فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 1226

برهان ذَلِكَ: أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ لاَ يُبَاعَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ بِشَيْءٍ مِنْ نَوْعِهِمَا , إِلاَّ عَيْنًا بِعَيْنٍ , وَزْنًا بِوَزْنٍ , وَأَنْ لاَ يُبَاعَ شَيْءٌ مِنْ الأَصْنَافِ الأَرْبَعَةِ بِشَيْءٍ مِنْ نَوْعِهِ إِلاَّ كَيْلًا بِكَيْلٍ عَيْنًا بِعَيْنٍ , فَإِذَا كَانَ فِي أَحَدِ الأَنْوَاعِ الْمَذْكُورَةِ خِلْطٌ أَوْ شَيْءٌ مُضَافٌ إلَيْهِ فَلاَ سَبِيلَ إلَى بَيْعِهِ بِشَيْءٍ مِنْ نَوْعِهِ عَيْنًا بِعَيْنٍ , وَلاَ كَيْلًا بِكَيْلٍ , وَلاَ وَزْنًا بِوَزْنٍ , لأََنَّهُ لاَ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ أَصْلًا. فَقَالَ مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ: إذَا عَلِمْنَا وَزْنَهُ أَوْ كَيْلَهُ: جَازَ بَيْعُهُ بِشَيْءٍ مِنْ نَوْعِهِ أَكْثَرَ وَزْنًا أَوْ كَيْلًا مِنْهُ , فَيَكُونُ مِقْدَارُ وَزْنِهِ بِهِ , أَوْ مِقْدَارُ كَيْلِهِ كَذَلِكَ , وَيَكُونُ الْفَضْلُ بِذَلِكَ الشَّيْءِ: مِثَالُ ذَلِكَ: دِينَارٌ فِيهِ حَبَّةُ فِضَّةٍ فَيُبَاعُ بِدِينَارٍ ذَهَبٍ صِرْفٍ , فَيَكُونُ مِنْ هَذَا الدِّينَارِ الصِّرْفِ دِينَارٌ غَيْرُ حَبَّةٍ بِإِزَاءِ الذَّهَبِ الَّذِي فِي ذَلِكَ الدِّينَارِ الَّذِي فِيهِ حَبَّةُ فِضَّةٍ , وَيَكُونُ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ ذَهَبِ هَذَا الدِّينَارِ بِالْحَبَّةِ الْفِضَّةُ.

وَكَذَلِكَ الدِّرْهَمُ يَكُونُ فِيهِ رُبُعُهُ أَوْ ثُلُثُهُ أَوْ نِصْفُهُ صُفْرًا فَيُبَاعُ بِدِرْهَمِ فِضَّةٍ مَحْضَةٍ , فَيَكُونُ مَا فِي هَذَا الدِّرْهَمِ مِنْ الْفِضَّةِ بِإِزَاءِ وَزْنِهِ مِنْ ذَلِكَ الدِّرْهَمِ الآخَرِ مِنْ الْفِضَّةِ , وَيَكُونُ الصُّفْرُ الَّذِي مَعَ هَذِهِ الْفِضَّةِ بِإِزَاءِ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الآخَرِ مِنْ الْفِضَّةِ وَهَكَذَا فِي الأَرْبَعَةِ الأَصْنَافِ الْبَاقِيَةِ.

قال أبو محمد رحمه الله: .

فَقُلْنَا: إنْ كُنْتُمْ تَخَلَّصْتُمْ بِهَذِهِ النِّيَّةِ مِنْ الْوَزْنِ , فَلَمْ تَتَخَلَّصُوا مِنْ التَّعْيِينِ ; لأََنَّهُ لاَ يُعْرَفُ أَيُّ فِضَّةٍ هَذَا الدِّرْهَمُ بِعْتُمْ بِفِضَّةِ ذَلِكَ الآخَرِ وَقَدْ افْتَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ لاَ يَحِلُّ ذَلِكَ إِلاَّ عَيْنًا بِعَيْنِ , فَكَيْفَ وَقَدْ وَرَدَ فِي هَذَا نَصٌّ

كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ أَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلاَنِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ رَبَاحٍ اللَّخْمِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ يَقُولُ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ بِخَيْبَرَ بِقِلاَدَةٍ فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ وَهِيَ مِنْ الْمَغَانِمِ تُبَاعُ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالذَّهَبِ الَّذِي فِي الْقِلاَدَةِ فَنُزِعَ وَحْدَهُ , ثُمَّ قَالَ لَهُمْ عليه السلام: الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ.

وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد أَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ هُوَ أَبُو شُجَاعٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ خَيْبَرَ بِقِلاَدَةٍ فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ ابْتَاعَهَا رَجُلٌ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: حَتَّى تُمَيِّزَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَقَالَ: إنَّمَا أَرَدْتُ الْحِجَارَةَ فَقَالَ عليه السلام: لاَ , حَتَّى تُمَيِّزَ بَيْنَهُمَا , فَرَدَّهُ حَتَّى مَيَّزَ بَيْنَهُمَا. فَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَلْتَفِتْ إلَى نِيَّتِهِ فِي أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ غَرَضُهُ الْخَرَزَ وَيَكُونُ الذَّهَبُ تَبَعًا , وَلاَ رَاعَى كَثْرَةَ ثَمَنٍ مِنْ قِلَّتِهِ , وَأَوْجَبَ التَّمْيِيزَ وَالْمُوَازَنَةَ ، وَلاَ بُدَّ وَفِي هَذَا خِلاَفٌ نَذْكُرُ مِنْهُ طَرَفًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ أَنَا عُمَارَةُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ حُنَيْنٍ سَمِعْت عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ يَخْطُبُ إذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّ بِأَرْضِنَا قَوْمًا يَأْكُلُونَ الرِّبَا

قَالَ عَلِيٌّ: وَمَا ذَلِكَ قَالَ: يَبِيعُونَ جَامَاتٍ مَخْلُوطَةً بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ بِوَرِقٍ , فَنَكَّسَ عَلِيٌّ رَأْسَهُ , وَقَالَ: لاَ أَيْ لاَ بَأْسَ بِهِ

وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنِ السَّمَّاكِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ أَعْطَاهُ آنِيَةً خُسْرُوَانِيَّةً مَجْمُوعَةً بِالذَّهَبِ فَقَالَ عُمَرُ: اذْهَبْ فَبِعْهَا وَاشْتَرَطَ رِضَانَا , فَبَاعَهَا مِنْ يَهُودِيٍّ بِضِعْفِ وَزْنِهَا , ثُمَّ أَخْبَرَ عُمَرُ , فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اذْهَبْ فَارْدُدْهُ , لاَ , إِلاَّ بِزِنَتِهِ.

وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ بَاعَ نُفَايَةَ بَيْتِ الْمَالِ زُيُوفًا بِدَرَاهِمَ دُونَ وَزْنِهَا.

وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: كَانَ خَبَّابٌ قَيْنًا , وَكَانَ رُبَّمَا اشْتَرَى السَّيْفَ الْمُحَلَّى بِالْوَرِقِ.

وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَا عَبْدُ السَّلاَمِ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ يَزِيدَ الدَّالاَنِيِّ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: كُنَّا نَبِيعُ السَّيْفَ الْمُحَلَّى بِالْفِضَّةِ وَنَشْتَرِيهِ.

وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ إسْرَائِيلَ ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لاَ بَأْسَ بِبَيْعِ السَّيْفِ الْمُحَلَّى بِالدَّرَاهِمِ. فَهَؤُلاَءِ: عُمَرُ , وَعَلِيٌّ , وَأَنَسٌ , وَابْنُ مَسْعُودٍ , وَطَارِقٌ , وَابْنُ عَبَّاسٍ , وَخَبَّابٌ , إِلاَّ أَنَّ عَلِيًّا , وَخَبَّابًا , وَابْنَ مَسْعُودٍ , وَطَارِقًا , وَابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَخُصُّوا بِأَكْثَرَ مِمَّا فِيهَا مِنْ الْفِضَّةِ ، وَلاَ أَقَلَّ وَعُمَرُ رَاعَى وَزْنَ الْفِضَّةِ وَأَلْغَى الذَّهَبَ , إِلاَّ أَنَّهُ أَجَازَ الصَّرْفَ بِخِيَارِ رِضَاهُ بَعْدَ افْتِرَاقِ الْمُتَصَارِفِينَ وَأَنَسٌ وَحْدَهُ رَاعَى أَكْثَرَ مِنْ الْوَزْنِ , وَأَجَازَ الْخِيَارَ فِي الصَّرْفِ. وَمِمَّنْ بَعْدَهُمْ

رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَائِدَةَ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي غُنْيَةً سَأَلْت الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَسِتِّينَ دِرْهَمًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةِ دَنَانِيرَ فَقَالَ: لاَ بَأْسَ بِهِ أَلْفٌ بِأَلْفٍ وَالْفَضْلُ بِالدَّنَانِيرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت