فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 1226

لكن يجوز لحامل البطاقة أن يسحب أكثر من رصيده في البنك إذا سمح له بذلك، ولم تشترط عليه فوائد ربوية على المبالغ المسحوبة، لأنه يعد قرضًا مشروعًا. ولا إشكال في إباحة السحب من الرصيد الذي يغطي المبلغ المسحوب وزيادة؛ لأنه استيفاء من ماله.

وليس للبنك أن يمنع العميل من استثمار المبالغ المودعة في حسابه، على أساس المضاربة المشروعة، فإن منعه من ذلك لم يجز، لأنه يعد من مشتملات قاعدة: (( كل قرض جر نفعًا فهو ربا ) ).

وقد نص قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم 108 (2/12) أي في الدورة الثانية عشرة بالرياض على ما ذكر، في أربع فقرات موجزها:

أولًا: لا يجوز إصدار بطاقة الائتمان غير المغطاة، ولا التعامل بها إذا كانت مشروطة بزيادة فائدة ربوية.

ثانيًا: يجوز إصدار البطاقة غير المغطاة إذا لم تتضمن شرط زيادة ربوية على أصل الدين. ويتفرع على ذلك أمران:

أ- جواز أخذ مصدر البطاقة من العميل رسومًا مقطوعة عند الإصدار أو التجديد بصفتها أجرًا فعليًا على قدر الخدمات المقدمة منه.

ب- جواز أخذ البنك المصدر من التاجر عمولة على مشتريات العميل منه شريطة أن يكون بيع التاجر بالبطاقة بمثل السعر النقدي.

ثالثًا: السحب النقدي من قبل حامل البطاقة اقتراض من مصدرها، ولا حرج فيه شرعًا إذا لم يترتب عليه زيادة ربوية، ولا يعد منها الرسوم المقطوعة التي لا ترتبط بمبلغ القرض أو مدته مقابل هذه الخدمة.

وكل زيادة على الخدمات الفعلية محرمة، لأنها من الربا المحرم شرعًا.

رابعًا: لا يجوز شراء الذهب والفضة وكذا العملات النقدية بالبطاقة غير المغطاة.

ولا تعارض هذه الفقرة ما تقدم في البحث، لأن ما سبق تصريح بمفهوم هذه العبارة مع شيء من التوسع، لأن المهم حدوث الدفع الفوري من غير تأجيل، ولو من البنك، ولأن الشرط الشرعي للتعامل بالبطاقة في شراء الذهب أو الفضة أو العملات هو التقابض، وقد تحقق سواء بالأصالة أم بالوكالة.

البدائل الشرعية لبطاقة الائتمان CREDIT CARD

من الممكن الاعتماد على بدائل شرعية لبطاقات الائتمان الشائعة والصادرة من البنوك التجارية التقليدية، بحيث يعدّل نظام البطاقات ويجرد من المحظورات الشرعية، وأهمها تجنب الفوائد البنكية.

إلا أن تداول هذه البطاقات المعدلة ربما يحتاج لحلول عملية وتمكين من التداول العملي، وهو ما يزال محل إشكال، ومن هذه الحلول: بطاقة الخصم الشهري، وبطاقة المرابحة.

1-بطاقة الحسم (الخصم) الشهري CHARGE CARD

وهي البطاقة التي تصدرها المصارف الإسلامية على أن يتم تحديد سقف السحوبات بالبطاقة بمقدار الراتب الشهري في بعض المصارف، وبنسة 80% من الراتب في المصارف الأخرى، بضمان الراتب أو أي ضمان آخر لدى المصرف، على ألا يستوفي المصرف أي فائدة بنكية على ذلك.

وتكييف هذه البطاقة أنها تقوم على أساس الوكالة إذا كان حساب العميل يفي بجميع المبلغ الذي تم سحبه عن طريق بطاقة الائتمان، والوكالة بأجر مشروعة في الإسلام كما تقدم.

أما إذا كان حساب العميل لا يفي بالمبلغ، فإن المصرف يقوم بتسديده على أساس القرض الحسن الذي يقدمه المصرف لعميله، بضمان الراتب الشهري أو أي ضمان آخر يراه مناسبًا وكافيًا، وهذا مشروع ومندوب إليه.

وعليه فإن المصارف الإسلامية تقوم بهذه الخدمة مجردة من المنافع، وبعيدة عن شائبة الربا، أو ما يؤدي إليه، وهو المطلوب شرعًا، لأن الفوائد المفروضة على التمويل نوع من أنواع الربا المحرم، باعتباره قرضًا بفائدة، وكل قرض جر نفعًا فهو ربا (1) . وهذه طريقة قابلة للتطبيق بسهولة.

2-بطاقة المرابحة

وهي البطاقة القائمة على البيوع، وهي أن حامل البطاقة يشتري ما يشاء من السلع، بالنيابة عن المصرف الذي يسدد القيمة في الحال، ويتملك الشيء المشتري، ويقبضه عنه وكيله، ثم يبيعه إلى وكيله مرابحة، حتى يكون البيع لمملوك مقبوض. وهذه صورة المرابحة للآمر بالشراء، وقد أقر مجمع الفقه الإسلامي الدولي هذه المعاملة بشرط التملك والقبض.

لكن اللجوء إلى هذه المرابحة صعب التطبيق ويتعذر عمليًا، لأن حامل البطاقة يتنقل ببطاقته في البلدان المختلفة والدول، ويصعب عليه في كل صفقة الاتفاق مع المصرف في بلد معين، كما أن هذه العملية تتوقف على جعل المواعدة على الشراء ملزمة للطرفين قضاء، قياسًا على الوعد الملزم ديانة، وهو محل نظر وتوقف من أكثر العلماء، ولأن حامل البطاقة يحتاج لأداء خدمات في المطاعم والفنادق لا توفرها له هذه البطاقة.

حكم بطاقات الائتمان التي تصدرها بعض البنوك الإسلامية

يوجد الآن أنموذجان لبطاقات الائتمان التي تصدرها بعض البنوك الإسلامية وهما (2) :

الأول - فيزا التمويل التي أصدرها بيت التمويل الكويتي بهذا الاسم:

أجرت هيئة الفتوى والرقابة الشرعية في بيت التمويل الكويتي تعديلات شرعية على بطاقة الائتمان السائدة، واشترطت شروطًا فيها، أهمها: إلغاء فوائد التأخير، وربطت البطاقات بحساب العملاء، وتسدد التزامات الشراء من حساب حامل البطاقات إما مسبقًا أو عند وصول الفواتير، وإذا انكشف الحساب أشعر العميل بضرورة توفير رصيد لتلك المديونية.

وهذه الضوابط تجعل هذه الفيزا شبيهة ببطاقة الحسم الفوري، حيث تسدد الديون من حساب حامل البطاقة باستثناء ميزة التأمين على الحياة، حيث لم يصلوا إلى حل لهذه المسألة.

وقد اشتملت عمليات هذه البطاقة على وكالة بأجر، وكفالة مجانًا، وقرض يسير أحيانًا بغير فائدة.

النموذج الثاني - فيزا الراجحي التي أصدرتها شركة الراجحي المصرفية للاستثمار: فقد أقرت الهيئة الشرعية هذه البطاقة بعد حذف بند: فوائد التأخير، ويكون سداد الفواتير من الحساب الجاري للعميل، فإن لم يوجد فيه ما يكفي يحسم (يخصم) من التأمين النقدي، على أن يلتزم بتوفير مبلغ التأمين المقرر عليه في الحال. وليس لحامل البطاقة حق التسهيلات على السلف أو السحب على المكشوف.

وأقرت الهيئة هذه الضوابط بشرط ألا يترتب على إصدار البطاقة من شركة الراجحي أخذ أو إعطاء أي فائدة محرمة بشكل ظاهر أو مستتر، سواء تم ذلك مع عملائها أو مع شركة فيزا العالمية أو أي شركة وسيطة بين شركة الراجحي وشركة فيزا العالمية أو غيرها من أطراف المعاملة.

وجعلت الهيئة سعر تحويل العملات الأجنبية بحسب السعر المعلن من قبل شركة الراجحي في ذلك اليوم للمتعاملين بالبطاقة.

ومتعت الهيئة تقاضي عمولة على السحب النقدي وأجازت الرسوم المتعلقة بإصدار البطاقة والرسوم السنوية وسداد الفواتير، مع حسم جزء من مبالغها على أصحاب البضائع والخدمات.

هذان النموذجان يعدان بديلين إسلاميين صالحين عن البطاقات الأخرى في البنوك التجارية التقليدية، على أن يكون أجل استخدام البطاقة هو الأجل المأذون به عادة.

ويوجد أنموذج ثالث للمؤسسة العربية المصرفية في البحرين مشابهة لما ذكر، وهو محل تجربة الآن.

الخاتمة

العقود القائمة بين مصدر البطاقة وحاملها هي عقدان: عقد إقراضي، وعقد وكالة، حيث يخوِّل مصدر البطاقة بموجب العقد الأول حاملها التصرف في حدود مبلغ محدد له، وأما بموجب العقد الثاني فيفوض حامل البطاقة البنك المُصدِر لها السحب من رصيده، لقضاء دينه وتسديد حقوق التجار وغيرهم نيابة عنه كافة المستحقات والعمولات للبنك نفسه ولغيره.

والعقود الحادثة بين مصدر البطاقة والتاجر: عقدان أيضًا:

1-عقد ضمان مالي: يلتزم به البنك المصدر للبطاقة للتاجر دفع قيمة مبيعاته وأجوره، والضمان يصح أو يفسد بحسب الأصل المترتب عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت