فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 1226

العراقيون ( سلق بيض ) . إذا كان الحزب الديمقراطي بقيادة كيري قد جند 10 ألاف محامي لمراقبة الانتخابات كما أعد"مجموعات طوارئ قانونية"مزودة بطائرات نفاثة لمنع تزوير الانتخابات أو التلاعب بنتائجها ، فكيف للعراق الذي يخوض شعبه حرب تحرير مريرة يتمكن من إجراء انتخابات عامة وحرة ، والمشرفون عليها لا يؤتمنون على درهم أو دينار ، ومعظمهم من أهل السوابق والعمالة المكشوفة . إن نزاهة الانتخابات وعدالة قوانينها شرط لازم وضروري لمسيرة ديمقراطية شرعية ، فأي خلل ولو كان محض صدفة قد ينسف ثقة الشعب بشرعيتها وجدواها . كل الدلائل تشير أن هناك عملية سطوا همجية معدة سلفًا ، ولكن هناك جهات ينطبق عليها المقولة المأثورة: إذا كنت لا أدري فتلك مصيبتي وإن كنت أدري فالمصيبة أعظم . هناك طائفة من أهل العراق يصعب تصنيفهم في خانة المتعاونين مع الاحتلال ، لأنهم يعلنون جهارًا رفضهم للاحتلال ويدعون لإنهائه بالطرق السلمية ، وأحد هذه الطرق السلمية هو إجراء انتخابات عامة بالبلاد ، وقد دعوا اشعب العراقي إلى الاشتراك بهذه الانتخابات . هناك احتملان ؛ إما إن تكون هذه الجهات على علم دقيق ومسبق بالقانون الانتخابي الذي ستنظم الانتخابات على أساسة ، وقد بينا ، كما بين آخرون ، أن هذا القانون هو عبارة عن"تقنين"عملية السطو الهمجية ، وبالتالي تفقد هذه الجهة أي مصداقية ، بل يجب أن نعتبرها شريك أو متواطئ مع عملية السطو الهمجية . وإما أنها لا تدري بحقيقة القانون الانتخابي ، وهاهي الآن قد بلغت خطورة وفداحة الأمر وعليها أن ترفع صوتها في وجه من يريدون السطو على إراة الشعب ، ونحن والشعب العراقي ينتظر الفتوى في هذا الأمر الخطير . إن الإقرار بمبدأ الانتخابات العامة والحرة لا يعفي أهل الرأي من التأكد أن الآليات التي ستجري بها عملية الانتخاب والاقتراع أمينة وعادلة وسليمة ، من كل صنوف التلاعب . وكما لا تصح صلاة المسلم إلا إذا كانت وفق الهدي النبوي ، فكذلك لاتصح الانتخابات إلا وفق قواعد العدل وآليات الضبط والربط - هذا إذا قبلنا أصلا بجواز الانتخابات تحت ظل الاحتلال ، وهي مسألة خلافية لم تحسم بعد . الخديعة والحيلة في هذه المسالة هي: إن إجراء الانتخابات والمشاركة فيها عن قناعة أو عدم قناعة سيزيل الاحتلال أو يسرع في زواله وهذه مغالطة سوفسطائية ، وكأن الاحتلال جاء ليقيم انتخابات ثم يرحل عن أرض العراق !! إن مثل هذه الحجة مثل من يقول 1+ 1 = 3 . ألا يحق للشعب العراقي أن يصرخ في وجوه هؤلاء المضليلن: كفى استهتارًا وابتزازًا للإنسان العراقي ، أو كما قال الخليل بن أحمد الفراهيدي ، صاحب العروض: الناس أربع . رجل يدري ويدري أنه يدري فذاك عالم فاتبعوه ، ورجل يدري ولا يدري أنه يدري فذاك نائم فأيقظوه ، ورجل لا يدري ويدري أنه لا يدري فذاك مسترشد فرشدوه ، ورجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فذاك جاهل فارفضوه .

إن الاستعداد للانتخابات وإجراء الانتتخابات قد تكون من أدق المراحل التي يمر بها العراق ومعه الأمة ، بل إنه المخاض العسير حيث سيلقي التاريخ بكل ثقله على كاهل الشعب العراقي والشعب الفلسطني تبعاته . لقد استنفرت الإدارة الأمريكية المتصهينة كل جوارحها ، في الداخل والخارج ، لكسب هذه المعركة ، ولعل أحد تجليات هذه المعركة الدبلماسية المؤتمر الدولي الذي سيعقد في شرم الشيخ"لشرعنة"الواقع سواء تمت عملية السطو على إراة الشعب العراقي عبر الانتخابات أو بدونها ، والأرجح بدون انتخابات ، حسب معطيات الواقع . هذا مكر أعداء الأمة وحزب أمريكا ، فأين مكر وتدبير القوى الوطنية العربية والإسلامية ؟ لقد كان لبعض أطراف القوى الإسلامية اجتهادها في هذا الشأن الذي لا يخلو من الأخطاء ، كما نعتفد . إن عقد اتفاق ، مع حزب أمريكا الذي يقود الحكومة المؤقتة ، بوقف القصف العشوائي على النجف ومدينة الصدر أمر فيه مصلحة ، أما الدخول في العملية السياسية فمسألة خلافية ، قد ترجح المفسدة على المصلحة . أما تسليم الأسلحة التي في يد أبناء الشعب التي قد تضطرهم الضروف ، لدفع العدوان عن أنفسهم والمستضعفين من الرجال والولدان فهو خطأ بالمطلق . إن الدولة ، وبالتالي السلطة ، التي يحق لها احتكار القوة والعنف ، هي السلطة المنتخبة من قبل الشعب عبر انتخابات عامة وحرة ، وتتيح ، أي السلطة ، آليات سلمية لتداول السلطة ضمن مدة دستورية معينة أو حالة استثنائية معتبرة . هذا ما أجمع عليه فقهاء القانون . أما السلطة المستبدة التي جاءت عن طريق غير الانتخابات العامة والحرة ، ولا توفر آليات سلمية حقيقية لتداول السلطة فلا تمتلك حق احتكار القوة والعنف . مقاومة الاحتلال حق مشروع على الإطلاق . حكومة العلاوي والاحتلال من ورائها هي من الحالات الصارخة التي لا يحق لها ادعاء حق احتكار القوة والعنف ، الفقه الإسلامي يوجب مقاومة الاحتلال والسلطة المعينة من قبله ، وعلى كل المذاهب السنية والشيعية وبدون استثناء . اقتناء السلاح من قبل المواطنين وخاصة مع انعدام الأمن ليس محرم قانونيًا أو شرعيًا ، بل أن المواطنين في الولايات المتحدة الأمريكية يملكون من الأسلحة الفردية ما يكفي لتسليح جيش يفوق عدد الجيوش العربية مجتمعة ، والإسرائيليون يملكون من الأسلحة المتنوعة ما يفوق عدد سكان"إسرائيل"نفسها . إذًا ماهي الأسباب الموجبة لتسليم الأسلحة أو الاتفاق على تسليمها ؟ القناعة التي لا أقبل المساومة عليها هي: أن تجريد الشعب من أسباب القوة هو حجر الزاوية في بناء صرح الاستبداد ، والسلاح في يد الشعب الأعزل يدفع المستبد وأعوانه لمراجعة حساباتهم . هذه القناعة هي خلاصة تجارب الشعوب والأمم المقهورة لخصتها المقولة التي رفعتها شعوب أمريكا اللاتينة المغلوب على أمرها من قبل أمريكا وأحزابها . يرفع المناضلون في أمريكا اللاتينية الشعار التالي: الشعب المتحد لن يغلب - الشعب المسلح لن يسحق . El pueblo unido jamas sera`vencido , el pueblo armado jamas sera` plastado . لقد أضاع المستضعفون فرصة تاريخية للدفاع عن حقوقهم المسلوبة ، قد لا يمن بها التاريخ بها مرة ثانية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت