13 -وَهُوَ الزِّيَادَةُ فِي الدَّيْنِ نَظِيرِ الْأَجَلِ أَوْ الزِّيَادَةُ فِيهِ وَسُمِّيَ هَذَا النَّوْعُ مِنْ الرِّبَا رِبَا النَّسِيئَةِ مِنْ أَنْسَأْته الدَّيْنَ: أَخَّرْته - لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِيهِ مُقَابِلُ الْأَجَلِ أَيًّا كَانَ سَبَبُ الدَّيْنِ بَيْعًا كَانَ أَوْ قَرْضًا . وَسُمِّيَ رِبَا الْقُرْآنِ ; لِأَنَّهُ حُرِّمَ بِالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً . . . } . ثُمَّ أَكَّدَتْ السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ تَحْرِيمَهُ فِي خُطْبَةِ الْوَدَاعِ وَفِي أَحَادِيثَ أُخْرَى . ثُمَّ انْعَقَدَ إجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى تَحْرِيمِهِ . وَسُمِّيَ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ , لِأَنَّ تَعَامُلَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ بِالرِّبَا لَمْ يَكُنْ إلَّا بِهِ كَمَا قَالَ الْجَصَّاصُ . وَالرِّبَا الَّذِي كَانَتْ الْعَرَبُ تَعْرِفُهُ وَتَفْعَلُهُ إنَّمَا كَانَ قَرْضَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ إلَى أَجَلٍ بِزِيَادَةٍ عَلَى مِقْدَارِ مَا اسْتَقْرَضَ عَلَى مَا يَتَرَاضَوْنَ بِهِ . وَسُمِّيَ أَيْضًا الرِّبَا الْجَلِيُّ , قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: الْجَلِيُّ: رِبَا النَّسِيئَةِ , وَهُوَ الَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , مِثْلَ أَنْ يُؤَخِّرَ دَيْنَهُ وَيَزِيدَهُ فِي الْمَالِ , وَكُلَّمَا أَخَّرَهُ زَادَهُ فِي الْمَالِ حَتَّى تَصِيرَ الْمِائَةُ عِنْدَهُ آلَافًا مُؤَلَّفَةً . . 14 - وَرِبَا الْفَضْلِ يَكُونُ بِالتَّفَاضُلِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنْ أَمْوَالِ الرِّبَا إذَا بِيعَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ , كَبَيْعِ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ نَقْدًا , أَوْ بَيْعِ صَاعِ قَمْحٍ بِصَاعَيْنِ مِنْ الْقَمْحِ , وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَيُسَمَّى رِبَا الْفَضْلِ لِفَضْلِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ عَلَى الْآخَرِ , وَإِطْلَاقُ التَّفَاضُلِ عَلَى الْفَضْلِ مِنْ بَابِ الْمَجَازِ , فَإِنَّ الْفَضْلَ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ دُونَ الْآخَرِ . وَيُسَمَّى رِبَا النَّقْدِ فِي مُقَابَلَةِ رِبَا النَّسِيئَةِ: وَيُسَمَّى الرِّبَا الْخَفِيَّ , قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: الرِّبَا نَوْعَانِ: جَلِيٌّ وَخَفِيٌّ , فَالْجَلِيُّ حُرِّمَ , لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ الْعَظِيمِ , وَالْخَفِيُّ حُرِّمَ , لِأَنَّهُ ذَرِيعَةٌ إلَى الْجَلِيِّ , فَتَحْرِيمُ الْأَوَّلِ قَصْدًا , وَتَحْرِيمُ الثَّانِي لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ , فَأَمَّا الْجَلِيُّ فَرِبَا النَّسِيئَةِ وَهُوَ الَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . وَأَمَّا رِبَا الْفَضْلِ فَتَحْرِيمُهُ مِنْ بَابِ سَدِّ الذَّرَائِعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: { لَا تَبِيعُوا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ الرَّمَاءَ } وَالرَّمَاءُ هُوَ الرِّبَا , فَمَنَعَهُمْ مِنْ رِبَا الْفَضْلِ لِمَا يَخَافُهُ عَلَيْهِمْ مِنْ رِبَا النَّسِيئَةِ , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ إذَا بَاعُوا دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ - وَلَا يُفْعَلُ هَذَا إلَّا لِلتَّفَاوُتِ الَّذِي بَيْنَ النَّوْعَيْنِ - إمَّا فِي الْجَوْدَةِ , وَإِمَّا فِي السِّكَّةِ , وَإِمَّا فِي الثِّقَلِ وَالْخِفَّةِ , وَغَيْرِ ذَلِكَ - تَدَرَّجُوا بِالرِّبْحِ الْمُعَجَّلِ فِيهَا إلَى الرِّبْحِ الْمُؤَخَّرِ وَهُوَ عَيْنُ رِبَا النَّسِيئَةِ , وَهَذَا ذَرِيعَةٌ قَرِيبَةٌ جِدًّا , فَمِنْ حِكْمَةِ الشَّارِعِ أَنْ سَدَّ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الذَّرِيعَةَ , وَهِيَ تَسُدُّ عَلَيْهِمْ بَابَ الْمَفْسَدَةِ . .
أَثَرُ الرِّبَا فِي الْعُقُودِ: