فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 1226

29 -وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: إذَا بِيعَ الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ إنْ كَانَا جِنْسًا اُشْتُرِطَ الْحُلُولُ وَالْمُمَاثَلَةُ وَالتَّقَابُضُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ , أَوْ جِنْسَيْنِ كَحِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ جَازَ التَّفَاضُلُ وَاشْتُرِطَ الْحُلُولُ وَالتَّقَابُضُ , وَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ , وَدَقِيقُ الْأُصُولِ الْمُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ وَخَلُّهَا وَدُهْنُهَا أَجْنَاسٌ ; لِأَنَّهَا فُرُوعُ أُصُولٍ مُخْتَلِفَةٍ فَأُعْطِيَتْ حُكْمَ أُصُولِهَا , وَاللُّحُومُ وَالْأَلْبَانُ كَذَلِكَ فِي الْأَظْهَرِ . وَالنَّقْدُ بِالنَّقْدِ كَالطَّعَامِ بِالطَّعَامِ . وَالْمُمَاثَلَةُ تُعْتَبَرُ فِي الْمَكِيلِ كَيْلًا وَفِي الْمَوْزُونِ وَزْنًا , وَالْمُعْتَبَرُ غَالِبُ عَادَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَا جُهِلَ يُرَاعَى فِيهِ بَلَدُ الْبَيْعِ , وَقِيلَ: الْكَيْلُ , وَقِيلَ: الْوَزْنُ , وَقِيلَ: يَتَخَيَّرُ , وَقِيلَ: إنْ كَانَ لَهُ أَصْلٌ اُعْتُبِرَ . وَتُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ وَقْتَ الْجَفَافِ ; لِأَنَّهُ { صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَقَالَ: أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبِسَ فَقَالُوا: نَعَمْ , فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ } أَشَارَ صلى الله عليه وسلم بِقَوْلِهِ: { أَيَنْقُصُ } إلَى أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ عِنْدَ الْجَفَافِ وَإِلَّا فَالنُّقْصَانُ أَوْضَحُ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ عَنْهُ , وَيُعْتَبَرُ أَيْضًا إبْقَاؤُهُ عَلَى هَيْئَةٍ يَتَأَتَّى ادِّخَارُهُ عَلَيْهَا كَالتَّمْرِ بِنَوَاهُ , فَلَا يُبَاعُ رُطَبٌ بِرُطَبٍ وَلَا بِتَمْرٍ , وَلَا عِنَبٌ بِعِنَبٍ وَلَا بِزَبِيبٍ , لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ وَقْتَ الْجَفَافِ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ , وَمَا لَا جَفَافَ لَهُ كَالْقِثَّاءِ وَالْعِنَبِ الَّذِي لَا يَتَزَبَّبُ لَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ أَصْلًا قِيَاسًا عَلَى الرُّطَبِ , وَفِي قَوْلٍ مُخَرَّجٍ تَكْفِي مُمَاثَلَتُهُ رُطَبًا ; لِأَنَّ مُعْظَمَ مَنَافِعِهِ فِي رُطُوبَتِهِ فَكَانَ كَاللَّبَنِ فَيُبَاعُ وَزْنًا وَإِنْ أَمْكَنَ كَيْلُهُ . وَكُلُّ شَيْئَيْنِ اتَّفَقَا فِي الِاسْمِ الْخَاصِّ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ كَالتَّمْرِ الْبَرْنِيِّ وَالتَّمْرِ الْمَعْقِلِيِّ فَهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ , وَكُلُّ شَيْئَيْنِ اخْتَلَفَا فِي الِاسْمِ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ فَهُمَا جِنْسَانِ , وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَ سِتَّةَ أَشْيَاءَ وَحَرَّمَ فِيهَا التَّفَاضُلَ إذَا بِيعَ كُلٌّ مِنْهَا بِمَا وَافَقَهُ فِي الِاسْمِ وَأَبَاحَ فِيهِ التَّفَاضُلَ إذَا بِيعَ بِمَا خَالَفَهُ فِي الِاسْمِ , فَدَلَّ عَلَى أَنَّ كُلَّ شَيْئَيْنِ اتَّفَقَا فِي الِاسْمِ فَهُمَا جِنْسٌ وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي الِاسْمِ فَهُمَا جِنْسَانِ . 