فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 1226

الْمُحَاقَلَةُ: 32 - بَيْعُ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا بِحِنْطَةٍ صَافِيَةٍ مِنْ التِّبْنِ , وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ شَرْعًا لِمَا فِيهِ مِنْ جَهْلِ التَّسَاوِي بَيْنَ الْعِوَضَيْنِ . وَيُنْظَرُ التَّفْصِيلُ فِي ( بَيْعُ الْمُحَاقَلَةِ ) ( وَمُحَاقَلَةٌ ) .

الْمُزَابَنَةُ: 33 - بَيْعُ الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ بِتَمْرٍ , وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ شَرْعًا ; لِمَا فِيهِ مِنْ عَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ . وَيُنْظَرُ التَّفْصِيلُ فِي: ( بَيْعُ الْمُزَابَنَةِ ) . الْعِينَةُ: 34 - بَيْعُ السِّلْعَةِ بِثَمَنٍ , إلَى أَجَلٍ , ثُمَّ شِرَاؤُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ , وَهِيَ حَرَامٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ - لِأَنَّهُ مِنْ الرِّبَا أَوْ ذَرِيعَةٌ إلَى الرِّبَا . وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ: ( بَيْعُ الْعِينَةِ ) .

بَيْعُ الْأَعْيَانِ غَيْرِ الرِّبَوِيَّةِ:

35 -الْأَعْيَانُ الرِّبَوِيَّةُ نَوْعَانِ: أ - الْأَعْيَانُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهَا فِي حَدِيثَيْ عُبَادَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ رضي الله تعالى عنهما . ب - الْأَعْيَانُ الَّتِي تَحَقَّقَتْ فِيهَا عِلَّةُ تَحْرِيمِ الرِّبَا , وَهِيَ مُخْتَلَفٌ فِيهَا بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ فِي الْعِلَّةِ . قَالَ الشَّافِعِيَّةُ , وَهِيَ أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: إنَّ مَا عَدَا هَذِهِ الْأَعْيَانَ الرِّبَوِيَّةَ بِنَوْعَيْهَا لَا يَحْرُمُ فِيهَا الرِّبَا , فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا وَنَسِيئَةً , وَيَجُوزُ فِيهَا التَّفَرُّقُ قَبْلَ التَّقَابُضِ ; لِمَا رَوَى { عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ أُجَهِّزَ جَيْشًا فَنَفِدَتْ الْإِبِلُ , فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ عَلَى قِلَاصِ الصَّدَقَةِ , فَكُنْت آخُذُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ إلَى إبِلِ الصَّدَقَةِ } . وَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ بَاعَ جَمَلًا إلَى أَجَلٍ بِعِشْرِينَ بَعِيرًا , وَبَاعَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما بَعِيرًا بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةٍ , وَاشْتَرَى ابْنُ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما رَاحِلَةً بِأَرْبَعِ رَوَاحِلَ وَرَوَاحِلُهُ بِالرَّبَذَةِ , وَاشْتَرَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ رضي الله عنه بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ فَأَعْطَاهُ أَحَدَهُمَا وَقَالَ: آتِيَك بِالْآخَرِ غَدًا . وَمَنَعَ الْحَنَفِيَّةُ , وَالْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ , بَيْعَ الشَّيْءِ بِجِنْسِهِ نَسِيئَةً , كَالْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ لِحَدِيثِ سَمُرَةَ - مَرْفُوعًا - { نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً } . وَلِأَنَّ الْجِنْسَ أَحَدُ وَصْفَيْ عِلَّةِ رِبَا الْفَضْلِ , فَحُرِّمَ النَّسَاءُ كَالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ . وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: يُتَصَوَّرُ الرِّبَا فِي غَيْرِ النَّقْدَيْنِ وَالطَّعَامُ مِنْ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ وَسَائِرِ التَّمَلُّكَاتِ , وَذَلِكَ بِاجْتِمَاعِ ثَلَاثَةِ أَوْصَافٍ: أ - التَّفَاضُلُ . ب - النَّسِيئَةُ . ج - اتِّفَاقُ الْأَغْرَاضِ وَالْمَنَافِعِ . كَبَيْعِ ثَوْبٍ بِثَوْبَيْنِ إلَى أَجَلٍ , وَبَيْعِ فَرَسٍ لِلرُّكُوبِ بِفَرَسَيْنِ لِلرُّكُوبِ إلَى أَجَلٍ . فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا لِلرُّكُوبِ دُونَ الْآخَرِ جَازَ ; لِاخْتِلَافِ الْمَنَافِعِ .

بَيْعُ الْعَيْنِ بِالتِّبْرِ , وَالْمَصْنُوعِ بِغَيْرِهِ:

36 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّ عَيْنَ الذَّهَبِ , وَتِبْرَهُ , وَالصَّحِيحَ , وَالْمَكْسُورَ مِنْهُ , سَوَاءٌ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ مَعَ التَّمَاثُلِ فِي الْمِقْدَارِ وَتَحْرِيمِهِ مَعَ التَّفَاضُلِ , قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَقَدْ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُبَاعَ مِثْقَالُ ذَهَبٍ عَيْنٍ بِمِثْقَالٍ وَشَيْءٍ مِنْ تِبْرٍ غَيْرِ مَضْرُوبٍ , وَكَذَلِكَ حُرِّمَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْمَضْرُوبِ مِنْ الْفِضَّةِ وَغَيْرِ الْمَضْرُوبِ مِنْهَا , وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: { الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا } . وَرُوِيَ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ , وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ عَنْ مَالِكٍ , فِي التَّاجِرِ يُحَفِّزُهُ الْخُرُوجُ وَبِهِ حَاجَةٌ إلَى دَرَاهِمَ مَضْرُوبَةٍ أَوْ دَنَانِيرَ مَضْرُوبَةٍ , فَيَأْتِي دَارَ الضَّرْبِ بِفِضَّتِهِ أَوْ ذَهَبِهِ فَيَقُولُ لِلضَّرَّابِ: خُذْ فِضَّتِي هَذِهِ أَوْ ذَهَبِي وَخُذْ قَدْرَ عَمَلِ يَدِك وَادْفَعْ إلَيَّ دَنَانِيرَ مَضْرُوبَةً فِي ذَهَبِي أَوْ دَرَاهِمَ مَضْرُوبَةً فِي فِضَّتِي هَذِهِ لِأَنِّي مَحْفُوزٌ لِلْخُرُوجِ وَأَخَافُ أَنْ يَفُوتَنِي مَنْ أَخْرُجُ مَعَهُ , أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِلضَّرُورَةِ , وَأَنَّهُ قَدْ عَمِلَ بِهِ بَعْضُ النَّاسِ , وَحَكَاهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي قَبَسِهِ عَنْ مَالِكٍ فِي غَيْرِ التَّاجِرِ وَإِنَّ مَالِكًا قَدْ خَفَّفَ فِي ذَلِكَ , قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَالْحُجَّةُ فِيهِ لِمَالِكٍ بَيِّنَةٌ . قَالَ الْأَبْهَرِيُّ: إنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الرِّفْقِ لِطَلَبِ التِّجَارَةِ وَلِئَلَّا يَفُوتَ السُّوقُ وَلَيْسَ الرِّبَا إلَّا عَلَى مَنْ أَرَادَ أَنْ يُرْبِيَ مِمَّنْ يَقْصِدُ إلَى ذَلِكَ وَيَبْتَغِيهِ . وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ الصِّحَاحِ بِالْمُكَسَّرَةِ ; وَلِأَنَّ لِلصِّنَاعَةِ قِيمَةً بِدَلِيلِ حَالَةِ الْإِتْلَافِ , فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ ضَمَّ قِيمَةَ الصِّنَاعَةِ إلَى الذَّهَبِ . وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: إنْ قَالَ لِصَانِعٍ: اصْنَعْ لِي خَاتَمًا وَزْنَ دِرْهَمٍ , وَأُعْطِيَك مِثْلَ وَزْنِهِ وَأُجْرَتَك دِرْهَمًا فَلَيْسَ ذَلِكَ بَيْعَ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ , وَقَالَ أَصْحَابُنَا: لِلصَّائِغِ أَخْذُ الدِّرْهَمَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي مُقَابَلَةِ الْخَاتَمِ وَالثَّانِي أُجْرَةٌ لَهُ .

الرِّبَا فِي دَارِ الْحَرْبِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت