عدد القتلى دون الجرحي حوالي 200 ألف ، وتحول وسط المدينة ولأحياء العمالية إلى أطلال . لقد منع الدارسين الألمان من توثيق آثار الدمار الذي لحق بالبلاد ، وأول وثيقة تاريخية حول الموضوع صدرت منذ سنة ونصف تقريبًا . احتلت ألمانيا من قبل الحلفاء وقسمت إلى أربع مناطق احتلال ( فرنسية ، بريطانية ، أمريكية ، روسية ) بعد أن سلخ من ألمانيا حوالى 25% من أراضيها ، ضمت إلى كل من بولندا وروسيا وتشكوسوفاكيا . وحد الحلفاء ( فرنسا ، أمريكا ، بريطانيا ) المناطق المحتلة من قبلهم وأطاقوا عليها ( ألمانيا الاتحادية ) BRDوأقام الاتحاد السوفيتي على المنطقة المحتلة من الروس ما سمي بجمهورية ألمانيا الديمقراطية DDR ، حيث طبق النظام السوفيتي الاشتراكي وبصرامة ألمانية . كيف أقامت أمريكا"الديقراطية"في ألمانيا الغربي ؟ . الأمة الألمانية ككل الأمم الأوربية كان لها دور معتبر في إزاحة النظم الاستبدادية التي كانت تحكم"بالإرادة الألهية"وإقامت نظم ديمقراطية تستلهم شرعيتها من إرادة الشعب عبر انتخابات عامة وحرة ومتساوية ومباشرة وسرية ، وحتى استيلاء النازين على السلطة كانت ألمانيا تحكم بنظام برلماني ليبرالي وتعددي ، وظلت الشخصيات السياسية المرموقة وفية للتقاليد الديمقراطية . بعد الحرب عادت هذه الشخصيات إلى ممارسة السياسية والعمل على تحرير كامل التراب الوطني من المحتل وإقامة نظام برلماني تعددي ، ولكن تطلعات الطبقة السياسية الألمانية لم تكن منسجمة مع سياسة الحلفاء ، وخاصة بعد مؤتمر ( يالتا ) الشهير من جهة ، ورغبة أمريكا في وضع ألمانيا التي تقع في منتصف القارة العجوز ( أوربا ) في مجابهة الاتحاد السوفيتي . أطلقت أمريكا خطة مارشل Marshall المعروفه ، بنفس الوقت جمعت ما تستطيع جمعه من الساسة الموالين لها ، دون اعتراض ، وشجعتهم لإقامة حزب سياسي من ساسة الدرجة الثانية أو الثالثه من بقايا الأحزاب اليمنية التي لم يكن لها ماض يذكر في مقارعة النازية ، وهكذا قام حزب ( الوحدة الديقراطي المسيحي ) CDU ووضعت عمدة مدينة كولونيا المغمور سياسيًا رئيسًا للحزب ثم مستشارًا ألمانيا ، بعد الانتخابات التي جرت تحت إشراف قوى الاحتلال . عملية السطو المنظمة هذه بقيت الصيغة المفضلة ، عند الإدارات الأمريكية المتعاقبة ، تطبق على كل الدول التي تقع تحت سيطرتها بل هي الصيغة المرغوبة عند الكثير من الساسة المغامرين ، خاصة بعد أن حققت ألمانيا ما عرف"بالمعجزة الاقتصادية الألمانية". وقد كان الرئيس أنور السادات أكثر المتحمسين لهذه السياسة ، يسوقه الوهم والجهل ، ذلك أن"المعجزة الاقتصادية الألمانية"كانت وليدة عوامل اقتصادية وسياسية وتقنية واجتماعية ودولية وحضارية لا تملك مصر 5% منها . ظن السادات بمجرد عقد صلح مذل مع"إسرائيل"، وتبديل الاتحاد الاشتراكي إلى الحزب الوطني ، واتخاذ كيسنجر عرابًا لسياسته"الطموحة"وملئ الصحف المصرية بالمشاريع الخيالية التي ستتحقق ، بعد سلخ مصر الكنانة عن الأمة ، سيحقق معجزة الرفاه للشعب المصري ، الذي يستحق كل خير . إن هذه الأوهام تسيطر على أحلام الكثيرين من الذين يسيرون في ركاب أمريكا ، والشعوب تدفع ثمن جهلهم وأوهامهم السقيمة . لا أستغرب أن الكثير من أحلاس أمريكا يعيش هذا الوهم وهذا الجهل . أريد أن أذكر بعامل واحد ، من عشرات العوامل ، التي أسهمت في المعجزة الاقصادية الألمانية: لقد أدرك الساسة الألمان من البداية أن العدو الأول لإعادة بناء ألمانيا هم الصهاينة ، وذلك عندما أشار مورغنتاو Morgenthau الصهيوني على ترومان تجريد ألمانيا من السلاح والصناعات الثقيلة وتحويها إلى دولة زراعية وحقول للبطاطا ، ولهذا كانت السياسة الألمانية ، وعلى مدى ، عقود تمارس بذكاء ودهاء عجيب سياسة الحرباء ، حتى لا يصيبها الأذى من قبل الصهاينة ، كما لاقت دعمًا قويًا من الساسة وأصحاب النفوذ الأمريكان من أصول ألمانية ، وكانت حاجة العالم وخاصة أمريكا إلى الصناعة الألمانية Made in Germany عظيمة . ماهو رصيد العلاوي والجلبي والبرزاني ليقنعوا أمريكا"وإسرائيل"، اللذان جاءا إلى العراق لتدميره ، لأن يغيرا هذه السياسة إلى إصلاح وإعمار . الانتخابات العراقية المزمع عقدها في نهاية يناير ( كانون الثاتي ) ، هذا إذا عقدت أصلًا ، لن تكون إلا عملية سطو همجية بدائية ، لأن الوقت والضروف على أرض الواقع لن تسمح بعملية سطو منظم على الطريقة الألمانية، فضلًا أن تكون انتخابات عامة وحرة ونزيهة تعبر عن إرادة الناخب العراقي الحقيقية . عشرات الأسئلة والاستفسرات التي تطرح على قانون الانتخابات وطريقة الاقتراع لا تجد جوابًا من"اللجنة العليا"التي ستشرف على الانتخابات وكأن العملية كما يقول