27 -قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: إنَّ عِلَّةَ تَحْرِيمِ الرِّبَا الْقَدْرُ مَعَ الْجِنْسِ , فَإِنْ وُجِدَا حُرِّمَ الْفَضْلُ وَالنَّسَاءُ , فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ قَفِيزِ بُرٍّ بِقَفِيزَيْنِ مِنْهُ , وَلَا بَيْعُ قَفِيزِ بُرٍّ بِقَفِيزٍ مِنْهُ وَأَحَدُهُمَا نَسَاءٌ , وَإِنْ عُدِمَا - أَيْ الْقَدْرُ وَالْجِنْسُ - حَلَّ الْبَيْعُ , وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا أَيْ الْقَدْرُ وَحْدَهُ كَالْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ , أَوْ الْجِنْسُ وَحْدَهُ كَالثَّوْبِ الْهَرَوِيِّ بِهَرَوِيٍّ مِثْلِهِ حَلَّ الْفَضْلُ وَحُرِّمَ النَّسَاءُ . قَالُوا: أَمَّا إذَا وُجِدَ الْمِعْيَارُ وَعُدِمَ الْجِنْسُ كَالْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ وَالذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ , فَلِقَوْلِهِ عليه السلام { إذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ , وَيُرْوَى النَّوْعَانِ , فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ يَدًا بِيَدٍ } وَأَمَّا إذَا وُجِدَتْ الْجِنْسِيَّةُ وَعُدِمَ الْمِعْيَارُ كَالْهَرَوِيِّ بِالْهَرَوِيِّ , فَإِنَّ الْمُعَجَّلَ خَيْرٌ مِنْ الْمُؤَجَّلِ وَلَهُ فَضْلٌ عَلَيْهِ , فَيَكُونُ الْفَضْلُ مِنْ حَيْثُ التَّعْجِيلُ رِبًا ; لِأَنَّهُ فَضْلٌ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَهُوَ مَشْرُوطٌ فِي الْعَقْدِ فَيَحْرُمُ . وَيَحْرُمُ بَيْعُ كَيْلِيٍّ أَوْ وَزْنِيٍّ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا وَنَسِيئَةً وَلَوْ غَيْرَ مَطْعُومٍ , كَجِصٍّ كَيْلِيٍّ أَوْ حَدِيدٍ وَزْنِيٍّ , وَيَحِلُّ بَيْعُ ذَلِكَ مُتَمَاثِلًا لَا مُتَفَاضِلًا وَبِلَا مِعْيَارٍ شَرْعِيٍّ , فَإِنَّ الشَّرْعَ لَمْ يُقَدِّرْ الْمِعْيَارَ بِالذُّرَةِ وَبِمَا دُونَ نِصْفِ الصَّاعِ كَحَفْنَةٍ بِحَفْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ مَا لَمْ يَبْلُغْ نِصْفَ الصَّاعِ , وَكَذُرَةٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَتُفَّاحَةٍ بِتُفَّاحَتَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا , فَإِنْ كَانَا غَيْرَ مُعَيَّنَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجُزْ . وَخَالَفَ مُحَمَّدٌ فَرَأَى تَحْرِيمَ الرِّبَا فِي الْكَثِيرِ وَالْقَلِيلِ كَتَمْرَةٍ بِتَمْرَتَيْنِ . وَجَيِّدُ مَالِ الرِّبَا وَرَدِيئُهُ عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ سَوَاءٌ , لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: { جَيِّدُهَا وَرَدِيئُهَا سَوَاءٌ } ; وَلِأَنَّ فِي اعْتِبَارِ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ سَدَّ بَابِ الْبِيَاعَاتِ فَيَلْغُو , وَاسْتَثْنَوْا مَسَائِلَ لَا يَجُوزُ فِيهَا إهْدَارُ اعْتِبَارِ الْجَوْدَةِ , وَهِيَ: مَالُ الْيَتِيمِ وَالْوَقْفُ وَالْمَرِيضُ فَلَا يُبَاعُ الْجَيِّدُ مِنْهُ بِالرَّدِيءِ . وَيَجُوزُ بَيْعُ الرَّدِيءِ بِالْجَيِّدِ وَالْقُلْبِ وَالْمَرْهُونِ إذَا انْكَسَرَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ وَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا بِخِلَافِ جِنْسِهِ . وَمَا وَرَدَ النَّصُّ بِكَيْلِهِ فَكَيْلِيٌّ أَبَدًا , وَمَا وَرَدَ النَّصُّ بِوَزْنِهِ فَوَزْنِيٌّ أَبَدًا اتِّبَاعًا لِلنَّصِّ , وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْعُرْفِ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ خِلَافَ النَّصِّ وَأَشَارَ ابْنُ عَابِدِينَ إلَى تَقْوِيَتِهِ , وَرَجَّحَهُ الْكَمَالُ بْنُ الْهُمَامِ ; لِأَنَّ النَّصَّ عَلَى ذَلِكَ الْكَيْلِ فِي الشَّيْءِ أَوْ الْوَزْنِ فِيهِ مَا كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إلَّا ; لِأَنَّ الْعَادَةَ إذْ ذَاكَ كَذَلِكَ , وَقَدْ تَبَدَّلَتْ فَتَبَدَّلَ الْحُكْمُ , حَتَّى لَوْ كَانَ الْعُرْفُ فِي زَمَنِهِ صلى الله عليه وسلم بِالْعَكْسِ لَوَرَدَ النَّصُّ مُوَافِقًا لَهُ , وَلَوْ تَغَيَّرَ الْعُرْفُ فِي حَيَاتِهِ لَنَصَّ عَلَى تَغَيُّرِ الْحُكْمِ . وَيَجُوزُ بَيْعُ لَحْمٍ بِحَيَوَانٍ وَلَوْ مِنْ جِنْسِهِ وَبَيْعُ قُطْنٍ بِغَزْلِ قُطْنٍ فِي الْأَصَحِّ , وَبَيْعُ رُطَبٍ بِرُطَبٍ مُتَمَاثِلًا كَيْلًا , وَبَيْعُ لُحُومٍ مُخْتَلِفَةٍ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ وَلَبَنُ بَقَرٍ بِلَبَنِ غَنَمٍ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ , وَيَجُوزُ بَيْعُ اللَّبَنِ بِالْجُبْنِ , وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْبُرِّ بِدَقِيقٍ أَوْ سَوِيقٍ , وَلَا بَيْعُ الزَّيْتِ بِالزَّيْتُونِ . وَلَا رِبَا بَيْنَ مُتَفَاوِضَيْنِ وَشَرِيكَيْ عِنَانٍ إذَا تَبَايَعَا مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ .
28 -وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ فِضَّةٍ بِفِضَّةٍ وَلَا ذَهَبٍ بِذَهَبٍ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ , وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْفِضَّةِ بِالذَّهَبِ مُتَفَاضِلًا إلَّا يَدًا بِيَدٍ , وَالطَّعَامُ مِنْ الْحُبُوبِ وَالْقُطْنِيَّةِ وَشِبْهُهَا مِمَّا يُدَّخَرُ مِنْ قُوتٍ أَوْ إدَامٍ لَا يَجُوزُ الْجِنْسُ مِنْهُ بِجِنْسِهِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ , وَلَا يَجُوزُ فِيهِ تَأْخِيرٌ , وَلَا يَجُوزُ طَعَامٌ بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ , كَانَ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ مِنْ خِلَافِهِ , كَانَ مِمَّا يُدَّخَرُ أَوْ لَا يُدَّخَرُ . وَلَا بَأْسَ بِالْفَوَاكِهِ وَالْبُقُولِ وَمَا لَا يُدَّخَرُ مُتَفَاضِلًا وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ , وَلَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ فِيمَا يُدَّخَرُ مِنْ الْفَوَاكِهِ الْيَابِسَةِ وَسَائِرِ الْإِدَامِ وَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إلَّا الْمَاءَ وَحْدَهُ , وَمَا اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهُ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ سَائِرِ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ وَالطَّعَامِ فَلَا بَأْسَ بِالتَّفَاضُلِ فِيهِ يَدًا بِيَدٍ , وَلَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنْهُ إلَّا فِي الْخُضَرِ وَالْفَوَاكِهِ , وَالْقَمْحُ وَالشَّعِيرُ وَالسُّلْتُ كَجِنْسٍ وَاحِدٍ فِيمَا يَحِلُّ مِنْهُ وَيَحْرُمُ , وَالزَّبِيبُ كُلُّهُ جِنْسٌ وَالتَّمْرُ كُلُّهُ صِنْفٌ , وَالْقُطْنِيَّةُ أَجْنَاسٌ فِي الْبُيُوعِ , وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيهَا وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي الزَّكَاةِ أَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ , وَلُحُومُ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ مِنْ الْأَنْعَامِ كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْوَحْشِ كَالْغَزَالِ وَبَقَرِ الْوَحْشِ , وَلُحُومُ الطَّيْرِ كُلُّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ , وَلُحُومُ دَوَابِّ الْمَاءِ كُلُّهَا جِنْسٌ , وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ لُحُومِ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنْ شَحْمٍ فَهُوَ كَلَحْمِهِ , وَأَلْبَانُ ذَلِكَ الْجِنْسِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ الْإِنْسِيِّ مِنْهُ وَالْوَحْشِيِّ كُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ , وَكَذَلِكَ جُبْنُهُ وَسَمْنُهُ , كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا جِنْسٌ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُتَمَاثِلًا لَا مُتَفَاضِلًا .