30 - وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: كُلُّ مَا كِيلَ أَوْ وُزِنَ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ فَلَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ إذَا كَانَ جِنْسًا وَاحِدًا , وَمَا كَانَ مِنْ جِنْسَيْنِ جَازَ التَّفَاضُلُ فِيهِ يَدًا بِيَدٍ , وَلَا يَجُوزُ نَسِيئَةً , وَالدَّلِيلُ حَدِيثُ عُبَادَةَ السَّابِقُ , وَمَا كَانَ مِمَّا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ فَجَائِزٌ التَّفَاضُلَ فِيهِ يَدًا بِيَدٍ وَنَسِيئَةً سَوَاءٌ بِيعَ بِجِنْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ - فِي أَصَحِّ الرِّوَايَاتِ - وَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْ الرُّطَبِ بِيَابِسٍ مِنْ جِنْسِهِ إلَّا الْعَرَايَا , فَأَمَّا بَيْعُ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ وَالْعِنَبِ بِالْعِنَبِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الرُّطَبِ بِمِثْلِهِ فَيَجُوزُ مَعَ التَّمَاثُلِ , وَأَمَّا مَا لَا يَيْبَسُ كَالْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ فَعَلَى قَوْلَيْنِ , وَلَا يُبَاعُ مَا أَصْلُهُ الْكَيْلُ بِشَيْءٍ مِنْ جِنْسِهِ وَزْنًا وَلَا مَا أَصْلُهُ الْوَزْنُ كَيْلًا , وَالْمَرْجِعُ فِي مَعْرِفَةِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ إلَى الْعُرْفِ بِالْحِجَازِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: { الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ } . وَمَا لَا عُرْفَ فِيهِ بِالْحِجَازِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدَهُمَا: يُرَدُّ إلَى أَقْرَبِ الْأَشْيَاءِ شَبَهًا بِالْحِجَازِ . وَالثَّانِيَ: يُعْتَبَرُ عُرْفُهُ فِي مَوْضِعِهِ . وَالتُّمُورُ كُلُّهَا جِنْسٌ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُهَا , وَالْبُرُّ وَالشَّعِيرُ جِنْسَانِ . هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ , وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ , وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ بِشَيْءٍ مِنْ فُرُوعِهَا: السَّوِيقُ , وَالدَّقِيقُ فِي الصَّحِيحِ , وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهَا بِالدَّقِيقِ , فَأَمَّا بَيْعُ بَعْضِ فُرُوعِهَا بِبَعْضٍ فَيَجُوزُ بَيْعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الدَّقِيقِ وَالسَّوِيقِ بِنَوْعِهِ مُتَسَاوِيًا , فَأَمَّا بَيْعُ الدَّقِيقِ بِالسَّوِيقِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ . وَالْأَصَحُّ أَنَّ اللَّحْمَ أَجْنَاسٌ بِاخْتِلَافِ أُصُولِهِ , وَفِي اللَّبَنِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا: هُوَ جِنْسٌ وَاحِدٌ . وَالثَّانِيَةُ: هُوَ أَجْنَاسٌ بِاخْتِلَافِ أُصُولِهِ كَاللَّحْمِ , وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ , وَأَمَّا بَيْعُ اللَّحْمِ بِحَيَوَانٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ , وَاخْتَارَ الْقَاضِي جَوَازَهُ , وَبَيْعُ اللَّحْمِ بِحَيَوَانٍ غَيْرِ مَأْكُولِ اللَّحْمِ جَائِزٌ فِي ظَاهِرِ قَوْلِهِمْ , وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ مَالِ الرِّبَا بِأَصْلِهِ الَّذِي فِيهِ مِنْهُ كَالسِّمْسِمِ بِالشَّيْرَجِ وَالزَّيْتُونِ بِالزَّيْتِ وَسَائِرِ الْأَدْهَانِ بِأُصُولِهَا وَالْعَصِيرِ بِأَصْلِهِ . وَبَيْعُ شَيْءٍ مِنْ الْمُعْتَصَرَاتِ بِجِنْسِهِ يَجُوزُ مُتَمَاثِلًا , وَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا وَكَيْفَ شَاءَ ; لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ , وَيُعْتَبَرُ التَّسَاوِي فِيهِمَا بِالْكَيْلِ , وَسَوَاءٌ أَكَانَا مَطْبُوخَيْنِ أَمْ نِيئَيْنِ , أَمَّا بَيْعُ النِّيءِ بِالْمَطْبُوخِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَلَا يَجُوزُ .

مِنْ مَسَائِلِ الرِّبَا:

31 -مَسَائِلُ الرِّبَا كَثِيرَةٌ وَمُتَعَدِّدَةٌ , وَالْعِلَّةُ هِيَ الْأَصْلُ الَّذِي يَنْبَنِي عَلَيْهِ عَامَّةُ مَسَائِلِ الرِّبَا . أَوْ كَمَا قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: اعْلَمْ رَحِمَك اللَّهُ أَنَّ مَسَائِلَ هَذَا الْبَابِ كَثِيرَةٌ وَفُرُوعَهُ مُنْتَشِرَةٌ , وَاَلَّذِي يَرْبِطُ لَك ذَلِكَ أَنْ تَنْظُرَ إلَى مَا اعْتَبَرَهُ الْعُلَمَاءُ فِي عِلَّةِ الرِّبَا .

وَفِيمَا يَلِي أَمْثِلَةٌ وَمُخْتَارَاتٌ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت