من الجلي الواضح أن حزب أمريكا يريد أن يستحوذ على السلطة ، ويقصي كل القوى الوطنية حتى عن مواقع المعارضة والمراقبة والمحاسبة . يريدها خالصة له ومحاصصة بين فرقاء هذا الطابور ، وقد بدأوا منذ اليوم الأول للاحتلال تحت شعار"اجتثاث البعث"فاغتالوا العلماء والكوادر الفنية وطاردوا أهل الخبرة والدراية تمامًا كما فعل الحلفاء والروس بعد احتلال ألمانيا تحت شعار مشابه تمامًا"اجثاث النازية"Entnazifizierung ، ولكن بصورة أكثر"عقلانية"مما فعل الجلبي وعصابته ، فقد نقل الحلفاء والروس العلماء الألمان وأصحاب الخبرة إلى أمريكا أو الاتحاد السوفيتي للاستفادة من خبرتهم في تطوير الصواريخ والصناعات الحربية الأخرى ، كما نقلت مراكز البحث العلمي والمعامل بكامل أجهزتها إلى الدول الحليفة وخاصة الاتحاد السوفيتي . أما حزب أمريكا فقد اتبع سياسة الاغتيالات والسرقة وبيع المعامل العامرة ، كحديد خردة ، 30 دولار للطن ، إلى الدول المجاورة . حتى تيمورلنك كان أكثر تحضر من أعوان الجلبي والبرزاني والطلباني ، فقد حمل تيمورلنك معه كغنيمة حرب ، بعد أن استباح دمشق ، المهندسين والبنائين ، إلى وسط أسيا والهند ، ليقيموا له الصروح والقصور . لا أعتقد أن الشعب العراقي سيغفر للمغول الجدد فعلتهم . يصر حزب أمريكا على إقصاء كل عراقي غيور من مواقع القرار ، وقطع الطريق على كل مصالحة وطنية ، وإلا كيف نفسر إصرار مسعود البرزاني استبعاد أي تمثيل سياسي للمقاومة العراقية في المؤتمر الدولي حول العراق المزمع عقدة في 22-23 نوفمبر ( تشرين الثاني ) في شرم الشيخ ، سيء الصيت ، وبعد أن وافق حسني مبارك ، عراب التأمر ، على استبعاد تمثيل القوى الوطنية بالمؤتمر بحجة أن المؤتمر يقتصر على ممثلين حكوميين فقط ، يبدوا لنا أن الكفة بدأت ترجح لصالح من يريدون السطو الهمجي البدائي على إرادة الشعب العراقي ، وبالتالي على السلطة ، ذالك الوثن الذي يقدم اليه كل أنواع القرابين بدأ بالإنسان وانتهاء بالقيم وأبسط قواعد العدل . دعى الدكتور الشيخ حارث الضاري ، كرئيس لهيئة علماء المسلمين ، إلى مقاطعة الانتخابات في حالة استمرار قصف المدن العراقية أو تنفيذ خطط الاجتياح المعدة سلفًا . بينما دعى مكتب السيد السستاني إلى الاكتتاب في القوائم الانتخابية للمشاركة في عملية الاقتراع . النكرات التي تحتاج إلى ( ال ) التعريف تدعوا إلى تحالفات شعوبية مشبوهة للترشح ، وتراهن على ما لديها من مال حرام وكرنفالات أمريكية للتغرير بالبسطاء والسذج . أما القراصنة من أمثال العلاوي والبرازاني فهم لا يريدون لا هذا ولا ذاك وإنما تنظيم عملية سطو مسلح واكتساح للمدن"المتمردة"في يوم الاقتراع وإشعال فوضى عارمة ، ثم تفتح الصناديق المعلبة سلفًا في اليوم التالي ، حيث"اضطرت"طائرات الأباتشي للقيام بهذه المهمة الصعبة لنقلها إلى بغداد ، عفوًا إلى المنطقة الخضراء ، لتجنب هجمات"الإرهابين"من جماعة الزقاوي ، وتحت"راقبة"الأمم المتحدة ، وتحت أعين"المراقبين الدوليين"تفتح الصناديق المعلبة ويفوز حزب أمريكا ب 72% كما في أفغانسان ؛ أما باقي أعضاء"المجلس الوطني"فهي عناصر"مستقلة"و"يسارية"ساهمت في التصدي للنظام السابق . إننا لا نرجم بالغيب عندما عندما نضع هذا السينارو الذي يذكرنا بأفلام السطو على البنوك من قبل محترفي السطو . لقد مارست أمريكا هذه اللعبة Game في كل الدول التي خضعت لسلطانها . إن المتتبعين للعمليات الانتخابية التى جرت في دول خاضعة للنفوذ الأمريكي يروون قصص يشيب لها الولدان . أذكر هنا قصة الديمقراطية في ألمانيا الغربية قبل توحيدها وباختصار شديد . قبل استسلام ألمانيا بدون قيد أو شرط ، كانت هناك قوي ليبرالية وطنية تسعي إلى إسقاط الحكم النازي عبر انقلاب عسكري يطيح بالنظام النازي ويعقد معاهدت صلح مع الحلفاء يضمن وحدة الأراضي الألمانية ، حسب معاهدة فرساي ، وليجنب البلاد الاستسلام بدون قيد أو شرط . قامت هذه المجموعة ، التي عرفت بمجموعة شتاوفنبرغ Stauffenberg نسبة إلى العميد كلاوس غراف شينك فون شتاوفنبرغ ، رئيس الأركان العامة للجيش الاحتياطي ، والقريب من هتلر ، بالاتصال بالحلفاء ، عبر دبلماسيين متعاونين مع المجموعة ، لإقناعهم بالعدول عن اجتياح ألمانيا وفرض الاستسلام بدون قيد أو شرط ، مع القبول التام بشروط الحلفاء الأخرى . كان جواب تشرشل وترمان الرفض التام لشروط المجموعة ، إلا إذا قبلت الاستسلام بدون قيد أو شرط ، وبعد أن يئست المجموعة بإقناع الحلفاء ، وحرصًا منها على إنقاذ ما يمكن إنقاذه ، بعد أن بدأ الحلفاء بالقصف الاستراتيجي الذي يستهدف البنية الأساسية والمعامل والمدن ، قامت المجموعة بتنفيذ خطة الانقلاب التي بدأت بمحاولة اختيال هتلر نفسه بوضع قنبلة موقوته تحت المنصه التي كان يجلس عليها هتلر وأركان حربه ، من قبل قائد المجموعة نفسه ( شتاوفنبرغ ) ، الذي كان قد خرج من الاجتماع قبل انفجار القنبلة ببضع دقائق ، إلا ان الانفجار لم يؤدي إلى مقتل هتلر نفسه ، ولكن