فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 1226

العالم الإسلامي ولله الحمد عالم غني وممتد في الشرق والغرب ويمثل خمس العالم فمن السهولة بمكان أن نسير على قواعدنا الإسلامية بل كما قلت لك إن كثيرا من البنوك الربوية التي يقوم عليها نظام العولمة ترغب رغبة ملحة وصريحة وأكيدة في أن تنتهج منهج البنوك الإسلامية حيث لا تأخذ الربا ولا تعطي الربا وما أجمل هذا المبدأ المثالي الذي يدعو إليه عقلاء الاقتصاديين الذين يريدون إنقاذ الاقتصاد العالمي من أزماته المتكررة فلذلك لا تصادم بين المنهج الإسلامي وبين المنهج العالمي لأن منهجنا منهج يتفق مع الحق والعدل وإنصاف الحقائق ومراعاة المحتاجين وإنقاذ من يتعرض لشيء من الأزمات المالية. أما النظام الاقتصادي العالمي فهو يزيد الطين بلة ويزيد الضرر ضررا وإيذاء ويلحق الأذى المحقق بالمحتاجين لدرجة أن كثيرا من هؤلاء في نهاية الأمر يفلسون ويقعون في مختلف الطامات والأزمات الاقتصادية.

دمشق - تيسير جاسم

الخميس 28 نوفمبر 2002م تمام الساعة 01:28 صباحًا بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة

التأمين والأسهم والسندات

الفرقان: ما رأيكم بالأمور التي تجدّ في عصرنا ولم يتطرق إليها الفقه الإسلامي فهناك اجتهادات وخلافات فقهية متعددة وفي مواضيع مثل: توقيت البدء بالصيام، وقضايا معاصرة مثل التأمين والأسهم والسندات والمحافظ الاستثمارية وعلى صعيد المصارف الإسلامية أيضًا.

د. الزحيلي: هذه الأمور نغطيها بما يسمى بالاجتهاد الجماعي الآن. هناك مجمع البحوث الإسلامية في مصر، والمجمع الفقهي في مكة المكرمة، ومجمع الفقه الإسلامي في الهند، هذه المجامع - التي أنا عضو فيها كلها - تتبنى قضايا 90% منها اقتصادية حديثة من مثل ما ذكرت، أو علوم طبية أو علوم فلكية أو علوم كيماوية، كل ذلك نحن نتجاوب مع العصر فيما هو مسموح لنا أن نتجاوب فيه، ونجتهد ونجدّد فيه، نطبق قواعد الشرع وأصوله ومقاصد هذه الشريعة من الحفاظ على الدين والنفس والعقل والنسب والعرض والمال، ولكن هناك من لا يعرف ولا يطلع على قرارات هذه المجامع - والتي صدرت عنها منذ أكثر من عشرين سنة - في تلك القضايا المعاصرة بسبب أن الدول الإسلامية التي تبلّغ بهذه القرارات تحبسها في الأدراج ولا تسهم في نشرها، الناس يظنون أننا جامدون على القديم لا نتجاوب مع الحديث، هذه تهمة باطلة، ونحن نوجد البدائل، ففي جانب المصارف الإسلامية أوجدنا عشرات البدائل حتى لا تنغمس هذه المصارف في المحرمات والربا وفي عقود باطلة أو فاسدة، ونجحت هذه المصارف ولله الحمد. وهي - أي المصارف - تحقق نفس الأنشطة التي تقوم بها البنوك العادية وشركات التأمين ولكن بالطريق المباح، وقد يظن بعض الجهلة أن النتيجة واحدة، ولكن الواقع أن هناك فرقًا بين أن نسلك طريقًا حلالًا يكون العقد فيه صحيحًا والكسب مباحًا ويكون - ما يسمونه - بالفوائد حرامًا، وبين أن ننغمس في مبدأ العمل بعقد فاسد أو باطل إذن نحن نملأ الساحة بهذه الاجتهادات الجديدة، وإن أردتم الاطلاع على كتابي في هذا الموضوع، الذي ذكرته آنفًا - تجدون فيه الغنية.

هل يمكن أن نستخدم الفوائد (أرباح البنوك) من أجل تغطية كلف العمليات المصرفية (استخدام الفائدة في دفع نفقات فتح الحسابات المصرفية) .

الفوائد البنكية حرام على الإطلاق على صاحب المال المودع في البنوك، لقوله تعالى: { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا} [البقرة: 2/275] وقوله سبحانه: {يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البقرة 2/278] . وبناء عليه، يحرم على صاحب المال الاستفادة أو الانتفاع من فوائد ا لربا، بأي وجه من وجوه الانتفاع، لا في أداء الضرائب والرسوم للدولة، ولا في أداء الزكاة، ولا في العمليات المصرفية كدفع نفقات فتح الحساب المصرفية، أو مقابل خطاب الضمان في حدوده المشروعة، ولا في غير ذلك مما يجب على صاحب المال المودع أو المقرض إيفاؤه، لتغطية لوازمه أو التزاماته. والسبيل الوحيد للتخلص من هذه الفوائد ومن كل مال حرام هو التصدق به على الفقراء أو الإسهام به في مصلحة عامة كتعبيد طريق، وخدمات مشفى، أو منفعة عامة كطلاب المدارس، ولاثواب على هذه الصدقة. ويأكلها الفقير أو المنتفع طيبة، لأن الحرام لايوجد في ذمتين، والله ولي المتقين.

ما حكم العمل في شركات التأمين؟

يحرم العمل في البنوك الربوية وفي شركات التأمين التجارية ، لأن الربا حرام ومن أعان عليه وقع في الحرام ، والتأمين التجاري فيه غرر ( احتمالات ) والنهي عن الغرر أصل من أصول الشريعة ، إلا لضرورة قصوى مؤقتة حتى يجد المرء قوتًا آخر ، أو إذا تعينت المصلحة كحفظ أموال المسلمين بأيد إسلامية .

هل القروض من المصرف الصناعي لإقامة أو توسيع مشروع صناعي جائزة كذلك قروض المصرف العقاري؟ وهل الفوائد المصرفية جائزة؟ مع أنني أعرف أن كل الجمعيات الخيرية تضع أموالها في البنك وتأخذ فائدة عليه .

يحرم أخذ القرض أو إعطاء الفائدة المصرفية لمثل هذا النشاط ، لأن الله تعالى ورسوله لعن كل منهما ، آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه ، وهذا هو المتفق مع المذاهب الأربعة ، وفعل الجمعيات الخيرية لا يسوغ الحرام .

ويرى بعض علماء العصر أخذ الفائدة دون إدخال في أصل ، ويتصدق بها فورًا على الفقراء ، وهذا مسوغ فعل الجمعيات الخيرية الآن ، حتى لا يتقوى البنك على الربا ، ويختار أهون الشرين وأخف الضررين .

ماحكم شراء البيوت بالربا في غير دار الإسلام؟ وماحكم شراء البيوت للسكن عن طريق البنوك مع خضوع ذلك للتعامل بالربا؟

لا يحل شراء مسكن أو غيره بقرض مشتمل على فائدة ربوية ، فهذا حرام قطعًا إلا في حالة واحدة حيث يغلب على الظن أن الشخص سينام في الشارع إن لم يقترض هذا القرض الربوي ، فيكون ذلك ضرورة ، وهي نادرة الوقوع ، والضرورات تبيح المحظورات ، والضرورة تقدر بقدرها .

إنسان عنده كيلو غرام من الحلي أراد تأجيرها لبائع حلي بأجر معلوم على أن يستردها متى أراد على شكل حلي لكن بشكل آخر لأنه عندما استعملها هذا البائع استعملها حليًا وباعها؟

الشيء المأجور بأجرة معينة يجب رده بعينه ، لأنه أمانة بيد المستأجر ، ولا يجوز للمستأجر التصرف فيه إلا بإجارة أو إعارة لغيره ضمن مدة الإجارة ، ولا يجوز له بيع هذا الحلي لغيره ، وإلا كان عقد الإجارة جسرًا أو حيلة للتعامل بالربا أو الفائدة لمدة في المستقبل ، وهذا حرام ، حتى إن الربا يجري في بيع المال الربوي بجنسه إلى مدة في المستقبل ولو من غير زيادة ، لأن الشيء في الحال أكثر قيمة من المؤجل فعلًا ، فتقع الزيادة العملية من هذا البيع ، ومن المعلوم أن الذهب أحد وأهم أنواع الأموال الربوية .

حكم شهادات الاستثمار

أودع والدي باسمي في البنك ما يسمى بشهادة استثمار ، في بنك ربوي لم يقم حتى الآن بفتح أي فرع معاملات إسلامية كغيره من البنوك ، وبمبلغ 5000 جنيه مصري وذلك منذ عشر سنوات قبل زواجي الآن أوشكت مدة الشهادة على الانتهاء وأصبح المبلغ 25000 جنية مصري وأنا أرفض أخذ المبلغ الزائد ووالدي يقول لي أنه هو من سيقبض المبلغ من البنك وسيعطيه لي هبة مع العلم أني متزوجة من 6 شهور والحمد لله لست في حاجة لهذا المبلغ ووالدي مقتدر ماديًا فهل يجوز لي أخذ المبلغ على أنه هبة من مال والدي؟ وهل الأفضل الورع عن هذا المال؟ هل يجوز أخذ هذا المال ثم التبرع به في أي وجه شرعي بنية التخلص منه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت