فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 1226

يجوز للبنك الإسلامي إصدار بطاقة الحسم الفوري ما دام حاملها يسحب من رصيده، ولا يترتب على التعامل بها فائدة ربوية، لأن إصدارها بطاقة الحسم الفوري لا يترتب عليه محظور شرعي والأصل في المعاملات الإباحة، والأصل عدم جواز بطاقة الائتمان والحسم الآجل، وبطاقة الائتمان المتجدد لاشتمالها على قروض ربوية، والربا حرام أخذًا وعطاء، لكن يجوز للبنوك الإسلامية إصدارهما إذا أزيلت منهما المحظورات الشرعية ومنها الربا أو الفائدة البنكية، واستعمال البطاقة في المحرّمات والمنكرات شرعًا، والتسهيلات الائتمانية لحاملها التي يترتب عليها فوائد ربوية، والشروط المنافية لمقتضى العقد شرعًا.

ويمكن اعتماد بعض النماذج للبطاقات التي أصدرتها بعض المصارف الإسلامية مثل: فيزا التمويل وفيزا الراجحي وفيزا المؤسسة العربية المصرفية في البحرين، لخلوها من المحظورات والمخالفات الشرعية، ووجود القرض اليسير فيها بغير فائدة ربوية.

أ - د: وهبة الزحيلي

عميد كلية الشريعة ورئيس قسم الفقه الإسلامي ومذاهبه سابقًا

ما من حرام إلا وقد شرع الإسلام بديلا عنه من الحلال

العلامة الدكتور وهبة الزحيلي في رده على تحليل الفوائد المصرفية: فتوى الأزهر اجتهاد خاطىء ومصادمة لإجماع الأمة وتقليد للجاهلية

العلامة الكبير فضيلة الدكتور وهبة الزحيلي غني عن التعريف فهو واحد من المراجع الفقهية في الكثير من بلدان العالم الإسلامي ودرس الفقه الإسلامي في الكثير من الجامعات العربية والإسلامية وهو عضو في مجامع الفقه الإسلامي بمكة وجدة والهند والأردن وأمريكا وأوروبا. كما أنه عضو في المجلس الأعلى للإفتاء في سوريا.

مؤلفاته تزيد على 500 كتاب وبحث منها موسوعات ثلاث: الفقه الإسلامي وأدلته (11مجلدا) طبع منه 25 طبعة والتفسير المنير (16مجلدا) طبع منه سبع طبعات وأصول الفقه الإسلامي (مجلدان) طبع منه خمس طبعات. ترجمت مؤلفاته إلى معظم اللغات الحية، وقد صدر له أخيرا كتاب"المعاملات المالية الحديثة والفتاوى المعاصرة".

وبمناسبة إصدار الأزهر الشريف فتوى تحلل الفوائد المصرفية الثابتة كان لنا هذا الحوار مع العلامة الدكتور وهبة الزحيلي الذي أنفق جهدا كبيرا من حياته في فقه المعاملات المصرفية وكان أحد رواد هذا الفقه وأحد الذين ساهموا في تأصيل مبادئ العمل في البنوك الإسلامية غير الربوية.

صدرت فتوى من الأزهر الشريف تفيد بأن الفوائد المصرفية بمعدلات ثابتة غير محرمة. ما رأي فضيلتكم بهذه الفتوى؟

أغلب علماء الأمة الإسلامية قد أصيبوا بشيء من الذهول والاستهجان والغرابة لصدور هذا القرار الذي يمثل فتوى الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر فكان هذا القرار طبق الأصل لما ردده في فتاويه المتكررة. ولكن هذا القرار في واقع الأمر باطل لعدة أمور:

أولا: لاعتماده على اجتهاد خطأ محض في نصوص هذه الشريعة الإسلامية وعملا بما تقرره المجامع الدولية الفقهية الأخرى وبالذات مجمع البحوث الإسلامية في القاهرة في قرار سابق له، وهو أن جميع الفوائد المصرفية أخذا أو عطاء تعد من قبيل الربا الذي حرمه الإسلام. فيكون هذا القرار باطلا لهذه الأمور المختلفة فهو أولا يعارض صريح القرآن الكريم في سورة البقرة وغيرها التي تحرم الربا تحريما قاطعا في مثل قول الله جل جلاله: {وأحل الله البيع وحرم الربا} وقوله سبحانه: {فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون} . وأيضا الأحاديث النبوية المتكررة في هذا الشأن في التعامل بالنقود، فتنطبق هذه الأحاديث على هذه العقود التي هي مجرد إيداع أموال واخذ فوائد عنها من البنوك التقليدية.

ثانيا: هناك أيضا مصادمة للقرار وهي أن مجامع الفقه الإسلامية الدولية مثل مجمع الفقه الإسلامي الدولي في جدة التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي والمجمع الفقهي في مكة المكرمة التابع لرابطة العالم الإسلامي ومجمع الفقه في الهند وغيرها من المجامع التي تعبر عن مجموع علماء هذه الأمة رفضوا جعل الفوائد الربوية من البنوك التقليدية مما يسوغه شرعا وأن ذلك حرام بعينه فهو عين الربا المحرم في النصوص التشريعية.

ثالثا: إن هذا القرار مبني على خطأ واضح وهو أن تجعل هذه الودائع مستثمرة من قبيل البنوك التقليدية، علما بأن قانون البنوك التقليدية يمنعها من الاستثمار والاتجار وكل ما تقوم به هذه البنوك هو عبارة عن جسر بين المقرض والمقترض، فهي واسطة لأخذ أموال الناس وإعطاء فوائد ثابتة عنها ثم تقرض هذه الأموال بدورها إلى أناس آخرين فتأخذ منهم فائدة أكثر وهي 7 بالمائة مثلا وتعطي لصاحب الوديعة الأصلية مبلغ 4 بالمائة والفرق هو الذي يستفيده البنك بين المقرض والمقترض، فالبنوك التقليدية التجارية هي عبارة عن مجرد وسيط بين المقرض والمقترض ولا تقوم لا بالاستثمار ولا بالتشغيل وتعطي فوائد ثابتة وذلك محرم شرعًا.

ألا يمكن اعتبار العقد من قبيل المضاربة؟

المضاربة تكون في التشغيل بالأعمال التجارية ونحوها والبنك التقليدي الربوي لا يقوم بهذا العمل أصلا بحسب النصوص القانونية التي تسمح لهذه البنوك بالنشاط المصرفي المحض دون أن تقوم بشيء من الاتجار أو الاستثمار أو غير ذلك، وكل فائدة ثابتة سواء سميت فائدة أو سميت ربحا إذا كان ذلك ثابتا فهي تتنافى مع أصول الشركة التي تقوم عليها مشروعية الشركات في الإسلام. هذه الشركات تقوم على أساس المساهمة والمشاركة في الربح والخسارة ووجود ربح مقطوع أو ثابت يتنافى مع مشروعية هذه الشركة.

إذن فالقرار لا يتفق بحال من الأحوال لا مع النصوص الشرعية ولا مع اجتهادات الفقهاء ولا مع تفسير معنى الربا، فالبنوك الربوية في الواقع تطبق ما كان عليه العرب في الجاهلية حينما يقترض الإنسان مبلغا من المال لمدة سنة ثم يعجز عن سداده فيأتي إلى المقرض فيقول له زدني في الأجل وأزيدك في العوض، فالمقرض يقول له إما أن تربي وإما أن تدفع، وهو عاجز فيمد له في الأجل ويعطيه زيادة في الفائدة وهو ما تقوم به البنوك الربوية في الوقت الحاضر، إذ أنها تضم فائدة مركبة كل سنة حينما لا يستطيع المقترض سداد مبلغ القرض فتضم عليه فائدة ربوية، فهذا يطابق ما كان عليه عرب الجاهلية والذي جاء النص القرآني منددا وموبخا وناهيا المسلمين عن تقليدهم في قوله سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة} فالفائدة المركبة تكون في مبدأ الأمر 7 في المائة ثم في العام القادم 14 ثم في العام الثالث 21 وهكذا دواليك وهذا معنى مضاعفة الفوائد الذي جاء في القرآن في إحدى مراحل تحريم الربا وهو النهي الواضح عن أكل الربا أضعافا مضاعفة، وهذا تعبير عن ذلك الواقع الظالم الذي كان عليه العرب في الجاهلية، وأما الآية الأخيرة والنهائية التي جاءت تحرم الربا كما ذكرت في مطلع كلامي، فهي تحرم كل أنواع الربا وكل أنواع الفوائد سواء كانت الفائدة قليلة أم كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت