فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 1226

قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: صحيح البخاري البيوع (1979) ,مسند أحمد بن حنبل (5/9) . رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرض مقدسة ، فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم ، فيه رجل قائم ، وعلى وسط النهر رجل بين يديه حجارة . فأقبل الرجل الذي في النهر ، فإذا أراد الرجل أن يخرج ، رمى الرجل بحجر في فيه ، فرده حيث كان ، فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر ، فيرجع كما كان . فقلت: ما هذا ؛‍‍‍‍ فقال: الذي رأيته في النهر: آكل الربا

8 -التدرج في تحريم الربا:

لقد سلك القرآن الكريم أسلوب الرفق والتدرج ، في نقل

(الجزء رقم: 66، الصفحة رقم: 227)

المخاطبين من حياة الجاهلية البغيضة ، إلى سماحة الإسلام ويسره ، وتجلى ذلك في شرائع الإسلام ، وأحكامه العملية ، على خلاف الحال في تغيير العقيدة الفاسدة ، وترسيخ عقيدة الإسلام .

وسبب هذا التدرج في تحريم بعض الأحكام الفرعية ، هو رسوخ وتعلق المخاطبين بهذه العادات والأفعال ، حتى أنه كان من الصعب عليهم الامتثال للإقلاع عنها دفعة واحدة ، في مرة واحدة .

ورضي الله عن عائشة أم المؤمنين وهي القائلة:"إنما نزل أول ما نزل من القرآن سورة من المفصل ، فيها ذكر الجنة والنار ، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام ، نزل الحلال والحرام ، ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر ، لقالوا: لا ندع الخمر أبدا . ولو نزل لا تزنوا ، لقالوا: لا ندع الزنا أبدا ) أخرجه البخاري في فضائل القرآن ، باب تأليف القرآن ، صحيح البخاري بشرح فتح الباري 9 / 38 برقم 4993 . ."

ونجد هذا التدرج في تحريم الربا في أربع آيات قرآنية ، تتعلق بتحريم الربا ، واحدة منها نزلت بمكة ، وثلاث في المدينة .

الآية الأولى: قوله تعالى: سورة الروم الآية 39 وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ .

(الجزء رقم: 66، الصفحة رقم: 228)

الآية الثانية: قوله تعالى: سورة النساء الآية 160 فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا سورة النساء الآية 161 وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ .

وجاءت هذه الآية لتوجه الأنظار ، تهيء النفوس ، لتقبل فكرة التحريم .

الآية الثالثة: قوله تعالى: سورة آل عمران الآية 130 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ .

وجاءت هذه الآية لتفيد تحريم الربا في الأضعاف المضاعفة ، وهي إحدى حالات الربا .

الآية الرابعة: قوله تعالى: سورة البقرة الآية 275 الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ الآيات .

فهذه الآية صريحة في تحريم جميع أنواع الربا ، لا فرق بين القليل والكثير في ذلك .

9 -في قوله تعالى: سورة البقرة الآية 280 وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ

نسخ لما كان عليه العمل في الجاهلية ، وصدر الإسلام ، من أن الحر يباع بالدين ، إن عجز عن سداده ، ويبين ذلك ما أخرجه الدارقطني عن زيد بن أسلم قال: رأيت شيخا بالإسكندرية ، يقال

(الجزء رقم: 66، الصفحة رقم: 229)

له: ( سرق ) ، فقلت: ما هذا الاسم ؛ فقال: سمانيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولن أدعه ، قلت: لم سماك ؟ ، قال قدمت المدينة فأخبرتهم أن مالي يقدم ، فبايعوني فاستهلكت أموالهم ، فأتوا بي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لي: أنت سرق ، وباعني بأربعة أبعرة ، فقال الغرماء للذي اشتراني: ما تصنع به ، قال: أعتقه ، فلسنا بأزهد منك في الأجر ، فأعتقوني بينهم ، وبقي اسمي .

وأخرج البزار مثل ذلك ، ولكن هذه الروايات لا يحتج بها .

وروي عن ابن عباس أن الإمهال إنما هو في الربا خاصة .

أما في سائر الديون فإنه يدفع أو يحبس حتى يوفي ، وهذا في حالة عدم وجود الفقر المدقع ، أما إذا كان له مال ، فإنه يحجر على ماله أو عقاره في الدين .

وقيل: إن الإمهال عام في الربا ، وفي الديون على عمومها .

وقد ذكر عن شريح القاضي أنه أمر بحبس المدعى عليه ،

(الجزء رقم: 66، الصفحة رقم: 230)

لأنه لم يدفع ما في ذمته ، فقيل له: إنه معسر ، فقال شريح: إنما ذلك في الربا تفسير الرازي 7 / 111 . ، والله تعالى قال في كتابه: سورة النساء الآية 58 إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا .

ولكن الصحيح أن الإمهال عام في كل دين ، استدلالا بقوله تعالى: سورة البقرة الآية 280 وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وهذا قول عامة الفقهاء ، كأبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي تفسير الرازي 7 / 111 . .

وذكر الفخر الرازي: أن وجوب الإنظار ، لما ثبت في هذه الآية بحكم النص ، ثبت وجوبه في سائر الصور . وهو أن العاجز عن أداء المال لا يجوز تكليفه به تفسير الرازي 7 / 111 . .

10 -من كثرت عليه الديون ، ولم يستطع الوفاء بها ، فللحاكم أن يخلعه عن ماله كله ، ولا يترك له خادما ولا مسكنا ، ولا يبقى له إلا ملابسه تفسير القرطبي 3 / 372 . .

(الجزء رقم: 66، الصفحة رقم: 231)

ومما يدل على ذلك ، ما أخرجه مسلم في صحيحه ، وأصحاب السنن ، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال صحيح مسلم المساقاة (1556) ,سنن الترمذي الزكاة (655) ,سنن النسائي البيوع (4530) ,سنن أبو داود البيوع (3469) ,سنن ابن ماجه الأحكام (2356) ,مسند أحمد بن حنبل (3/58) . أصيب رجل في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثمار ابتاعها فكثر دينه ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لغرمائه: خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك .

وقال أبو حنيفة: يحبس ويلازم ، لإمكان أن يظهر له مال في المستقبل .

ويحبس على الصحيح من قول الجمهور حتى يتبين أنه معسر ، أو إذا اتهم بأنه غيب ماله ، أما إذا صح عسره ، فلا يحبس على الصحيح تفسير القرطبي 3 / 372 . .

ويستحب لصاحب الدين أن ينظر المدين المعسر ، وله بذلك فضل وأجر ، وله بكل يوم أنظر فيه المعسر صدقة ، وجاء في الصحيح

(الجزء رقم: 66، الصفحة رقم: 232)

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: صحيح البخاري في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس (2261) ,صحيح مسلم المساقاة (1561) ,سنن الترمذي البيوع (1307) ,سنن ابن ماجه الأحكام (2420) ,مسند أحمد بن حنبل (4/120) . حوسب رجل ممن كان قبلكم ، فلم يوجد له من الخير شيء ، إلا أنه كان يخالط الناس ، وكان موسرا ، فكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر ، قال: قال الله عز وجل: نحن أحق بذلك منه ، تجاوزوا عنه .

11 -روي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه لو أصر أهل بلدة على أكل الربا ، فإن للإمام أن يستتيبهم ، فإن لم يرجعوا فإنهم يقاتلون ، ويصح للإمام أن يحاربهم تفسير القرطبي 3 / 363 , 364. .

وقال ابن خويز منداد: لو أن أهل بلد اصطلحوا على الربا

(الجزء رقم: 66، الصفحة رقم: 233)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت