2-وعقد وكالة: حين يلتزم البنك بتحصيل مستحقات التاجر من حاملي البطاقة، ووضعها في حسابه، بعد اقتطاع أو حسم عمولته.
والعقود الواقعة بين حامل البطاقة والتاجر: إما بيع وإما إجارة وإما غير ذلك من العقود المالية التي قد يرتبط بها حامل البطاقة مع المحلات التجارية والمالية.
وبناء عليه، تكون بطاقة الائتمان والحسم المؤجل، وبطاقة الائتمان المتجدد غير الإسلامية محظورة شرعًا، مادامت مشتملة على فوائد ربوية، وتحكمها علاقة الإقراض، لأن الأولى فيها إقراض بزيادة ربوية، وتسدد على أقساط، والثانية إقراض مؤقت خالٍ من الربا ابتداء، وفيه شروط مفسدة للعقد، والضمان فاسد لفساد العقد المبني عليه، ومن المفسدات: عدم بيان نسبة الزيادات والعمولات الدورية قصدًا.
ومن المعلوم أن بطاقات الإقراض بجميع أنواعها تدرّ أرباحًا طائلة على البنوك الربوية التقليدية، فتكون لها الأفضلية، وفيها إغراءات بسيطة أو جانبية توقع العملاء، ومنهم المسلمون، في مصيدة الإثم والحرام.
ويحسن بيان حكم ضمان البنك المصدر بطاقة الائتمان ديون عملائه: وهو أن يجوز للبنك المصدر ضمان سقوف الائتمان لعملائه إذا تناسبت حصة البنك في شركة الائتمان مع سقوف ائتمان عملائه، لأن ذلك من قبيل ضمان البنك لشريكه أو عملاء شريكه، مثلًا: إذا أصدر البنك ألف بطاقة، سقف كل منها ألف دينار، أي إن مجموع سقوف الائتمان لعملائه تبلغ مليون دينار، ثم أسهم البنك في الشركة بمليون دينار، علمًا بأن حصص البنوك في شركة الائتمان متغيرة تبعًا لتغير عدد سقوف ائتمان البطاقات التي يصدرها كل بنك لعملائه، فهذا لا مانع منه لحصول التناسب بين ملكية كل بنك في شركة الائتمان، ومقدار الضمان الذي تحمله عن سقوف عملائه.
ملخص البحث
الائتمان: هو عملية مبادلة ذي قيمة أو كمية من النقود في الحاضر، مقابل وعد بالدفع في المستقبل.
وبطاقة الائتمان: هي بطاقة خاصة يصدرها المصرف لعميله تمكّنه من الحصول على السلع والخدمات من محلات وأماكن معينة، عند تقديمه لهذه البطاقة، ويقوم بائع السلع أو الخدمات بالتالي بتقديم الفاتورة الموقعة من العميل إلى المصرف مُصْدِر البطاقة، فيسدِّد قيمتها له، ويقدّم المصرف للعميل كشفًا شهريًا بإجمالي القيمة لتسديدها أو لحسمها (لخصمها) من حسابه الجاري لطرفه.
وقد أصبح لبطاقة الائتمان أهمية ملموسة حيث صارت لحامليها أداة لحماية النقود من أنواع الاعتداء عليها، وضمنت لأصحاب الحقوق أداء مستحقاتهم، وأصبحت هي الأداة المفضلة على النقود ذاتها في المعاملات المحلية والخارجية، وكانت سببًا في زيادة المبيعات في المحلات التجارية.
وليس لها محاذير عملية، إلا بالنسبة للمسلم الذي يتورط بأداء الفوائد البنكية إذا تأخر عن سداد المبالغ المستحقة عليه من حسابه، لكنه إذا احتاج للبطاقة كان قبوله بشرط الفائدة في معرض الإلغاء شرعًا، والشرط الفاسد في المعاوضات المالية عند الحنابلة لا يفسدها، وإنما يبطل الشرط فقط، ويبقى العقد صحيحًا.
وأنواع بطاقات الائتمان ثلاثة
1-بطاقة الحسم الفوري
وهي التي يكون لحاملها رصيد بالبنك، فيسحب منه مباشرة قيمة مشترياته وأجور الخدمات المقدمة له، بناء على السندات الموقعة منه. وهي جائزة شرعًا، لأن الأصل في العقود الإباحة، ولا تشتمل على محظور شرعي، والعقد من العميل عقد حوالة.
2-بطاقة الائتمان والحسم الآجل
وهي التي يمنح فيها البنك المصدر حامل البطاقة قرضًا في حدود معينة بحسب درجة البطاقة فضية أو ذهبية، ولزمن معين، يجب تسديده كلاملًا في وقت محدد متفق عليه عند الإصدار، يترتب على حاملها لدى تأخير السداد زيادة مالية ربوية، وهي الصورة الأصلية لبطاقة الائتمان. وهي أداة إقراض وأداة وفاء معًا. وحكمها على هذا النحو: أنها ممنوعة شرعًا، لوجود التعامل الربوي فيها. ولكن يجوز قبولها وإصدارها شرعًا إذا لم يشترط على حاملها فائدة ربوية، إذا تأخر عن سداد المبلغ المستحق عليه، وبشرط ألا يتعامل بها فيما حرمته الشريعة.
3-بطاقة الائتمان المتجدد
وهي التي تمنحها البنوك المصدرة لها لعملائها. على أن يكون لهم حق الشراء والسحب نقدًا في حدود مبلغ معين، ولهم تسهيلات في دفع قرض مؤجل على أقساط، وفي صيغة قرض ممتد متجدد على فترات، بفائدة محددة هي الزيادة الربوية. وهي أكثر البطاقات انتشارًا في العالم، وأشهرها: فيزا وماستر كارد.
وحكمها: تحريم التعامل بها، لاشتمالها على عقد إقراض ربوي، يسدده حاملها على أقساط مؤجلة بفوائد ربوية.
التكييف الشرعي لعلاقة أطراف التعاقد على البطاقات
توجد علاقات ثنائية مستقلة بين كل طرفين من أطراف التعامل بهذه البطاقات، وقد تصير العلاقة ثلاثية بين مُصْدِر البطاقة، وحاملها، والتاجر (قابل البطاقة) .
أما العلاقة بين مصدر البطاقة وحاملها: فهي علاقة إقراض، وفي جانب حاملها علاقة حوالة مطلقة، وفي جانب المصرف حينما يسدد عن العميل المبلغ المطلوب من حسابه (أي حساب العميل) هي وكالة على أجر.
وأما العلاقة بين مصدر البطاقة والتاجر: فهي علاقة تجارية محضة، قائمة على أساس الوكالة بأجر، ويستحق مصدر البطاقة عمولة يأخذها من التاجر مقابل إرسال العملاء للشراء، وترويج السلعة وتسويقها، وتحقق الشهرة للمحل التجاري أو المطعم أوالفندق ونحوهما، وتحصيل لقيمة البضائع، وتحسم (تخصم) هذه العمولة من قيمة المبيعات، لا بالزيادة على الأثمان، فلا تكون ربا والعلاقة قائمة على أنها عقد ضمان مالي وعقد وكالة.
وأما العلاقة بين حامل البطاقة والتاجر: فهي علاقة بيع وشراء للسلع والبضائع وتقديم خدمات، ثم يحيل حامل البطاقة التاجر على مصدر البطاقة لاستيفاء الثمن أو الأجرة، وليس ذلك محظورًا شرعًا، فالعلاقة علاقة بيع أو إجارة ونحوها.
وإنما الحظر في بطاقة الائتمان والحسم الآجل، وبطاقة الائتمان المتجدد بسبب وجود الربا أو اشتراط دفع الفائدة الربوية في القروض، أو بسبب ارتكاب المخالفات والمحظورات الشرعية.
وأما بطاقة السحب المباشر من الرصيد (الحسم الفوري) فلا تعد في بطاقات الإقراض، ولا تشتمل على فوائد أو منافع ممنوعة، إلا إذا سحب حامل هذه البطاقة من غير بنكه قرضًا ليستوفى من بنكه، ويسجل عليه عمولة على أنه قرض، وتكون العلاقة حينئذ علاقة إقراض، والعقد من العميل حوالة.
وهذا هو السحب على المكشوف أو السحب غير المغطى: وهو أن يسحب حامل البطاقة مبلغًا من المال من ودائع البنك دون أن يكون حساب العميل مغطى من قبله، حيث لا يوجد في حسابه ما يفي بتسديد المبلغ المسحوب، مع إضافة فائدة مصرفية بنسبة 15-18% حسب كفاءة العميل المالية. وهو لاشك حرام لاشتماله على الربا.
ومن البدائل الشرعية لبطاقة الائتمان السائدة: بطاقة الحسم الشهري بمقدار الراتب الشهري في بعض المصارف، وبنسة 80% من الراتب في ا لمصارف الأخرى، وبطاقة المرابحة، وكلتا البطاقتين لا إشكال فيهما، لكن الأولى عملية، والثانية غير عملية.
وهناك نموذجان لبطاقات الائتمان في بعض البنوك الإسلامية وهما:
1-بطاقة فيزا التمويل التي أصدرها بيت التمويل.
2-وفيزا الراجحي. وكلاهما من البطاقات المعدلة شرعًا، لحذف الفائدة الربوية، وسحب ما يسدد عنه من حساب العميل، فإن نقصه المبلغ أنذر حتى يسدد النقص في الحال.
مشروع القرار