عن معمر بن عبد الله بن نافع رضي الله عنه أنه أرسل غلامه بصاع قمح ، فقال: بعه ثم اشتر به شعيرا ، فذهب الغلام فأخذ صاعا وزيادة بعض صاع ، فلما جاء معمرا أخبره بذلك ، فقال له معمر: لم فعلت ذلك؟ انطلق فرده ، ولا تأخذن إلا مثلا بمثل ، فإني كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: صحيح مسلم المساقاة (1592) ,مسند أحمد بن حنبل (6/401) . الطعام بالطعام مثلا بمثل"قال: وكان طعامنا يومئذ الشعير ، قيل له: فإنه ليس بمثله ، قال:"إني أخاف أن يضارع .
وأخرج مالك في الموطأ ، عن سعيد بن المسيب ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا ربا إلا فيما كيل أو وزن مما يؤكل
(الجزء رقم: 52، الصفحة رقم: 248)
أو يشرب ، والصحيح: أنه من قول سعيد ، ومن رفعه فقد توهم .
(10) عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:
لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما عدة أحاديث في أبواب الربا ، ولعل أشهر أحاديثه هي:
1 -حديث اقتضاء الذهب من الورق ، وبالعكس عندما كان يبيع الإبل بالبقيع .
2 -حديث الإحسان في أداء القرض .
3 -منع ربا الفضل في الصرف ولا عبرة للصياغة في النقدين .
1 -اقتضاء الذهب من الورق:
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سنن الترمذي البيوع (1242) ,سنن النسائي البيوع (4582) ,سنن أبو داود البيوع (3354) ,سنن ابن ماجه التجارات (2262) ,مسند أحمد بن حنبل (2/139) ,سنن الدارمي البيوع (2581) . كنت أبيع الإبل بالبقيع ، فأبيع بالدنانير فآخذ مكانها الورق ، وأبيع بالورق وآخذ مكانها الدنانير ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوجدته خارجا من بيت حفصة ، فسألته عن ذلك ؛ فقال:"لا بأس به بالقيمة ."
وهذه رواية الترمذي ، وقال الترمذي: وقد روي موقوفا على ابن عمر الترمذي - الجامع الصحيح- ترقيم عبد الباقي (3 / 544) رقم الحديث (1242) .
(الجزء رقم: 52، الصفحة رقم: 249)
وفي رواية أبي داود قال: سنن الترمذي البيوع (1242) ,سنن النسائي البيوع (4582) ,سنن أبو داود البيوع (3354) ,سنن ابن ماجه التجارات (2262) ,مسند أحمد بن حنبل (2/139) ,سنن الدارمي البيوع (2581) . كنت أبيع الإبل بالبقيع ، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم ، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير ، آخذ هذه من هذه ، وأعطي هذه من هذه ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت حفصة ، فقلت: يا رسول الله ، رويدك أسألك ، إني أبيع الإبل بالدنانير وآخذ الدراهم ، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير ، آخذ هذه من هذه ، وأعطي هذه من هذه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ، ما لم تفترقا وبينكما شيء ."
وفي أخرى له بمعناه ، والأول أتم ، ولم يذكر"بسعر يومها".
وأخرج النسائي نحوا من هذه الروايات .
وله في أخرى:"أنه كان لا يرى بأسا في قبض الدراهم من الدنانير ، والدنانير من الدراهم"النسائي- باب بيع الفضة بالذهب وبيع الذهب بالفضة (7 / 281) . .
واقتضاء الذهب من الفضة أو العكس عن أثمان السلعة هو في الحقيقة بيع ما لم يقبض ، فدل جوازه على أن المقصود بيع ما لم يقبض ما يراد ببيعه الربح ؛ لما روي من النهي عن ربح ما لم
(الجزء رقم: 52، الصفحة رقم: 250)
يضمن ، واقتضاء الذهب من الفضة خارج عن هذا المعنى ؛ لأن المراد به: التقابض حيث لا يشق ولا يتعذر لا التصارف والترابح . واشتراط كونها بسعر يومها فلا تطلب ربح ما لم تضمن واشتراط أن لا يتفرقا وبينهما شيء ؛ لأنه في الحقيقة صرف ، ولا يصح إلا بالتقابض . وأكثر أهل العلم على جواز اقتضاء الدراهم من الدنانير وبالعكس ، ومنعه ابن شبرمة وأبو سلمة بن عبد الرحمن معالم السنن للخطابي ، وتهذيب ابن القيم (5 / 25) تحقيق محمد حامد الفقي- مطبعة السنة المحمدية . .
وقد تفرد برفع الحديث سماك بن حرب . قال شعبة: وأنا أفرقه ، وسبب ضعفه أنه كان يقبل التلقين ، ولكنه إلى التوثيق أقرب إن شاء الله ، فحديثه حسن كما هو مقتضى كلام ابن عدي المجموع (10 / 110 ، 111) ، والبيهقي (5 / 284) . .
2 -الإحسان في أداء القرض:
أخرج مالك رضي الله عنه قال:"بلغني أن رجلا أتى ابن عمر رضي الله عنهما ، فقال: إني أسلفت رجلا سلفا ، واشترطت عليه أفضل مما أسلفته ، فقال عبد الله بن عمر: فذلك الربا ، قال:"
فكيف تأمرني يا أبا عبد الرحمن ؟ قال عبد الله بن عمر: السلف على ثلاثة وجوه: سلف تسلفه تريد به وجه الله ، فلك وجه الله ، وسلف تسلفه تريد به وجه صاحبك ، فلك وجه صاحبك ، وسلف
(الجزء رقم: 52، الصفحة رقم: 251)
تسلفه لتأخذ خبيثا بطيب ، فذلك الربا ، قال: فكيف تأمرني يا أبا عبد الرحمن ؟ قال: أرى أن تشق الصحيفة ، فإن أعطاك مثل الذي أسلفته قبلته ، وإن أعطاك دون الذي أسلفته فأخذته أجرت ، وإن أعطاك أفضل مما أسلفته طيبة به نفسه ، فذلك شكر شكره لك ولك أجر ما أنظرته"الموطأ- كتاب البيوع- باب ما لا يجوز من السلف (2 / 681) رقم الحديث في الكتاب (92) . ."
وعن مجاهد بن جبر رحمه الله أنه قال:"استسلف عبد الله بن عمر من رجل دراهم ، ثم قضاه دراهم خيرا منها ، فقال الرجل: يا أبا عبد الرحمن ، هذه خير من دراهمي التي أسلفتك ، فقال عبد الله بن عمر: قد علمت ، ولكن نفسي بذلك طيبة"الموطأ- كتاب البيوع- باب ما يجوز من السلف (2 / 681) رقم الحديث في الكتاب (90) . .
3 -منع ربا الفضل في الصرف ، ولا عبرة لصياغة الحلي من النقدين:
أخرج مالك في الموطأ ، عن حميد بن قيس المكي ، عن مجاهد بن جبر أنه قال: كنت مع عبد الله بن عمر ، فجاءه صائغ ، فقال له: يا أبا عبد الرحمن ، إني أصوغ الذهب ، ثم أبيع الشيء من ذلك بأكثر من وزنه ، فأستفضل قدر عمل يدي ، فنهاه عبد الله عن ذلك ، فجعل الصائغ يردد عليه المسألة وعبد الله ينهاه ، حتى انتهى إلى باب المسجد ، أو إلى دابة يريد أن يركبها ، ثم قال عبد الله بن عمر: الدينار بالدينار ، والدرهم بالدرهم ، لا فضل
(الجزء رقم: 52، الصفحة رقم: 252)
بينهما ، هذا عهد نبينا إلينا ، وعهدنا إليكم .
وأخرج النسائي النسائي (7 / 278) باب الدرهم بالدرهم . المسند منه فقط ، وجعله من مسند عمر رضي الله عنه ، تبعا لمالك رحمه الله ، وتبعهما ابن الأثير في (جامع الأصول) ، إلا أنه أسنده لعمر رضي الله عنه ، ولعله سقطت كلمة- ابن- من النسخة التي وقعت لابن الأثير جامع الأصول (1 / 468) . .
وروى الشافعي هذا الأثر ، عن سفيان بن عيينة ، عن وردان الرومي - الصائغ - عن ابن عمر ، فقال في آخره:"هذا عهد صاحبنا إلينا ، وعهدنا إليكم"تكملة المجموع شرح المهذب- تقي الدين السبكي (10 / 64 ، 65) ، والبيهقي (5 / 279- 292) . ، قال الشافعي: يعني بصاحبنا: عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ورجح البيهقي ذلك ؛ لأن الأخبار ترجح أن ابن عمر لم يسمع في ذلك من النبي شيئا . ثم قال الشافعي: ولعله أراد عهد النبي إلى أصحابه بعدما ثبت له ذلك من حديث أبي سعيد وغيره . وتكلم ابن عبد البر في ذلك ، ورجح رواية مالك ، ونسب الخطأ للشافعي ، ورأى أن رواية سفيان الثوري مجملة ورواية مالك مبينة [صاحبنا- نبينا] ولكن الصواب مع الشافعي ؛ لما روى مسلم ، عن نافع قال:"كان ابن عمر يحدث عن عمر في الصرف ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم فيه"
(الجزء رقم: 52، الصفحة رقم: 253)