فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 1226

وقد كان هناك شيخ في قريتنا يفعل ذلك ، حتى مع أقاربه المحتاجين ، إذ كان يشتري الأرض غير المزروعة بثمن زهيد ، ثم يكلف الآخرين الذين يداينهم بالعمل في أرضه بنصف الأجر تقريبا ، ويدعي أنه يريد أن يعينهم لكي يقوموا بسداد ما في ذمتهم ، فيعملون طيلة السنة في أرضه يزرعونها ، ويسمدونها ، ويقومون على رعايتها ، بأجر زهيد . فيصبح الربا الذي يأخذه منهم مضاعفا ، أكبر من ربا البنوك وما شابهها . والقاعدة المشهورة عند العلماء:"أن كل قرض جر نفعا فهو ربا".

(الجزء رقم: 66، الصفحة رقم: 220)

وما ذكره ابن تيمية ، من أن عامة صور بيع العينة يدخل في بيع المضطر ، وبالتالي فالحكم يجمع هذه الصور عامة ، لأنه استغلال لحاجة المضطر ، فهو كلام متفق مع روح الشريعة .

2 -ومن صور العينة ما يسمى بالتورق وهو أن يشتري الرجل السلعة لا حاجة له بها ، بثمن مؤجل ، أكثر من سعرها الحقيقي في السوق ، ثم يبيعها بثمن معجل ، أقل مما اشتراها به ، وغالبا ما يبيعها بأقل من سعرها الحقيقي في السوق ، فتكون خسارته في السلعة أكبر من الفائدة الربوية ، وهو أمر مشتهر في شراء السيارات ، فيشتري الرجل سيارة نسيئة من الشركة بعشرة آلاف دينار ، على أن يدفع الثمن على أقساط مؤجلة ، ثم يأخذ الرجل السيارة ويبيعها في السوق بتسعة آلاف أو أقل ، لأنه أصلا لا يريد السيارة ، ولكن يريد الحصول على المال .

وقد ذهب عمر بن عبد العزيز إلى تحريم التورق ، وقال عنه: إنه أخية الربا ، وذهب إلى ذلك الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه ،ورجح ذلك ابن تيمية مجموع فتاوى ابن تيمية 29 / 431 . .

وقد ذهب الشيخ عبد العزيز بن باز إلى جواز التورق انظر: مجلة البحوث الإسلامية ، العدد ( 7 ) ص 53 . ، ووضع رسالة في ذلك بعنوان ( التورق ) ، كما ذهب إلى جواز ذلك الكمال بن الهمام من الحنفية ، والقاضي أبو يوسف حاشية ابن عابدين 5 / 326 . ، وعامة الشافعية كما هو مشهور عنهم الأم 3 / 38 تكملة المجموع 10 / 149 . ، وابن حزم الظاهري المحلى 9 / 47 . .

3 -ومن صور العينة أن يعطي الرجل لآخر مبلغ ألف دينار قرضا ، على أن يبيعه سلعة لا تساوي دينارا بمائة دينار .

وهذه المسألة تسمى مسألة السبحة ؛ لأنه بعد أن يعطيه المال ، يبيعه سبحة عنده بمبلغ كبير ، يفوق النسبة الربوية التي يصرح بها الآخرون . والدليل في هذا المقام قوله تعالى: سورة البقرة الآية 9 يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ .

(الجزء رقم: 66، الصفحة رقم: 222)

وقد سئل ابن عباس - رضي الله عنهما - عن رجل باع حريرة ثم ابتاعها لأجل زيادة درهم ، فقال: دراهم بدراهم دخلت بينهما حريرة . سئل عن ذلك أنس بن مالك فقال: هذا مما حرم الله ورسوله مجموع فتاوى ابن تيمية 29 / 432 . .

فمتى كان مقصود التعامل دراهم بدراهم إلى أجل: صحيح البخاري بدء الوحي (1) ,صحيح مسلم الإمارة (1907) ,سنن الترمذي فضائل الجهاد (1647) ,سنن النسائي الطهارة (75) ,سنن أبو داود الطلاق (2201) ,سنن ابن ماجه الزهد (4227) ,مسند أحمد بن حنبل (1/43) . وإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى .

وقد جاء في الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: من باع بيعتين في بيعة ، فله أوكسهما أو الربا وقال - صلى الله عليه وسلم: لا يحل سلف وبيع ، ولا شرطان في بيع ، ولا ربح ما لم يضمن ، ولا بيع ما ليس عندك فحرم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبيع الرجل شيئا ، ويقرضه مع ذلك ، فإنه يحابيه في البيع لأجل القرض ، حتى ينفعه فهو ربا مجموع فتاوى ابن تيمية 29 / 433 . . وقد نقل عن محمد بن الحسن قوله في بيع العينة حاشية ابن عابدين 4 / 326 .:

هذا البيع في قلبي كأمثال الجبال ذميم اخترعه أكلة الربا ، وقد ذمهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: سنن أبو داود البيوع (3462) ,مسند أحمد بن حنبل (2/84) . إذا تبايعتم بالعينة . . . الحديث . وقد عنون الشيخ أبو زهرة لمسألة العينة بحوث في الربا 27 محمد أبو زهرة . . فقال:"التحايل على الربا ببيع العينة"وحمل على الذين قالوا: بجوز ذلك من المحدثين حملة شديدة .

وقال الإمام أحمد فيمن يتعامل بالعينة:"لا يعجبني أن يكتب عنه الحديث"الفروع 4 / 170 ابن مفلح الراميني . .

7 -الربا من أكبر الكبائر:

الربا من أكبر الكبائر بنص القرآن الكريم ، وبما جاء في السنة الشريفة ، التي بينت عظم هذه المعصية ، وما يترتب عليها من حرب الله ورسوله ، وعقوبة في الدنيا بمحق البركة ، والتخبط على غير هدى ، وعقوبة في الآخرة تظهر في تخبطهم ، كالذي يتخبطه الشيطان من المس ،

(الجزء رقم: 66، الصفحة رقم: 224)

وعذاب أليم في عذاب جهنم وبئس المهاد ، إلا أن يتوب الله عليه .

وهناك روايات عديدة وردت في عقوبة أكل الربا ، وذم من يقدم على ارتكاب هذه المعصية ، ونذكر من هذه النصوص ما يلي:

1 -ما جاء في الصحيح عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكل الربا ، وموكله ، وكاتبه ، وشاهديه ، وقال: هم سواء .

2 -ما أخرجه الحافظ الهيثمي عن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: درهم ربما يأكله

(الجزء رقم: 66، الصفحة رقم: 225)

مسند أحمد بن حنبل (5/225) . الرجل وهو يعلم أشد عند الله من ست وثلاثين زنية .

3 -ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال صحيح الجامع الصغير 1 / 663 ، برقم 3539 ، وقال الألباني: صحيح ( الترغيب والترهيب 3 / 50 ) : سنن ابن ماجه التجارات (2274) . الربا ثلاثة وسبعون بابا ، أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه ، وإن أربا الربا عرض الرجل المسلم .

4 -ما أخرجه البخاري عن أبي جحيفة قال: صحيح البخاري اللباس (5617) ,سنن أبو داود البيوع (3483) ,مسند أحمد بن حنبل (4/308) . نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ثمن الدم - أجرة الحجامة - وثمن الكلب ، وكسب البغي ، ولعن أكل الربا ، وموكله ، والواشمة ، والمستوشمة والمصور .

5 -جاء ذكر الربا في الصحيح ، في قوله - صلى الله عليه وسلم -: صحيح البخاري الوصايا (2615) ,صحيح مسلم الإيمان (89) ,سنن النسائي الوصايا (3671) ,سنن أبو داود الوصايا (2874) . اجتنبوا السبع الموبقات . . وذكر منهن آكل الربا

(الجزء رقم: 66، الصفحة رقم: 226)

وقال القرطبي: جاء رجل إلى مالك بن أنس فقال: يا أبا عبد الله ، إني رأيت رجلا سكران يتعاقر ، يريد أن يأخذ القمر ، فقلت: امرأتي طالق ، إن كان يدخل جوف ابن آدم شيء أشر من الخمر . فقال مالك: ارجع حتى أنظر في مسألتك . فلما رجع الرجل ، قال له الإمام مالك: امرأتك طالق . فقد تصفحت كتاب الله وسنة نبيه ، فلم أر شيئا أشر من الربا ، وقد آذن الله فيه لآكله بالحرب من الله ورسوله تفسير القرطبي 3 / 364 . .

6 -جاء في الصحيح عن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - قال صحيح البخاري بشرح فتح الباري 4 / 313 ، برقم 2085 .:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت