فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 1226

(2) صحيح البخاري البيوع (2011) ,صحيح مسلم البيوع (1533) ,سنن النسائي البيوع (4484) ,سنن أبو داود البيوع (3500) ,مسند أحمد بن حنبل (2/130) ,موطأ مالك البيوع (1393) .

ويعلمونه ويتسامحون فيه ، ثم إن الله سبحانه وتعالى أوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلقي إليهم زيادة فيما كان عندهم من عقد أو عوض لم يكن عندهم جائزا فألقى إليهم وجوه الربا المحرمة في كل مقتات ، وثمن الأشياء مع الجنس متفاضلا وألحق به بيع الرطب بالتمر والعنب بالزبيب والبيع والسلف وبين وجوه أكل المال بالباطل في بيع الغرر كله أو ما لا قيمة له شرعا فيما كانوا يعتقدونه متقوما كالخمر والميتة والدم وبيع الغش ، ولم يبق في الشريعة بعد هاتين الآيتين بيان يفتقر إليه في الباب ، وبقي ما وراءهما على الجواز إلا أنه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ما لا يصح ستة وخمسون معنى نهي عنها:

الأول والثاني: ثمن الأشياء جنسا بجنس .

والثالث والرابع والخامس والسادس والسابع: بيع المقتات أو ثمن الأشياء جنسا بجنس متفاضلا أو جنسا بغير جنسه نسيئة أو بيع الرطب بالتمر أو العنب بالزبيب أو بيع المزابنة على أحد القولين أو عن بيع وسلف وهذا كله داخل في الربا وهو مما تولى الشرع تقدير العوض فيه فلا تجوز الزيادة عليه .

الثامن: بيعتان في بيعة . التاسع: بيع الغرر ، ورد بيع الملامسة والمنابذة والحصاة وبيع الثنيا وبيع العريان وما ليس عندك والمضامين والملاقيح وحبل حبلة ويتركب عليهما من وجه بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها وبيع السنبل حتى يشتد والعنب حتى يسود وهو مما قبله وبيع المحاقلة والمعاومة والمخابرة والمحاصرة وبيع ما لم يقبض وربح ما لم يضمن وبيع الطعام قبل أن يستوفي من بعض ما تقدم والخمر والميتة وشحومها وثمن الدم وبيع الأصنام وعسيب الفحل والكاب والسنور وكسب الحجام ومهر البغي وحلوان الكاهن وبيع المضطر وبيع الولاء وبيع الولد أو الأم فردين أو الأخ والأخ فردين وكراء الأرض والماء والكلأ والنجس وبيع الرجل على بيع أخيه وخطبته على خطبة أخيه وحاضر لباد وتلقي السلع والقينات .

فهذه ستة وخمسون معنى حضرت الخاطر مما نهي عنه أوردناها حسب نسقها في

الذكر ، وهي ترجع في التقسيم الصحيح الذي أوردناه في المسائل إلى سبعة أقسام: ما يرجع إلى صفة العقد ، وما يرجع إلى صفة المتعاقدين ، وما يرجع إلى العوضين ، وإلى حال العقد ، والسابع وقت العقد كالبيع وقت نداء يوم الجمعة أو في آخر جزء من الوقت المعين للصلاة ، ولا تخرج عن ثلاثة أقسام وهي الربا والباطل والغرر ، ويرجع الغرر بالتحقيق إلى الباطل فيكون قسمين على الآيتين .

وهذه المناهي تتداخل ويفصلها المعنى ، ومنها أيضا ما يدخل في الربا والتجارة ظاهرا ، ومنها ما يخرج عنها ظاهرا ، ومنها ما يدخل فيها باحتمال ، ومنها ما ينهى عنها مصلحة للخلق وتألفا بينهم لما في التدابر من المفسدة .

(المسألة الرابعة) : قد بينا أن الربا على قسمين: زيادة في الأموال المقتاتة والأثمان والزيادة في سائرها ، وذكرنا حدودها وبينا أن الربا فيما جعل التقدير فيه للمتعاقدين جائز بعلمهما ولا خلاف فيه ، وكذلك يجوز الربا في هبة الثواب .

وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أيما رجل وهب هبة يرى أنها للثواب فهو على هبته حتى يرضى منها . فهو مستثنى من الممنوع الداخل في عموم التحريم ، وقد انتهى القول في هذا الغرض ها هنا وشرحه في تفسير الحديث ومسائل الخلاف ، ومنه ما تيسر على آيات القرآن في هذا القسم من الأحكام .

(المسألة الخامسة) : من معنى هذه الآية وهي في التي بعدها قوله تعالى: { وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ } (1) ذهب بعض الغلاة من أرباب الورع إلى أن المال الحلال إذا خالطه حرام حتى لم يتميز ثم أخرج منه مقدار الحرام المختلط به لم يحل ولم يطب لأنه يمكن أن يكون الذي أخرج هو الحلال .

(1) سورة البقرة الآية 279

والذي بقي هو الحرام وهو غلو في الدين فإن كل ما لم يتميز فالمقصود منه ماليته لا عينه ، ولو تلف لقام المثل مقامه ، والاختلاط إتلاف لتميزه كما أن الإهلاك إتلاف لعينه والمثل قائم مقام الذاهب وهذا بين حسابين معنى ، والله أعلم) .

(جـ) قال أبو الفداء إسماعيل بن كثير في تفسيره: قال الله تعالى: { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } (1) .

لما ذكر الله تعالى الأبرار المؤدين النفقات المخرجين الزكوات المتفضلين بالبر والصدقات لذوي الحاجات والقرابات في جميع الأحوال والأوقات: شرع في ذكر أكلة الربا وأموال الناس بالباطل وأنواع الشبهات . أخبر عنهم يوم خروجهم من قبورهم وقيامهم منها إلى بعثهم ونشورهم فقال: { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ } (2) أي لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له ، وذلك أنه يقوم قياما منكرا ، وقال ابن عباس: آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونا يخنق ، رواه ابن أبي حاتم ، قال: وروي عن عوف بن مالك وسعيد بن جبير والسدي والربيع بن أنس وقتادة ومقاتل بن حيان نحو ذلك ، وحكي عن عبد الله بن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن وقتادة ومقاتل بن حيان أنهم قالوا: في قوله { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ } (3) يعني .

(1) سورة البقرة الآية 275

(2) سورة البقرة الآية 275

(3) سورة البقرة الآية 275

لا يقومون يوم القيامة ، وكذا قال ابن أبي نجيح عن مجاهد والضحاك وابن زيد ، وروى ابن أبي حاتم من حديث أبي بكر بن أبي مريم عن ضمرة بن حنيف عن أبي عبد الله بن مسعود عن أبيه أنه كان يقرأ:"الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس يوم القيامة"- وقال ابن جرير: حدثني المثنى حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا ربيعة بن كلثوم حدثنا أبي - عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: يقال يوم القيامة لآكل الربا: خذ سلاحك للحرب وقرأ: { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ } (1) وذلك حين يقوم من قبره .

وفي حديث أبي سعيد في الإسراء كما هو مذكور في سورة"سبحان": « أنه عليه السلام مر ليلتئذ بقوم لهم أجواف مثل البيوت ، فسأل عنهم فقيل: هؤلاء أكلة الربا » . رواه البيهقي مطولا ، وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا الحسن بن موسى عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي الصلت عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « أتيت ليلة أسري بي على قوم بطونهم كالبيوت فيها الحيات تجري من خارج بطونهم ، فقلت: من هؤلاء يا جبريل ؟ قال: هؤلاء أكلة الربا » (2) ورواه الإمام أحمد عن حسن وعفان كلاهما عن حماد بن سلمة به ، وفي إسناده ضعف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت