وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ , وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , وَحَيُّ بْنُ عُمَرَ قَالَ مَعْمَرٌ: عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ , وَقَالَ سُفْيَانُ: عَنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ , وَقَالَ حَيٌّ: عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ , ثُمَّ اتَّفَقَ الْحَسَنُ ، وَإِبْرَاهِيمُ , وَالشَّعْبِيُّ , قَالُوا كُلُّهُمْ: لاَ بَأْسَ بِالسَّيْفِ فِيهِ الْحِلْيَةُ , وَالْمِنْطَقَةُ , وَالْخَاتَمُ أَنْ يَبْتَاعَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا فِيهِ أَوْ بِأَقَلَّ وَنَسِيئَةً.
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ سَأَلْت إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، عَنِ الْخَاتَمِ أَبِيعُهُ نَسِيئَةً فَقَالَ: أَفِيه فَصٌّ فَقُلْتُ: نَعَمْ , فَكَأَنَّهُ هَوَّنَ فِيهِ.
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، هُوَ ابْنُ حَسَّانٍ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ قَالَ هِشَامٌ: عَنِ ابْنِ سِيرِينَ , وَقَالَ سَعِيدٌ: عَنْ قَتَادَةَ ثُمَّ اتَّفَقَ ابْنُ سِيرِينَ , وَقَتَادَةُ أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِشِرَاءِ السَّيْفِ الْمُفَضَّضِ , وَالْخِوَانِ الْمُفَضَّضِ , وَالْقَدَحِ بِالدَّرَاهِمِ.
وَمِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ قَالَ: سَأَلْت حَمَّادَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنِ السَّيْفِ الْمُحَلَّى يُبَاعُ بِالدَّرَاهِمِ فَقَالَ: لاَ بَأْسَ بِهِ
وَرُوِيَ هَذَا ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى , وَمَكْحُولٍ أَيْضًا.
وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا هُشَيْمٌ أَنَا حُصَيْنٌ هُوَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَانِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ كَانَ لاَ يَرَى بَأْسًا بِالسَّيْفِ الْمُحَلَّى يُشْتَرَى نَقْدًا وَنَسِيئَةً وَيَقُولُ: فِيهِ الْحَدِيدُ , وَالْحَمَائِلُ
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ أَنَّهُ سَأَلَ الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ ، عَنِ السَّيْفِ الْمُحَلَّى يُبَاعُ بِالدَّرَاهِمِ فَقَالَ: إنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ أَكْثَرَ مِنْ الْحِلْيَةِ فَلاَ بَأْسَ بِهِ.
وَرُوِّينَا مِثْلَهُ أَيْضًا ، عَنِ الْحَسَنِ , وَإِبْرَاهِيمَ
وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ.
وَرُوِّينَا ، عَنْ إبْرَاهِيمَ قَوْلًا ثَالِثًا ,
كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ يَكُونَانِ جَمِيعًا قَالَ: لاَ يُبَاعُ إِلاَّ بِوَزْنٍ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
قال أبو محمد رحمه الله: كَأَنَّهُ يُلْغِي الْوَاحِدَ , وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: إذَا كَانَتْ الْحِلْيَةُ تَبَعًا , وَكَانَ الْفَضْلُ فِي النَّصْلِ: جَازَ بَيْعُهُ بِنَوْعِهِ نَقْدًا وَتَأْخِيرًا.
وقال مالك: إنْ كَانَتْ فِضَّةُ السَّيْفِ الْمُحَلَّى بِالْفِضَّةِ , أَوْ الْمُصْحَفُ كَذَلِكَ , أَوْ الْمِنْطَقَةُ كَذَلِكَ , أَوْ خَاتَمُ الْفِضَّةِ كَذَلِكَ: يَقَعُ فِي الثُّلُثِ مِنْ قِيمَتِهَا مَعَ النَّصْلِ , وَالْغِمْدِ , وَالْحَمَائِلِ , وَمَعَ الْمُصْحَفِ , وَمَعَ الْفَصِّ , وَكَانَ حُلِيُّ النِّسَاءِ مِنْ الذَّهَبِ , أَوْ الْفِضَّةِ , يَقَعُ الْفِضَّةُ أَوْ الذَّهَبُ فِي ثُلُثِ قِيمَةِ الْجَمِيعِ مَعَ الْحِجَارَةِ فَأَقَلَّ: جَازَ بَيْعُ كُلِّ ذَلِكَ بِنَوْعِهِ أَكْثَرَ مِمَّا فِيهِ وَمِثْلَهُ , وَأَقَلَّ نَقْدًا ، وَلاَ يَجُوزُ نَسِيئَةً , فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ لَمْ يَجُزْ أَصْلًا. وَهَذَا تَنَاقُضٌ عَظِيمٌ ; لأََنَّ التَّفَاضُلَ حَرَامٌ كَالتَّأْخِيرِ ، وَلاَ فَرْقَ , فَإِنْ مَنَعَ مِنْ أَحَدِهِمَا فَلْيَمْنَعْ مِنْ الآخَرِ وَإِنْ أَجَازَ أَحَدَهُمَا لأََنَّهُ تَبَعٌ فَلْيُجِزْ الآخَرَ أَيْضًا ; لأََنَّهُ تَبَعٌ. وَتَحْدِيدُهُ الثُّلُثَ عَجَبٌ آخَرُ وَمَا عَقَلَ قَطُّ أَحَدٌ أَنَّ وَزْنَ عَشَرَةِ أَرْطَالٍ فِضَّةً تَكُونُ ثُلُثَ قِيمَةِ مَا هِيَ فِيهِ يَكُونُ قَلِيلًا , وَوَزْنَ دِرْهَمٍ فِضَّةً يَكُونُ نِصْفَ قِيمَةِ مَا هِيَ فِيهِ يَكُونُ كَثِيرًا وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ الْقَوْلِ جِدًّا , وَلاَ دَلِيلَ عَلَى صِحَّتِهِ , لاَ مِنْ قُرْآنٍ , وَلاَ مِنْ سُنَّةٍ , وَلاَ رِوَايَةٍ سَقِيمَةٍ , وَلاَ قَوْلِ أَحَدٍ قَبْلَهُ نَعْلَمُهُ , وَلاَ قِيَاسٍ , وَلاَ رَأْيٍ لَهُ وَجْهٌ , وَلاَ احْتِيَاطٍ. وَقَالَ أَيْضًا: لاَ يَجُوزُ بَيْعُ غَيْرِ مَا ذَكَرْنَا يَكُونُ فِيهِ فِضَّةٌ أَوْ ذَهَبٌ بِنَوْعِ مَا فِيهِ مِنْهُمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ كَالسِّكِّينِ الْمُحَلَّاةِ بِالْفِضَّةِ أَوْ الذَّهَبِ , وَالسَّرْجُ كَذَلِكَ , وَكُلُّ شَيْءٍ كَذَلِكَ , إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَا فِيهِ مِنْ الْفِضَّةِ أَوْ الذَّهَبِ إذَا نُزِعَ لَمْ يَجْتَمِعْ مِنْهُ شَيْءٌ لَهُ بَالٌ , فَلاَ بَأْسَ حِينَئِذٍ بِبَيْعِهِ بِنَوْعِ مَا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ نَقْدًا وَبِتَأْخِيرٍ , وَكَيْفَ شَاءَ.
قال أبو محمد رحمه الله: شَيْءٌ لَهُ بَالٌ كَلاَمٌ لاَ يَحْصُلُ , وَحَبَّةُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لَهَا بَالٌ عِنْدَ الْمَسَاكِينِ , نَعَمْ , وَعِنْدَ التُّجَّارِ , وَعِنْدَ أَكْثَرِ النَّاسِ , وَلاَ يَحِلُّ عِنْدَهُ ، وَلاَ عِنْدَنَا تَزِيدُهَا فِي الْمُوَازَنَةِ فِيمَا فِيهِ الرِّبَا , ثُمَّ تَفْرِيقُهُ بَيْنَ السَّيْفِ , وَالْمُصْحَفِ , وَالْخَاتَمِ , وَالْمِنْطَقَةِ , وَحُلِيِّ النِّسَاءِ فِي ذَلِكَ وَبَيْنَ السَّرْجِ وَاللِّجَامِ وَالْمَهَامِيزِ , وَالسِّكِّينِ , وَغَيْرِ ذَلِكَ عَجَبٌ جِدًّا
فَإِنْ قَالُوا: لأََنَّ مَا ذَكَرْنَا قَبْلُ مُبَاحٌ اتِّخَاذُهُ
قلنا: وَالدَّنَانِيرُ مُبَاحٌ اتِّخَاذُهَا فَأَجِيزُوا بَيْعَهَا مَعَ غَيْرِهَا بِذَهَبٍ إذَا كَانَتْ ثُلُثَ الْقِيمَةِ فَأَقَلَّ وَأَجَازَ مَالِكٌ بَدَلَ الدَّنَانِيرِ الْمَحْضَةِ بِالدَّنَانِيرِ الْمَغْشُوشَةِ بِالصُّفْرِ , أَوْ الْفِضَّةِ كَثُرَ الْغِشُّ أَمْ قَلَّ كَانَ الثُّلُثُ , أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ مِثْلًا بِمِثْلٍ.